أعمال وآداب عرفة

أعمال ليلة عرفة

الليلة التاسعة:

من ذي الحجة ليلة مباركة، وهي ليلة مناجاة قاضي الحاجات والتوبة فيها مقبولة، والدعاء فيها مستجاباً وللعامل فيها بطاعة الله أجر سبعين ومئة سنة وفيها عدّة أعمال..، منها: أن يدعو بهذا الدعاء، الذي روي أن من دعا به ليلة عرفة أو ليالي الجمع غفر الله له.

 (اللّهُمَّ يَا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى وَمَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى وَعالِمَ كُلِّ كَفِيَّةٍ وَمُنْتهى كُلِّ حاجَةٍ يَا مُبْتَدِئا بِالنِّعَمِ عَلَى العِبادِ يَا كَرِيمَ العَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجاوُزِ يَا جَوادُ يَا مَنْ لا يُواري مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ وَلا بَحْرٌ عَجَّاجٌ وَلا سَماءٌ ذاتُ ابْراجٍ وَلا ظُلَمٌ ذاتُ ارْتِتاجٍ يَا مَنْ الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضِياءٌ؛ أَسأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقا وَبِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ بِلا عَمَدٍ وَسَطَحْتَ بِهِ الأّرْضَ عَلَى وَجْهِ ماءٍ جَمَدٍ، وَبِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ المَكْتُوبِ الطَّاهِرِ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَبِاسْمِكَ السُّبُّوحِ القُدُّوسِ البُرْهانِ الَّذِي هُوَ نُورٌ عَلَى كُلِ نُورٍ وَنُورٌ مِنْ نُورٍ يُضي‏ءُ مِنْهُ كُلُّ نُورٍ إِذا بَلَغَ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَإِذا بَلَغَ السَّماواتِ فُتِحَتْ وَإِذا بَلَغَ العَرْشَ اهْتَزَّ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَرْتَعِدُ مِنْهُ فَرائِص مَلائِكَتِكَ، وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلى جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَجَمَيعِ المَلائِكَةِ، وَبِالاسْمِ الَّذِي مَشى بِهِ الخِضْرُ عَلَى قُلَلِ الماءِ كَما مَشى بِهِ عَلَى جَدَدِ الأَرْضِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ البَحْرَ لِمُوسى وَاغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وَأَنْجَيْتَ بِهِ مُوسى بْنَ عُمْرانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسى بْنَ عِمْرانَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمنِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَحْيا عِيسى بْنُ مَرْيَمَ المَوْتى وَتَكَلَّمَ فِي المَهْدِ صَبِيّا وَأَبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَبْرئِيلُ وَمِيكائِيلُ وَإِسْرافِيلُ وَحَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَلائِكَتُكَ المُقَرَّبُونَ وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلُونَ وَعِبادُكَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ ذُو النُونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبا فَظَنَّ أَنْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سبُحْانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ تُنْجِي المُؤْمِنِينَ، وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ وَخَرَّ لَكَ ساجِدا فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ آسِيَةُ امْرأَةُ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعاءَها، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ البَلاءُ فَعافَيْتَهُ وَاذتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرى لِلعابِدِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ يُوسُفَ وَجَمَعْتَ شَمْلَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَوَهَبْتَ لَهُ مُلْكا لايَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهابُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَخَرْتَ بِهِ البُراقَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ قالَ تَعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصى، وَقَوْلُهُ: سُبْحانَ الَّذِي سَخَرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَنَزَّلَ بِهِ جَبْرئِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ. وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ وَبِحَقِّ فَضْلِكَ يَوْمَ القَضاءِ وَبِحَقِّ المَوازِينِ إِذا نُصِبَتْ وَالصُّحُفِ إِذا نُشِرَتْ وَبِحَقِّ القَلَمِ وَماجَرى وَاللَّوْحِ وَما أَحْصى وَبِحَقِّ الاسْمِ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى سُرادِقِ العَرْشِ قَبْلَ خَلْقِكَ الخَلْقَ وَالدُّنْيا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ بِأَلْفَي عامٍ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ فِي خَزائِنِكَ الَّذِي إِسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلانَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلاعَبْدٌ مُصْطَفى، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ البِحارَ وَقامَتْ بِهِ الجِبالُ وَاخْتَلَفَ بِهِ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، وَبِحَقِّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ وَبِ
َقِّ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَبِحَقِّ طهَ وَيس وَكهيعص وَحم عسقَ‏ وَبِحَقِّ تَوْراةِ مُوسى وَإِنْجِيلِ عِيسى وَزَبُورِ داوُدَ وَفُرْقانِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلى جَمِيعِ الرُّسُلِ وَباهِيّا شَراهيّا؛ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ تَلْكَ المُناجاةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُوسى بْنِ عُمْرانَ فَوْقَ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ، وأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ مَلَكَ المَوْتِ لِقَبْضِ الأَرْواحِ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كُتِبَ عَلَى وَرَقِ الزَّيْتُونِ فَخَضَعَتِ النِّيرانُ لِتِلْكَ الوَرَقَةِ فَقُلْتَ: يانارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى سُرادِقِ المَجْدِ وَالكَرامَةِ، يَا مَنْ لا يُخْفِيهِ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ يامَنْ بِهِ يُسْتَغاثُ وَإِلَيْهِ يُلْجَأُ أَسأَلُكَ بِمَعاقِلِ العِزِّ مِنْ عَرْشك وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَجَدِّكَ الأَعْلى وَكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ العُلى. اللّهُمَّ رَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَتْ وَالسَّماءِ وَما أّظَلَّتْ وَالأَرْضِ وَما أَقَلَّتْ وَالشَّياطِينِ وَما أَضَلَّتْ وَالبِحارِ وَما جَرَتْ وَبِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ حَقٌّ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالرَّوْحانِيِّينَ وَالكَرُوبِيِّينَ وَالمُسَبِّحينَ لَكَ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ لايَفْتُرُونَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَبِحَقِّ كُلِّ وَلِيٍّ يُنادِيكَ بَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوَةِ وَتَسْتَجِيبُ لَهُ دُعاءَه، يامُجِيبُ أَسأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الأَسْماءِ وَبِهذِهِ الدَّعَواتِ أّنْ تَغْفِرَ لَنا ما قَدَّمْنا وَما آَخَرْنا وَما أَسْرَرْنا وَما أَعْلَنَّا وَماأ َبْدَيْنا وَما أَخْفَيْنا وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِّنا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. يا حافِظَ كُلِّ غَرِيبٍ يامُوْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يا قُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ يا ناصِرَ كُلِّ مَظْلُومٍ يا رازِقَ كُلِّ مَحْرُومٍ يا مُوْنِسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ يا صاحِبَ كُلِّ مُسافِرٍ يَا عِمادَ كُلِّ حاضِرٍ يا غافِرَ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ يا صَرِيكَ المُسْتَصْرِخِينَ يا كاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ يا فارِجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ يا مُنْتَهى غايَةِ الطَّالِبِينَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ يا أَرْحَمَ الرَّاِحِمينَ يارَبَّ العالَمِينَ يادَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ يا أَجْوَدَ الأَجْوَدِينَ يا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يا أَقْدَرَ القادِرِينَ، اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ السَّقَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِدُ العِصَمْ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ قَطْرَ السَّماءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَجْلِبُ الشَّقاءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الهَواءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ يااللَّهُ، وَاحْمِلْ عَنِّي كُلَّ تَبِعَةٍ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجا وَمَخْرَجا وَيُسْرا وَأنْزِلْ يَقِينَكَ فِي صَدْرِي وَرَجاءَكَ فِي قَلْبِي حَتَّى لا أَرْجُو غَيْرَكَ اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَعافِنِي فِي مَقامِي وَاصْحَبْنِي فِي لَيْلِي وَنَهارِي وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي وَيَسِّرْ لِيَ السَّبِيلَ وَأَحْسِنَ لِي التَّيْسِيرَ وَلاتَخْذُلْنِي فِي العَسِيرِ وَاهْدِنِي يا خَيْرَ دَلِيلٍ وَلاتَكِلْنِي إِلى نَفْسِي فِي الاُمُورِ وَلَقِّنِي كُلَّ سُرُورٍ، وَاقْلِبْنِي إِلى أَهْلِي بِالفَلاحِ وَالنَّجاحِ مَحْبُورا فِي العاجِلِ وَالآجِلِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ طَيِّباتِ رِزْقِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَأَجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ وَنارِكَ وَاقْلِبْنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي إِلى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ حُلُولِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ نُزُولِ عَذابِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقاءِ وَمِنْ سُوءِ القَضاءِ وَشَماتَةِ الأَعْداءِ وَمِنْ شَرِّ ما َنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَمِنْ شَرِّ مافِي الكِتاب المُنْزَلِ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْنِي مِنَ الأَشْرارِ وَلا مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَلا تَحْرِمْنِي صُحْبَةَ الأَخْيارِ وَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً وَتَوَفَّنِي وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقُنِي بِالأَبْرارِ وَارْزُقْنِي مُرافَقَةَ الأَنْبِياءِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، اللّهُمَّ لَكَ
الحَمْدُ عَلَى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى الإِسْلامِ وَإِتِّباعِ السُّنَّةِ يا رَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ، فَاهْدِنا وَعَلِّمْنا وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ عِنْدِي خاصَّةً كَما خَلَقْتَنِي فَأَحْسَنْتَ كَلْقِي وَعَلَّمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَعْلِيمِي وَهَدَيْتَنِي فَأَحْسَنْتَ هِدايَتِي فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى إِنْعامِكَ عَلَى قَدِيما وَحَدِيثا، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ ياسَيِّدِي قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَمْ مِنْ غَمٍّ ياسَيِّدِي قَدْ نَفَّسْتَهُ وَكَمْ مِنْ هَمٍّ يا سَيِّدِي قَدْ كَشَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ بَلاءٍ يا سَيِّدِي قَدْ صَرَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ عَيْبٍ يا سَيِّدِي قَدْ سَتَرْتَهُ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى كُلِّ حالٍ فِي كُلِّ مَثْوىً وَزَمانٍ وَمُنْقَلَبٍ وَمَقامٍ وَعَلى هذِهِ الحالِ وَكُلِّ حالٍ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبادِكَ نَصِيبا فِي هذا اليَوْمِ مِنْ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ سُوءٍ تَصْرِفُهُ أَوْ بَلاءٍ تَدْفَعُهُ أَوْ خَيْرٍ تَسُوقُهُ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها أَوْ عافِيَةٍ تُلْبِسُها، فَإنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَبِيَدِكَ كَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَنْتَ الواحِدُ الكَرِيمُ المُعْطِي الَّذِي لا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ امِلُهُ وَلا يَنْقُصُ نائِلُهُ وَلا يَنْفَذُ ما عِنْدَهُ بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَطيبا وَعَطاءً وَجُودا، وارْزُقْنِي مِنْ خَزائِنِكَ الَّتِي لا تَفْنى وَمِنْ رَحْمَتِكَ الواسِعَةِ إِنَّ عَطاءَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورا وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ).


دعاء الإمام الحسين (ع) يوم عرفة

ألْحَمْدُ للهِ الَّذي لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ أجْناسَ الْبَدائِعِ، وأتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِعٍ، وَرائِشُ كُلِّ قانعٍ، وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ، بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُو لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا إلهَ غَيْرُهُ، وَلا شيءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ، وَهُو السَّميعُ الْبَصيرُ، اللَّطيفُ الْخَبيرُ، وَهُو عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، أللّهُمَّ إنّي أرْغَبُ إلَيْكَ، وَأشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِأنَّكَ رَبّي، وأنّ إلَيْكَ مَرَدّي، إبْتَدَأتَني بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أنْ أكُونَ شَيْئا ًمَذكوراً، وَخَلَقْتَني مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ أسْكَنْتَنِي الاْصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنينَ، فَلَمْ أزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْبٍ إلى رَحِمٍ، في تَقادُمٍ مِنَ الايّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْني لِرَأفَتِكَ بي، وَلُطْفِكَ لي، وَإحْسانِكَ إلَيَّ، في دَوْلَةِ أئِمَّةِ الْكُفْرِ، الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أخْرَجْتَني للَّذي سَبَقَ لي مِنَ الْهُدى الَّذي لَهُ يَسَّرْتَني، وَفيهِ أنْشَأْتَني، وَمِنْ قَبْلِ ذلك رَؤُفْتَ بي،بِجَميلِ صُنْعِكَ، وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فابْتَدَعْتَ خَلْقي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى، وَأسْكَنْتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ، بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ، لَمْ تُشْهِدْني خَلْقي، وَلَمْ تَجْعَلْ إلَيَّ شَيْئاً مِنْ أمْري، ثُمَّ أخْرَجْتَني لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الْهُدى إلَى الدُّنْيا تآمّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَني فِي الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَني مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنِي الامَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلأتَني مِنْ طَوارِقِ الْجآنِّ، وَسَلَّمْتَني مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ، حتّى إذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، أتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الإنْعامِ، وَرَبَّيْتَني زايِداً في كُلِّ عامٍ، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتي، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتي، أوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَتَّكَ، بِأنْ ألْهَمْتَني مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَني بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَأيْقَظْتَني لِما ذَرَأتَ في سَمآئِكَ وَأرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَني لِشُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَأوجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَني ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ، ثُمَّ إذْ خَلَقْتَني مِنْ خَيْرِ الثَّرى، لَمْ تَرْضَ لي يا إلهي نِعْمَةً دُونَ اُخرى، وَرَزَقْتَني مِنْ أنواعِ الْمَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ،بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الاعْظَمِ عَلَيَّ، وَإحْسانِكَ الْقَديمِ إلَيَّ، حَتّى إذا أتْمَمْتَ عَلَيَّ جَميعَ النِّعَم وَصَرَفْتَ عَنّي كُلَّ النِّقَم لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلي وَجُرْأتي عَلَيْكَ أنْ دَلَلْتَني إلى ما يُقَرِّبُني إلَيْكَ، وَوفَّقْتَني لِما يُزْلِفُني لَدَيْكَ، فَإنْ دَعْوَتُكَ أجَبْتَني، وَإنْ سَألْتُكَ أعْطَيْتَني، وَإنْ أطَعْتُكَ شَكَرْتَني، وَإنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَني، كُلُّ ذلِكَ إكْمالٌ لأنْعُمِكَ عَلَيَّ، وَإحْسانِكَ إلَيَّ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ، مِنْ مُبْدىًٍَ مُعيدٍ، حَميدٍ مجيدٍ، وتَقَدَّسَتْ أسْمآؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلأؤُكَ، فَأيُّ نِعَمِكَ يا إلهي اُحْصى عَدَداً وَذِكْراً، أمْ أيُّ عَطاياكَ أقُومُ بِها شُكْراً، وَهِيَ يا رَبِّ أكْثرُ مِنْ أنْ يُحْصِيَهَا الْعآدّوُنَ، أوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّي أللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ، أكْثَرَ مِمّا ظَهَرَ لي مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّآءِ، وَأنَا أشْهَدُ يا إلهي بِحَقيقَةِ ايماني، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقيني، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدي، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميري، وَعَلائِقِ مَجاري نُورِ بَصَري، وَأساريرِ صَفْحَةِ جَبيني، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسي، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنَيني، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعي، وَما ضُمَّتْ وَأطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ، وَحرِكاتِ لَفظِ لِساني، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمي وَفَكّي، وَمَنابِتِ أضْراسي، وَمَساغِ مَطْعَمي وَمَشْرَبي، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسي، وَبُلُوغِ فارِغِ حبائِلِ عُنُقي، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تامُورُ صَدري، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتيني، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبي، وَأفْلاذِ حَواشي كَبِدي، وَما حَوَتْهُ شَراسيفُ أضْلاعي، وَحِقاقُ مَفاصِلي، وَقَبضُ عَوامِلي، وَأطرافُ أنامِلي وَلَحْمي وَدَمي، وَشَعْري وَبَشَري، وَعَصَبي وَقَصَبي، وَعِظامي وَمُخّي وَعُرُوقي، وَجَميعُ جَوارِحي، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أيّامَ رَِضاعي، وَما أقلَّتِ الأّرْضُ مِنّي، وَنَوْمي وَيقَظَتي وَسُكُوني و
حرَكاتِ رُكُوعي وَسُجُودي، أنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاعصارِ وَالاحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أنْ أُؤَدّىَ شُكْرَ واحِدَةٍ مِنْ أنْعُمِكَ،مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ إلاّ بِمَنِّكَ،الْمُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرَكَ أبَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً، أجَلْ وَلوْ حَرَصْتُ أنَا وَالْعآدُّونَ مِنْ أنامِكَ، أنْ نُحْصِيَ مَدى إنْعامِكَ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَلا أحْصَيناهُ أمَداً، هَيْهاتَ أنّي ذلِكَ وَأنْتَ الُمخْبِرُ في كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَإ الصّادِقِ، وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها، صَدَقَ كِتابُكَ أللّهُمَّ وَإنْبآؤُكَ، وَبَلَّغَتْ أنْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ، ما أنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ، غَيْرَ أنّي يا إلهي أشْهَدُ بِحهْدي وَجِدّي، وَمَبْلَغِ طاعَتي وَوُسْعي، وَأقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً، ألْحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَُ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في مُلْكِهِ فَيُضآدهُ فيَما ابْتَدَعَ، وَلا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إلأ الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللهِ الْواحِدِ الاحَدِ الصَّمَدِ الَّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ، ألْحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلأئِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ، وَأنْبِيآئِهِ الْمُرْسَلينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَآلِهِ الطَّيِبينَ الطّاهِرينَ المخلَصينَ وَسَلَّمَ.

ثمّ اندفع في المسألة والدعاء وقال وعيناه سالتا دموعاً:

أللّهُمَّ اجْعَلْني أخْشاكَ كَاُنّي أراكَ، وَأسْعِدْني بِتَقويكَ، وَلا تُشْقِني بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْلي في قَضآئِكَ، وَبارِكْ لي في قَدَرِكَ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما أخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ، أللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ في نَفْسي، وَالْيَقينَ في قَلْبي، وَالإخْلاصَ في عَمَلي، وَالنُّورَ في بَصَري، وَالْبَصيرَةَ في ديني، وَمَتِّعْني بِجَوارِحي، وَاجْعَلْ سَمْعي وَبَصَريَ الْوارِثَيْنِ مِنّي، وَانْصُرْني عَلى مَنْ ظَلَمَني، وَأرِني فيهِ ثَاْري وَمَآرِبي، وَأقِرَّ بِذلِكَ عَيْني، أللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتي، وَاسْتُرْ عَوْرَتي، وَاغْفِرْ لي خَطيَئَتي، وَاخْسَأْ شَيْطاني، وَفُكَّ رِهاني، وَاْجَعْلْ لي يا إلهي الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِي الأخِرَةِ وَالاُْوْلى، أللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَني فَجَعَلْتَني سَميعاً بَصيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَني فَجَعَلْتَني خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بي، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقي غَنِيّاً، رَبِّ بِما بَرَأْتَنْي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتي، رَبِّ بِما أنَشَأْتَني فَأحْسَنْتَ صُورَتي، رَبِّ بِما أحْسَنْتَ إلَيَّ وَفي نَفْسي عافَيْتَني، رَبِّ بِما كَلأتَني وَوَفَّقْتَني، رَبِّ بِما أنَعْمَتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَني، رَبِّ بِما أوْلَيْتَني وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ أعْطَيْتَني، رَبِّ بِما أطْعَمْتَني وَسَقَيْتَني، رَبِّ بِما أغْنَيْتَني وَأقْنَيْتَني، رَبِّ بِما أعَنْتَني وَأعْزَزْتَني، رَبِّ بِما ألْبَسْتَني مِنْ سِتْرِكَ الصّافي، وَيَسَّرْتَ لي مِنْ صُنْعِكَ الْكافي، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأعِنّي عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ، وَصُرُوفِ اللَّيالي وَالايّامِ، وَنَجِّني مِنْ أهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الأخِرَةِ، وَاكْفِني شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الارْضِ، أللّهُمَّ ما أخافُ فَاكْفِني، وَما أحْذَرُ فَقِني، وَفي نَفْسي وَديني فَاحْرُسْني، وَفي سَفَري فَاحْفَظْني، وَفي أهْلي وَمالي فَاخْلُفْني، وَفي ما رَزَقْتَني فَبارِكْ لي، وَفي نَفْسي فَذلِّلْني، وَفي أعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْني، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالإنْسِ فَسَلِّمْني، وَبِذُنُوبي فَلا تَفْضَحْني وَبِسَريرَتي فَلا تُخْزِني، وَبِعَمَلي فَلا تَبْتَِلْني، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْني، وَإلي غَيْرِكَ فَلا تَكِلْني، إلهي إلي مَنْ تَكِلُني إلي قَريبٍ فَيَقطَعُني، أمْ إلي بَعيدٍ فَيَتَجَهَّمُني، أمْ إلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لي، وَأنْتَ رَبّي وَمَليكُ أمْري، أشْكُو إلَيْكَ غُرْبَتي وَبُعْدَ داري، وَهَواني عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ أمْري، إلهي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَكَ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا اُبالي سواك سُبْحانَكَ غَيْرَ أنَّ عافِيَتَكَ أوْسَعُ لي، فَأسْألُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي أشْرَقَتْ لَهُ الارْضُ وَالسَّماواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ أمْرُ الاوَّلينَ وَالاْخِرِينَ، أنْ لا تُميتَني عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلْ بي سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك، لا إلهَ إلاّ أنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ الَّذي أحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ أمْنَاً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ أسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ أعْطَى الْجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتي في شِدَّتي، يا صاحِبي في وَحْدَتي، يا غِياثي في كُرْبَتي، يا وَلِيّي في نِعْمَتي، يا إلهي وَإلهَ آبائي إبْراهيمَ وَإسْماعيلَ وَإسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَإسْرافيلَ، وَربَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبينَ، ومُنْزِلَ التَّوراةِ وَالإنْجيلَ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كَهَيَعَصَ وَطَهَ وَيَسَ، وَالْقُرآنِ الْحَكيمِ، أنْتَ كَهْفي حينَ تُعيينِي الْمَذاهِبُ في سَعَتِها، وَتَضيقُ بِيَ الارْضُ بِرُحْبِها، وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكينَ، وَأنْتَ مُقيلُ عَثْرَتي، وَلَوْلا سَتْرُكَ إيّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَأنْتَ مُؤَيِّدي بِالنَّصْرِ عَلى أعْدآئي، وَلَوْلا نَصْرُكَ إيّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبينَ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، فَأوْلِيآؤهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نَيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى أعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الاعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَغَيْبَ ما تَأتِي بِهِ الازْمِنَةُ وَالدُّهُورُ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إلاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ الاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَم يَعْلَمُهُ، إلاّ هُوَ يا مَنْ كَبَسَ الارْضَ عَلَى الْمآءِ، وَسَدَّ الْهَوآءَ بِالسَّمآءِ، يا مَنْ لَهُ أكْرَمُ الاسْمآءِ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذي لا يَنْقَطِعُ أبَداً، يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ،وَجاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبودِيَّةِ مَلِكاً، يا رآدَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ أنِ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ، يا ك
اشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوى عَنْ أيُّوبَ، ويأمُمْسِكَ يَدَيْ إبْراهيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ، وَفَنآءِ عُمُرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى، وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحيداً، يا مَنْ أخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَني إسْرآئيلَ فَأنْجاهُمْ، وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقينَ، يا مَنْ أرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، يا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ وَقَدْ غَدَوْا في نِعْمَتِهِ يَأكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، يا أللهُ يا أللهُ، يا بَدىَُ يا بَديعاًُ لا نِدَّلَكَ، يا دآئِماً لا نَفَادَ لَكَ، يا حَيّاً حينَ لا حَيَّ، يا مُحْيِيَ الْمَوْتى، يا مَنْ هُوَ قآئِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْري فَلَمْ يَحْرِمْني، وَعَظُمَتْ خَطيَئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني، وَرَآني عَلَى الْمَعاصي فَلَمْ يَشْهَرْني، يا مَنْ حَفِظَني في صِغَري، يا مَنْ رَزَقَني في كِبَري، يا مَنْ أياديهِ عِنْدي لا تُحْصى وَنِعَمُهُ لا تُجازى، يا مَنْ عارَضَني بِالْخَيْرِ والإحْسانِ، وَعارَضْتُهُ بِالاْساءة وَالْعِصْيانِ، يا مَنْ هَداني بالإيمانِ مِنْ قَبْلِ أنْ أعْرِفَ شُكْرَ الإمْتِنانِ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَريضاً فَشَفاني، وَعُرْياناً فَكَساني، وَجائِعاً فَأشْبَعَني، وَعَطْشاناً فَأرْواني، وَذَليلاً فَأعَزَّني، وَجاهِلاً فَعَرَّفَني، وَوَحيداً فَكَثَّرَني، وَغائِباً فَرَدَّني، وَمُقِلاًّ فَأغْناني، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَني، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْني، وَأمْسَكْتُ عَنْ جَميعِ ذلِكَ فَابْتَدَأني، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ، يا مَنْ أقالَ عَثْرَتي، وَنَفَّسَ كُرْبَتي، وَأجابَ دَعْوَتي، وَسَتَرَ عَوْرَتي، وَغَفَرَ ذُنُوبي، وَبَلَّغَني طَلِبَتي، وَنَصَرَني عَلى عَدُوّي، وَإنْ أعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمَ مِنَحِكَ لا اُحْصيها، يا مَوْلايَ أنْتَ الَّذي مَنْنْتَ، أنْتَ الَّذي أنْعَمْتَ، أنْتَ الَّذي أحْسَنْتَ، أنْتَ الَّذي أجْمَلْتَ، أنْتَ الَّذي أفْضَلْتَ، أنْتَ الَّذي أكْمَلْتَ، أنْتَ الَّذي رَزَقْتَ، أنْتَ الَّذي وَفَّقْتَ، أنْتَ الَّذي أعْطَيْتَ، أنْتَ الَّذي أغْنَيْتَ، أنْتَ الَّذي أقْنَيْتَ، أنْتَ الَّذي آوَيْتَ، أنْتَ الَّذي كَفَيْتَ، أنْتَ الَّذي هَدَيْتَ، أنْتَ الَّذي عَصَمْتَ، أنْتَ الَّذي سَتَرْتَ، أنْتَ الَّذي غَفَرْتَ، أنْتَ الَّذي أقَلْتَ، أنْتَ الَّذي مَكَّنْتَ، أنْتَ الَّذي أعْزَزْتَ، أنْتَ الَّذي أعَنْتَ، أنْتَ الَّذي عَضَدْتَ، أنْتَ الَّذي أيَّدْتَ، أنْتَ الَّذي نَصَرْتَ، أنْتَ الَّذي شَفَيْتَ، أنْتَ الَّذي عافَيْتَ، أنْتَ الَّذي أكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دآئِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً أبَداً، ثُمَّ أنَا يا إلهَي الْمُعَتَرِفُ بِذُنُوبي فَاغْفِرْها لي، أنَا الَّذي أسَأتُ، أنَا الَّذي أخْطَأتُ، أنَا الَّذي هَمَمْتُ، أنَا الَّذي جَهِلْتُ، أنَا الَّذي غَفِلْتُ، أنَا الَّذي سَهَوْتُ، أنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ، أنَا الَّذي تَعَمَّدْتُ، أنَا الَّذي وَعَدْتُ، َأنَا الَّذي أخْلَفْتُ، أنَا الَّذي نَكَثْتُ، أنَا الَّذي أقْرَرْتُ، أنَا الَّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدي، وَأبُوءُ بِذُنُوبي فَاغْفِرْها لي، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وهُوَ الَغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِه، فَلَكَ الْحَمْدُ إلهي وَسيِّدي، إلهي أمَرْتَني فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَني فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأصْبَحْتُ لاذا بَرآئة لي فَأعْتَذِرُ، وَلاذا قُوَّةٍ فَأنْتَصِرَُ، فَبِأيِّ شيءٍ أسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلايَ، أبِسَمْعي أمْ بِبَصَري أْم بِلِساني أمْ بِيَدي أمْ بِرِجْلي، ألَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندي، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَليَّ، يا مَنْ سَتَرَني مِنَ الأباءِ وَالاُْمَّهاتِ أنْ يَزجُرُوني، وَمِنَ الْعَشائِرِ وَالإخْوانِ أنْ يُعَيِّرُوني، وَمِنَ السَّلاطينِ أنْ يُعاقِبُوني، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّي إذاً ما أنْظَرُوني، وَلَرَفَضُوني وَقَطَعُوني، فَها أنَا ذا يا إلهي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدي خاضِعٌ ذَليلٌ، حَصيرٌ حَقيرٌ، لا ذُو بَرآئة فَأعْتَذِرَ، وَلا ذُو قُوَّةٍ فَأنْتَصِرَُ، وَلا حُجَّةٍ فَأحْتَجّ بِها، وَلا قائِلٌ لَمْ أجْتَرِحْ، وَلَمْ أعْمَلْ سُوَاءً وَما عَسَى الْجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ يَنْفَعُني، كَيْفَ وَأنّي ذلِكَ وَجَوارِحي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ، وَعَلِمْتُ يَقيناً غَيْرَ ذي شَكٍّ أنَّكَ سآئِلي مِنْ عَظائِمِ الاُْمُورِ، وَأنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذي لا تَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكي، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبي، فَإنْ تُعَذِّبْني يا إلهي فَبِذُنُوبي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَإنْ تَعْفُ عَنّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِ
كَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْخائِفينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْوَجِلينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الَّراجينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الرّاغِبينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ السّائِلينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرينَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ رَبّي وَرَبُّ آبائِيَ الاوَّلينَ، أللّهُمَّ هذا ثَنائي عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَإخْلاصي لذِكْرِكَ مُوَحِّداً، وَإقْراري بِآلائكَ مَعَدِّداً، وَإنْ كُنْتُ مُقِرّاً أنّي لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبوغِها، وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إلى حادِثٍ، ما لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُني بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَني وَبَرَأتَني مِنْ أوَّلِ الْعُمْرِ، مِنَ الإغْنآءِ مِنَ الْفَقْرِ، وَكَشْفِ الضُّرِّ، وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ، وَدَفْعِ الْعُسْرِ، وَتَفريجِ الْكَرْبِ، وَالْعافِيَةِ فِي الْبَدَنِ، وَالسَّلامَةِ فِي الدّينِ، وَلَوْ رَفَدَني عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَميعُ الْعالَمينَ مِنَ الاوَّلينَ وَالأخِرينَ، ما قَدَرْتُ وَلاهُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَريمٍ عَظيمٍ رَحيمٍ، لا تُحْصى آلأؤُكَ، وَلا يُبْلَغُ ثَنآؤُكَ، وَلا تُكافئ نَعْمآؤُكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ، وَأسْعِدْنا بِطاعَتِكَ، سُبْحانَكَ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، أللَّهُمَّ إنَّكَ تُجيبُ الْمُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِي السَّقيمَ، وَتُغْنِي الْفَقيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغيرَ، وَتُعينُ الْكَبيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَديرٌ، وَانْتَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبِّلِ الاسيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ، يا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ، يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأعْطِني في هذِهِ الْعَشِيَّةِ، أفْضَلَ ما أعْطَيْتَ وَأنَلْتَ أحَداً مِنْ عِبادِكَ، مِنْ نِعْمَةٍ تُوليها، وَآلآءٍ تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها، وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها، وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها، وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها، إنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشاءُ خَبيرٌ، وَعَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، أللَّهُمَّ إنَّكَ أقْرَبُ مَنْ دُعِيَ، وَأسْرَعُ مَنْ أجابَ، وَأكْرَمُ مَنْ عَفى، وَأوْسَعُ مَنْ أعْطى، وَأسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يارَحمانَ الدُّنْيا والأخِرَةِ وَرحيمُهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ، وَلا سِواكَ مَأمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأجَبْتَني، وَسَألْتُكَ فَأعْطَيْتَني، وَرَغِبْتُ إلَيْكَ فَرَحِمْتَني، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَني، وَفَزِعْتُ إلَيْكَ فَكَفَيْتَني، أللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ أجْمَعينَ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْمآءَكَ وَهَنِّئْنا عَطآءَكَ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرينَ، وَلألأئِكَ ذاكِرينَ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ، أللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطّالِبينَ الرّاغِبينَ، وَمُنْتَهى أمَلِ الرّاجينَ، يا مَنْ أحاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقيلينَ رَأفَةً ورحمة وَحِلْماً، أللّهُمَّ إنّا نَتَوَجَّهُ إلَيْكَ في هذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَأمينِكَ عَلى وَحْيِكَ، الْبَشيرِ النَّذيرِ، السِّراجِ الْمُنيرِ، الَّذي أنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمينَ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ، أللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَما مُحَمَّدٌ أهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، الْمُنْتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ أجْمَعينَ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإلَيْكَ عَجَّتِ الاصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنا أللّهُمَّ في هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ، وَنُورٍ تَهْدي بِهِ، وَرَحْمَةٍ تَنْشُرُها، وَبَرَكَةٍ تُنْزِلُها، وَعافِيَةٍ تُجَلِّلُها، وَرِزْقٍ تَبْسُطُهُ، يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ، أللَّهُمَّ اقْلِبْنا في هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحينَ مُفْلِحينَ مَبْرُورينَ غانِمينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطينَ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومينَ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطآئِكَ قانِطينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ،وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودينَ، يا أجْو
َدَ الأجْوَدينَ، وَأكْرَمَ الاكْرَمينَ، إلَيْكَ أقْبَلْنا مُوقِنينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ، فَأعِنّا عَلى مَناسِكِنا، وَأكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَاْعْفُ عَنّا وَعافِنا، فَقَدْ مَدَدْنا إلَيْكَ أيْديَنا فَهِيَ بِذِلَّةِ الإعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، أللَّهُمَّ فَأعْطِنا في هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَألْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِيَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فينا حُكْمُكَ، مُحيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فينا قَضآؤُكَ، إقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنا مِنْ أهْلِ الْخَيْرِ، أللَّهُمَّ أوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظيمَ الاجْرِ، وَكَريمَ الذُّخْرِ، وَدَوامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أجْمَعينَ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكينَ، وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحْمَتَك يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ، أللّهُمَّ اجْعَلْنا في هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَألَكَ فَأعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتابَ إلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ إلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ،يا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرامِ، أللّهُمَّ وفَقِّنا وَسَدِّدْنا واقْبَلْ تَضَرُّعَنا، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا أرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ إغْماضُ الْجُفُونِ، َولا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِي الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، ألا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أحْصاهُ عِلْمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالارَضُونَ وَمَنْ فيهِنَّ، وَإنْ مِنْ شيءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمجْدُ وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرامِ، وَالْفَضْلِ وَالإنْعامِ، وَالايادِي الْجِسامِ، وَأنْتَ الْجَوادُ الْكَريم الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ، أللَّهُمَّ أوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَعافِني في بَدَني وَديني، وَآمِنْ خَوْفي وَاعْتِقْ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، أللّهُمَّ لا تَمْكُرْ بي وَلا تَسْتَدْرِجْني، وَلا تَخْدَعْني، وَادْرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالانْسِ.

 ثمّ رفع رأسه وبصره الى السّماء وعيناه تفيضان بالدمعٍ كأنهما مزادتان وقال:

يا أسْمَعَ السّامِعينَ ويا أبْصَرَ النّاظِرينَ، وَيا أسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيا أرْحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السّادَةِ الْمَيامينَ، وَأسْألُكَ أللَّهُمَّ حاجَتِي ألتي إنْ أعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّني ما مَنَعْتَني، وَإنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْني ما أعْطَيْتَني، أسْألُكَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، لا إلهَ الاّ أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ وَأنْتَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، يا رَبُّ يا رَبُّ.

وكان يكرّر قوله يا رَبُّ فشغل من حوله عن الدّعاء لأنفسهم واقبلوا على الاستماع له والتّأمين على دعائه ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه حتىغربت الشّمس وأفاض النّاس معه. الى هنا انتهىّ دعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة كما أورده الكفعمي وكذا المجلسي في كتاب زاد المعاد الا أن السّيد ابن طاووس اضاف بعد يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزيادة………………….

إلهي أنَا الْفَقيرُ في غِنايَ فَكَيْفَ لا أكُونُ فَقيراً في فَقْري، إلهي أنَا الْجاهِلُ في عِلْمي فَكَيْفَ لا أكُونُ جَهُولاً في جَهْلي، إلهي إنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ إلى عَطآءٍ، وَالْيأْسِ مِنْكَ في بَلأءٍ، إلهي مِنّي ما يَليقُ بِلُؤُمي وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، إلهي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفي، أفَتَمْنَعُني مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفي، إلهي إنْ ظَهَرَتِ المحاسِنُ مِنّي فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ، وَإنْ ظَهَرْتِ الْمَساويَُ مِنّي فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ،إلهي كَيْفَ تَكِلُني وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لي، وَكَيْفَ اُضامُ وَأنْتَ النّاصِرُ لي، أمْ كَيْفَ أخيبُ وَأنْتَ الْحَفِيُّ بي، ها أنَا أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَقْري إلَيْكَ، وَكَيْفَ أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أنْ يَصِلَ إلَيْكَ، أمْ كَيْفَ أشْكُو إلَيْكَ حالي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالي وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ إلَيْكَ، أمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ إلَيْكَ، أمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أحْوالي وَبِكَ قامَتْ، إلهي ما ألْطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهْلي، وَما أرْحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعْلي، إلهي ما أقْرَبَكَ مِنّي وَأبْعَدَني عَنْكَ، وَما أرْأفَكَ بي فَمَا الَّذي يَحْجُبُني عَنْكَ، إلهي عَلِمْتُ بِإخْتِلافِ الأثارِ وَتَنقُّلاتِ الاطْوارِ أنَّ مُرادَكَ مِنّي أنْ تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شيءٍ حَتّى لا أجْهَلَكَ في شيءٍ، إلهي كُلَّما أخْرَسَني لُؤْمي أنْطَقَني كَرَمُكَ، وَكُلَّما آيَسَتْني أوْصافي أطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إلهي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِيَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مُساويهِ مَساوِىَ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاوِيَهِ دَعاوِىَ، إلهي حُكْمُكَ النّافِذُ، وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذي مَقالٍ مَقالاً، وَلا لِذي حالٍ حالاً، إلهي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها، وَحالَةٍ شَيَّدْتُها، هَدَمَ إعْتِمادي عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ أقالَني مِنْها فَضْلُكَ، إلهي إنَّكَ تَعْلَمُ أنّي وَإنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، إلهي كَيْفَ أعْزِمُ وَأنْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا أعْزِمُ وَأنْتَ الأمِرُ، إلهي تَرَدُّدي فِي الأثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْني عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُني إلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ في وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إلَيْكَ، أيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الأثارهِيَ الَّتي تُوصِلُ إلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، إلهي أمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إلَى الأثارِ فَأرْجِعْني إلَيْكَ بِكِسْوَةِ الانْوارِ وَهِدايَةِ الاسْتِبصار حَتّى أرْجَعَ إلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إلَيْكَ مِنْها، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاعْتِمادِ عَلَيْها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، إلهي هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالي لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ أطْلُبُ الْوُصُولُ إلَيْكَ، َوِبَكَ أسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِني بِنُورِكَ إلَيْكَ، وَأقِمْني بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إلهي عَلِّمْني مِنْ عِلْمِكَ المخْزُونِ، وَصُنّي بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، إلهي حَقِّقْني بِحَقائِقِ أهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بي مَسْلَكَ أهْلِ الْجَذْبِ، إلهي أغْنِني بِتَدْبيرِكَ لي عَنْ تَدْبيري وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِياري، وَأوْقِفْني عَلى مَراكِزِ اضْطِراري، إلهي أخْرِجْني مِنْ ذُلِّ نَفْسي، وَطَهِّرْني مِنْ شَكّي وَشِرْكي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسي، بِكَ أنْتَصِرُ فَانْصُرْني، وَعَلَيْكَ أتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْني، وَإيّاكَ أسْألُ فَلا تُخَيِّبْني، وَفي فَضْلِكَ أرْغَبُ فَلا تَحْرِمْني، وَبِجَنابِكَ أنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْني، وَبِبابِكَ أقِفُ فَلا تَطْرُدْني، إلهي تَقَدَّسَ رِضاكَ أنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي، إلهي أنْتَ الْغِنيُّ بِذاتِكَ أنْ يَصِلَ إلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّي، إلهي إنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّيني، وَإنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أسَرَني، فَكُنْ أنْتَ النَّصيرَ لي، حَتّى تَنْصُرَني وَتُبَصِّرَني، وَأغْنِني بِفَضْلِكَ حَتّى أسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبي، أنْتَ الَّذي أشْرَقْتَ الانْوارَ في قُلُوبِ أوْلِيآئِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، أنْتَ الَّذي أزَلْتَ الاغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأوا إلى غَيْرِكَ، أنْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَأنْتَ الَّذي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِم ماذا وَجَدَ مَنْ
فَقَدَكَ، وَمَا الَّذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأنْتَ ما قَطَعْتَ الاحْسانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الامْتِنانِ، يا مَنْ أذاقَ أحِبّآئهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ، وَيا مَنْ ألْبَسَ أوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ، أنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ وَأنْتَ الْبادي بِالاحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ وَأنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ وَأنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ إلهي اُطْلُبْني بِرَحْمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيْكَ، وَاجْذِبْني بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ، إلهي إنَّ رَجآئي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإنْ عَصَيْتُكَ كَما أنَّ خَوْفي لا يُزايِلُني وَإنْ أطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعْتَنِي الْعَوالِمُ إلَيْكَ وَقَدْ أوْقَعَني عِلْمي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إلهي كَيْفَ أخيبُ وَأنْتَ أمَلي، أمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلي، إلهي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أرْكَزْتَني، أمْ كَيْفَ لا أسْتَعِزُّ وَإلَيْكَ نَسَبْتَني، إلهي كَيْفَ لا أفْتَقِرُ وَأنْتَ الَّذي في الْفُقَرآءِ أقَمْتَني، أمْ كَيْفَ أفْتَقِرُ وَأنْتَ الَّذي بِجُودِكَ أغْنَيْتَني، وَأنْتَ الَّذي لا إلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شيءٍ فَما جَهِلَكَ شيءُ، وَأنْتَ الَّذي تَعَرَّفْتَ إلَيَ في كُلِّ شيء فَرَأيْتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شيءٍ وَأنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شيءٍ، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً في ذإتِهِ، مَحَقْتَ الاثارَ بِالاثارِ وَمَحَوْتَ الاغْيارَ بِمُحيطاتِ أفْلاكِ الانْوارِ، يا مَنِ احْتَجَبَ في سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أنْ تُدْرِكَهُ الابْصارُ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهآئِهِ فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ مَنْ الاسْتِوآءَ، كَيْفَ تَخْفى وَأنْتَ الظّاهِرُ، أمْ كَيْفَ تَغيبُ وَأنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ إنَّكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٍ، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ.


زيارة الإمام الحسين (ع) يوم عرفه

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرا وَالحَمْدُ للَّهِِ كَثِيرا وَسُبْحانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للَّهِِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللَّهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ. السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ على الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْكَ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلى اللَّهِ بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ .

ثم ادخل فقف مما يلي الرأس وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللَّهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ اللَّهَ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي إِلى رَبِّي، فَصَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجسادِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ . السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لا تَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدى وَإِمامُ التُّقى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ الكِساءِ ؟! غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإِيْمانِ وَرُبّيتَ فِي حِجْرِ الإِسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَلا شاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ اللَّهُ اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ فَقُتِلْتَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْكَ مَقْهُورا وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَ مَوْتُورا وَأَصْبَحَ كِتابُ اللَّهِ بِفَقْدِكَ مَهْجُورا، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَعَلى المَلائِكَة الحافِّينَ بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلى دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ، فَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلى مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَهِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ.


في آداب الوقوف بعرفات

ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضاً، وأفضل الإحرام أن يكون بعد صلاة الظهر أو صلاة العصر أو فريضة مقضيّة أو صلاة نافلة أقلها، ركعتان، والأفضل إيقاعه في المسجد الحرام، والأفضل أن يكون في حجر إسماعيل أو مقام إبراهيم ويُستحب التلفظ بالنية، وتأتي بالتلبيات التي سبق ذكرها في العمرة، إلاّ أنه عوض قولك: (اللّهُمَّ إِنِّي أُريدُ التّمتّعَ بالعُمرَةِ) تقول: (اللّهُمَّ إِنِّي أُريدُ الحَجَّ) فإذا أحرمت للحج وخرجت من مكة تلبي في طريقك غير رافع صوتك، حتى إذا أشرفت عَلَى الأبطح رفعت صوتك، وإذا توجهت إلى منى تقول: (اللّهُمَّ إيّاكَ أرجو وإيَّاكَ أدعُو فبلّغني أملِي وأصلِحْ لي عمَلي).

ثم تذهب إلى منى بسكينة ووقار، مشتغلاً بذكر الله سبحانه، فإذا وصلت إليها تقول: (الحَمدُ للهِ الّذي أقدَمَنيها صالِحاً في عافيةٍ وبلِّغني هذا المكانَ. ثم تقول: اللّهُمَّ هذهِ مِنَى وهي مِمَّا مَننْتَ بهِ عليَّ مِنَ المَناسِكِ فأسألُكَ أنْ تَمُنَّ عليَّ بِمَا مَننْتَ بهِ عَلَى أنبيَائِكَ فإنَّما أنَا عبدْكَ وفِي قبضَتِكَ).

ويستحب لك المبيت في منى ليلة عرفة تقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والأفضل أن تكون عبادتك ولا سيما صلواتك في مسجد الخيف، ولتكن صلاتك فيه عند المنارة التي في وسط المسجد وعلى بعد ثلاثين ذراعاً من جميع جوانبها، فذلك مسجد النبي (ص) ومصلى الأنبياء الَّذِي صلوا فيه قبله ـ عليهم السَّلام ـ فإذا صلّيت الفجر عقِّب إلى طلوع الشمس، ثم تذهب إلى عرفات.

آداب الوقوف بعرفات

الأدعية المأثورة حال الوقوف بعرفة كثيرة ونكتفي بذكر بعض هذه الأدعية، فتقول: (اللّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ فلاَ تجعلْنِي من أخيب وفدِكَ وارحمْ مَسيري إليكَ منَ الفجِّ العميق. اللّهُمَّ ربَّ المشَاعِرِ كُلِّها فُكَّ رقبَتي منَ النّارِ وأوسِعْ عليَّ من رزقِكَ الحَلالِ، وأدرأْ عنِّي شرَّ فسَقةِ الجِنِّ والإنْسِ، اللّهُمَّ لا تمكُرْ بي ولاَ تخدعْني ولاَ تستَدْرجْني. اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ بحوْلِكَ وجودِكَ وكرَمِكَ ومَنِّكَ وفضْلِكَ يَا أسمَعَ السَّامعينَ يَا أبصَرَ النَّاظِرينَ يَا أسرعَ الحَاسِبينَ يَا أرحمَ الرَّاحِمِينَ أنْ تُصلِّي عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ وأنْ ترزُقْني خيرَ الدُّنيا والآخِرةِ).

وارفع يديك إلى السماء واطلب من الله حوائجك، وقل: (اللّهُمَّ حاجَتي إليْكَ الَّتي إنْ أعطَيتَنيها لمْ يضُرَّني ما منعتَ وإنْ منعْتَنيها لم ينفَعْني ما أعطَيتَ، أسألُكَ خَلاصَ رقبَتي منَ النَّارِ، اللّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ ومِلكُ يَدْكَ، ناصِيتِي بيدَكَ وأجَلي بعِلْمِكَ أسألُكَ أنْ تُوفقْنِي لِمَا يُرضِيكَ عَنِّي، وأنْ تُسلِّمَ منِّي مناسِكي الّتي أريتَها خلِيلَكَ إبرَاهيمَ (صَلواتُ اللهِ عليهِ) ودللتَ عليها نبيَّكَ مُحمداً (ص). اللّهُمَّ اجعلْني ممَّنْ رضيتَ عمَلَهُ، وأطلْتَ عُمرَهُ وأحييْتَهُ بعدَ الموتِ حياةً طيِّبةً. ثم قال: ﴿لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحيي ويُميتُ ويُميتُ ويُحيي وهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بيَدِهِ الخَيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قدِيرٌ﴾.

(اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ كَالَّذي تقُولُ وخيراً مِمَّا نقُولُ وفَوقَ مَا يقُولُ القائِلونَ. اللّهُمَّ لَكَ صَلاتِي ونُسُكِي ومحيَاي وممَاتِي ولَكَ تُراثِي وَبِكَ حولِي ومِنْكَ قُوتِي، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الفَقرِ، ومِنْ وساوِسِ الصُّدُورِ، ومِنْ شَتَاتِ الأمرِ، ومِنْ عذَابِ القَبرِ، اللّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ خيْرَ ما تأتي بهِ الرِّياحُ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شرِّ ما تَجيءُ بِهِ الرِّيَاحُ، وأسْألُكَ خيرَ اللَّيلِ وخيرَ النَّهارِ، اللّهُمَّ اجعلْ في قَلبي نوراً وَفي سَمعِي نوراً وفي بَصَري نُوراً، وفي لَحمي ودَمي وعِظامي وعُرُوقِي ومقعَدي ومقَامي ومدْكَلي ومخرَجي نُوراً، وأعظِمْ لِي نُوراً يَا رَبَّ يومَ ألقَاكَ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدْيرٌ).

وأكثر من الصدقة هذا اليوم وتوجه إلى القبلة وقل مئة مرّة: (سُبْحَانَ اللهِ وَاللهُ أكْبَرُ وَمَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهَ، أشْهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شَريكَ لهُ لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحْيِي ويُميتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَموتُ بيَدِهِ الخيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ).

ثم تقرأ عشر آيات من أوّل سورة البقرة ثم تقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحد﴾ ثلاث مرات وتقرأ آية الكرسي، ثم تقرأ آية السخرة وهي: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَكَرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

ثم تقرأ ﴿قُلْ أعوذُ بربِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قلْ أعوذُ بربِّ النَّاسِ﴾ ثم تحمد الله عز وجل عَلَى كل نعمة أنعمها عليك وتذكر أنعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها وتحمده عَلَى ما أنعم عليك من أهل أو مال وتحمده عَلَى ما أبلاك وتقول: اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلَى نعْمَائِكَ الّتي لاَ تُحصى بِعدَدِ ولاَ تُكافأُ بعَمَلٍ.

وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، وتصلي عَلَى محمد وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه، وتدعو الله عز وجل بكل اسم سمّى به نفسه في القرآن، وبكل اسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر سورة الحشر.

وتقرأ هذا الدعاء: (أسأَلُكَ يَا اللهُ يَا رَحمانُ بِكُلِّ اسمٍ هو لَكَ، وأسألُكَ بقوتِكَ وقُدرتِكَ وعزَّتِكَ، وبجميعِ ما أحاطَ بهِ عِلمُكَ، وبجمعكَ وبأركانِكَ كُلِّها، وبِحَقِّ رسولِكَ صلَواتُكَ علَيهِ وآلهِ، وباسمِكَ الأكبَرُ الأكَبرُ وباسمكَ العظِيمِ الّذي مَنْ دَعاكَ بهِ كانَ حقّاً عليكَ أنْ تُجيبَهُ، وبِاسمكَ الأعظَم الأعظَم الّذي مَنْ دعَاكَ بهِ كانَ حقّاً علَيكَ أنْ لا تَرُدَهُ وأنْ تعْطيهِ ما سألَكَ أن تغفِرَ لِي جَميعَ ذُنوبي في جَميعِ علمِكَ فيَّ).

واطلب من الله حوائجك كلها، وأن يوفقك للحج في القابل، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موضع أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس.

وقل سبعين مرّة: (أسأَلُكَ الجَنّةَ. وسبعين مرّة: أستَغْفِرُ الله رَبِّي وأتُوبُ إليه).

وأقرأ الدعاء الَّذِي علمه جبرئيل (ع) آدم (ع) لقبول توبته، وهو: (سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ عَمِلتُ سُوءاً وظَلمتُ نَفْسِي واعتَرفتُ بِذَنبي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أَنْتَ خَيْرُ الغافِرينَ، سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ عَمِلتُ سُوءاً وظَلَمتُ نَفسِي فاعتَرَفتُ بِذَنبي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أَنْتَ التًَّوّابُ الرَّحيمُ).

وعند غروب الشمس إقرأ هذا الدعاء: (اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفقْرِ ومِنْ تَشَتُّتِ الأمرِ، ومِنْ شرِّ ما يَحدثُ باللّيلِ والنَّهارِ أمسَى ظُلمي مُستَجيراً بعَفوِكَ، وأمسَى خَوفِي مُستَجيراً بأمَانِكَ، وأمسَى ذُلِّي مُستَجِيراً بِعِزَّتِكَ، وأمسَى وجهيَ مُستَجِيراً بِوَجهِكَ البَاقِي، يَا خَيرَ مَنْ سُئِلَ ويا أجوَدَ مَنْ أعطَى، يَا أرحَمَ مَنِ استُرْحِمَ جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ وألْبِسْنِي عَافِيَتِكَ وأصًرِفْ عَنِّي شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ).

وتدعو لنفسك ولوالديك ولأخوانك المؤمنين وأقلهم لأربعين نفر من المؤمنين:

وعن أبي عبد الله (ع) قال إذا غربت الشمس يوم عرفة تقول: (اللّهُمَّ لاَ تَجْعَلهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ هَذا المَوقِفِ وارزُقْنِيهِ مِنْ قَابِلٍ أبَداً مَا أبقَيتَنِي، واقْلبني اليَومَ مُفلِحاً مُنْجحاً مُستَجَاباً لِي مَرْحُوماً مَغْفُوراً لِي بِأفضَلِ ما ينقَلبُ بِهِ اليَومَ أحَدٌ مِنْ وَفدِكَ وحُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ واجْعَلنِي اليَومَ مِنْ أكرَمِ وَفدِكَ علَيكَ، وأعطِنِي أفضَلَ ما أعطَيتَ أحداُ مِنْهُمْ مِنَ الخَيرِ وَالبَرَكَةِ والرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والمَغفِرَةِ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أرْجِعْ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ أو مَالٍ أو قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِيَّ).

وكر من قولك: (اللّهُمَّ أعْتِقنِي مِنَ النَّارِِ).

%d مدونون معجبون بهذه: