آداب المسجد الحرام

آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام

يستحب لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة أن يغتسل قبل دخولها، وأن يدخلها بسكينة ووقار. ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها، ويخرج من أسفلها.

ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكينة ووقار وخشوع، وأن يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلا من جهة توسعة المسجد إلا أنه قال بعضهم: إنه كان بإزاء باب السلام، فالأولى الدخول من باب السلام، ثم يأتي مستقيماً إلى أن يتجاوز الإسطوانات.

ويستحب أن يقف على باب المسجد ويقول: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله ومن الله، وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله، والسلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين»‏.

ثم يدخل المسجد متوجهاً إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء ويقول: «اللهم إني أسالك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي، وأن تجاوز عن خطيئتي، وتضع عني وزري. الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام.‏ اللهم إني أشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس، وأمناً مباركاً، وهدى للعالمين، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، مطيعاً لأمرك، راضياً بقدرك، أسألكمسألة الفقير إليك، الخائف لعقوبتك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك».

وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول: «بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، وما شاء الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الأسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على انبياء الله ورسله، السلام على ابراهيم خليل الله، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

اللهم صل على محمداً وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، وعلى إبراهيم خليلك، وعلى أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني بحفظ الإيمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ممن يناجيه.

اللهم اني عبدك، وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا الله يا رحمن، وبانك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد، لم تلد ولم تولد، ولم يكن له كفواً أحد، وأن محمداً عبدك ورسولك صلّى الله عليه وعلى أهل بيته، يا جواد يا كريم، يا ماجد يا جبار يا كريم، أسألك أن تجعل تحفتك إيّاي بزيارتي إياك أول شيء تعطيني فكاك رقبتي من النار».

ثم يقول ثلاثا: ‏«اللهم فك رقبتي من النار». ثم يقول: «وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وأدرأ عني شر شياطين الإنس والجن، وشر فسقة العرب والعجم»‏.

ويستحب عندما يحاذي الحجر الأسود أن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت، وباللات والعزى، وبعبادة الشيطان، وبعبادة كل ندٍ يدعى من دون الله»‏.

ثم يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول: «الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أكبر من خلقه، أكبر ممن أخشى وأحذر، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير».

ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الأنبياء كما كان يصلي ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول: «إني أؤمن بوعدك وأوفي بعهدك».

وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام، إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، وأحمد الله وأثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واسأل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر اليه وقل: «الله أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.‏ اللهم تصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، آمنت بالله، وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى، وعبادة الشيطان، وعبادة كل ندٍ يدعى من دون الله تعالى. فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه، وقل: «اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل سبحتي، واغفر لي وأرحمني، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة».


آدابُ دُخولِ المَسجِدِ الحَرام

1- قال الإمام الباقر (ع): إنّهُ (عَلِيّا (ع)) كانَ إذا قَدِمَ مَكّةَ بَدَأَ بِمَنزِلِهِ قَبلَ أن يَطوفَ‏(1).

2- قال الإمام الصادق (ع): إذا دَخَلَ الحاجّ أوِ المُعتَمِرُ مَكّةَ بَدَأَ بِحِياطَةِ رَحلِهِ، ثُمّ قَصَدَ المَسجِدَ الحَرامَ‏(2).

3- عن عِمرانُ الحَلَبِيّ: سَأَلتُ أباعَبدِاللّهِ(ع) أتَغتَسِلُ النّساءُ إذا أتَينَ البَيتَ؟ فَقالَ: نَعَم، إنّ اللّهَ تَعالى‏ يَقولُ: ﴿طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ﴾(3). ويَنبَغي لِلعَبدِ أن لا يَدخُلَ إلّا وهُوَ طاهِرٌ قَد غَسَلَ عَنهُ العَرَقَ والأَذى‏ وتَطَهّرَ(4).

4- عن عَطاء: يَدخُلُ المُحرِمُ مِن حَيثُ شاءَ، ودَخَلَ النّبِيّ(ص) مِن بابِ بَني شَيبَةَ، وخَرَجَ مِن بابِ بَني مَخزومٍ إلَى الصّفا(5).

5- قال الإمام الصادق (ع) – في شَرحِ المَأزِمَينِ‏(6) -: إنّهُ مَوضِعٌ عُبِدَ فيهِ الأَصنامُ، ومِنهُ اُخِذَ الحَجَرُ الّذي نُحِتَ مِنهُ هُبَلٌ الّذي رَمى‏ بِهِ عَلِيّ(ع) مِن ظَهرِ الكَعبَةِ، لَمّا عَلا ظَهرَ رَسولِ‏اللّهِ (ص)، فَأَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ عِندَ بابِ بَني شَيبَةَ، فَصارَ الدّخولُ إلَى المَسجِدِ مِن بابِ بَني شَيبَةَ سُنّةً لِأَجلِ ذلِكَ‏(7).

6-أفلَحُ مَولى‏ أبي جَعفَرٍ(ع): خَرَجتُ مَعَ مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ حاجّا، فَلَمّا دَخَلَ المَسجِدَ نَظَرَ إلَى البَيتِ فَبَكى‏ حَتّى‏ عَلا صَوتُهُ، فَقُلتُ: بِأَبي أنتَ واُمّي، إنّ النّاسَ يَنظُرونَ إلَيكَ، فَلَو رَفَقتَ بِصَوتِكَ قَليلاً. فَقالَ لي: وَيحَكَ يا أفلَحُ! ولِمَ لا أبكي؟! لَعَلّ اللّهَ تَعالى‏ أن يَنظُرَ إلَيّ مِنهُ بِرَحمَةٍ فَأَفوزَ بِها عِندَهُ غَدًا. ثُمّ طافَ بِالبَيتِ، ثُمّ جاءَ حَتّى‏ رَكَعَ عِندَ المَقامِ فَرَفَعَ رَأسَهُ مِن سُجودِهِ، فَإِذا مَوضِعُ سُجودِهِ مُبتَلّ مِن كَثرَةِ دُموعِ عَينَيهِ‏(8).

7- قال الإمام الباقر (ع): إذا دَخَلتَ المَسجِدَ الحَرامَ وحاذَيتَ الحَجَرَ الأَسوَدَ فَقُل: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأشهَدُ أنّ مُحَمّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ، آمَنتُ بِاللّهِ وكَفَرتُ بِالطّاغُوتِ وبِاللّاتِ والعُزّى‏ وبِعِبادَةِ الشّيطانِ وبِعِبادَةِ كُلّ نِدّ يُدعى‏ مِن دونِ اللّهِ».

ثُمّ ادنُ مِنَ الحَجَرِ واستَلِمهُ بِيَمينِكَ، ثُمّ تَقولُ: «بِسمِ اللّهِ واللّهُ أكبَرُ، اللّهُمّ أمانَتي أدّيتُها وميثاقي تَعاهَدتُهُ، لِتَشهَدَ عِندَكَ لي بِالمُوافاةِ»(9).

8- عن مُعاوِيَةُ بنُ عَمّارٍ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ (ع): إذا دَخَلتَ المَسجِدَ الحَرامَ فَادخُلهُ حافِيًا عَلَى السّكينَةِ والوَقارِ والخُشوعِ.

وقالَ: مَن دَخَلَهُ بِخُشوعٍ غَفَرَ اللّهُ لَهُ إن شاءَ اللّهُ، قُلتُ: مَا الخُشوعُ؟ قالَ: السّكينَةُ، لا تَدخُلهُ بِتَكَبّرٍ، فَإِذَا انتَهَيتَ إلى‏ بابِ المَسجِدِ فَقُم وقُل:«السّلامُ عَلَيكَ أيّهَا النّبِيّ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ، بِسمِ اللّهِ وبِاللّهِ ومِنَ اللّهِ وما شاءَ اللّهُ، والسّلامُ عَلى‏ أنبِياءِ اللّهِ ورُسُلِهِ، والسّلامُ عَلى‏ رَسولِ اللّهِ، والسّلامُ عَلى‏ إبراهيمَ، والحَمدُ للّهِ‏ِ رَبّ العالَمينَ».

فَإِذا دَخَلتَ المَسجِدَ فَارفَع يَدَيكَ واستَقبِلِ البَيتَ وقُل: «اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ في مَقامي هذا في أوّلِ مَناسِكي أن تَقبَلَ تَوبَتي، وأن تَجاوَزَ عَن خَطيئَتي، وتَضَعَ عَنّي وِزري، الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي بَلّغَني بَيتَهُ الحَرامَ، اللّهُمّ إنّي أشهَدُ أنّ هذا بَيتُكَ الحَرامُ الّذي جَعَلتَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمنًا مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ، اللّهُمّ إنّي عَبدُكَ، والبَلَدُ بَلَدُكَ، والبَيتُ بَيتُكَ، جِئتُ أطلُبُ رَحمَتَكَ، وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعًا لِأَمرِكَ، راضِيًا بِقَدَرِكَ أسأَلُكَ مَسأَلَةَ المُضطَرّ إلَيكَ الخائِفِ لِعُقوبَتِكَ، اللّهُمّ افتَح لي أبوابَ رَحمَتِكَ، واستَعمِلني بِطاعَتِكَ ومَرضاتِكَ»(10).

9- قال الإمام الصادق (ع): تَقولُ وأنتَ عَلى‏ بابِ المَسجِدِ: «بِسمِ اللّهِ وبِاللّهِ ومِنَ اللّهِ وما شاءَ اللّهُ وعَلى‏ مِلّةِ رَسولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، وخَيرُ الأَسماءِ للّهِ‏ِ والحَمدُ للّهِ‏ِ، والسّلامُ عَلى‏ رَسولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ. السّلامُ عَلى‏ مُحَمّدِ بنِ عَبدِاللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ أيّهَا النّبِيّ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ، السّلامُ عَلى‏ أنبِياءِ اللّهِ ورُسُلِهِ، السّلامُ عَلى‏ إبراهيمَ خَليلِ الرّحمنِ، السّلامُ عَلَى المُرسَلينَ، والحَمدُ للّهِ‏ِ رَبّ العالَمينَ، السّلامُ عَلَينا وعَلى‏ عِبادِ اللّهِ الصّالِحينَ. اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وبارِك عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وارحَم مُحَمّدًا وآلَ مُحَمّدٍ، كَما صَلّيتَ وبارَكتَ وتَرَحّمتَ عَلى‏ إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ (وآلِ مُحَمّدٍ) عَبدِكَ ورَسولِكَ، وعَلى‏ إبراهيمَ خَليلِكَ، وعَلى‏ أنبِيائِكَ ورُسُلِكَ، وسَلّم عَلَيهِم، وسَلامٌ عَلَى المُرسَلينَ، والحَمدُ للّهِ‏ِ رَبّ العالَمينَ. اللّهُمّ افتَح لي أبوابَ رَحمَتِكَ، واستَعمِلني في طاعَتِكَ ومَرضاتِكَ، واحفَظني بِحِفظِ الإِيمانِ أبَدًا ما أبقَيتَني، جَلّ ثَناءُ وَجهِكَ. الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي جَعَلَني مِن وَفدِهِ وزُوّارِهِ، وجَعَلَني مِمّن يَعمُرُ مَساجِدَهُ، وجَعَلَني مِمّن يُناجيهِ. اللّهُمّ إنّي عَبدُكَ وزائِرُكَ في بَيتِكَ، وعَلى‏ كُلّ مَأتِيّ حَقّ لِمَن أتاهُ وزارَهُ، وأنتَ خَيرُ مَأتِيّ وأكرَمُ مَزورٍ، فَأَسأَلُكَ يا اللّهُ يارَحمانُ، بِأَنّكَ أنتَ اللّهُ الّذي لا إلهَ إلّا أنتَ، وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وبِأَنّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ، لَم تَلِد ولَم تولَد، ولَم يَكُن لَهُ كُفُوًا أحَدٌ، وأنّ مُحَمّدًا عَبدُكَ ورَسولُكَ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وعَلى‏ أهلِ بَيتِهِ؛ يا جَوادُ يا كَريمُ، يا ماجِدُ يا جَبّارُ يا كَريمُ، أسأَلُكَ أن تَجعَلَ تُحفَتَكَ إيّايَ بِزِيارَتي إيّاكَ أوّلَ شَي‏ءٍ تُعطيني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ. اللّهُمّ فُكّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ – تَقولُها ثَلاثًا – وأوسِع عَلَيّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ الطّيّبِ، وادرَأ عَنّي شَرّ شَياطينِ الإِنسِ والجِنّ، وشَرّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ»(11).

10- قال نَضرُ بنُ كَثير: دَخَلتُ أنَا وسُفيانُ عَلى‏ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ(ع)، فَقُلتُ: إنّي اُريدُ البَيتَ الحَرامَ، فَعَلّمني ما أدعو بِهِ، فَقالَ: إذا بَلَغتَ الحَرَمَ فَضَع يَدَكَ عَلَى الحائِطِ وقُل: يا سابِقَ الفَوتِ، يا سامِعَ الصّوتِ، يا كاسِيَ العِظامِ لَحمًا بَعدَ المَوتِ، ثُمّ ادعُ بِما شِئتَ‏(12).

11- قال الإمام الصادق (ع): إذا دَخَلتَ المَسجِدَ الحَرامَ فَامشِ حَتّى‏ تَدنُوَ مِنَ الحَجَرِ الأَسوَدِ، فَتَستَقبِلُهُ وتَقولُ: «الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أن هَدانَا اللّهُ، سُبحانَ اللّهِ والحَمدُ للّهِ‏ِ ولا إلهَ إلّا اللّهُ واللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ مِن خَلقِهِ وأكبَرُ مِمّن أخشى‏ وأحذَرُ. ولا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحيي ويُميتُ ويُميتُ ويُحيي بِيَدِهِ الخَيرُ وهُوَ عَلى‏ كُلّ شَي‏ءٍ قَديرٌ» وتُصَلّي عَلَى النّبِيّ وآلِ النّبِيّ (صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم) وتُسَلّمُ عَلَى المُرسَلينَ، كَما فَعَلتَ حينَ دَخَلتَ المَسجِدَ، ثُمّ تَقولُ: «اللّهُمّ إنّي اُؤمِنُ بِوَعدِكَ واُوفي بِعَهدِكَ»(13)


1– الكافي: 4/399/2 عن طلحة بن زيد، وراجع صحيح البخاريّ: 2/15365

2– دعائم الإسلام: 1/3

3– البقرة: 1

4– التهذيب: 5/251/852، علل الشرائع: 411/1 عن عبيداللّه بن عليّ الحلبيّ.

5– السنن الكبرى: 5/117/ذيل الحديث 92

6– المأزَمان: موضع بمكّة بين المشعرالحرام وعرفة، وهو شِعب بين جبلَين (معجم البلدان: 5/40).

7– الفقيه: 2/238/ 2292 عن سليمان بن مهران.

8– كشف الغمّة: 2/329؛ مطالب السؤول: 80، تاريخ دمشق: 54/2

9– الكافي: 4/403/3 عن حريز عمّن ذكره.

10– الكافي: 4/401/

11– الكافي: 4/402/2، التهذيب: 5/100/328 كلاهما عن أبي بصير.

12– كشف الغمّة: 2/397، إحقاق الحقّ: 12/267 نقلا عن الجواهر المضيئة وج 19 / 532 عن الأنوار القدسيّة نحوه ؛ حلية الأولياء: 3/196 عن نصر بن كثير.

13– الكافي: 4/403/2 عن أبي بصير.

دُخولُ البَيت

أ-استِحبابُ الدّخول

1- قال رسول اللّه (ص): مَن دَخَلَ البَيتَ دَخَلَ في حَسَنَةٍ، وخَرَجَ مِن سَيّئَةٍ مَغفورًا لَهُ‏(1).

2- قال الإمام الباقر (ع) – كانَ يَقولُ -: الدّاخِلُ الكَعبَةَ يَدخُلُ واللّهُ راضٍ عَنهُ، ويَخرُجُ عَطَلاً مِنَ الذّنوبِ‏(2).

3-عنه (ع) – عِندَما سُئِلَ عَن دُخولِ الكَعبَةِ -: الدّخولُ فيها دُخولٌ في رَحمَةِ اللّهِ، والخُروجُ مِنها خُروجٌ مِنَ الذّنوبِ، مَعصومٌ فيما بَقِيَ مِن عُمُرِهِ، مَغفورٌ لَهُ ما سَلَفَ مِن ذُنوبِهِ‏(3).

4- قال الإمام الصادق (ع)- عِندَما سُئِلَ عَن دُخولِ البَيتِ -: نَعَم، إن قَدَرتَ عَلى‏ ذلِكَ فَافعَلهُ، وإن خَشيتَ الزّحامَ فَلا تُغَرّر بِنَفسِكَ‏(4).

5-عنه (ع): يُستَحَبّ لِلصّرورَةِ أن يَطَأَ المَشعَرَ الحَرامَ وأن يَدخُلَ البَيتَ‏(5).

6- عن سُلَيمانُ بنُ مِهران: قُلتُ لِجَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ(ع): كَيفَ صارَ الصّرورَةُ يُستَحَبّ لَهُ دُخولُ الكَعبَةِ دونَ مَن قَد حَجّ؟ فَقالَ: لِأَنّ الصّرورَةَ قاضي فَرضٍ، مَدعُوّ إلى‏ حَجّ بَيتِ اللّهِ، فَيَجِبُ أن يَدخُلَ البَيتَ الّذي دُعِيَ إلَيهِ لِيُكرَمَ فيهِ‏(6).

ب-أدَبُ الدّخول

1- قال الإمام الباقر (ع): مَن دَخَلَ هذَا البَيتَ، عارفًا بِجَميعِ ما أوجَبَهُ اللّهُ عَلَيهِ، كانَ آمِنًا فِي الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ الدّائِمِ‏(7).

2- قال الإمام الصادق (ع): لابُدّ لِلصّرورَةِ أن يَدخُلَ البَيتَ قَبلَ أن يَرجِعَ، فَإِذا دَخَلتَهُ فَادخُلهُ بِسَكينَةٍ ووَقارٍ، ثُمّ ائتِ كُلّ زاوِيَةٍ مِن زَواياهُ، ثُمّ قُل: «اللّهُمّ إنّكَ قُلتَ: ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، فَآمِنّي مِن عَذابِ يَومِ القِيامَةِ»،

وصَلّ بَينَ العَمودَينِ اللّذَينِ يَلِيانِ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، وإن كَثُرَ النّاسُ فَاستَقبِل كُلّ زاوِيَةٍ في مَقامِكَ حَيثُ صَلّيتَ، وادعُ اللّهَ واسأَلهُ‏(8).

3-عنه (ع): مَن دَخَلَ الكَعبَةَ بِسَكينَةٍ – وهُوَ أن يَدخُلَها غَيرَ مُتَكَبّرٍ ولا مُتَجَبّرٍ – غُفِرَلَهُ‏(9).

4-عنه (ع): إذا أرَدتَ دُخولَ الكَعبَةِ فَاغتَسِل قَبلَ أن تَدخُلَها، ولا تَدخُلها بِحِذاءٍ،وتَقولُ إذا دَخَلتَ: «اللّهُمّ إنّكَ قُلتَ: ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا فَآمِنّي مِن عَذابِ النّارِ». ثُمّ تُصَلّي رَكعَتَينِ بَينَ الاُسطُوانَتَينِ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، تَقرَأُ فِي الرّكعَةِ الاُولى‏ حم السّجدَةِ، وفِي الثّانِيَةِ عَدَدَ آياتِها مِنَ القُرآنِ، وتُصَلّي في زَواياهُ، وتَقولُ: «اللّهُمّ مَن تَهَيّأَ أو تَعَبّأَ أو أعَدّ أوِ استَعَدّ لِوِفادَةٍ إلى‏ مَخلوقٍ رَجاءَ رِفدِهِ وجائِزَتِهِ ونَوافِلِهِ وفَواضِلِهِ فَإِلَيكَ يا سَيّدي تَهيِئَتي وتَعبِئَتي وإعدادي واستِعدادي رَجاءَ رِفدِكَ ونَوافِلِكَ وجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيّبِ اليَومَ رَجائي، يا مَن لا يَخيبُ عَلَيهِ سائِلٌ، ولا يَنقُصُهُ نائِلٌ، فَإِنّي لَم آتِكَ اليَومَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدّمتُهُ ولا شَفاعَةِ مَخلوقٍ رَجَوتُهُ، ولكِنّي أتَيتُكَ مُقِرّا بِالظّلمِ والإِساءَةِ عَلى‏ نفسي، فَإِنّهُ لا حُجّةَ لي ولا عُذرَ، فَأَسأَلُكَ يا مَن هُوَ كَذلِكَ أن تُعطِيَني مَسأَلَتي، وتُقيلَني عَثرَتي، وتَقلِبَني بِرَغبَتي، ولا تَرُدّني مَجبوهًا(10) مَمنوعًا ولا خائِبًا، ياعَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ، أرجوكَ لِلعَظيمِ، أسأَلُكَ يا عَظيمُ أن تَغفِرَ لِيَ الذّنبَ العَظيمَ لا إلهَ إلّا أنتَ». ولا تَدخُلها بِحِذاءٍ ولا تَبزُق فيها ولا تَمتَخِط فيها، ولَم يَدخُلها رَسولُ‏اللّهِ(ص) إلّا يَومَ فَتَحَ مَكّةَ(11).

5- عن ذَريح: سَمِعتُ أباعَبدِاللّه ِ(ع) فِي الكَعبَةِ، وهُوَ ساجِدٌ، وهُوَ يَقولُ: «لا يَرُدّ غَضَبَكَ إلّا حِلمُكَ، ولا يُجيرُ مِن عَذابِكَ إلّا رَحمَتُكَ، ولا نَجاءَ مِنكَ إلّا بِالتّضَرّعِ إلَيكَ، فَهَب لي يا إلهي فَرَجًا بِالقُدرَةِ الّتي بِها تُحيي أمواتَ العِبادِ، وبِها تَنشُرُ مَيتَ البِلادِ، ولا تُهلِكني يا إلهي غَمّا حَتّى‏ تَستَجيبَ لي دُعائي وتُعَرّفَني الإِجابَةَ. اللّهُمّ ارزُقنِي العافِيَةَ إلى‏ مُنتَهى‏ أجَلي، ولا تُشمِت بي عَدُوّي ولا تُمَكّنهُ مِن عُنُقي. مَن ذَا الّذي يَرفَعُني إن وَضَعتَني؟! ومَن ذَا الّذي يَضَعُني إن رَفَعتَني؟! وإن أهلَكتَني فَمَن ذَا الّذي يَعرِضُ لَكَ في عَبدِكَ أو يَسأَلُكَ عَن أمرِكَ؟! فَقَد عَلِمتُ يا إلهي أنّهُ لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ، ولا في نِقمَتِكَ عَجَلَةٌ، وإنّما يَعجَلُ مَن يَخافُ الفَوتَ ويَحتاجُ إلَى الظّلمِ الضّعيفُ، وقَد تَعالَيتَ يا إلهي عَن ذلِكَ. إلهي، فَلا تَجعَلني لِلبَلاءِ غَرَضًا، ولا لِنِقمَتِكَ نَصبًا، ومَهّلني ونَفسي، وأقِلني عَثرَتي، ولا تَرُدّ يَدي في نَحري، ولا تُتبِعني بِبَلاءٍ عَلى‏ أثَرِ بَلاءٍ، فَقَد تَرى‏ ضَعفي وتَضَرّعي إلَيكَ، ووَحشَتي مِنَ النّاسِ واُنسي بِكَ، أعوذُ بِكَ اليَومَ فَأَعِذني، وأستَجيرُ بِكَ فَأَجِرني، وأستَعينُ بِكَ عَلَى الضّرّاءِ فَأَعِنّي، وأستَنصِرُكَ فَانصُرني، وأتَوَكّلُ عَلَيكَ فَاكفِني، واُؤمِنُ بِكَ فَآمِنّي، وأستَهديكَ فَاهدِني، وأستَرحِمُكَ فَارحَمني، وأستَغفِرُكَ مِمّا تَعلَمُ فَاغفِر لي، وأستَرزِقُكَ مِن فَضلِكَ الواسِعِ فَارزُقني، ولا حَولَ ولا قُوّةَ إلّا بِاللّهِ العَلِيّ العَظيمِ»(12).

6- عن عَبدُاللّه بنُ عُمَرَ: إنّ رَسولَ اللّهِ(ص) دَخَلَ الكَعبَةَ، واُسامَةُ بنُ زَيدٍ، وبِلالٌ، وعُثمانُ بنُ طَلحَةَ الحَجَبِيّ، فَأَغلَقَها عَلَيهِ ومَكَثَ فيها، فَسَأَلتُ بلالًا حينَ خَرَجَ: ما صَنَعَ النّبِيّ(ص)؟  قالَ: جَعَلَ عَمودًا عَن يَسارِهِ وعَمودًا عَن يَمينِهِ وثَلاثَةَ أعمِدَةٍ وَراءَهُ -وكانَ البَيتُ يَومَئِذٍ عَلى‏ سِتّةِ أعمِدَةٍ – ثُمّ صَلّى‏(13).

7- عن عَطاء عَن اُسامَةَ بنِ زَيدٍ أنّهُ دَخَلَ هُوَ ورَسولُ اللّهِ(ص) البَيتَ، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَجافَ البابَ، والبَيتُ إذ ذاكَ عَلى‏ سِتّةِ أعمِدَةٍ، فَمَضى‏ حَتّى‏ إذا كانَ بَينَ الاُسطُوانَتَينِ اللّتَينِ تَلِيانِ بابَ الكَعبَةِ جَلَسَ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ وسَأَلَهُ واستَغفَرَهُ. ثُمّ قامَ حَتّى‏ أتى‏ مَا استَقبَلَ مِن دُبُرِ الكَعبَةِ، فَوَضَعَ وَجهَهُ وخَدّهُ عَلَيهِ، وحَمِدَ اللّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ وسَأَلَهُ واستَغفَرَهُ. ثُمّ انصَرَفَ إلى‏ كُلّ رُكنٍ مِن أركانِ الكَعبَةِ، فَاستَقبَلَهُ بِالتّكبيرِ والتّهليلِ والتّسبيحِ والثّناءِ عَلَى اللّهِ والمَسأَلَةِ والاِستِغفارِ. ثُمّ خَرَجَ فَصَلّى‏ رَكعَتَينِ مُستَقبِلَ وَجهِ الكَعبَةِ، ثُمّ انصَرَفَ فَقالَ: هذِهِ القِبلَةُ هذِهِ القِبلَةُ(14).

8- عن أبو حَمزَةَ: رَأَيتُ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ (ع) في فِناءِ الكَعبَةِ فِي اللّيلِ وهُوَ يُصَلّي، فَأَطالَ القِيامَ حَتّى‏ جَعَلَ مَرّةً يَتَوَكّأُ عَلى‏ رِجلِهِ اليُمنى‏ ومَرّةً عَلى‏ رِجلِهِ اليُسرى‏، ثُمّ سَمِعتُهُ يَقولُ بِصَوتٍ كَأَنّهُ باكٍ: «يا سَيّدي، تُعَذّبُني وحُبّكَ في قَلبي؟! أمَا وعِزّتِكَ لَئِن فَعَلتَ لَتَجمَعَنّ بَيني وبَينَ قَومٍ طالَما عادَيتُهُم فيكَ»(15).

9- عن يونُس بنُ يَعقوبٍ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) قَد دَخَلَ الكَعبَةَ، ثُمّ أرادَ بَينَ العَمودَينِ فَلَم يَقدِر عَلَيهِ، فَصَلّى‏ دونَهُ. ثُمّ خَرَجَ، فَمَضى‏ حَتّى‏ خَرَجَ مِنَ المَسجِدِ(16).

10- عن مُعاوِيَة بنُ عَمّار: رَأَيتُ العَبدَ الصّالِحَ (ع) دَخَلَ الكَعبَةَ فَصَلّى‏ رَكعَتَينِ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، ثُمّ قامَ فَاستَقبَلَ الحائِطَ بَينَ الرّكنِ اليَمانِيّ والغَربِيّ فَوَقَعَ يَدُهُ عَلَيهِ ولَزِقَ بِهِ ودَعا، ثُمّ تَحَوّلَ إلَى الرّكنِ اليَمانِيّ فَلَصِقَ بِهِ ودَعا، ثُمّ أتَى الرّكنَ الغَربيّ، ثُمّ خَرَجَ‏(17).

ج-أدَبُ الخُروج

1- عن عَبدُاللّه بنُ سِنان: سَمِعتُ أباعَبدِاللّهِ(ع)، وهُوَ خارِجٌ مِنَ الكَعبَةِ، وهُوَ يَقولُ: «اللّهُ أكبَرُ اللّهُ أكبَرُ» حَتّى‏ قالَها ثَلاثًا، ثُمّ قالَ: «اللّهُمّ لا تُجهِد بَلاءَنا، رَبّنا ولا تُشمِت بِنا أعداءَنا، فَإِنّكَ أنتَ الضّارّ النّافِعُ». ثُمّ هَبَطَ فَصَلّى‏ إلى‏ جانِبِ الدّرَجَةِ، جَعَلَ الدّرَجَةَ عَن يَسارِهِ مُستَقبِلَ الكَعبَةِ لَيسَ بَينَها وبَينَهُ أحَدٌ، ثُمّ خَرَجَ إلى‏ مَنزِلِهِ‏(18).

2- عن يونُس: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): إذا دَخَلتُ الكَعبَةَ كَيفَ أصنَعُ؟ قالَ: خُذ بِحَلقَتَيِ البابِ إذا دَخَلتَ، ثُمّ امضِ حَتّى‏ تَأتِيَ العَمودَينِ، فَصَلّ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، ثُمّ إذا خَرَجتَ مِنَ البَيتِ فَنَزَلتَ مِنَ الدّرَجَةِ فَصَلّ عَن يَمينِكَ رَكعَتَينِ‏(19)


1–  المعجم الكبير: 11/160/11490، صحيح ابن خزيمة: 4/333/3013 كلاهما عن ابن عبّاس.

2–  التهذيب: 5/275/943 عن عليّ بن خالد عمّن حدّثه.

3–  الكافي: 4/527/2، التهذيب: 5/275/944، الفقيه: 2/133/562.

4–  دعائم الإسلام: 1/332.

5–  الكافي: 4/469/3، التهذيب: 5/191/636 كلاهما عن أبان بن عثمان عن رجل.

6–  الفقيه: 2/238/2292، علل الشرائع: 450/1.

7–  عوالي اللآلي: 2/84/227.

8–  الكافي: 4/529/6، التهذيب: 5/277/947 كلاهما عن سعيد الأعرج.

9–  الفقيه: 2/206/2150.

10–  الجبه: الاستقبال بالمكروه (النهاية: 1/237).

11–  الكافي: 4/528/3، التهذيب: 5/276/ 945 كلاهما عن معاوية بن عمّار.

12–  التهذيب: 5/276/ 946.

13–  صحيح البخاريّ: 1/189/483، صحيح مسلم: 2/966/2358، سنن النسائيّ: 2/63، سنن أبي داود: 2/213/1730، السنن الكبرى: 2/3780462 نحوه، وراجع الكافي: 4/528/4.

14–  سنن النسائيّ: 5/219.

15–  الكافي: 2/579/10.

16–  الكافي: 4/530/9.

17–  الكافي: 4/529/5، التهذيب: 5/278/951.

18–  الكافي: 4/529/7، التهذيب: 5/279/ 956.

19–  الكافي: 4/530/10.

أفضَلُ مَواضِعِ المَسجِدِ الحَرام

1-أبو حَمزَةَ الثّمالِيّ: قالَ لَنا عَلِيّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ(ع): أيّ البِقاعِ أفضَلُ؟ فَقُلتُ: اللّهُ ورَسولُهُ وابنُ رَسولِهِ أعلَمُ، فَقالَ: إنّ أفضَلَ البِقاعِ ما بَينَ الرّكنِ والمَقامِ‏(1).

2-مَيسِرٌ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ (ع): في مَسائِلَ سَأَلَ (ع) عَنها أصحابَهُ: أتَدرونَ أيّ البِقاعِ أفضَلُ عِندَ اللّهِ مَنزِلَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ مِنّا، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى‏ نَفسِهِ، فَقالَ: ذلِكَ مَكّةُ الحَرامُ الّتي رَضِيَهَا اللّهُ لِنَفسِهِ حَرَمًا، وجَعَلَ بَيتَهُ فيها. ثُمّ قَالَ: أتَدرونَ أيّ البِقاعِ أفضَلُ فيها عِندَ اللّهِ حُرمَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ مِنّا، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى‏ نَفسِهِ، فَقالَ: ذاكَ المَسجِدُ الحَرامُ. ثُمّ قالَ: أتَدرونَ أيّ بُقعَةٍ فِي المَسجِدِ الحَرامِ أعظَمُ عِندَ اللّهِ حُرمَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ مِنّا، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى‏ نَفسِهِ، قالَ: ذاكَ ما بَينَ الرّكنِ الأَسوَدِ والمَقامِ وبابِ الكَعبَةِ، وذلِكَ حَطيمُ إسماعيلَ (ع)، ذاكَ الّذي كانَ يُزَوّدُ فيهِ غُنَيماتِهِ ويُصَلّي فيهِ‏(2).

3-أبو عُبَيدَة: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ (ع): الصّلاةُ فِي الحَرَمِ كُلّهِ سَواءٌ؟ فَقالَ: ياأباعُبَيدَةَ، مَا الصّلاةُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ كُلّهِ سَواءً، فَكَيفَ يَكونُ فِي الحَرَمِ كُلّهِ سَواءً؟! قُلتُ: فَأَيّ بِقاعِهِ أفضَلُ؟ قالَ: ما بَينَ البابِ إلَى الحَجَرِ الأَسوَدِ(3).

4-الإمام الصادق (ع): إن تَهَيّأَ لَكَ أن تُصَلّيَ صَلَواتِكَ كُلّهَا الفَرائِضَ وغَيرَها عِندَ الحَطيمِ فَافعَل، فَإِنّهُ أفضَلُ بُقعَةٍ عَلى‏ وَجهِ الأَرضِ‏(4).

5-زُرارَة: سَأَلتُهُ عَنِ الرّجُلِ يُصَلّي بِمَكّةَ يَجعَلُ المَقامَ خَلفَ ظَهرِهِ وهُوَ مُستَقبِلُ القِبلَةِ، فَقالَ: لا بَأسَ، يُصَلّي حَيثُ شاءَ مِنَ المَسجِدِ بَينَ يَدَيِ المَقامِ أو خَلفَهُ، وأفضَلُهُ الحَطيمُ والحِجرُ وعِندَ المَقامِ، والحَطيمُ حِذاءُ البابِ‏(5).

6-الحَسَنُ بنُ الجَهم: سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ الرّضا (ع) عَن أفضَلِ مَوضِعٍ فِي المَسجِدِ يُصَلّى‏ فيهِ، قالَ: الحَطيمُ، ما بَينَ الحَجَرِ وبابِ البَيتِ. قُلتُ: والّذي يَلي ذلِكَ فِي الفَضلِ؟ فَذَكَرَ أنّهُ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ (ع). قُلتُ: ثُمّ الّذي يَليهِ فِي الفَضلِ؟ قالَ: فِي الحِجرِ، قُلتُ: ثُمّ الّذي يَلي ذلِكَ؟ قالَ: كُلّما دَنا مِنَ البَيتِ‏(6)


1-أمالي الطوسيّ: 132/209.

2-ثواب الأعمال: 244/3.

3-الكافي: 4/525/2.

4-الفقيه: 2/209/2170، وراجع بيان الصدوق في ذيل الحديث.

5-الكافي: 4/526/9 مضمرًا.

6-الكافي: 4/525/1.

فَضلُ النّظَرِ إلَى البَيت

 

1 – رسول اللّه (ص): النّظَرُ إلَى الكَعبَةِ عِبادَةٌ(1).

2 – عنه (ص): النّظَرُ إلَى الكَعبَةِ حُبّا لَها عِبادَةٌ، ويَهدِمُ الخَطايا هَدمًا(2).

3 – عنه (ص): تُفتَحُ أبوابُ السّماءِ ويُستَجابُ الدّعاءُ في أربَعَةِ مَواطِنَ:… وعِندَ رُؤيَةِ الكَعبَةِ(3).

4 – الإمام عليّ (ع): إذا خَرَجتُم حُجّاجًا إلى‏ بَيتِ اللّهِ فَأَكثِرُوا النّظَرَ إلى‏ بَيتِ اللّهِ، فَإِنّ للّهِ‏ِ مِائَةً وعِشرينَ رَحمَةً عِندَ بَيتِهِ الحَرامِ: سِتّونَ لِلطّائِفينَ، وأربَعونَ لِلمُصَلّينَ، وعِشرونَ للنّاظِرينَ‏(4).

5 – الإمام الصادق (ع): مَن نَظَرَ إلَى الكَعبَةِ لَم يَزَل تُكتَبُ لَهُ حَسَنَةٌ وتُمحى‏ عَنهُ سَيّئَةٌ، حَتّى‏ يَنصَرِفَ بِبَصَرِهِ عَنها(5).

6 – عنه (ع): مِن أيسَرِ مايُنظَرُ إلَى الكَعبَةِ أن يُعطِيَهُ اللّهُ بِكُلّ نَظرَةٍ حَسَنَةً، ويُمحِيَ عَنهُ سَيّئَةً، ويَرفَعَ لَهُ دَرَجَةً(6).

7 – عنه (ع): مَن نَظَرَ إلَى الكَعبَةِ بِمَعرِفَةٍ فَعَرَفَ مِن حَقّنا وحُرمَتِنا مِثلَ الّذي عَرَفَ مِن حَقّها وحُرمَتِها غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وكَفاهُ هَمّ الدّنيا والآخِرَةِ(7).


1-الجامع الصغير: 2/681/9320 عن أبي الشيخ عن عائشة؛ الفقيه: 2/2144205 بلفظ روي.

2-جامع الأحاديث للقمّيّ: 126، المحاسن: 1/145/200 عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه عنه(ص) و ليس فيه «عبادة».

3-المعجم الكبير: 8/169/7713، السنن الكبرى: 3/502/6460 كلاهما عن أبي اُمامة.

4-المحاسن: 1/144/199 عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق(ع)، الخصال: 617/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن‏آبائه عنه(ع)، تحف العقول: 107.

5-الكافي: 4/240/4 عن سيف التمّار، الفقيه: 2/205/2143.

6-المحاسن: 1/145/201 عن مرازم عن رجل.

7-الكافي: 4/241/6 عن عليّ بن عبدالعزيز، الفقيه: 2/204/2142.

فَضلُ البَيت

أ – أوّلُ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاس

﴿انّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ﴾(1). ﴿وإذ جَعَلنَا البَيتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمنًا واتّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى وعَهِدنا إلى‏ إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ﴾(2).

1 – رسول اللّه (ص): أوّلُ مَسجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرضِ الكَعبَةُ، ثُمّ بَيتُ المَقدِسِ، وكانَ بَينَهُما خَمسُمِائَةِ عامٍ‏(3).

2 – الإمام عليّ (ع) – في قَولِهِ تَعالى‏: ﴿إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا﴾-: كانَتِ البُيوتُ قَبلَهُ، ولكِن كانَ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِعِبادَةِ اللّهِ‏(4).

3 – خَالِدُ بنُ عَرعَرَةَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّا(ع) عَن ﴿أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا﴾: أهُوَ أوّلُ بَيتٍ بُنِيَ فِي الأَرضِ؟ قالَ: لا، ولكِنّهُ أوّلُ بَيتٍ وُضِعَ فيهِ البَرَكَةُ والهُدى‏ ومَقامُ إبراهيمَ، ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا(5).

4 – الإمام الباقر (ع): ﴿إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا﴾ فَأَوّلُ بُقعَةٍ خُلِقَت مِنَ الأَرضِ الكَعبَةُ، ثُمّ مُدّتِ الأَرضُ مِنها(6).

ب – أكرَمُ البُيوت

1 – رسول اللّه (ص): أكرَمُ البُيوتِ عَلى‏ وَجهِ الأَرضِ أربَعَةٌ: الكَعبَةُ، وبَيتُ المَقدِسِ، وبَيتٌ يُقرَأُ فيهِ القُرآنُ، والمَساجِدُ(7).

2 – عنه (ص) – عِندَما طافَ بِالكَعبَةِ حَتّى‏ إذا بَلَغَ الرّكنَ اليَمانِيّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى الكَعبَةِ-: الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي شَرّفَكِ وعَظّمَكِ، والحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي بَعَثَني نَبِيّا وجَعَلَ عَلِيّا إمامًا. اللّهُمّ اهدِ لَهُ خِيارَ خَلقِكَ، وجَنّبهُ شِرارَ خَلقِكَ‏(8).

3 – زُرارَةُ عَن أبي جَعفَرٍ(ع): ما خَلَقَ اللّهُ عَزّوجَلّ بُقعَةً فِي الأَرضِ أحَبّ إلَيهِ مِنها – ثُمّ أومَأَ بِيَدِهِ نَحوَ الكَعبَةِ – ولا أكرَمَ عَلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِنها، لَها حَرّمَ اللّهُ الأَشهُرَ الحُرُمَ في كِتابِهِ يَومَ خَلَقَ السّماواتِ والأَرضَ، ثَلاثَةً مُتَوالِيَةً لِلحَجّ: شَوّالٌ وذُوالقَعدَةِ وذُوالحِجّةِ، وشَهرٌ مُفرَدٌ لِلعُمرَةِ (وهُوَ) رَجَبٌ‏(9).

4 – الإمام الصادق (ع): هذا بَيتٌ اِستَعبَدَ اللّهُ بِهِ خَلقَهُ، لِيَختَبِرَ طاعَتَهُم في إتيانِهِ، فَحَثّهُم عَلى‏ تَعظيمِهِ وزِيارَتِهِ، وجَعَلَهُ مَحَلّ أنبِيائِهِ وقِبلَةً لِلمُصَلّينَ إلَيهِ، فَهُوَ شُعبَةٌ مِن رِضوانِهِ، وطَريقٌ يُؤَدّي إلى‏ غُفرانِهِ، مَنصوبٌ عَلَى استِواءِ الكَمالِ ومَجمَع العَظَمَةِ والجَلالِ، خَلَقَهُ اللّهُ قَبلَ دَحوِ الأَرضِ بِأَلفَي عامٍ، فَأَحَقّ مَن اُطيعَ فيما أمَرَ وانتُهِيَ عَمّا نَهى‏ عَنهُ وزَجَرَ: اللّهُ المُنشِئُ لِلأَرواحِ والصّوَرِ(10).

5 – عنه (ع): إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ اختارَ مِن كُلّ شَي‏ءٍ شَيئًا، (و) اختارَ مِنَ الأَرضِ مَوضِعَ الكَعبَةِ(11).

6 – عنه عَن آبائِهِ(ع) – في وَصفِ الكَعبَةِ-: البَيتُ حُجّةُ اللّهِ في أرضِهِ عَلى‏ خَلقِهِ(12)


1– آل عمران: 96.

2– البقرة: 125.

3– تاريخ أصبهان: 1/212/312 عن الحارث عن الإمام عليّ(ع).

4– تفسير ابن أبي حاتم: 2/402/962 عن عامر الشعبيّ.

5– المستدرك على الصحيحين: 2/321/3154.

6– الفقيه: 2/241/2296، وراجع تفسير القمّيّ: 1/60 و 210.

7– الاثنا عشريّة في المواعظ العدديّة: 158.

8– الكافي: 4/410/19 عن إبراهيم بن عيسى‏ عن أبيه عن أبي الحسن(ع).

9– الكافي: 4/239/1، الفقيه: 2/457/2961 نحوه.

10– الكافي: 4/197/1 عن عيسى بن يونس.

11– الفقيه: 2/243/2306.

12– تفسير العيّاشيّ: 1/39/22 عن جابر الجعفيّ.

 فَضلُ الصّلاةِ فِي المَسجِدِ الحَرام

1 – رسول اللّه (ص): فَضلُ المَسجِدِ الحَرامِ عَلى‏ مَسجِدي هذا مِائَةُ صَلاةٍ(1).

2 – عنه (ص): صَلاةٌ في مَسجِدي هذا أفضَلُ مِن ألفِ صَلاةٍ فيما سِواهُ مِنَ المَساجِدِ إلاّ المَسجِدَ الحَرامَ، وصَلاةٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ أفضَلُ مِن مِائَةِ صَلاةٍ في هذا(2).

3 – عنه (ص): صَلاةٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ مِائَةُ ألفِ صَلاةٍ، وصَلاةٌ في مَسجِدي ألفُ صَلاةٍ، وفي بَيتِ المَقدِسِ خَمسُمِائَةِ صَلاةٍ(3).

4 – الإمام الباقر (ع): صَلاةٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ أفضَلُ مِن مِائَةِ ألفِ صَلاةٍ في غَيرِهِ مِنَ المَساجِدِ(4).

5 – عنه (ع): مَن صَلّى‏ فِي المَسجِدِ الحَرامِ صَلاةً مَكتوبَةً قَبِلَ اللّهُ بِها مِنهُ كُلّ صَلاةٍ صَلّاها مُنذُ يَومِ وَجَبَت عَلَيهِ الصّلاةُ، وكُلّ صَلاةٍ يُصَلّيها إلى‏ أن يَموتَ‏(5).

6 – الإمام الصادق (ع): أكثِروا مِنَ الصّلاةِ والدّعاءِ في هذَا المَسجِدِ، أما إنّ لِكُلّ عَبدٍرِزقًا يُجازُ إلَيهِ جَوزًا(6)(7 ).

7 – أحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أبي نَصرٍ عَن أبِي الحَسَنِ(ع): سَأَلتُهُ عَنِ الرّجُلِ يُصَلّي في جَماعَةٍ في مَنزِلِهِ بِمَكّةَ أفضَلُ أو وَحدَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ؟ فَقالَ: وَحدَهُ‏(8 ).

8 – موسَى بنُ سَلام: اِعتَمَرَ أبُو الحَسَنِ الرّضا(ع)، فَلَمّا وَدّعَ البَيتَ وصارَ إلى‏ بابِ الحَنّاطينَ لِيَخرُجَ مِنهُ وَقَفَ في صَحنِ المَسجِدِ في ظَهرِ الكَعبَةِ، ثُمّ رَفَعَ يَدَيهِ فَدَعا، ثُمّ التَفَتَ إلَينا، فَقالَ: نِعمَ المَطلوبُ بِهِ الحاجَةُ إلَيهِ، الصّلاةُ فيهِ أفضَلُ مِنَ الصّلاةِ في غَيرِهِ سِتّينَ سَنَةً أو شَهرًا(9).


1أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/64 عن ابن الزبير.

2مسند ابن حنبل: 5/452/16117 عن عبداللّه بن الزبير، صحيح ابن حبّان: 733 / 1623 عن أبي هريرة، المعجم الكبير: 2/132/1558 عن جبير بن مطعم كلاهما مختصرًا.

3شعب الإيمان: 3/486/4144 عن جابر بن عبداللّه، كنزالعمّال: 12/34632195 عن أبي الدرداء، وراجع الكافي: 4/526/5 و 6.

4ثواب الأعمال: 49/1 عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عن آبائه(ع)؛ كنزالعمّال: 12/235/34821 عن جابر مع زيادة.

5الفقيه: 1/228/681 عن أبي حمزة الثماليّ.

6أي لاتشتغلوا في مكّة بالتجارة وطلب الرزق، بل أكثروا من الصلاة والدعاء، فإنّ لكلّ عبد رزقًا مقدّرًا يُجاز إليه، أي يجمع ويساق إليه. ويحتمل أن يكون الغرض أنّ الدعاء والصلاة فيه يصير سببًا لمزيد الرزق (مرآة العقول: 18/222).

7الكافي: 4/526/4، وسائل الشيعة: 5/272/6524 عنه وفيه «يحاز إليه حوزًا».

8الكافي: 4/527/11.

9عيون أخبار الرضا(ع): 2/17/42، وذكر في الهامش: وفي بعض النسخ «وشهرًا» مكان «أو شهرًا»، والصواب ما في المتن والترديد من الراوي.

 فَضلُ المَسجِدِ الحَرام وحدوده

1 – رسول اللّه (ص): أعظَمُ المَساجِدِ حُرمَةً وأحَبّها إلَى اللّهِ وأكرَمُها عَلَى اللّهِ تَعالى‏، المَسجِدُ الحَرامُ‏(1).

2 – عنه (ص): فَضلُ المَسجِدِ الحَرامِ عَلى‏ مَسجِدي كَفَضلِ مَسجِدي عَلَى المَساجِدِ(2).

3 – أبو ذَرّ: قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ، أيّ مَسجِدٍ وُضِعَ أوّلَ؟ قالَ: المَسجِدُ الحَرامُ. قُلتُ: ثُمّ أيّ؟ قالَ: ثُمّ المَسجِدُ الأَقصى‏، قُلتُ: كَم كانَ بَينَهُما؟ قالَ: أربَعونَ. ثُمّ قالَ: حَيثُما أدرَكَتكَ الصّلاةُ فَصَلّ والأَرضُ لَكَ مَسجِدٌ(3).

4 – رسول اللّه (ص): لا تُشَدّ الرّحالُ إلّا إلى‏ ثَلاثَةِ مَساجِدَ: مَسجِدِ الحَرامِ، ومَسجِدي، ومَسجِدِ الأَقصى‏(4).

5 – الإمام عليّ (ع): أربَعَةٌ مِن قُصورِ الجَنّةِ فِي الدّنيا: المَسجِدُ الحَرامُ، ومَسجِدُ الرّسولِ، ومَسجِدُ بَيتِ المَقدِسِ، ومَسجِدُ الكوفَةِ(5).


 فائدة حول حَدّ المَسجِدِ الحَرام

1 – الإمام الصادق (ع): كانَ حَقّ‏(6) إبراهيمَ(ع) بِمَكّةَ ما بَينَ الحَزوَرَةِ(7) إلَى المَسعى‏، فَذلِكَ الّذي كانَ خَطّهُ ابراهيمُ(ع)، يَعنِي المَسجِدَ(8).

2 – الحُسَينُ بنُ نَعيم: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَمّا زادوا فِي المَسجِدِ الحَرامِ عَنِ الصّلاةِ فيهِ، فَقالَ: إنّ إبراهيمَ واسماعيلَ(ع) حَدّا المَسجِدَ ما بَينَ الصّفا والمَروَةِ، فَكانَ النّاسُ يَحُجّونَ مِنَ المَسجِدِ إلَى الصّفا(9).

3 – عَبدُالصّمَدِ بنُ سَعد: طَلَبَ أبو جَعفَرٍ (10) أن يَشتَرِيَ مِن أهلِ مَكّةَ بُيوتَهُم أن يَزيدَهُ فِي المَسجِدِ فَأَبَوا، فَأَرغَبَهُم فَامتَنَعوا، فَضاقَ بِذلِكَ، فَأَتى‏ أبا عَبدِاللّهِ(ع) فَقالَ لَهُ: انّي سَأَلتُ هؤُلاءِ شَيئًا مِن مَنازِلِهِم وأفنِيَتِهِم لِنَزيدَ فِي المَسجِدِ وقَد مَنَعوني ذلِكَ، فَقَد غَمّني غَمّا شَديدًا. فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): أيَغُمّكَ ذلِكَ وحُجّتُكَ عَلَيهِم فيهِ ظاهِرَةٌ؟ فَقالَ: وبِمَ أحتَجّ عَلَيهِم؟ فَقالَ: بِكِتابِ اللّهِ، فَقالَ: في أيّ مَوضِعٍ؟ فَقالَ: قَولُ اللّهِ: (إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ)(11)، قَد أخبَرَكَ اللّهُ أنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ هُوَ الّذي بِبَكّةَ، فَإِن كانوا هُم تَوَلّوا قَبلَ البَيتِ فَلَهُم أفنِيَتُهُم، وإن كانَ البَيتُ قَديمًا قَبلَهُم فَلَهُ فِناؤُهُ. فَدَعاهُم أبو جَعفَرٍ فَاحتَجّ عَلَيهِم بِهذا، فَقالوا لَهُ: اِصنَع ما أحبَبتَ‏(12).

4 – الحَسَنُ بنُ عَلِيّ بنِ النّعمان: لَمّا بَنَى المَهدِيّ فِي المَسجِدِ الحَرامِ بَقِيَت دارٌ في تَربيعِ المَسجِدِ، فَطَلَبَها مِن أربابِها فَامتَنَعوا، فَسَأَلَ عَن ذلِكَ الفُقَهاءَ، فَكُلّ قالَ لَهُ: إنّهُ لا يَنبَغي أن يُدخِلَ شَيئًا فِي المَسجِدِ الحَرامِ غَصبًا. فَقالَ لَهُ عَلِيّ ابنُ يَقطينٍ: ياأميرَالمُؤمِنينَ، لَو كَتَبتَ إلى‏ موسَى بنِ جَعفَرٍ (ع) لَأَخبَرَكَ بِوَجهِ الأَمرِ في ذلِكَ. فَكَتَبَ إلى‏ والِي المَدينَةِ أن يَسأَلَ موسَى بنَ جَعفَرٍ عَن دارٍ أرَدنا أن نُدخِلَها فِي المَسجِدِ الحَرامِ، فَامتَنَعَ عَلَينا صاحِبُها، فَكَيفَ المَخرَجُ مِن ذلِكَ؟ فَقالَ ذلِكَ لِأَبِي الحَسَنِ(ع).

فَقالَ أبُوالحَسَنِ(ع): ولابُدّ مِنَ الجَوابِ في هذا؟

فَقالَ لَهُ: الأَمرُ لابُدّ مِنهُ.

فَقالَ لَهُ: اُكتُب: بِسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، إن كانَتِ الكَعبَةُ هِيَ النّازِلَةَ بِالنّاسِ فَالنّاسُ أولى‏ بِفِنائِها، وإن كانَ النّاسُ هُمُ النّازِلونَ بِفِناءِ الكَعبَةِ فَالكَعبَةُ أولى‏ بِفِنائِها. فَلَمّا أتَى الكِتابُ إلَى المَهدِيّ أخَذَ الكِتابَ فَقَبّلَهُ ثُمّ‏َ أمَرَ بِهَدمِ الدّارِ، فَأَتى‏ أهلُ الدّارِ أبَا الحَسَنِ(ع) فَسَأَلوهُ أن يَكتُبَ لَهُم إلَى المَهدِيّ كِتابًا في ثَمَنِ دارِهِم، فَكَتَبَ إلَيهِ أن أرضَخَ‏(13) لَهُم شَيئًا، فَأَرضاهُم‏(14).


1-المستدرك على الصحيحين: 4/530/8490، المعجم الكبير: 3/3035173 كلاهما عن أبي سريحة.

2-أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/64 عن عمرو بن شعيب.

3-صحيح‏البخاريّ: 3/1260/3243، صحيح مسلم: 1/370/520، سنن ابن ماجة: 1/248/753.

4-صحيح البخاريّ: 2/659/1765، صحيح مسلم: 2/675/415 كلاهما عن أبي سعيد.

5-أمالي الطوسيّ: 369/788 عن النزّال بن سبرة.

6– الظاهر أنّ الصحيح «خطّ» كما في وسائل الشيعة: 5/277/6539، وراجع الفقيه: 2/232/2281.

7– راجع ملحقات أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/294، أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/87ذيل الحديث 1179.

8– الكافي: 4/527/10 عن عبداللّه بن سنان؛ أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/87/1179 عن أبي هريرة مقطوعًا.

9– التهذيب: 5/453/1584، الكافي: 4/209/11 عن الحسن بن نعمان نحوه.

10– هو المنصور، الخليفة العبّاسيّ.

11– آل عمران: 96.

12– تفسير العيّاشيّ: 1/185/89.

13– الرّضْخ: العطيّة القليلة (لسان العرب: 3/19).

14– تفسير العيّاشيّ: 1/185/90.
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: