خصائص مكة في الثقلين

خَصائِصُ مَكّة في الكتاب والسنة

أ – الحُرمَة

أمنُ كُلّ خائِفٍ دَخَلَها…

﴿وإذ قالَ إبراهيمُ رَبّ اجعَل هذا بَلَدًا آمِنًا وارزُق أهلَهُ مِن الثّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللّهِ واليَومِ الآخِرِ قالَ ومَن كَفَرَ فَاُمَتّعُهُ قَليلاً ثُمّ أضطَرّهُ إلى‏ عَذابِ النّارِ وبِئسَ المَصيرُ﴾(1).

﴿فيهِ آياتٌ بَيّناتٌ مَقامُ إبراهيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا وللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمينَ﴾(2).

﴿أوَلَم يَرَوا أنّا جَعَلنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطّفُ النّاسُ مِن حَولِهِم أفَبِالباطِلِ يُؤمِنونَ وبِنِعمَةِ اللّهِ يَكفُرونَ﴾(3).

﴿والتّينِ والزّيتونِ * وطُورِ سينينَ * وهذَا البَلَدِ الأَمينِ﴾(4)(5).

22 – رسول اللّه (ص): مَن قَتَلَ قَتيلاً وأذنَبَ ذَنبًا ثُمّ لَجَأَ إلَى الحَرَمِ فَقَد أمِنَ، لا يُقادُ فيهِ ما دامَ فِي الحَرَمِ، ولا يُؤخَذُ ولا يُؤذى‏ ولا يُؤوى‏ ولا يُطعَمُ ولا يُسقى‏ ولا يُبايَعُ ولا يُضيفُ ولا يُضافُ‏(6).

23 – عنه (ص): ألا لَعنَةُ اللّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ عَلى‏ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ حَدَثًا، يَعني يُحدِثُ فِي الحِلّ فَيَلجَأُ إلَى الحَرَمِ فَلا يُؤويهِ أحَدٌ، ولا يَنصُرُهُ، ولايُضيفُهُ، حَتّى‏ يَخرُجَ إلَى الحِلّ فَيُقامَ عَلَيهِ الحَدّ(7).

24 – مُحَمّدُ بنُ مُسلِمٍ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ(ع): سَأَلتُهُ عَن قَولِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: يَأمَنُ فيهِ كُلّ خائِفٍ، ما لَم يَكُن عَلَيهِ حَدّ مِن حُدودِ اللّهِ يَنبَغي أن يُؤخَذَ بِهِ. قُلتُ: فَيَأمَنُ فيهِ مَن حارَبَ اللّهَ ورَسولَهُ وسَعى‏ فِي الأرضِ فَسادًا؟ قالَ: هُوَ مِثلُ الّذي نَكر(8) بِالطّريقِ فَيَأخُذُ الشّاةَ أوِ الشّي‏ءَ فَيصنَعُ بِهِ الإِمامُ ما شاءَ(9).

25 – الإمام الصادق (ع) – عِندَما سَأَلَهُ الحَلَبيّ عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾-: إذا أحدَثَ العَبدُ في غَيرِ الحَرَمِ جِنايَةً ثُمّ فَرّ إلَى الحَرَمِ لَم يَسَع لِأَحَدٍ أن يَأخُذَهُ فِي الحَرَمِ، ولكِن يُمنَعُ مِنَ السّوقِ ولا يُبايَعُ ولا يُطعَمُ ولا يُسقى‏ ولا يُكَلّمُ، فَإِنّهُ إذا فُعِلَ ذلِكَ بِهِ يوشِكُ أن يَخرُجَ فَيُؤخَذَ. وإذا جَنى‏ فِي الحَرَمِ جِنايَةً اُقِيمَ عَلَيهِ الحَدّ فِي الحَرَمِ؛ لِأَنّهُ لَم يَدَع لِلحَرَمِ حُرمَتَهُ‏(10).

26 – مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَن رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلاً فِي الحِلّ ثُمّ دَخَلَ الحَرَمَ، فَقالَ: لا يُقتَلُ ولا يُطعَمُ ولا يُسقى‏ ولا يُبايَعُ ولا يُؤوى‏ حَتّى‏ يَخرُجَ مِنَ الحَرَمِ، فَيُقامَ عَلَيهِ الحَدّ. قُلتُ: فَما تَقولُ في رَجُلٍ قَتَلَ فِي الحَرَمِ أو سَرَقَ؟ قالَ: يُقامُ عَلَيهِ الحَدّ فِي الحَرَمِ صاغِرًا، إنّهُ لَم يَرَ لِلحَرَمِ حُرمَةً، وقَد قالَ اللّهُ تَعالى‏: ﴿فَمَنِ اعتَدى‏ عَلَيكُم فَاعتَدوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدى‏ عَلَيكُم﴾، فَقالَ: هذا هُوَ فِي الحَرَمِ، فَقالَ:﴿لا عُدوانَ إلّا عَلَى الظّالِمينَ﴾(11).

أمنُ ما دَخَلَها مِنَ الوَحشِ والطّير

27 – عَبدُاللّهِ بنُ سِنانٍ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ البَيتَ عَنى‏ أمِ الحَرَمَ؟ قالَ: مَن دَخَلَ الحَرَمَ مِنَ النّاسِ مُستَجيرًا بِهِ فَهُوَ آمِنٌ مِن سَخَطِ اللّهِ، ومَن دَخَلَهُ مِنَ الوَحشِ والطّيرِ كانَ آمِنًا مِن أن يُهاجَ أو يُؤذى‏، حَتّى‏ يَخرُجَ مِنَ الحَرَمِ‏(12).

28 – الإمام الصادق (ع) – عِندَما سُئِلَ عَن طائِرٍ أهلِيّ اُدخِلَ الحَرَمَ حَيّا -: لا يُمَسّ لِأَنّ اللّهَ تَعالى‏ يَقولُ: (ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا)(13).

29 – عنه (ع) – عِندَما سَأَلَهُ مُحَمّدُ بنُ مُسلِمٍ عَن ظَبيٍ دَخَلَ الحَرَمَ -: لا يُؤخَذُ ولا يُمَسّ، إنّ اللّهَ تَعالى‏ يَقولُ: (ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا)(14).

ما لا حُرمَةَ لَهُ فيها

30 – رسول اللّه (ص): خَمسُ فَواسِقَ يُقتَلنَ فِي الحَرَمِ: الفَأرَةُ، والعَقرَبُ، والغُرابُ، والحُدَيّا، والكَلبُ العَقورُ(15).

31 – الإمام الصادق (ع): يُقتَلُ فِي الحَرَمِ والإِحرامِ: الأَفعى‏، والأَسوَدُ الغَدِرُ، وكُلّ حَيّةِ سَوءٍ، والعَقرَبُ، والفَأرَةُ وهِيَ الفُوَيسِقَةُ. ويُرجَمُ الغُرابُ والحَدَأَةُ رَجمًا، فَإِن عَرَضَ لَكَ لُصوصٌ اِمتَنَعتَ مِنهُم‏(16).

32 – عنه (ع): لا بَأسَ بِقَتلِ البُرغوثِ والقُمّلَةِ والبَقّةِ فِي الحَرَمِ‏(17).

فائدة

من الاُمور المحرّمة في الحرم: قتل الحيوانات وصيدها. ولكن استثنيت حيوانات كثيرة نذكرها، ونوكل تفصيل شرائطها وأحكامها إلى مظانّها في الكتب الفقهيّة، وهي: كلّ حيّة سوء، والعقرب، والفأرة، والنملة، والبقّة، والقُمّلة، والبرغوث، والسّبُع المؤذي في الحرم، والجوارح من الطير.

وبعض الروايات عدّت السارق الذي يتعرّض لأموال الناس وأعراضهم ممّا لا حرمة له أيضًا. ويمكن عدّها قاعدة عامّة، أي أنّ كلّ ما يتعدّى على الإنسان يُرفع عنه حكم حرمة الحرم، ولا يخفى أنّه يجوز ذبح الأنعام المأكولة اللحم للتغذية(18).

ب – ما يَحرُمُ فِعلُهُ فيها

نَقضُ الأَمن

﴿واقتُلوهُم حَيثُ ثَقِفتُموهُم وأخرِجوهُم مِن حَيثُ أخرَجوكُم والفِتنَةُ أشَدّ مِنَ القَتلِ ولا تُقاتِلوهُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ حَتّى‏ يُقاتِلوكُم فيهِ فَإن قاتَلوكُم فَاقتُلوهُم كَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ﴾(19).

33 – رسول اللّه (ص) – يَومَ فَتحِ مَكّةَ -: إنّ اللّهَ حَرّمَ مَكّةَ يَومَ خَلَقَ السّماواتِ والأَرضَ، وهِيَ حَرامٌ إلى‏ أن تَقومَ السّاعَةُ، لَم تَحِلّ لِأَحَدٍ قَبلي، ولا تَحِلّ لِأَحَدٍ بَعدي، ولَم تَحِلّ لي إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ(20).

34 – أبو شُرَيح – لِعَمرِو بنِ سَعيدٍ، وهُوَ يَبعَثُ البُعوثَ إلى‏ مَكّةَ -: اِئذَن لي أيّهَا الأَميرُ اُحَدّثكَ قَولاً قامَ بِهِ النّبِيّ(ص) الغَدَ مِن يَومِ الفَتحِ، سَمِعَتهُ اُذُنايَ ووَعاهُ قَلبي وأبصَرَتهُ عَينايَ حينَ تَكَلّمَ بِهِ، حَمِدَ اللّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ، ثُمّ قالَ: انّ مَكّةَ حَرّمَهَا اللّهُ ولَم يُحَرّمهَا النّاسُ، فَلا يَحِلّ لِامرِئٍ يُؤمِنُ بِاللّهِ واليَومِ الآخِرِ أن يَسفِكَ بِها دَمًا ولا يَعضِدَ(21) بِها شَجَرَةً، فَإِن أحَدٌ تَرَخّصَ لِقِتالِ رَسولِ اللّهِ(ص) فيها فَقولوا: إنّ اللّهَ قَد أذِنَ لِرَسولِهِ ولَم يَأذَن لَكُم، وإنّما أذِنَ لي فيها ساعَةً مِن نَهارٍ، ثُمّ عادَت حُرمَتُهَا اليَومَ كَحُرمَتِها بِالأَمسِ، وليُبَلّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ‏(22).5 – الإمام عليّ (ع): لا تَخرُجوا بِالسّيوفِ إلَى الحَرَمِ، ولا يُصَلّيَنّ أحَدُكُم وبَينَ يَدَيهِ سَيفٌ، فَإِنّ القِبلَةَ أمنٌ‏(23).

36 – أبو بَصيرٍ عَن أبي عَبدِاللّهِ(ع): سَأَلتُهُ عَنِ الرّجُلِ يُريدُ مَكّةَ أوِ المَدينَةَ، يُكرَهُ أن يَخرُجَ مَعَهُ بِالسّلاحِ؟ فَقالَ: لا بَأسَ بِأَن يَخرُجَ بِالسّلاحِ مِن بَلَدِهِ، ولكِن إذا دَخَلَ مَكّةَ لَم يُظهِرهُ‏(24).

37 – الإمام الصادق (ع): لا يَنبَغي أن يَدخُلَ الحَرَمَ بِسِلاحٍ إلّا أن يُدخِلَهُ في جَوالِقَ‏(25) أو يُغَيّبَهُ – يَعني يَلُفّ عَلَى الحَديدِ شَيئًا-(26).

راجع: وسائل الشيعة: / 13 أبواب مقدّمات الطواف / الباب 18 و 19، وجواهر الكلام: 658 / 7.

دُخولُ غَيرِ المُسلِم

﴿وإذ جَعَلنَا البَيتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمنًا واتّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى وعَهِدنا إلى‏ إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ﴾(27).

﴿يا أيّهَا الّذينَ آمَنوا إنّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هذا وإن خِفتُم عيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللّهُ مِن فَضلِهِ إن شاءَ إنّ اللّهَ عَليمٌ حَكيمٌ﴾(28).

38 – حَنان: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): لِمَ سُمّيَ بَيتُ اللّهِ الحَرامَ؟ قالَ: لِأَنّهُ حُرّمَ عَلَى المُشرِكينَ أن يَدخُلوهُ‏(29).

39 – الإمام الصادق (ع): لا يَدخُلُ أهلُ الذّمّةِ الحَرَمَ ولا دارَ الهِجرَةِ، ويُخرَجونَ مِنهُما(30).

40 – عنه (ع) – في قَولِهِ تَعالى‏: (طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ) -: يَعني نُحّيَ عَنِ المُشرِكينَ‏(31).

راجع: صحيح البخاريّ: / 1155 / 3 باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، الدرّ المنثور: 165/4،

المغني لابن قدامة: 616/10؛ وسائل الشيعة: / 235 / 13 الباب 17 وج‏132/15/الباب 52،

مجمع البيان: 32/5، التفسيرالمنسوب إلَى الإمام العسكريّ(ع): 515.

الصّيدُ ونَزعُ الشّجَر

41 – رسول اللّه (ص) – يَومَ افتَتَحَ مَكّةَ -: هذا بَلَدٌ حَرّمَهُ اللّهُ يَومَ خَلَقَ السّماواتِ والأَرضَ، وهُوَ حَرامٌ بِحُرمَةِ اللّهِ إلى‏ يَومِ القِيامَةِ… لا يُعضَدُ شَوكُهُ، ولا يُنَفّرُ صَيدُهُ، ولا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلّا مَن عَرّفَها، ولا يُختَلى‏ خَلاها(32). قالَ العَبّاسُ: يا رَسولَ اللّهِ، إلّا الإِذخِرَ(33) فَإِنّهُ لِقَينِهِم‏(34) ولِبُيوتِهِم. قالَ: إلّا الإِذخِرَ(35).

42 – عنه (ص): الحَرَمُ لا يُختَلى‏ خَلاهُ، ولا يُعضَدُ شَجَرُهُ ولا شَوكُهُ، ولا يُنَفّرُ صَيدُهُ… فَمَن أصَبتُموهُ اختَلى‏ أو عَضَدَ الشّجَرَ أو نَفّرَ الصّيدَ فَقَد حَلّ لَكُم سَبّهُ وأن توجِعوهُ ظَهرَهُ بِمَا استَحَلّ فِي الحَرَمِ‏(36).

43 – الإمام الباقر (ع): حَرّمَ اللّهُ حَرَمَهُ أن يُختَلى‏ خَلاهُ، أو يُعضَدَ شَجَرُهُ إلّا الإِذخِرَ، أو يُصادَ طَيرُهُ‏(37).

44 – الإمام الصادق (ع): لا تُنزَعُ مِن شَجَرِ مَكّةَ إلّا النّخلُ وشَجَرُ الفاكِهَةِ(38).

45 – عنه (ع): كُلّ شَي‏ءٍ يَنبُتُ فِي الحَرَمِ فَهُوَ حَرامٌ عَلَى النّاسِ أجمَعينَ، إلّا ما أنبَتّهُ أنتَ وغَرَستَهُ‏(39).

راجع: وسائل الشيعة: / 12 أبواب تروك الإحرام / الأبواب 86، 87، 88، 90 وج / 13 أبواب كفّارات الصيد/الأبواب 10، 16، 21، 29، 30، 33.

ذَبحُ الصّيد

46 – الإمام الصادق (ع): لا يُذبَحُ الصّيدُ فِي الحَرَمِ، وإن صيدَ فِي الحِلّ‏(40).

47 – شِهابُ بنُ عَبدِ رَبّه: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): إنّي أتَسَحّرُ بِفِراخٍ اُتِيَ بِها مِن غَيرِ مَكّةَ، فَتُذبَحُ فِي الحَرَمِ فَأَتَسَحّرُ بِها؟ فَقالَ: بِئسَ السّحورُ سَحورُكَ! أمإ؛ غ‏غ‏ه عَلِمتَ أنّ ما أدخَلتَ بِهِ الحَرَمَ حَيّا فَقَد حَرُمَ عَلَيكَ ذَبحُهُ وإمساكُهُ؟!(41)

48 – الإمام الصادق (ع): لا يُذبَحُ بِمَكّةَ إلّا الإِبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ والدّجاجُ‏(42).

راجع: الكافي: / 231 / 4 باب ما يُذبح في الحرم.

تَمَلّكُ اللّقَطَة

49 – الإمام الصادق (ع): اللّقَطَةُ لُقَطَتانِ: لُقَطَةُ الحَرَمِ تُعَرّفُ سَنَةً؛ فَإِن وَجَدتَ صاحِبَها وإلّا تَصَدّقتَ بِها. ولُقَطَةُ غَيرِها تُعَرّفُ سَنَةً؛ فَإِن جاءَ صاحِبُها وإلّا فَهِيَ كَسَبيلِ مالِكَ‏(43).

50 – مُحَمّدُ بنُ رَجاءٍ الأَرجانِى‏غّ: كَتَبتُ إلَى الطّيّبِ(ع)(44) أنّي كُنتُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ فَرَأَيتُ دِينارًا فَأَهوَيتُ إلَيهِ لِآخُذَهُ، فَإِذا أنَا بِآخَرَ، ثُمّ بَحَثتُ الحَصى‏ فَإِذا أنَا بِثالِثٍ، فَأَخَذتُها فَعَرّفتُها فَلَم يَعرِفها أحَدٌ، فَما تَرى‏ في ذلِكَ؟ فَكَتَبَ: فَهِمتُ ما ذَكَرتَ مِن أمرِ الدّنانيرِ، فَإِن كُنتَ مُحتاجًا فَتَصَدّق بِثُلُثِها، وإن كُنتَ غَنِيّا فَتَصَدّق بِالكُلّ‏(45).

راجع: وسائل الشيعة: / 13 أبواب مقدّمات الطواف / الباب 28.

ج – ما يُكرَهُ فِعلُهُ فيها

الإقامَةُ فيها فَوقَ سَنَة

51 – مُحَمّدُ بنُ مُسلِمٍ عَن أبي جَعفَرٍ(ع): قالَ: لا يَنبَغي لِلرّجُلِ أن يُقيمَ بِمَكّةَ سَنَةً، قُلتُ: كَيفَ يَصنَعُ؟ قالَ: يَتَحَوّلُ عَنها(46).

52 – الشّيخُ الصّدوقُ بِطَريقِهِ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع) أنّهُ كَرِهَ المُقامَ بِمَكّةَ، وذلِكَ أنّ رَسولَ اللّهِ(ص) اُخرِجَ عَنها، والمُقيمُ بِها يَقسو قَلبُهُ حَتّى‏ يَأتِيَ في غَيرِها(47).

راجع: ص 44 «كلّ ظلم فيها إلحاد» ، و وسائل الشيعة: / 13 أبواب مقدّمات الطواف / الباب 16.

رَفعُ البِناء

53 – الإمام الباقر (ع): لا يَنبَغي لِأَحَدٍ أن يَرفَعَ بِناءً فَوقَ الكَعبَةِ(48).

مُطالَبَةُ الغَريم

54 – سَماعَةُ بنُ مِهرانَ عَن أبي عَبدِاللّهِ(ع): سَأَلتُهُ عَن رَجُلٍ لي عَلَيهِ مالٌ، فَغابَ عَنّي زَمانًا، فَرَأَيتُهُ يَطوفُ حَولَ الكَعبَةِ، أفَأَتَقاضاهُ مالي؟ قالَ: لا، لا تُسَلّم عَلَيهِ ولا تُرَوّعهُ حَتّى‏ يَخرُجَ مِنَ الحَرَمِ‏(49).

فائدة

قال عليّ بن بابويه: لو ظفِر به في الحرم لم تَجُز مطالبته، إلّا أن يكون قد أدانه فيه. وقال العلّامة الحلّيّ في المختلف: الأقرب عندي كراهة ذلك على تقدير الإدانة خارج الحرم، دون التحريم. وقال الشهيد في الدروس: لو التجأ الغريم إلى الحرم حَرُمت المطالبة. والرواية تدلّ على تحريم المطالبة لو ظفِر به في الحرم من غير قصد الالتجاء.

راجع: المختلف: 410 / 1، الدروس: 372، جامع المقاصد: 10 / 5،

وسائل الشيعة: / 13 أبواب مقدّمات الطواف / الباب 30.

د – ما يَنبَغي فِعلُهُ فيها

الصّلاة

55 – الإمام عليّ (ع) – في حَديثِ الأَربَعِمِائَة -: الصّلاةُ فِي‏الحَرَمَينِ تَعدِلُ ألفَ صَلاةٍ(50).

56 – الإمام زين العابدين (ع): مَن صَلّى‏ بِمَكّةَ سَبعينَ رَكعَةً فَقَرَأَ في كُلّ رَكعَةٍ ب«قُل هُوَ اللّهُ أحَدٌ» و«إنّا أنزَلناهُ» وآيَةِ السّخرَةِ(51) وآيَةِ الكُرسِيّ لَم يَمُت إلّا شَهيدًا، والطّاعِمُ بِمَكّةَ كَالصّائِمِ فيما سِواها، وصِيامُ يَومٍ بِمَكّةَ يَعدِلُ صِيامَ سَنَةٍ فيما سِواها، والماشي بِمَكّةَ في عِبادَةِ اللّهِ عَزّوجَلّ‏(52).

57 – إبراهيمُ بنُ شَيبَةَ: كَتَبتُ إلى‏ أبي جَعفَرٍ(ع) أسأَلُهُ عَن إتمامِ الصّلاةِ فِي الحَرَمَينِ، فَكَتَبَ إلَيّ: كانَ رَسولُ‏اللّهِ(ص) يُحِبّ إكثارَ الصّلاةِ فِي‏الحَرَمَينِ، فَأَكثِر فيهِما وأتِمّ‏(53).

راجع: ص 59 «فضل الصلاة في المسجد الحرام».

الصّيام

58 – رسول اللّه (ص): مَن‏أدرَكَهُ شَهرُ رَمَضانَ بِمَكّةَ فَصامَهُ كُلّهُ وقامَ مِنهُ ما تَيَسّرَ كَتَبَ اللّهُ لَهُ مِائَةَ ألفِ شَهرِ رَمَضانَ بِغَيرِ مَكّةَ، وكَتَبَ لَهُ كُلّ يَومٍ حَسَنَةً وكُلّ لَيلَةٍ حَسَنَةً(54).

59 – الإمام زين العابدين (ع): صِيامُ يَومٍ بِمَكّةَ يَعدِلُ صِيامَ سَنَةٍ فيما سِواها(55).

خَتمُ القُرآن

60 – الإمام زين العابدين (ع): مَن خَتَمَ القُرآنَ بِمَكّةَ لَم يَمُت حَتّى‏ يَرى‏ رَسولَ اللّهِ(ص)، ويَرى‏ مَنزِلَهُ فِي الجَنّةِ(56).

61 – الإمام الباقر (ع): مَن خَتَمَ القُرآنَ بِمَكّةَ مِن جُمُعَةٍ إلى‏ جُمُعَةٍ أو أقَلّ مِن ذلِكَ أو أكثَرَ، وخَتَمَهُ في يَومِ جُمُعَةٍ كُتِبَ لَهُ مِنَ الأَجرِ والحَسَناتِ مِن أوّلِ جُمُعَةٍ كانَت فِي الدّنيا إلى‏ آخِرِ جُمُعَةٍ تَكونُ فيها، وإن خَتَمَهُ في سائِرِ الأَيّامِ فَكَذلِكَ‏(57).

الإِنفاق

62 – الإمام الصادق (ع): مَكّةُ حَرَمُ اللّهِ وحَرَمُ رَسولِهِ وحَرَمُ أميرِالمُؤمِنينَ(ع)، الصّلاةُ فيها بِمِائَةِ ألفِ صَلاةٍ، والدّرهَمُ فيها بِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ.

والمَدينَةُ حَرَمُ اللّهِ وحَرَمُ رَسولِهِ وحَرَمُ أميرِ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِما، الصّلاةُ فيها بِعَشرَةِ آلافِ صَلاةٍ، والدّرهَمُ فيها بِعَشرَةِ آلافِ دِرهَمٍ.

والكوفَةُ حَرَمُ اللّهِ وحَرَمُ رَسولِهِ وحَرَمُ أميرِ المُؤمِنينَ(ع)، الصّلاةُ فيها بِأَلفِ صَلاةٍ، والدّرهَمُ فيها بِأَلفِ دِرهَمٍ‏(58).

هـ- ما يَنبَغي لِأَهلِ مَكّة

تَخلِيَةُ المَطافِ لِطَوافِ الفَريضَة

63 – رسول اللّه (ص): أبلِغوا أهلَ مَكّةَ والمُجاوِرينَ أن يُخَلّوا بَينَ الحُجّاجِ وبَينَ الطّوافِ والحَجَرِالأَسوَدِ ومَقامِ إبراهيمَ والصّفّ الأَوّلِ، مِن عَشرٍ تَبقى‏ مِن ذِي‏القَعدَةِ إلى‏ يَومِ الصّدَرِ(59).

64 – عنه (ص): يا بَني عَبدِ مَنافٍ، لا تَمنَعوا أحَدًا طافَ بِهذَا البَيتِ وصَلّى‏ أيّةَ ساعَةٍ شاءَ مِنَ اللّيلِ والنّهارِ(60).

65 – الإمام الصادق (ع): الطّوافُ لِغَيرِ أهلِ مَكّةَ أفضَلُ مِنَ الصّلاةِ، والصّلاةُ لِأَهلِ مَكّةَ أفضَلُ‏(61).

66 – حَريز: سَأَلتُ أباعَبدِاللّهِ(ع) عَنِ الطّوافِ لِغَيرِ(62) أهلِ مَكّةَ مِمّن جاوَرَ بِها أفضَلُ أوِ الصّلاةُ؟ فَقالَ: الطّوافُ لِلمُجاوِرينَ أفضَلُ والصّلاةُ لِأَهلِ مَكّةَ والقاطِنينَ بِها أفضَلُ مِنَ الطّوافِ‏(63).

67 – أحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أبي نَصرٍ البَزَنطِيّ عَنِ الإِمامِ الرّضا(ع): سَأَلتُهُ عَنِ المُقيمِ بِمَكّةَ: الطّوافُ لَهُ أفضَلُ أوِ الصّلاةُ؟ قالَ: الصّلاةُ(64).

68 – الإمام الصادق (ع): مَن أقامَ بِمَكّةَ سَنَةً فَالطّوافُ أفضَلُ لَهُ مِنَ الصّلاةِ، ومَن أقامَ سَنَتَينِ خَلَطَ مِن ذا وذا، ومَن أقامَ ثَلاثَ سِنينَ كانَتِ الصّلاةُ أفضَلَ (لَهُ مِنَ الطّوافِ)(65).

التّشَبّهُ بِالمُحرِمينَ

69 – الإمام الصادق (ع): لا يَنبَغي لِأَهلِ مَكّةَ أن يَلبَسُوا القَميصَ، وأن يَتَشَبّهوا بِالمُحرِمينَ شُعثًا غُبرًا. و يَنبَغي لِلسّلطانِ أن يَأخُذَهُم بِذلِكَ‏(66).

70 – عنه (ع): يَنبَغي لِلمُتَمَتّعِ إذا أحَلّ أن لا يَلبَسَ قَميصًا، ويَتَشَبّهَ بِالمُحرِمينَ، وكَذلِكَ يَنبَغي لِأَهلِ مَكّةَ أيّامَ الحَجّ‏(67).

و – كُلّ ظُلمٍ فيها إلحاد

﴿إنّ الّذينَ كَفَروا ويَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللّهِ والمَسجِدِ الحَرامِ الّذي جَعَلناهُ لِلنّاسِ سَواءً العاكِفُ فيهِ والبادِ ومَن يُرِد فيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ نُذِقهُ مِن عَذابٍ أليم﴾(68).

71 – رسول اللّه (ص): اِحتِكارُ الطّعامِ بِمَكّةَ إلحادٌ(69).

72 – مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: ﴿ومَن يُرِد فيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ﴾ قالَ: كُلّ ظُلمٍ إلحادٌ، وضَربُ الخادِمِ في غَيرِ ذَنبٍ مِن ذلِكَ الإِلحادِ(70).

73 – أبُو الصّباحِ الكِنانِيّ: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: ﴿ومَن يُرِد فيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ نُذِقهُ مِن عَذابٍ أليمٍ﴾ فَقالَ: كُلّ ظُلمٍ يَظلِمُهُ الرّجُلُ نَفسَهُ بِمَكّةَ مِن سَرِقَةٍ أو ظُلمِ أحَدٍ أو شَي‏ءٍ مِنَ الظّلمِ فَإِنّي أراهُ إلحادًا.

ولِذلِكَ كانَ يَتّقي أن يَسكُنَ الحَرَمَ‏(71).

74 – الإمام الصادق (ع) – في قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: ﴿ومَن يُرِد فيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ﴾ -: مَن عَبَدَ فيهِ غَيرَ اللّهِ عَزّوجَلّ، أو تَوَلّى‏ فيهِ غَيرَ أولِياءِ اللّهِ فَهُوَ مُلحِدٌ بِظُلمٍ، وعَلَى اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى‏ أن يُذيقَهُ مِن عَذابٍ أليمٍ‏(72).

بيان

الإلحاد هو الانحراف عن الصراط المستقيم وطريق الحقّ. والآية الكريمة تبيّن سببيّة الظلم للإلحاد؛ لأنّ الظلم نوعٌ من الانحراف والعُدول العمليّ عن الحقّ. ولكن الآية الكريمة، إضافة إلى هذا، تشير إلى حكم خاصّ لا يجري في غير الحرم المكّيّ، وهو انطباق الملحد على كلّ ظالم، كبيرًا كان ظلمه أو صغيرًا، واستحقاقه للعذاب الأليم.

وقد اُكّد هذا التعميم والشمول؛ لأنّ «مَن» لها عموم بدليّ وحذف مفعول «يُرِد» ليدلّ على أيّ نوع من الأعمال، مضافًا إلى ورود «إلحاد» و«ظلم» نكرتين، وبصيغة اسم الجنس ليفهم هذا الإطلاق.

فتركيب الآية إذن يُفهِم أنّ جملة «مَن يُرِد…» كلّها دالّة على خبر «إنّ» في صدر الآية. والباء في «بإلحاد» للملابسة، وفي «بظلم» للسببيّة.

حُدودُ الحَرَم

1- رسول اللّه (ص): أنزَلَ جَبرَئيلُ آدَمَ مِنَ الصّفا، وأنزَلَ حَوّاءَ مِنَ المَروَةِ، وجَمَعَ بَينَهُما فِي الخَيمَةِ. وكانَ عَمودُ الخَيمَةِ قَضيبَ ياقوتٍ أحمَرَ، فَأَضاءَ نورُهُ وضَوؤُهُ جِبالَ مَكّةَ وما حَولَها، وكُلّمَا امتَدّ ضَوءُ العَمودِ فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَمًا فَهُوَ مَواضِعُ الحَرَمِ اليَومَ كُلّ ناحِيَةٍ مِن حَيثُ بَلَغَ ضَوءُ العَمودِ، فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَمًا لِحُرمَةِ الخَيمَةِ والعَمودِ؛ لِأَنّهُنّ مِنَ الجَنّةِ(73).

2 – الإمام الباقر (ع): حَرّمَ اللّهُ حَرَمَهُ – بَريدًا في بَريدٍ – أن يُختَلى‏ خَلاهُ ويُعضَدَ شَجَرُهُ، إلّا شَجَرَةَ الاِذخِرِ(74).

3 – أحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أبي نَصرٍ البَزَنطِيّ: سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ الرّضا(ع) عَنِ الحَرَمِ وأعلامِهِ: كَيفَ صارَ بَعضُها أقرَبَ مِن بَعضٍ، وبَعضُها أبعَدَ مِن بَعضٍ؟

فَقالَ: إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ لَمّا أهبَطَ آدَمَ(ع) مِنَ الجَنّةِ أهبَطَهُ عَلى‏ أبي قُبَيسٍ، فَشَكا إلى‏ رَبّهِ عَزّوجَلّ الوَحشَةَ وأنّهُ لا يَسمَعُ ما كانَ يَسمَعُ فِي الجَنّةِ، فَأَهبَطَ اللّهُ عَزّوجَلّ إلَيهِ ياقوتَةً حَمراءَ، فَوَضَعَها في مَوضِعِ البَيتِ، فَكانَ يَطوفُ بِها آدَمُ(ع) وكانَ ضَوؤُها يَبلُغُ مَوضِعَ الأَعلامِ، فَعُلّمَتِ الأَعلامُ عَلى‏ ضَوئِها، فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَمًا(75).

فائدة حول حدود الحرم

حُدّدت حدود الحرم في الروايات وأقوال العلماء بأنّها بريد في بريد. والبريد أربعة فراسخ شرعيّة(76)، فتكون المساحة التقريبيّة للحرم ستّة عشر فرسخًا مربّعًا(77). وهذه المساحة التي تزيد على‏ مكّة بقليل لها أحكام خاصّة باعتبارها الحرم الإلهيّ الآمن.

والأقوال متفاوتة بشأن حدود الحرم في كلّ طرف من أطراف مدينة مكّة(78)، أشهرها وأرضاها(79) يبيّن حدود الحرم بما يلي:

من طريق المدينة: على‏ ثلاثة أميال دون التنعيم. ومن طريق اليمن: طرف أضاءَة لِبْن‏(80) في ثنيّة لِبْن، على سبعة أميال، ومن طريق جدّة: مُنقَطَع الأعشاش، على‏ عشرة أميال. ومن طريق الطائف: على‏ طريق عرفة من بطن نَمِرة، على‏ أحد عشر ميلا(81). ومن طريق العراق: على‏ ثنيّة خلّ بجبل المقطع، على‏ سبعة أميال. ومن طريق الجعرانة: في شِعب آل عبداللّه بن خالد، على‏ تسعة أميال.

ومن المؤكّد أنّ هذه المسافات تقريبيّة. وقد حسَب أيضًا بعض المدقّقين المسافة الدقيقة لهذه الحدود إلى جدار المسجد الحرام، عادّا إيّاها بالذراع، فكان بينها وبين القياسات المذكورة آنفًا بعض الاختلاف. وعلى‏ سبيل المثال، يقول الفاسيّ في تحديد الحرم من جهة الطائف، عن طريق عرفة: «من جدار باب بني شيبة إلى العَلَمين اللذين هماعلامة لحدّ الحرم من جهة عرفة سبعة وثلاثون ألف ذراع وعشرة أذرع وسبعة أذرع، بذراع اليد»(82).

ولمعرفة حدود الحرم وتعيينها أهميّة قُصوى‏، إذ أنّ لها دخلاً في كثير من الأحكام. وقد غدا تشخيص هذه الحدود ميسّرًا بوجود الأنصاب التي اُقيمت علامات من كلّ الجهات.

وكان إبراهيم الخليل(ع) قد نَصَب الأنصاب من كلّ الجهات- ما عدا سمت جدّة والجعرانة- بدلالة من جبرئيل(ع) الذي كان يُريه مواضعها(83). وجدّدها إسماعيل(ع)، وقُصيّ بن كلاب، ورسول‏اللّه(ص)… ثمّ تعاقَب الحكّام على‏ تجديدها المرّةَ بعد المرّة(84).

ويدلّ البحث الميدانيّ، في الوقت الحاضر، على‏ أنّ هذه العلائم ما تزال قائمة. وهذه الأنصاب والحدود الستّة إنّما تعيّن حدود الحرم في الطرق المؤدّية إليه، أمّا أنصاب وحدود الحرم كلّه فهي أكثر بكثير(85)


1–  البقرة: 126.

2–  آل عمران: 97.

3–  العنكبوت: 67، وراجع القصص: 57.

4–  التين: 1 – 3.

5–  قال الطبرسيّ(ره): يعني مكّة، البلد الحرام، يأمن فيه الخائف في الجاهليّة والإسلام، فالأمين يعني المؤمن من يدخله، وقيل: بمعنى الأمن، ويؤيّده قوله: (أنّا جعلنا حرمًا آمنا)، مجمع البيان: 10/775، وراجع تفسير الطبريّ: 11/الجزء 21/14 ذيل الآية.

6–  الجعفريّات: 71 عن إسماعيل بن موسى عن الإمام الكاظم عن آبائه(ع).

7–  الجعفريّات: 71 عن إسماعيل بن موسى عن الإمام الكاظم عن آبائه(ع).

8–  كذا في المصدر، ولعلّ الأصحّ «يكمن» كما في تفسير البرهان: 1/660 / 1825.

9–  تفسير العيّاشيّ: 1/188/100.

10–  الكافي: 4/226/2 و ح 3 عن عليّ بن أبي حمزة، تفسير العيّاشيّ: 1/189 / 105 و ح 103 عن المثنّى، الفقيه: 2/205/2148، تفسير القمّيّ: 1 / 108 عن حفص بن البختريّ والثلاثة الأخيرة نحوه.

11–  الكافي: 4/227/4، التهذيب: 5/419/1456 والآيتان 194 و 193 من سورة البقرة.

12–  الكافي: 4/226/1، التهذيب: 5/449/1566، الفقيه: 2/251/2327، تفسير العيّاشيّ: 1/189/101.

13–  التهذيب: 5/348/1206، الفقيه: 2/262/2367، علل الشرائع: 451/1 كلّهإ؛گ‏گ عن معاوية بن عمّار.

14–  التهذيب: 5/362/1258، الفقيه: 2/262/2368.

15–  سنن الترمذيّ: 3/197/837 عن عائشة.

16–  الكافي: 4/363/3 عن الحلبيّ.

17–  الكافي: 4/364/11 عن زرارة.

18–  راجع وسائل‏الشيعة: 12/544/الباب 81 و84 وج 13/83/الباب 42، جواهرالكلام: 7/336؛ كنزالعمّال: 5/35 – 37.

19–  البقرة: 191.

20–  الكافي: 4/226/4 عن معاوية بن عمّار؛ صحيح البخاريّ: 2/652/1738، سنن النسائيّ: 5/211 ، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/126 كلّها عن ابن عبّاس، وراجع مسند ابن حنبل: 5/515/16376، سنن الترمذيّ: 4 / 140621

21–  أي يُقطع (النهاية: 3/251).

22–  صحيح البخاريّ: 1/51/104، صحيح مسلم: 2/987/446، مسند ابن حنبل: 5145/16373 و ج 10/332/27234، سنن الترمذيّ: 3/173/809.

23–  الخصال: 616/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، علل الشرائع: 353/1 عن أبي بصير و كلاهما عن الإمام الصادق عن آبائه(ع).

24–  الكافي: 4/228/2، الفقيه: 2/252/2331.

25–  الجوالِق – بكسر اللام وفتحها -: وعاء من الأوعية معروف، معرّب (لسان العرب : 10/36).

26–  الكافي: 4/228/1، الفقيه: 2/252/2332 كلاهما عن حريز.

27–  البقرة: 125، وراجع سورة الحجّ: 26.

28–  التوبة: .28

29–  علل الشرائع: 398/1، الفقيه: 2/191/2111 مرسلا.

30–  دعائم الإسلام: 1/381.

31–  تفسير القمّيّ: 1/59.

32–  الخَلا: النبات الرّطْب الرقيق مادام رَطْبًا. واختلاؤه: قَطْعه (النهاية: 2/75).

33–  الإذخِر – بكسر الهمزة -: حشيشة طيّبة الرائحة تُسقّف بها البيوت فوق الخشب (النهاية: 1/33).

34–  القين والقينة: العبد والأمة، والتقيّن: التزيّن بألوان الزينة (العين: 694).

35–  صحيح البخاريّ: 2/651/1737، صحيح مسلم: 2/986/445، سنن النسائيّ: 5/203 كلّها عن ابن عبّاس، سنن أبي داود: 2/212/2017 في أوّله: «إنّ اللّه حبس عن مكّة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين»، عن أبي هريرة وكلاهما نحوه؛ الفقيه: 2/246/2316 عن كليب الأسديّ عن الإمام الصادق(ع).

36–  الجعفريّات: 71 عن إسماعيل بن موسى عن الإمام الكاظم عن آبائه(ع).

37–  الكافي: 4/225/2، التهذيب: 5/381/1332 كلاهما عن زرارة.

38–  الكافي: 4/230/1 عن عبدالكريم عمّن ذكره.

39–  التهذيب: 5/380/1325، الفقيه: 2/254/2342 كلاهما عن حريز.

40–  الفقيه: 2/261/2365 عن عبداللّه بن سنان.

41–  الفقيه: 2/262/2270، وراجع التهذيب: 5/346/1200.

42–  الكافي: 4/231/1 عن أبي بصير.

43–  الكافي: 4/238/1 عن إبراهيم بن عمر.

44–  هو الإمام الهادي(ع)، لأنّ محمّد بن رجاء من أصحابه(ع).

45–  الكافي: 4/239/4.

46–  الكافي: 4/230/1، التهذيب: 5/448/1563، الفقيه: 2/254/2338.

47–  علل الشرائع: 446/2 عن أحمد بن محمّد السيّاريّ عن جماعة من أصحابنا رفعوه، وراجع المقنعة: 444، علل الشرائع: 452/1، عيون أخبار الرضا(ع): 2/84/24.

48–  الكافي: 4/230/1، التهذيب: 5/448/1563 وص 463/1616، الفقيه: 2542 /2338 كلّها عن محمّد بن مسلم، وراجع المقنعة: 444.

49–  الكافي: 4/241/1، التهذيب: 6/194/423.

50–  الخصال: 628/السطر 10 عن أبي بصير ومحمّدبن مسلم عن الإمام‏الصادق عن‏آبائه(ع)، تحف‏العقول: 117/السطر 16.

51–  المراد من آية السخرة قوله تعالى: (إِنّ رَبّكُمُ اللّهُ الّذِي خَلَقَ السّماواتِ وَالْأَرْضَ) إلى قوله (تَبارَكَ اللّهُ رَبّ الْعالَمِينَ) وقيل: إلى قوله: (إِنّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمحْسِنِينَ) (الأعراف: 54 – 56).

52–  الفقيه: 2/227/2259.

53–  الكافي: 4/524/1، وراجع ص‏525/8.

54–  أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/23، شُعب الإيمان: 3/487/4149 كلاهما عن ابن عبّاس؛ فضائل الأشهر الثلاثة: 136/145 نحوه عن ابن عبّاس، وراجع مستدرك الوسائل: 9/364/11089.

55–  الفقيه: 2/227/2259.

56–  التهذيب: 5/468/1640 عن القلانسيّ عن الإمام الصادق(ع)، الفقيه: 22572272، المحاسن: 1/144/198 عن عليّ بن خالد عمّن حدّثه عن الإمام الباقر(ع).

57–  الكافي: 2/612/4، ثواب الأعمال: 125/1 كلاهما عن أبي حمزة الثماليّ.

58–  الكافي: 4/586/1 عن خلّاد القلانسيّ، التهذيب: 6/31/58، الفقيه: 6802281، كامل الزيارات: 73/65 كلّها عن خالد القلانسيّ.

59–  الفردوس: 1/99/325 عن أنس بن مالك وفيه «الصور» والصحيح ما أثبتناه كما في كنز العمّال: 5/54/12024.

60–  سنن ابن ماجة: 1/398/1254، سنن النسائيّ: 5/223، المستدرك على الصحيحين: 1/617/1643 كلّها عن جبير بن مطعم.

61–  الكافي: 4/412/2 عن حريز بن عبداللّه، الفقيه: 2/207/2158.

62–  في المصدر «بغير» والصحيح ما أثبتناه.

63–  التهذيب: 5/446/1555.

64–  قرب الإسناد: 383/1350.

65–  الكافي: 4/412/1 عن هشام بن الحكم، الفقيه: 2/207/2157، التهذيب: 5/447/1556 عن حفص بن البختريّ وحمّاد وهشام.

66–  التهذيب: 5/447/1557 عن معاوية بن عمّار.

67–  المقنعة: 447.

68–  الحجّ: 25.

69–  المعجم الأوسط: 2/133/1485، شُعب الإيمان: 7/527/11221 كلاهما عن‏ابن عمر، التاريخ‏الكبير: 7/255/1083 عن يعلى.

70–  الكافي: 4/227/2، الفقيه: 2/252/2329، التهذيب: 5/420/1457 نحوه، وراجع عوالي اللآلي: 1/430/124.

71–  الكافي: 4/227/3، الفقيه: 2/252/2330 نحوه، علل الشرائع: 445/1 وفي آخره «ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم».

72–  الكافي: 8/337/533 عن أبي ولّاد وغيره من أصحابنا.

73– تفسير العيّاشيّ: 1/36/21 عن عطاء عن الإمام الباقر عن آبائه عن الإمام عليّ(ع).

74– التهذيب: 5/381/1332 عن زرارة.

75– عيون أخبار الرضا(ع): 1/284/3

76– البريد: هو حدّ السفر الشرعيّ الذي تُقصر الصلاة بعده ويُفطَر من الصوم. وحدّ السفر الشرعيّ أربعة فراسخ، راجع جواهر الكلام: 7/39

77– الحرم ليس مربّع الشكل، ومراد العلماء أنّ مساحة الحرم معادلة لمساحة مربّع ضلعه بريد واحد. مستمسك العروة الوثقى‏: 11/287، مدارك الأحكام: 8 /379، جواهر الكلام: 7/40

78– راجع شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/55، تاريخ الحرمين لعبّاس كرارة: 2

79– أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/131 عن أبي الوليد، أخبار مكّة للفاكهيّ: 5/89، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/59؛ جواهر الكلام: 7/40

80– الأضاءة : هي الأرض، ولِبْن : هو الجبل ، والأضاءة من أسفله وهو جبل طويل له رأسان (أخبار مكّة للأزرقيّ 2/131).

81– يذكر مؤلّف جواهر الكلام: 7/401 – نقلاً عن السروجيّ – : إنّ مسافة حدّ طريق الطائف سبعة أميال، وأوردها النوويّ في تهذيب الأسماء : 3/82 على‏ أنّها رأي جمهور العلماء.

82– شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/5

83– أخبار مكّة للفاكهيّ: 5/225/192، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/55؛ جواهر الكلام: 7/396، المفصّل في تاريخ العرب: 6/44

84– أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/129 ، أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/273، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : 1/55 ؛ الكافي: 4/211/1

85– الحرم المكّيّ الشريف والأعلام المحيطة به: 71 و 8
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: