آداب مكة المعظمة

آداب مكة المعظمة

يستحب فيها أمور، منها:

1-الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن

2- ختم القرآن فيها.

3-الشرب من ماء زمزم،ثم يقول: ‏«اللهم اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءاً من كل داء وسقم»‏ ثم يقول:«بسم الله وبالله والشكر لله»‏.

‏4-الاكثار من النظر إلى الكعبة.‏

5-الطواف حول الكعبة عشر‏ مرات:‏ ثلاثة في أول الليل،وثلاثة في آخره، وطوافإن بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر ‏

6-أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثمائة وستين طوافاً، فإن لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافاً فإن لم يتمكن أتى بما قدر عليه ‏

7-دخول الكعبة للصرورة، ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله وأن يقول عند دخوله: ‏«اللهم إنك قلت:‏ ومن دخله كان آمنا،فآمني من عذاب النار»‏.

ثم يصلي ركعتين بين الإسطوانتين على الرخامة الحمراء يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمساً وخمسين آية.‏

8-أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: ‏«اللهم من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادةٍ إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله،فاليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك،ونوافلك وجائزتك،فلا تخيب اليوم رجائي،يا من لا يخيب عليه سائل،ولا ينقصه نائل،فاني لم آتك اليوم ثقة بعملٍ صالحٍ قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته ولكني أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي فانه لا حجة لي ولا عذر فأسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآله وتعطيني مسألتي وتقلبني برغبتي،ولا تردني مجبوهاً ممنوعاً ولا خائباً يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم،لا إله إلا أنت»‏.

ويستحب التكبير ثلاثاً عند خروجه من الكعبة وأن يقول: ‏«اللهم لا تجهد بلاءنا، ربنا ولا تشمت بنا اعداءنا فانك أنت الضار النافع»‏. ثم ينزل ويستقبل الكعبة،‏ ويجعل الدرجات على جانبه الأيسر، ويصلي ركعتين عند الدرجات.


آدابُ الدُخولِ والخروج من مَكّةَ(1)

آدابُ دُخولِ مَكّةَ:

أ – الإِحرام

78 – الإمام الباقر (ع) – عِندَما سَأَلَهُ مُحَمّدُ بنُ مُسلِمٍ: هَل يَدخُلُ الرّجُلُ مَكّةَ بِغَيرِ إحرامٍ؟-: لا، إلّا مَريضٌ أو مَن بِهِ بَطَنٌ‏(2).

79 – الإمام الصادق (ع): حَرّمَ اللّهُ المَسجِدَ لِعِلّةِ الكَعبَةِ، وحَرّمَ الحَرَمَ لِعِلّةِ المَسجِدِ، ووَجَبَ الإِحرامُ لِعِلّةِ الحَرَمِ‏(3).

80 – الإمام الكاظم (ع): مَن كانَ مِن مَكّةَ عَلى‏ مَسيرَةِ عَشَرَةِ أميالٍ لَم يَدخُلها إلّا بِإِحرامٍ‏(4).

ب – الغُسل

81 – ابنُ عُمَر: اِغتَسَلَ النّبِيّ(ص) لِدُخولِهِ مَكّةَ بِفَخّ‏(5).

82 – الحَلَبِيّ: أمَرَنا أبو عَبدِاللّهِ(ع) أن نَغتَسِلَ مِن فَخّ، قَبلَ أن نَدخُلَ مَكّةَ(6).

83 – الإمام الصادق (ع): إذَا انتَهَيتَ إلَى الحَرَمِ، إن شاءَ اللّهُ، فَاغتَسِل حينَ تَدخُلُهُ. وإن تَقَدّمتَ فَاغتَسِل مِن بِئرِ مَيمونٍ، أو مِن فَخّ، أو مِن مَنزِلِكَ بِمَكّةَ(7).

84 – عنه (ع): أمَرَ اللّهُ عَزّوجَلّ إبراهيمَ(ع) أن يَحُجّ ويُحِجّ إسماعيلَ مَعَهُ ويُسكِنَهُ الحَرَمَ، فَحَجّا عَلى‏ جَمَلٍ أحمَرَ وما مَعَهُما إلّا جَبرَئيلُ(ع)، فَلَمّا بَلَغَا الحَرَمَ قالَ لَهُ جَبرَئيلُ: يا إبراهيمُ، اِنزِلا فَاغتَسِلا قَبلَ أن تَدخُلَا الحَرَمَ، فَنَزَلا فَاغتَسَلا(8).

85 – عنه (ع): انّ اللّهَ عَزّوجَلّ يَقولُ في كِتابِهِ: ﴿طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ﴾(9) فَيَنبَغي لِلعَبدِ أن لا يَدخُلَ مَكّةَ إلّا وهُوَ طاهِرٌ، قَد غَسَلَ عَرَقَهُ والأَذى‏ وتَطَهّرَ(10).

ج – التّواضُعُ والخُشوع

86 – مُعاوِيَةُ بنُ عَمّارٍ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): مَن دَخَلَها (مَكّةَ) بِسَكينَةٍ غُفِرَ لَهُ ذَنبُهُ. قُلتُ: كَيفَ يَدخُلُها بِسَكينَةٍ؟

قالَ: يَدخُلُ غَيرَ مُتَكَبّرٍ ولا مُتَجَبّرٍ(11).

87 – إسحاقُ بنُ عَمّارٍ عَنِ الاِمامِ الصّادِقِ(ع): لا يَدخُلُ مَكّةَ رَجُلٌ بِسَكينَةٍ إلّا غُفِرَ لَهُ.

قُلتُ: مَا السّكينَةُ؟ قالَ: يَتَواضَعُ‏(12).

88 – أبانُ بنُ تَغلِبَ: كُنتُ مَعَ أبي عَبدِاللّهِ(ع) مُزامَلَةً فيما بَينَ مَكّةَ والمَدينَةِ، فَلَمّا انتَهى‏ إلَى الحَرَمِ نَزَلَ واغتَسَلَ وأخَذَ نَعلَيهِ بِيَدَيهِ، ثُمّ دَخَلَ الحَرَمَ حافِيًا، فَصَنَعتُ مِثلَ ما صَنَعَ، فَقالَ: يا أبانُ، مَن صَنَعَ مِثلَ ما رَأَيتَني صَنَعتُ تَواضُعًا للّهِ‏ِ مَحَا اللّهُ عَنهُ مِائَةَ ألفِ سَيّئَةٍ، وكَتَبَ لَهُ مِائَةَ ألفِ حَسَنَةٍ ، وبَنَى اللّهُ عَزّوجَلّ لَهُ مِائَةَ ألفِ دَرَجَةٍ، وقَضى‏ لَهُ مِائَةَ ألفِ حاجَةٍ(13).

89 – الإمام الصادق (ع): اُنظُروا إذا هَبَطَ الرّجُلُ مِنكُم وادِيَ مَكّةَ فَالبَسوا خُلقانَ ثِيابِكُم أو سَمِلَ‏(14) ثِيابِكُم، فَإِنّهُ لَم يَهبِط وادِيَ مَكّةَ أحَدٌ لَيسَ في قَلبِهِ مِنَ الكِبرِ إلّا غُفِرَ لَهُ‏(15).

د – الدّخولُ مِن أعلاها

90 – عائِشَة: إنّ النّبِيّ(ص) لَمّا جاءَ إلى‏ مَكّةَ، دَخَلَها مِن أعلاها، وخَرَجَ مِن أسفَلِها(16).

91 – الإمام الصادق (ع) – في صِفَةِ حَجّ رَسولِ اللّهِ (ص)-: ودَخَلَ مِن أعلى‏ مَكّةَ مِن عَقَبَةِ المَدَنِيّينَ، وخَرَجَ مِن أسفَلِ مَكّةَ مِن ذي طُوًى‏(17).

92 – يونُسُ بنُ يَعقوب: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): مِن أينَ أدخُلُ مَكّةَ، وقَد جِئتُ مِنَ المَدينَةِ؟

فَقالَ: اُدخُل مِن أعلى‏ مَكّةَ، وإذا خَرَجتَ تُريدُ المَدينَةَ فَاخرُج مِن أسفَلِ مَكّةَ(18).

راجع: ص 50 «الخروج من أسفلها».

آدابُ الخُروجِ مِن مَكّة:

أ – التّصَدّق

93 – الإمام الصادق (ع): إذا أرَدتَ أن تَخرُجَ مِن مَكّةَ فَاشتَرِ بِدِرهَمٍ تَمرًا فَتَصَدّق بِهِ قَبضَةً قَبضَةً، فَيَكونُ لِكُلّ ما كانَ مِنكَ في إحرامِكَ وما كانَ مِنكَ بِمَكّةَ(19).

ب – الخُروجُ مِن أسفَلِها

94 – ابنُ عُمَر: إنّ رَسولَ اللّهِ(ص) كانَ يَخرُجُ مِن طَريقِ الشّجَرَةِ، ويَدخُلُ مِن طَريقِ المُعَرّسِ‏(20)، وإذا دَخَلَ مَكّةَ دَخَلَ مِنَ الثّنِيّةِ العُليا ويَخرُجُ مِنَ الثّنِيّةِ السّفلى‏(21).

راجع: ص 49 «الدخول من أعلاها». 


1–  المراد من الآداب هنا أعمّ من السنن المندوبة والواجبة كالإحرام.

2–  الفقيه: 2/379/2753.

3–  المحاسن: 2/55/1162، علل‏الشرائع: 415/1 كلاهما عن العبّاس بن‏معروف عن بعض‏أصحابنا، الفقيه: 2/195/2122.

4–  الكافي: 4/325/11 عن وردان.

5–  سنن الترمذيّ: 3/208/852.

6–  الكافي: 4/400/5، التهذيب: 5/99/323.

7–  الكافي: 4/400/4، التهذيب: 5/97/319 كلاهما عن معاوية بن عمّار.

8–  الكافي: 4/202/3 عن كلثوم بن عبدالمؤمن الحرّانيّ.

9–  البقرة: 125.

10–  الكافي: 4/400/3 عن محمّد الحلبيّ، التهذيب: 5/251/852 عن عمران الحلبيّ نحوه.

11–  الكافي: 4/400/9، الفقيه: 2/206/2150 نحوه، المحاسن: 1/142/192 وفيه صدر الرواية فقط.

12–  الكافي: 4/401/10، المحاسن: 1/143/192 عن أبي حمزة نحوه.

13–  الكافي: 4/398 /1، التهذيب: 5/97/317، المحاسن: 1/143/193.

14–  السّمَل: الخلَق من الثياب (النهاية: 2/403).

15–  المحاسن: 1/143/194، مكارم الأخلاق: 1/248/737 كلاهما عن هشام بن سالم.

16–  صحيح مسلم: 2/918/1258، وراجع كنزالعمّال: 10/515/30180.

17–  الكافي: 4/248/4، التهذيب: 5/457/1588 كلاهما عن معاوية بن عمّار.

18–  الكافي: 4/399/1، التهذيب: 5/98/321.

19–  الكافي: 4/533/2 عن أبي بصير.

20–  المُعَرّس: موضع التعريس – وهو نزول القوم في السفر من آخر الليل للاستراحة- وبه سمّي مُعرّس ذي الحُلَيفة، عرّس به(ص) وصلّى فيه الصبح ثمّ رحل (لسان العرب: 6/136).

مستحبات العودة إلى مكة المكرمة

1- صلاة ست ركعات بمسجد الخيف كما تقدم.

2- الغسل لدخول مكة المكرمة ولدخول المسجد الشريف.

3- الدخول من باب بني شيبة عَلَى ما ذكره الشهيد – قدس سره -.

مستحبات وأعمال مكة المكرمة:

1- أن يصلي صلواته الواجبة في مسجد الحرام، فإنه ليس مكان في العالم أفضل منه والصلاة فيه تعادل ألف ألف صلاة، ويكفي في فضله أنه ما بعث الله نبياً ولا اتخذ ولياً إلاّ وتشرف بالصلاة فيه والطواف حول البيت الَّذِي تضمنه هذا المسجد.

2- أن يختم القرآن في مكة، فقد روي أنه من ختم القرآن بمكة لم يمت حتّى يرى الرسول (ص) ومكانه في الجنة.

3- الإكثار من ذكر الله تعالى.

4- الإكثار من النظر إلى الكعبة؛ قال النبي (ص) (النظر إلى الكعبة حباً لها يهدم الخطايا هدماً). وعن علي (ع): (إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مئة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ستون للطائفين واربعون للمصلين، وعشرون للناظرين).

5- بعد الإنتهاء من طواف الحج يستحب طواف أسبوع – أي سبعة أشواط – وصلاة ركعتين عن أبيه وأمه وزوجته وولده وخاصته وجميع أهل بلده لكل واحد طرف سبعة أشواط مع ركعتيه، ويجزيه طواف واحد بصلاته عن الجميع، ولكنه لو أفرد لكل واحد طوافاً وصلاة مستقلّة لكان أولى.

6- ويستحب أيضاً أن يطوف الحاج مدة بقائه بمكة المكرمة ثلاثماءة وستين طوافاً عدد أيام السنة، كل طواف سبعة أشواط – إذا كان يتمكن من ذلك أيضاً -، وإذا لم يتمكن يطوف بقدر ما يستطيع، فإن الطواف كالصلاة، فإن شاء استقل وإن شاء استكثر، فالطواف أفضل من الصلاة للمجاورة، وللمقيم بالعكس – أي لأهل مكة -.

7- الشرب من ماء زمزم: وقد وردت أخبار في فضل مائه:

قال الصادق(ع): (خير ماء عَلَى وجه الأرض ماء زمزم)، ولابد وأن يكون كذلك لكونه في مسجد الحرام، ومجاوراً للكعبة المقدسة وللقانتين الراكعين الساجدين الطائفين في آناء الليل وأطراف النهار من البررة الأخيار والملائكة الأطهار، وقد كان النبي (ص) يستهدي من مائه وهو بالمدينة. ويقول الصادق (ع): (ماء زمزم شفاءٌ لما شرب له).

فضل الأماكن المقدسة في المسجد الحرام

منها الكعبة: وهي غاية آمال المؤمن المتوجه والعارف المتأله، يشتاقون إليها بلا اختيار، ويتوجهون نحوها من البر والجو والبحار. فإذا نظرت اليها فقل: الحَمدُ للهِ الذِي عَظَمَكِ وشَرَّفَكِ وكَرَّمكِ وجَعَلَكِ مَثَابةً لِلنَّاسِ وأمنَاً مُبَارَكاً وهُدَىً للعَالَمينَ.

ويستحب إكثار النظر إلى الكعبة؛ قال النبي (ص): (النظر إلى الكعبة حباً ل-ها يهدم الخطايا هدما). وعن علي (ع): (إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مئة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظارين). ومنها، زمزم: وقد عرفت فضل مائه واستحباب الشرب منه، بل يستحب الإرتواء منه – أي الشرب حتى الشبع -، وفي بعض الأحاديث: (من روي من ماء زمزم أحدث به شفاء وصرف عنه بد داء)، ويستحب حمله وإهداءه واستهداءه، فإذا شربت منه فقل: اللّهُمَّ اجعَلْهُ عِلماً نَافِعاً ورِزقاً واسِعاً وشِفَاءً مِن كُلّ داءٍ وسُقمٍ. ثم قل: بسمِ اللهِ وبِاللهِ والشُّكرُ للهِ.

ومنها: هذه الموارد:

1- الحجر الأسود: وتبدأ طوافك وتختمه به، قال رسول الله (ص): (ما من طائف يطوف بهذا البيت حين نزول الشمس حاسراً عن رأسه حافياً يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحداً ولا يقطع ذكر الله عن لسانه إلاّ كتب الله له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وأعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، وشفع في سبعين من أهل بيته، وقضيت له سبعون ألف حاجة إنشاء الله، فعاجله وإن شاء آجله).

وقد وردت أخبار كثيرة في فضله وبدء خلقه، قال رسول الله (ص): (استلموا الركن – أي الركن الَّذِي فيه الحجر الأسود – فإنه يمين الله في خلقه، يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل، يشهد لمن استلمه بالموافاة).

ويستحب أن تقبله، فإن لم يتيسر تلمسه فإن لم يتيسر تومئ إليه وتقول: (أمَانتي أديتُها وميثَاقي تعاهدتُهُ لِتشهدَ لِي بالمُوافاةِ).  كما مر ذلك.

2- الحطيم: وهو بين باب الكعبة المقدسة والحجر الأسود، وهو من الأماكن المقدسة ولابد فيه من التوبة والاستغفار والصلاة والدعاء عنده، والتعلق بأستار الكعبة، فإنه يحطم فيه الذنوب العظام – أي يكسر – ولذلك سمي حطيماً. وفي بعض الأخبار: أنه المكان الَّذِي تاب الله تعالى فيه عَلَى آدم (ع).

3- مقام إبراهيم (ع):  قال تعالى: ﴿واتّخذُوا من مَقَامِ إبراهيمَ مُصلَّى﴾، ويكفيك اسمه عن بيان فضله، إذ أنه أي مرتبة تتصور فوق مرتبة الخليل عند ربه الجليل الَّذِي أفنى نفسه وأهله وماله في سبيل التوحيد وتشعير المشاعر العظام، وبناء الكعبة في بيت الله الحرام، فشكر الله تعالى بعض متاعبه بأن جعل النبوة في سلالته، والدين الحنيف الأبدي من طريقته وملّته.

4- الشذروان: وهو القدر الباقي من أساس جدار البيت، ويلزم عدم التجاوز إليه في الطواف.

5- الركن العراقي. 

6- حِجر إسماعيل (ع): الحِجر بيت إسماعيل (ع)، وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع): سألته عن الحجر فقال: (إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه أمه وكره أن يوطئ قبرها فحجر عليه وفيه قبور الأنبياء (عليهم السَّلام)، وعن الباقر (ع): (إن ما بين الركن والمقام مملوء من قبور الأنبياء (عليهم السَّلام). وعن الصادق (ع): (إنه دفن بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبياً، فتزور إسماعيل وأمه في هذا المكان المكرم وسائر الأنبياء (عليهم السَّلام)).

وتأتي الزيارة في الفصل الثالث، ويستحب إحرام حج التمتع في الحجر محاذياً لميزاب الرحمة، وهو محل الدعاء وطلب الرحمة منه تبارك وتعالى – كما مر -.

7- ميزاب الرحمة: يستحب استقبال الميزاب والدعاء بالمأثور لخبر أيوب عن الشيخ – يعني موسى بن جعفر (ع) – قال لي: كان أبي إذا استقبل الميزاب قال: (اللّهُمَّ أعتِقْ رقَبَتي منَ النَّارِ وأوسِعْ عليَّ من رزقِكَ الحَلالِ وادرَأ عنِّي شَرَّ فسَقَةِ الجِنِّ والإنسِ وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ).

وفي خبر آخر عن أبي عبد الله (ع) قال: كان علي بن الحسين (ع) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع راسه ثم يقول: اللّهُمَّ أدخِلنِي الجَنّةَ برَحمَتِكَ – وهو ينظر إلى الميزاب – وأجِرني بِرحمَتِكَ منَ النَّارِ، وَعَافِنِي مِنَ السُّقَمِ، وأوسٍعْ علَيَّ مِنَ الرِّزقِ الحَلالِ وأدْرَأ عنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والإنسِ وشَرَّ فسَقةِ العَربِ والعَجَمِ.

8- الركن الشامي: يستحب استلام الأركان كلها لما ورد عن جميل بن صالح أنه رأى ابا عبد الله (ع) يستلم الاركان كلها. نعم يتأكد ذلك في الركن اليماني والركن الَّذِي فيه الحجر الأسود، ويستفاد من الأخبار أن رسول الله (ص) كان يواضب عَلَى استلامها هذا كله مع الإمكان وعدم مزاحمة الناس، وإلا فلا يُستحب، بل قد يحرم. ثم إن الركن الشرقي هو ركن الحجر الأسود، والركن الشمالي هو الَّذِي يكون بعد باب الكعبة الشريفة قبل الوصول إلى حجر إسماعيل، والمعروف أنه الركن العراقي، ويسمى أيضاً ب-(الركن الشامي)، والركن الغربي هو الَّذِي بعد حجر إسماعيل ويسمى بالركن الشامي والركن الجنوب وهو الركن الَّذِي قبل ركن الحجر الأسود ويُسمى بالركن اليماني.

هذا والمستفاد من الجواهر (ج19 ص415) أن الركن العراقي هو ركن الحجر الأسود ففي الحديث عن أبي محمود قال: قلت للرضا (ع): أستلم اليماني والشام والعراقي والغربي؟. قال (ع): نعم.

9- المستجار: المقدار الَّذِي يكون بإزاء باب الكعبة من خلف البيت يُسمى بالمستجار والمتعوذ والملتزم، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، قال علي (ع): (وأقروا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم تحفظوا فقولوا: وما حفظتُهُ عَلينَا حفَظتُكَ ونَسَينَاهُ فَاغفِرهُ لَنَا) فإنه من أقر بذنوبه في ذلك الموضع وعدّه وذكره واستغفر منه كان حقاً عَلَى الله عزوجل أن يغفره، وفي صحيح ابن عمار أن أبا عبد الله (ع) كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه: (أنيطوا عني حتى أقر لربي بذنوبي في هذا المكان، فإن هذا المكان لم يقر عبد لربه بذنوبه ثم استغفر إلاّ غفر الله له) إلى غير ذلك من الأخبار، وفي الحديث: لما طاف آدم (ع) بالبيت وانتهى إلى الملتزم قال له جبرئيل (ع) يَا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان.. إلى أن قال: فأوحى الله إليه: يَا آدم، قد غفرت لك ذنبك. قال: يَا رب ولولدي – أو لذريتي – فأوحى الله إليه: يَا آدم، من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له.

ويستحب للطائف في الشوط السابع أو بعد الفراغ من الطواف أن يبسط يديه عَلَى البيت ويلصق بدنه وخده به ويدعوا بما دعا به أبو عبد الله الصادق (ع) في هذا المكان: اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ والعَبدُ عبدُكَ.. إلى آخر الدعاء الَّذِي مر عليك في الشوط السادس.

10- الركن اليماني: الزاوية التي بأزاء الحجر الأسود من خلف البيت تسمى بالركن اليماني، وقد ورد في فضلها من الأخبار ما تتحير فيه العقول، قال النبي (ص): ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه. وقال أبو عبد الله (ع): الركن اليماني بابنا الَّذِي ندخل منه الجنة.

وقال (ع) أيضاً: وفيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد.

وقال (ع): إن ملكاً موكل بالركن اليماني منذ خلق الله السماوات والأرض ليس له هجير – أي ليس له عمل – إلاّ التأمين عَلَى دعائكم، فلينظر عبد بما يدعو.

ولابد من اغتنام الوقت والحال في هذا المكان المقدس، ويستحب أن تدعو في هذا المكان المقدس بما دعا به أبو الحسن الرضا (ع) لما صار بحذائه بد رفع يديه وهو: (يَا اللهُ يَا وليَّ العَافِيَةِ … الخ). وقد مر عليك في الشوط الرابع.


فَضلُ مَكّة في الكتاب والسنة

﴿رَبّنا إنّي أسكَنتُ مِن ذُرّيّتي بِوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرّمِ رَبّنا لِيُقيمُوا الصّلاةَ فَاجعَل أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَيهِم وارزُقهُم مِنَ الثّمَراتِ لَعَلّهُم يَشكُرونَ﴾(1).

﴿وقالوا إن نَتّبِعِ الهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطّف مِن أرضِنا أوَلَم نُمَكّن لَهُم حَرَمًا آمِنًا يُجبى‏ إلَيهِ ثَمَراتُ كُلّ شَي‏ءٍ رِزقًا مِن لَدُنّا ولكِنّ أكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾(2).

﴿إنّما اُمِرتُ أن أعبُدَ رَبّ هذِهِ البَلدَةِ الّذي حَرّمَها ولَهُ كُلّ شَي‏ءٍ﴾(3).

﴿لا اُقسِمُ بِهذَا البَلَدِ * وأنتَ حِلّ بِهذَا البَلَدِ﴾(4).

10 – رسول اللّه (ص): انّ مَكّةَ بَلَدٌ عَظّمَهُ اللّهُ وعَظّمَ حُرمَتَهُ، خَلَقَ مَكّةَ وحَفّها بِالمَلائِكَةِ قَبلَ أن يَخلُقَ شَيئًا مِنَ الأَرضِ يَومَئِذٍ كُلّها بِأَلفِ عامٍ، ووَصَلَ المَدينَةَ بِبَيتِ المَقدِسِ، ثُمّ خَلَقَ الأَرضَ كُلّها بَعدَ ألفِ عامٍ خَلقًا واحِدًا(5).

11 – عنه (ص): إنّ للّهِ‏ِ عَزّوجَلّ خِيارًا مِن كُلّ ما خَلَقَهُ… فَأَمّا خِيارُهُ مِنَ البِقاعِ فَمَكّةُ والمَدينَةُ وبَيتُ المَقدِسِ‏(6).

12 – عنه (ص) – مُخاطِبًا لِمَكّةَ -: إنّي لَأَعلَمُ أنّكِ حَرَمُ اللّهِ وأمنُهُ ، وأحَبّ البُلدانِ إلَى اللّهِ تَعالى‏(7).

13 – عنه (ص) – وكانَ واقِفًا بِالحَزوَرَةِ(8) في سوقِ مَكّةَ -: واللّهِ، إنّكِ لَخَيرُ أرضِ اللّهِ وأحَبّ أرضِ اللّهِ إلَى اللّهِ عَزّوَجلّ، ولَولا أنّي اُخرِجتُ مِنكِ ما خَرَجتُ‏(9).

14 – عنه (ص) – مُخاطِبًا لِمَكّةَ -: ما أطيَبَكِ مِن بَلَدٍ وأحَبّكِ إلَيّ! ولَولا أنّ قَومي أخرَجوني مِنكِ ما سَكَنتُ غَيرَكِ‏(10).

15 – الإمام الباقر (ع): النّائِمُ بِمَكّةَ كَالمُتَهَجّدِ فِي البُلدانِ‏(11).

16 – مَيسِر: كُنّا فِي الفِسطاطِ عِندَ أبي جَعفَرٍ(ع) نَحوٌ مِن خَمسينَ رَجُلاً فَجَلَسَ بَعدَ سُكوتٍ كانَ مِنّا طَويلاً فَقالَ:… أتَدرونَ أيّ البِقاعِ أفضَلُ عِندَ اللّهِ مَنزِلَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى‏ نَفسِهِ، فَقالَ: تِلكَ مَكّةُ الحَرامُ الّتي رَضِيَها لِنَفسِهِ حَرَمًا، وجَعَلَ بَيتَهُ فيها(12).

17 – الإمام الصادق (ع): أحَبّ الأَرضِ إلَى اللّهِ تَعالى‏ مَكّةُ، وما تُربَةٌ أحَبّ إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِن تُربَتِها، ولا حَجَرٌ أحَبّ إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِن حَجَرِها، ولا شَجَرٌ أحبّ إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِن شَجَرِها، ولا جِبالٌ أحَبّ إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِن جِبالِها، ولا ماءٌ أحَبّ إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِن مائِها(13).

18 – عنه (ع): وُجِدَ في حَجَرٍ: إنّي أنَا اللّهُ ذو بَكّةَ صَنَعتُها يَومَ خَلَقتُ السّماواتِ والأَرضَ، ويَومَ خَلَقتُ الشّمسَ والقَمَرَ، وحَفَفتُها بِسَبعَةِ أملاكٍ حَفّا، مُبارَكٌ لِأَهلِها فِي الماءِ واللّبَنِ، يَأتيها رِزقُها مِن سُبُلٍ مِن أعلاها وأسفَلِها والثّنِيّةِ(14).

19 – عنه (ع): إنّ إبراهيمَ(ع) كانَ نازِلًا في بادِيَةِ الشّامِ فَأَوحَى اللّهُ إلَيهِ… ثُمّ أمَرَهُ يُخرِجُ إسماعيلَ واُمّهُ، فَقالَ (إبراهيمُ(ع)): يا رَبّ، إلى‏ أيّ مَكانٍ؟ قالَ: إلى‏ حَرَمي وأمني، وأوّلِ بُقعَةٍ خَلَقتُها مِنَ الأَرضِ، وهِيَ مَكّةُ(15).

20 – عنه (ع): مَن أماطَ أذًى عَن طَريقِ مَكّةَ كَتَبَ اللّهُ لَهُ حَسَنَةً، ومَن كَتَبَ لَهُ حَسَنَةً لَم يُعَذّبهُ‏(16).

21 – عَلِيّ بنُ مَهزِيار: سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ(ع): المُقامُ أفضَلُ بِمَكّةَ أوِ الخُروجُ إلى‏ بَعضِ الأَمصارِ؟ فَكَتَبَ(ع): المُقامُ عِندَ بَيتِ اللّهِ أفضَلُ‏(17).

راجع: ص 40 «ما يكره فعله فيها» وص 41 «ما ينبغي فعله فيها».


1–  إبراهيم: 37

2–  القصص: 57، وراجع العنكبوت: 67.

3–  النمل: 91.

4–  البلد: 1 و 2.

5–  فضائل بيت المقدس للمقدسيّ: 48/14، الفردوس: 2/185/2928 وليس فيه صدره وكلاهما عن عائشة.

6–  التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ(ع): 661.

7–  أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/261/1478 عن الزهريّ، كنزالعمّال: 14/97 / 38039.

8–  الحَزْوَرَة: موضع بمكّة عند باب الحنّاطين (النهاية: 1/380).

9–  مسند ابن حنبل: 6/449/18740، سنن الدارميّ: 2/688/2415، المستدرك على الصحيحين: 3/8/4270 وص 316/5220 كلّها عن عبداللّه بن عديّ بن الحمراء الزهريّ، وراجع المعجم الكبير: 12/277 / 13347، تفسير الطبريّ: 13/الجزء 26/48.

10–  سنن الترمذيّ: 5/723/3926، المستدرك على الصحيحين: 1/661/1787 كلاهما عن ابن عبّاس؛ عوالي اللآلي: 1/186/260.

11–  الفقيه: 2/228/2261، المحاسن: 1/144/197 عن خالد القلانسيّ.

12–  تفسير العيّاشيّ: 2/233/41.

13–  الفقيه: 2/243/2304 عن سعيد بن عبداللّه الأعرج.

14–  الفقيه: 2/244/2311 عن حريز.

15–  تفسير القمّيّ: 1/60 عن هشام، وراجع شُعب الإيمان: 3/432/3984.

16–  الكافي: 4/547/34 عن إسحاق بن عمّار، الفقيه: 2/228/2267 وفيه «من قبل اللّه منه حسنة» بدل «من كتب له حسنة».

17–  التهذيب: 5/476/1681.
 

مستحباب وداع مكة المكرمة والكعبة الشريفة

البعض منها:

1 – إذا أراد الحاج الخروج إلى أهله فلا يخرج حتى يشتري بدرهم تمرا ويتصدق به على الفقراء فيكون كفارة لعله دخل في حجه من حكٍ أو قملةٍ أو نحو ذلك…

2 – يستحب أن يعزم على العود والطلب منه تعالى أن يرجعه إلى مكة، لما روي من أنه يزيد في العمر إن شاء الله تعالى بل يكره ترك ذلك لقول أبي عبد الله (ع): من خرج من مكة وهو لا يريد إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه. وفي الحديث: أن يزيد بن معاوية قد حج فلما انصرف قال: إذا جعلنا ثافلا يميناً فلا نعود بعدها سنيناً للحج والعمرة ما بقينا. فنقص الله من عمره وأماته قبل أجله.

3 – الطواف سبعة أشواط حول الكعبة.

4 – استلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط مع الامكان وإلا فتتح به واختتم مع الإمكان أيضاً.

5 – يأتي بما تقدم من المندوبات في حال الطواف وفي المستجار مع الإمكان.

6 – وأن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي محمد (ص) ويدعو بما شاء وأراد ثم يقول:

  اللهمَ صلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عبدِكَ ورسُولِكَ ونبيِّكَ وأمينِكَ وحَبيبِكَ ونَجيّكَ وخِيرَتِكَ من خَلقِكَ، اللهم كَمَا بَلّغ رسَالاتِكَ وجاهَدَ في سَبيلِكَ وصدَعَ بأمرِكَ وأُوذيَ فيكَ وفي جَنبِكَ حتّى أتَاهُ اليَقينُ، اللهم اقلِبني مُنْجِحاً مُفلجاً مستَجَاباً لِي بأفضَلِ ما يَرجِعُ بهِ اليَومَ أحَدٌ من وفدِكَ مِنَ المَغفِرَةِ والبَرَكةِ والرّحمةِ والرِّضوانِ والعَافِيَةِ…

اللهم إنْ أمتَّنِي فاغفِرْ لِي، وإنْ أحيَيتَني فارزُقنيهِ من قابِلِ، اللهم لا تجعلهُ آخِرَ العَهدِ من بيتِكَ، اللهم إنِّي عبدُكَ وابنُ عبدِكَ وابنُ أمتِكَ، حَمَلتَنِي عَلَى دابَّتِكَ وسَيّرتَني في بلادِكَ حتى أدخَلتَنِي حَرَمَكَ وأمتَكَ، وقد كانَ في حُسنِ ظنِّي بكَ أن تغفرَ لي ذُنُوبي فإنْ كُنتَ قد غفرتَ لي ذُنٌوبي فازدَدْ عنِّي رِضاً وقّرِّبنِي إليكَ زُلفَى ولاَ تُبَاعِدنِي، وإنْ كُنتَ لم تغفِرْ لِي فَمِنَ الآنَ فاغفِرْ لِي قَبلَ أن تَناى عن بيتِكَ دَارِي، فهَذا أوانُ انصِرافِي إنْ كُنتَ قد أذنْتَ لي غيرَ رَاغِبٍ عنكَ ولاَ عنْ بيتِكَ ولا مُستَبدلٍ بِكَ ولاَ بهِ، اللهم احفظنِي من بينِ يدَيَّ ومن خلفي وعن يمينِي وعن شمَالِي حتّى تُبلّغنِي أهلي، فإذا بلّغتَني أهلِي فاكفِنِي مؤُونَةَ عِبَادِكَ وعِيَالِي فإنَّكَ وليُّ ذلِكَ من خلقِكَ ومِنِّي.

7 – ثم يأتي إلى زمزم ويشرب منه ولا يصب على رأسه ويقول: آئبُونَ تائِبُونَ عَابِدونَ لِرَبَّنَا حامِدُونَ إلى رَبَّنَا مُنقَلِبونَ رَاغِبُونَ إلى رَبّنَا رَاجِعونَ إنشَاءَ اللهُ.

8 – ثم يأتي المقام الشريف – مقام إبراهيم – ويصلي خلفه ركعتين.

9 – ثم يأتي إلى باب البيت ويضع يده عليه ويقول: المسكينُ على بابك فتصدق عليه بالجنّة.

10 – ثم السجود طويلا عند باب المسجد ثم يقوم قائماً على قدميه ويستقبل القبلة الشريفة ويقول: اللهم إنِّي انقَلِبُ علَى لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ.

11 – ثم يخرج من باب الحناطين.

طواف الوداع

يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع،وأن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط،وأن يأتي بما تقدم في ص ‏ ‏(‏245)‏ من المستحبات عند الوصول إلى المستجار، وأن يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الأسود ويلصق بطنه بالبيت،‏ ويضع إحدى يديه على الحجر والأخرى نحو الباب، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي وآله، ثم يقول: ‏«اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيك وخيرتك من خلقك اللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين اللهم أقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بأفضل ما يرجع به أحدٌ من وفدك من ألمغفرة وألبركة والرحمة وألرضوان والعافية»‏.

ويستحب له الخروج من باب الحناطين ـ ويقع قبال الركن الشامي ـ ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة أخرى. ويستحب أن يشتري عندالخروج مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: