فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله

فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله

﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾­(1).

اللغة

أصل القضاء فصل الأمر على إحكام وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء المناسك وقد يفصل بأن يعمل على تمام كقوله ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾(2)، وقد يفصل بالإخبار به على القطع كقوله ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(3)، وقد يفصل بالحكم كقضاء القاضي على وجه الإلزام والخلاق النصيب من الخير وأصله التقدير فهو النصيب من الخير على وجه الاستحقاق وقيل أنه من الخلق فهو نصيب مما يوجبه الخلق الكريم.

المعنى

﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ معناه فإذا أديتم مناسككم وقيل فإذا فرغتم من مناسككم والمناسك جمع المنسك والمنسك يجوز أن يكون موضع النسك ويجوز أن يكون مصدرا فإن كان موضعا فالمعنى فإذا قضيتم ما وجب عليكم إيقاعه في متعبداتكم وإن كان بمعنى المصدر فإنما جمع لأنه يشتمل على أفعال وأذكار فجاز جمعه كالأصوات أي فإذا قضيتم أفعال الحج فاذكروا الله واختلف في الذكر على قولين – (أحدهما) – أن المراد به التكبير المختص بأيام منى لأنه الذكر المرغب فيه المندوب إليه في هذه الأيام (والآخر) أن المراد به سائر الأدعية في تلك المواطن لأن الدعاء فيها أفضل منه في غيرها ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾ معناه ما روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنهم كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم وم آثرهم ويذكرون أيامهم القديمة وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله ويعدوا آلاءه ويشكروا نعماءه لأن آباءهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم فنعم الله عليهم أعظم وأياديه عندهم أفخم ولأنه المنعم بتلك الم آثر والمفاخر على آبائهم وعليهم وهذا هو الوجه في تشبيهه هذا الذكر الواجب بذلك الذكر الذي هو دونه في الوجوب وهو قول الحسن وقتادة وقيل معناه واستغيثوا بالله وأفزعوا إليه كما يفزع الصبي إلى أبيه في جميع أموره ويلهج بذكره فيقول يا أبت عن عطاء والأول أصح وقوله ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ بين سبحانه أن الناس في تلك المواطن أصناف فمنهم من يسأل نعيم الدنيا ولا يسأل نعيم الآخرة لأنه غير مؤمن بالبعث والنشور ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ أي نصيب من الخير موفور.

المصدر: تفسير مجمع البيان في تفسير القران إلى الطبرسي (ت 548 هـ).


-1 البقرة/200.

-2  فصلت/12.

 -3 الإسراء/4.
%d مدونون معجبون بهذه: