والبدن جعلناها لكم من شعائر الله

والبدن جعلناها لكم من شعائر الله

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (1).

اللغة:

البدن جمع بدنة وهي الإبل المبدنة بالسمن قال الزجاج تقول بدنت الإبل أي سمنتها وقيل أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن وبدن بدنا وبدنا إذا ضخم وبدن تبدينا إذا أسن وثقل لحمه بالاسترخاء وفي الحديث إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود وقال وكنت خلت الشيب والتبدينا والوجوب الوقوع يقال وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب للغروب ووجب الحائط وقع ووجب القلب اضطرب بأن وقع ما يوجب اضطرابه ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به ووجب البيع إذا وقع وجوبا والصواف المصطفة الأزهري عن ابن الأعرابي قال قنعت بما رزقت بالكسر وقنعت إلى فلان خضعت له بالفتح والمعتر والمعتري واحد وروي عن الحسن وأبي رجاء وعمرو بن عبيد أنهم قرءوا المعتري يقال عراه واعتراه وعره واعتره كله بمعنى أتاه وقصده قال طرفة:

في جفان نعتري نادينا**وسديف حين هاج الصنبر

ويقال قنع الرجل إلى فلان قنوعا إذا سأل قال الشماخ:

لمال المرء يصلحه فيغني**مفاقرة أعف من القنوع

والصومعة أصلها من الانضمام ومنه الأصمع للاصق الأذنين وكل منضم فهو متصمع قال أبو ذؤيب يصف صائدا:

فرمى فأنفذ من نحوص عائط**سهما فخر وريشه متصمع

والبيع كنائس اليهود.

المعنى:

ثم عاد إلى ذكر الشعائر فقال ﴿وَالْبُدْنَ﴾ وهي الإبل العظام وقيل الناقة والبقرة مما يجوز في الهدي والأضاحي عن عطاء والسدي…

﴿جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أي من أعلام دينه وقيل من علامات مناسك الحج والمعنى جعلناها لكم فيها عبادة الله من سوقها إلى البيت وإشعارها وتقليدها ونحرها والإطعام منها…

﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي نفع في الدنيا والآخرة وقيل أراد بالخير ثواب الآخرة وهو الوجه لأنه الغرض المطلوب…

﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ أي في حال نحرها وعبر به عن النحر قال ابن عباس هو أن يقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك ولك…

﴿صَوَافَّ﴾ أي قياما مقيدة على سنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ابن عباس وقيل هو أن تعقل إحدى يديها وتقوم على ثلاثة تنحر كذلك فيسوي بين أوظفتها لئلا يتقدم بعضها على بعض عن مجاهد وقيل هو أن تنحر وهي صافة أي قائمة ربطت يديها ما بين الرسغ والخف إلى الركبة عن أبي عبد الله (عليه السلام) هذا في الإبل فأما البقر فإنه يشد يداها ورجلاها ويطلق ذنبها والغنم يشد ثلاث قوائم منها ويطلق فرد رجل منها…

﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت إلى الأرض وعبر بذلك عن تمام خروج الروح منها…

﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ وهذا إذن وليس بأمر لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم وقيل إن الأكل منها واجب إذا تطوع بها…

﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ اختلف في معناهما فقيل إن القانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل والمعتر الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ويسأل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة وإبراهيم وقيل القانع الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل عن الحسن وسعيد بن جبير وقال أبو جعفر (عليه السلام) وأبو عبد الله (عليه السلام) القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا والمعتر الماد يده لتطعمه وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي والمعتر الذي يعتري رجاءه ممن لا يسأل وروي عن ابن عباس أنه قال في جواب نافع بن الأزرق لما سأله عن ذلك القانع الذي يقنع بما أعطي والمعتر الذي يعتري الأبواب أ ما سمعت قول زهير:

على مكثريهم حق من يعتريهم**وعند المقلين السماحة والبذل

وروي عنهم (عليهم السلام) أنه ينبغي أن يطعم ثلثه ويعطي القانع والمعتر ثلثه ويهدي لأصدقائه الثلث الباقي…

﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل ما وصفناه…

﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ أي ذللناها لكم حتى لا تمنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

المصدر: تفسير مجمع البيان في تفسير القران إلى الطبرسي (ت 548 هـ).


1– الحج/36.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: