وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر

وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر

﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (1).

اللغة:

الأذان الإعلام يقال أذنته بكذا فأذن أي أعلمته فعلم وقيل إن أصله من النداء الذي يسمع بالأذن ومعناه أوقعه في أذنه وتأذن بمعنى آذن كما يقال تيقن وأيقن والمدة والزمان والحين نظائر وأصله من مددت الشيء مدا فكأنه زمان طويل الفسحة والمدة عند المتكلمين اسم للمعدود من حركات الفلك وهو محدث.

المعنى:

ثم بين سبحانه أنه يجب إعلام المشركين ببراءة منهم لئلا ينسبوا المسلمين إلى الغدر…

قال ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ معناه وإعلام وفيه معنى الأمر أي أذنوا الناس يعني أهل العهد وقيل المراد بالناس المؤمن والمشرك لأن الكل داخلون في هذا الإعلام…

وقوله ﴿إِلَى النَّاسِ﴾ أي للناس يقال هذا إعلام لك وإليك…

﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يوم عرفة عن عمر وسعيد بن المسيب وعطا وطاووس ومجاهد وروي ذلك عن علي (عليه السلام) ورواه المسور بن مخزمة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال عطا الحج الأكبر الذي فيه الوقوف والحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة (وثانيها) أنه يوم النحر عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد والنخعي ومجاهد والشعبي والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ورواه ابن أبي أوفى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال الحسن وسمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المشركون والمسلمون ولم يحج بعدها مشرك (وثالثها) أنه جميع أيام الحج عن مجاهد أيضا وسفيان فمعناه أيام الحج كلها كما يقال يوم الجمل ويوم صفين ويوم بعاث يراد به الحين والزمان لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أياما…

﴿أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي من عهد المشركين فحذف المضاف…

﴿وَرَسُولُهُ﴾ معناه ورسوله أيضا بريء منه وقيل إن البراءة الأولى لنقض العهد والبراءة الثانية لقطع الموالاة والإحسان فليس بتكرار…

﴿فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ معناه فإن تبتم في هذه المدة أيها المشركون ورجعتم عن الشرك إلى توحيد الله فهو خير لكم من الإقامة على الشرك لأنكم تنجون به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة…

﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الإيمان وصبرتم على الكفر…

﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي﴾ أي لا تعجزونه عن تعذيبكم ولا تفوتون بأنفسكم من أن يحل بكم عذابه في الدنيا وفي هذا إعلام بأن الإمهال ليس بعجز وإنما هو لإظهار الحجة والمصلحة ثم أوعدهم بعذاب الآخرة فقال ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي أخبرهم مكان البشارة بعذاب موجع وهو عذاب النار في الآخرة.

المصدر: تفسير مجمع البيان في تفسير القران إلى الطبرسي (ت 548 هـ).


1– التوبة/3.
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: