معالم الأرض المقدسة

معالم الأرض المقدسة

مواقيت الإحرام

1- ذو الحليفة: في طريق المدينة وهو إلى المدينة أقرب ويسمى اليوم (أبيار علي (ع)).
2- الجحفة: في طريق الساحل الشمالي من الحجاز، وهو ميقات أهل الشام، وهو أيضا ميقات أهل مصر ومغرب.
3- يلملم: في طريق الساحل الشمالي الجنوبي من الحجاز، ويسمى هذا الجبل في هذا اليوم (السعدية).
4- قرن المنازل: في طريق نجد واليمن من جهة السرات ويسمى اليوم (السيل) وعلى موازاته من جهة جبل كرا في لحف الجبل يسمى (وادي المحرم).
5- العقيق: في طريق العراق، وهي الطريق التي يقال لها اليوم: (الطريق الشرقي).
6- مسجد الشجرة: وهو ميقات أهل المدينة.
7- العقيق: وهو ميقات العراقيّين والنجديّين ومَن والاهم.
8- أدنى الحل: وهو ميقات العمرة المفردة الواقعة بعد حج الإفراد والقران.
9- دويرة الأهل، ميقات مَن كان منزله أقرب من المواقيت الخمسة إلى مكة، فإنّ ميقاته دويرة أهله أي منزله بلا خلاف يعرف.
10- محاذاة الميقات: وهو ميقات مَن حجّ على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت.
11- مكة: وهو ميقات حجّ التمتّع.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
 
المواقيت ::
هي الأماكن المحدَّدة جغرافياً، والتي لا يجوز لقاصد مكة المكرَّمة تجاوزها، إلاَّ إذا أحرم ولبَّى عند أحدها، وتحرم عليه عندئذٍ بعضُ الأمور حتى يفكَّ إحرامه بالطواف والسعي وغيرهما… والمواقيت هي:
أ-ذو الحُلَيْفة: وله أسماء أخرى، كمسجد الشجرة، حيث كان بموضعه شجرة ٌ كان النَّبيُّ ينزل تحتها بذي الحُلَيْفة، وأحرم الرسول(ص) من هذا المكان أربع مرات، ثلاثاً للعمرة، ومرَّة لحج التمتُّع(حجَّة الوداع).
ويُسمَّى بآبار علي، لأنَّه المكان الذي حفر فيه عليُّ (ع) ثلاثاً وعشرين بئراً. وعنده مسجد يُسمَّى “مسجد الإحرام”.
ويبعد هذا المسجد عن المدينة المنوَّرة حوالي ثمانية كيلومترات، وأصبحت مساحته بعد التوسعة الأخيرة 6000 متر مربع، ويتَّسع لـ5000 مصلِّي، وفيه أماكن للغسل وحمامات كثيرة لتسيهل أمور المُحْرمين.
وهو المكان الذي كان يحرم منه أهلُ الشام عندما يذهبون بالبر.
ب-الجُحْفة: هي ميقات أكثر الحجاج الذين يأتون بالطائرة إلى مطار جدَّة، وأرادوا قصد مكة مباشرة (أمَّا إذا أرادوا المدينة فيُحرمون من ذي الحُلَيْفة).
وتبتعد عن جدة حوالي 180كلم، ونفس المسافة عن مكة المكرَّمة، مع العلم أنَّ مكة تبعد عن جدة70كلم، إلاَّ أنَّ الجُحْفة باتجاه آخر حيث تبعد عن رابغ عشرين كلم تقريباً.
وتبعد الجُحْفة عن غدير خُمْ8كلم، والطريق إليه صعبٌ للغاية للسيارات غير المجهَّزة للطرقات الرمليَّة غير المعبَّدة.
ويوجد في الجُحْفة مسجدٌ كبير ومرافق من مراحيض وحمامات واسعة ونظيفة، للرجال والنساء.
والجُحْفة إحدى محطات طريق الهجرة النبويَّة الشريفة، ومُفْترق طُرُق تُؤدي إلى الحرمين الشريفين، وإلى يَنْبُعْ حيث المرفأ البحري المشهور، وإلى الطريق الشامي الساحلي.
ج- وادي العقيق: ويبعد عن مكَّة المكرَّمة حوالي 94كلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه واله لِمَن بات بالعقيق: “لقد بتُّما بوادٍ مبارك”.
د- قرن المنازل: وبينه وبين مكَّة نحو 95 كلم.
هـ- يَلَمْلَم: وهو جبل من جبال تِهامة، ويبعد عن مكة حوالي 85كلم.

المسجد الحرام

هو مسجد مكة المكرمة معلوم لكافّة المسلمين لا يحتاج إلى تعريف وعدّه الفاسي من أسماء الكعبة المعظّمة المسجد الحرام لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحَرام﴾، والمراد به الكعبة بلا خلاف، وقد ورد إطلاق المسجد الحرام على غير الكعبة، وقال ياقوت: “يراد به مكّة”.

مقام إبراهيم – عليه السلام

هو في الأصل ذلك الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم (ع) أثناء بناء الكعبة، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى﴾. ثم بنى عليه مصلاً صغيرا يُصلّي الناس فيه ركعتي ما بعد الطواف، وفي التوسعة السعودية الكبيرة نُقل المصلّى إلى الشرق من مكانه ذلك محاذاة زمزم من الشمال، وهُدم الأوّل، ووضع على الحجر زجاج بلوريّ ترى من ورائه آثار قدم إبراهيم (ع) الماثلة في الحجر.
وقال الطريحي: المقام موضع القيام، ومقام إبراهيم (ع) هو الحجر الذي أثّر فيه قدمه، وموضعه أيضاً. وكان لازقاً بالبيت فحوّله عمر.
مَقامُ إبراهيمَ ومَوضِعُه
1 – الإمام الصادق (ع): إنّ اللّهَ فَضّلَ مَكّةَ وجَعَلَ بَعضَها أفضَلَ مِن بَعضٍ، فَقالَ: (واتّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى)(1)(2).
2 – زُرارَة: قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ(ع): قَد أدرَكتَ الحُسَينَ(ع)؟ قالَ: نَعَم، أذكُرُ وأنَا مَعَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وقَد دَخَلَ فيهِ السّيلُ والنّاسُ يَقومونَ عَلَى المَقامِ، يَخرُجُ الخارِجُ يَقولُ: قَد ذَهَبَ بِهِ السّيلُ! ويَخرُجُ مِنهُ الخَارِجُ فَيَقولُ: هُوَ مَكانَهُ!
قالَ: فَقالَ لي: يا فُلانُ، ما صَنَعَ هؤُلاءِ؟ فَقُلتُ: أصلَحَكَ اللّهُ، يَخافونَ أن يَكونَ السّيلُ قَد ذَهَبَ بِالمَقامِ، فَقالَ: نادِ أنّ اللّهَ تَعالى‏ قَد جَعَلَهُ عَلَمًا لَم يَكُن لِيَذهَبَ بِهِ، فَاستَقِرّوا. وكانَ مَوضِعُ المَقامِ الّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ(ع) عِندَ جِدارِ البَيتِ، فَلَم يَزَل هُناكَ حَتّى‏ حَوّلَهُ أهلُ الجاهِلِيّةِ الَى المَكانِ الّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، فَلَمّا فَتَحَ النّبِيّ(ص) مَكّةَ رَدّهُ إلَى المَوضِعِ الّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ(ع)، فَلَم يَزَل هُناكَ إلى‏ أن وُلّيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَسَأَلَ النّاسَ: مَن مِنكُم يَعرِفُ المَكانَ الّذي كانَ فيهِ المَقامُ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنَا قَد كُنتُ أخَذتُ مِقدارَهُ بِنِسعٍ‏(3)، فَهُوَ عِندي، فَقالَ: اِئتِني بِهِ، فَأَتاهُ بِهِ، فَقاسَهُ ثُمّ رَدّهُ إلى‏ ذلِكَ المَكانِ‏(4).
3 – الإمام الصادق (ع): لَمّا أوحَى اللّهُ تَعالى‏ إلى‏ إبراهيمَ(ع) أن أذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ أخَذَ الحَجَرَ الّذي فيهِ أثَرُ قَدَمَيهِ – وهُوَ المَقامُ – فَوَضَعَهُ بِحِذاءِ البَيتِ لاصِقًا بِالبَيتِ بِحِيالِ المَوضِعِ الّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، ثُمّ قامَ عَلَيهِ فَنادى‏ بِأَعلى‏ صَوتِهِ بِما أمَرَهُ اللّهُ تَعالى‏ بِهِ، فَلَمّا تَكَلّمَ بِالكَلامِ لَم يَحتَمِلهُ الحَجَرُ، فَغَرِقَت رِجلاهُ فيهِ، فَقَلَعَ إبراهيمُ(ع) رِجلَيهِ مِنَ الحَجَرِ قَلعًا. فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ وصاروا إلَى الشّرّ والبَلاءِ ازدَحَموا عَلَيهِ فَرَأَوا أن يَضَعوهُ في هذَا المَوضِعِ الّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، لِيَخلُوَ المَطافُ لِمَن يَطوفُ بِالبَيتِ. فَلَمّا بَعَثَ اللّهُ تَعالى‏ مُحَمّدًا(ص) رَدّهُ إلَى المَوضِعِ الّذي وَضَعَهُ فيهِ إبراهيمُ(ع)، فَما زالَ فيهِ حَتّى‏ قُبِضَ رَسولُ‏اللّهِ(ص) وفي زَمَنِ أبي‏بَكرٍ وأوّلِ وِلايَةِ عُمَرَ، ثُمّ قالَ عُمَرُ: قَدِ ازدَحَمَ النّاسُ عَلى‏ هذَا المَقامِ، فَأَيّكُم يَعرِفُ مَوضِعَهُ فِي الجاهِلِيّةِ؟ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أنَا أخَذتُ قَدرَهُ بِقَدرٍ. قالَ: والقَدرُ عِندَكَ؟ قالَ: نَعَم، قالَ: فَائتِ بِهِ، فَجاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالمَقامِ فَحُمِلَ، ورُدّ إلَى المَوضِعِ الّذي هُوَ فيهِ السّاعَةَ(5).
فائدة حول مقام إبراهيم
إنّ مقام إبراهيم من الآيات الإلهيّة البيّنة. والرأي المشهور هو أنّ هذه الصخرة المعروفة نفسها، التي تقع بالقرب من الكعبة، اتّخذها إبراهيم مقامًا عندما كان يرفع القواعد من البيت. وفي هذه الصخرة يُرى‏ أثر قَدم إنسان بوضوح. وهذا بذاته معجزة وآية إلهيّة بيّنة، فكيف يترك قدم الإنسان أثرًا في جسمٍ صلب صلد؟! وكيف يبقى‏ هذا لسنوات طويلة رغم السيول والحروب والغارات؟!
ونُقلت ثلاثة أقوال اُخرى‏ في تفسير مقام إبراهيم عن ابن عبّاس ومجاهد وعطاء(6)، ولكنّ الروايات تؤيّد الرأي المشهور.
وهناك اختلاف في الرأي حول زمن حصول هذه المعجزة وقيام إبراهيم على هذه الصخرة :
فبعضٌ يجعله عندما كان إبراهيم(ع) يبني الكعبة ويرفع قواعد البيت، ويرى هذا الفريق من المؤرّخين أنّ إبراهيم كان يقف عليها ليتمكّن من بناء القسم العُلويّ لجدار الكعبة(7).
ويذهب الفريق الثاني إلى‏ أنّ إبراهيم(ع) وقف على هذه الصخرة لإعلان الحجّ، امتثالًا للأمر الإلهيّ: (وأذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ)(8). وهناك أقوال اُخرى في هذا المجال أيضًا(9)؛ من بينها قول القفّال : يُحتمل أنّ هذه الصخرة كان يستخدمها إبراهيم(ع) في كلّ الوقائع المذكورة(10).
فائدة حول موضع المقام
إنّ تغيير مكان «مقام إبراهيم» هو من مسلّمات التاريخ‏(11)، وقد ورد في كثير من كتب السّيَر والحديث والتاريخ أنّه أقرب إلى الكعبة من موضعه الفعليّ أو مُلْصَق بها(12).
ولكن طبقًا لبعض الأحاديث، فإنّه تمّ إبعاده أوّلًا زمن الجاهلية، ثمّ قام الرسول الأكرم(ص) بإرجاعه بعد فتح مكّة إلى موضعه الأصليّ الذي وضعه النبيّ إبراهيم(ع) فيه‏(13)، ثمّ نقله عمر إلى مكانه الفعليّ الذي يستقرّ فيه‏(14).
أمّا سبب نقله فيختلفون فيه : كذهاب السيل بالمقام‏(15)، أو لأجل توسيع المطاف‏(16)، أو خشية أن يطأه الطائفون بأقدامهم‏(17).
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
مقام ابراهيم(ع):
يقع مقابل باب الكعبة تقريباً بمسافة 12.27 متراً، وهو حدُّ الطواف من جميع الجوانب.
ويُمكن أن يُرى بسهولة، حيث يتكوَّن من قاعدة رخاميَّة، وغطاء زجاجي من البِلَّوْر السميك(الكريستال)، تعلوه قِبَّة صغيرة، ويرتفع ثلاثة أمتار تقريباً.
تُصلَّى وراء صلاةُ الطواف، قال الله سبحانه: (وأتَّخِذوا من مقام إبراهيم مُصلَّى). سورة البقرة المباركة، الآية125.
والمقام عبارة ٌ عن الحجر الذي كان يقوم عليه إبراهيم عليه السلام لبناء البيت الحرام، ومن المعجزات أنْ صار لحجر تحت قدميه رطباً، بقي أثره حتى الآن، وهو من أقدم الآثار لدى المسلمين، وهو من الآيات البيِّنات المذكورة في القرآن الكريم.
————————–
الهوامش:
1. البقرة: 125
2. كامل الزيارات: 59/38 عن مرازم، وراجع وسائل الشيعة: 5/270/الباب 52؛ كنزالعمّال: 12/195 و235 و236 و258 و270.
3. النّسعة – بالكسر -: سَيرٌ مضفور يُجعل زمامًا للبعير وغيره، وقد تُنسج عريضةً تُجعل على صدر البعير، والجمع: نُسْع ونِسَع وأنساع (النهاية : 5/48).
4. الكافي: 4/223/2.
5. علل الشرائع: 423/1 عن عمّار بن موسى أو عن عمّار عن سليمان بن خالد.
6. التبيان: 1/453؛ تفسير الطبريّ: 1/536.
7. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/454/995، أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/59، تفسير البغويّ: 1/114، تاريخ‏الطبريّ: 1/260؛ روضة المتّقين: 4/114.
8. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/451/990، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/29 و30؛ مجمع البيان: 7/128، وراجع الكافي: 4/206/6.
9. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/450/988، مثير الغرام الساكن لابن الجوزيّ: 312.
10. تفسير غرائب القرآن «بهامش تفسير الطبريّ»: 1/395.
11. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/455/998؛ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/207، البحار: 99/230/4.
12. وسائل الشيعة: 13/423 ذيل الحديث 18112؛ الطبقات الكبرى: 3/284، فتح الباري: 6/406 ضمن شرح الحديث 3365، مثير الغرام الساكن لابن الجوزيّ: 313، شرح نهج البلاغة: 12/75، تاريخ الخلفاء: 160.
13. الكافي: 4/223/2 و ج 4/59، علل الشرائع: 423/1.
14. الكافي: 4/223/2 وج 4/59، علل الشرائع: 423/1.
15. أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/33 – 35، أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/456/1000.
16. فتح الباري: 3/169؛ علل الشرائع: 423/1.
17. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/454/995.

الصفا والمروة

جبلان معروفان بمكّة يُسعى بينهما، وفي الحديث: سُمّي الصّفا صفاء لأنّ المصطفى آدم (ع) هبط عليه فقُطع للجبل اسم من اسم آدم. والصفا جزء من جبل أبي قبيس يقع في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام.
وعن الإمام الصَّادق (ع) أنَّه قال: “السَّعي بين الصَّفا والمروة فريضة” وأنَّه قال: ” ما من بقعة أحبُّ إلى الله من المسعى لأنَّه يذلُّ فيها كُلُّ جبَّار” وعنه (ع) قال: “جعل السعي بين الصَّفا والمروة مذلَّة للجبَّارين”.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
الصفا والمروة:
تلَّتان صغيرتان يكون السعيُ بينهما، بشرط البدء بالصفا والختم بالمروة، والمسافة بينهما حوالي 400 متر طولاً، و20 متراً عرضاً، في وسطها ممرٌّ خاصٌ للعربات.
وللوصول إلى الصَّفا، تجعل ظهرك لجهة الحجر الأسود، وتمشي مستقيماً (باتِّجاه مصباح ٍ كهربائي أخضر لا يوجد غيرهُ في الحرم).
ويوجد ما بين الصفا والمروة مسافة تُستحب عندها الهرولة في السعي، للرجال فقط دون النساء، وهي محدَّدة اليوم بأضواء خضراء واضحة من بدايتها إلى نهايتها، طولها حوالي 55 متراً.
والمسعى اليوم مُقسَّم لاتجاهين للذهاب والإياب، وفي الوسط أيضاً اتجاهان بعرض متر تقريباً للساعي ركوباً.
وقيل: إنَّ اسم الصفا مأخوذ من الحجر الأملس، وهي كذلك، ولمَّا هبط آدم عليه السلام إلى الأرض، هبط على الصفا، فهو المُصْطفى، قال الله تعالى: (إنَّ الله اصطفى آدم). سورة آل عمران المباركة، الآية 33.
وهبطت حواء على المروة، فسُمِّيت كذلك لأنَّ الإسلام بقوله:”قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا”.
 وفي هذا المكان نزلت الآية الكريمة:(وأَنْذِرْ عشيرتك الأقربين) سورة الشعراء المباركة، الآية 214. فعقد لهم جلسةً ودعاهم إلى الإسلام.

الحجر الأسود

وهو الحجر المعلق بركن الكعبة على مقربة من بابها، وفي الحدائق يستحب الوقوف عند الحجر الأسود وحمد اللّه تعالى، والصلاة على النبيّ (ص) ورفع اليدين بالدعاء، واستلام الحجر وتقبيله، فإن لم يمكن مسح عليه بيده، وإن لم يمكن أشار إليه والدعاء عنده.
عن الإمام الصادق (ع): إذا دنوت من الحجر الأسود، فارفع يديك واحمد اللّه واثن عليه، وصل على النبي (ص) واسأل اللّه إن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبّله، فان لم تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدك، وإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فاشر إليه وقل: اللّهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.
وعن الحلبي عن الصادق (ع) قال: سألته لِمَ يُستلم الحجر؟ قال (ع): لأنّ مواثيق الخلايق فيه.
الروايات الواردة عن الحَجَرُ الأَسوَد
أ – الحَجَرُ يَمينُ اللّه
1 – رسول اللّه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ في أرضِهِ، فَمَن مَسَحَهُ مَسَحَ يَدَ اللّهِ‏(1).
2 – عنه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ فِي الأَرضِ يُصافِحُ بِهِ عِبادَهُ‏(2).
3 – عنه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ فِي الأَرضِ، فَمَن مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الحَجَرِ فَقَد بايَعَ اللّهَ أن لا يَعصِيَهُ‏(3).
4 – عنه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ، فَمَن شاءَ صافَحَهُ بِها(4).
ب – أصلُ الحَجَر
1 – عُقبَةُ بنُ بَشيرٍ عَن أحَدِهِما(ع): إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ أمَرَ إبراهيمَ بِبِناءِ الكَعبَةِ وأن يَرفَعَ قَواعِدَها ويُرِيَ النّاسَ مَناسِكَهُم، فَبَنى‏ إبراهيمُ وإسماعيلُ البَيتَ كُلّ يَومٍ سافًا، حَتّى انتَهى‏ إلى‏ مَوضِعِ الحَجَرِ الأَسوَدِ.
قالَ أبو جَعفَرٍ(ع): فَنادى‏ أبو قُبَيسٍ إبراهيمَ(ع): إنّ لَكَ عِندي وَديعَةً، فَأَعطاهُ الحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوضِعَهُ‏(5).
2 – الإمام عليّ (ع) – في جَوابِ اليَهودِيّ لَمّا سَأَلَهُ عَن أوّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلى‏ وَجهِ الأرضِ-: يا يَهودِيّ، أنتُم تَقولونَ: أوّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلى‏ وَجهِ الأَرضِ الّذي في بَيتِ المَقدِسِ وكَذَبتُم، هُوَ الحَجَرُ الّذي نَزَلَ بِهِ آدَمُ مِنَ الجَنّةِ.
قالَ (اليَهودِيّ): صَدَقتَ واللّهِ، إنّهُ لَبِخَطّ هارونَ وإملاءِ موسى‏(6).
3 – رسول اللّه (ص): لَيسَ فِي الأَرضِ مِنَ الجَنّةِ إلّا ثَلاثَةُ أشياءَ: غَرسُ العَجوَةِ، وأواقٍ تَنزِلُ فِي الفُراتِ كُلّ يَومٍ مِن بَرَكَةِ الجَنّةِ، والحَجَرُ(7).
4 – عنه (ص): الحَجَرُ الأَسوَدُ مِنَ الجَنّةِ(8).
5 – عنه (ص): الحَجَرُ الأَسوَدُ مِن حِجارَةِ الجَنّةِ(9).
6 – المُنذِرُ الثَورِيّ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ(ع): سَأَلتُهُ عَنِ الحَجَرِ، فَقالَ: نَزَلَت ثَلاثَةُ أحجارٍ مِنَ الجَنّةِ: الحَجَرُ الأَسوَدُ استودِعَهُ إبراهيمُ، ومَقامُ إِبراهيمَ، وحَجَرُ بَني إسرائيلَ. قالَ أبو جَعفَرٍ(ع): إنّ اللّهَ استَودَعَ إبراهيمَ الحَجَرَ الأَبيَضَ، وكانَ أشَدّ بَياضًا مِنَ القَراطيسِ، فَاسوَدّ مِن خَطايا بَني آدَمَ‏(10).
ج – وَضعُ الحَجَرِ فِي الجاهِلِيّة
1 – رسول اللّه (ص): أنَا وَضَعتُ الرّكنَ بِيَدي يَومَ اختَلَفَت قُرَيشٌ في وَضعِهِ‏(11).
2 – اِبنُ شِهاب: لَمّا بَلَغَ رَسولُ اللّهِ(ص) الحُلُمَ أجمَرَتِ امرَأَةٌ الكَعبَةَ وطارَت شَرارَةٌ مِن مِجمَرَتِها في ثِيابِ الكَعبَةِ فَاحتَرَقَت، فَهَدَموها، حَتّى‏ إذا بَنَوها فَبَلَغوا مَوضِعَ الرّكنِ اختَصَمَت قُرَيشٌ فِي الرّكنِ: أيّ القَبائِلِ تَلي رَفعَهُ، فَقالوا: تَعالَوا نُحَكّم أوّلَ مَن يَطلُعُ عَلَينا، فَطَلَعَ عَلَيهِم رَسولُ اللّهِ(ص) وهُوَ غُلامٌ عَلَيهِ وِشاحٌ نَمِرَةٌ، فَحَكّموهُ فَأَمَرَ بِالرّكنِ فَوُضِعَ في ثَوبٍ، ثُمّ أخرَجَ سَيّدَ كُلّ قَبيلَةٍ فَأَعطاهُ ناحِيَةً مِنَ الثّوبِ، ثُمّ ارتَقى‏ هُوَ فَرَفَعوا إلَيهِ الرّكنَ، فَكانَ هُوَ يَضَعُهُ‏(12).
د – في عَصرِ عَبدِالمَلِك
1 – الصّدوق: رُوِيَ أنّ الحَجّاجَ لَمّا فَرَغَ مِن بِناءِ الكَعبَةِ سَأَلَ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ(ع) أن يَضَعَ الحَجَرَ في مَوضِعِهِ، فَأَخَذَهُ ووَضَعَهُ في مَوضِعِهِ‏(13).
2 – الرّاوَندِيّ: إنّ الحَجّاجَ بنَ يوسُفَ لَمّا خَرّبَ الكَعبَةَ، بِسَبَبِ مُقاتَلَةِ عَبدِاللّهِ بنِ الزّبَيرِ، ثُمّ عَمّروها، فَلَمّا اُعيدَ البَيتُ وأرادوا أن يَنصِبُوا الحَجَرَ الأَسوَدَ، فَكُلّما نَصَبَهُ عالِمٌ مِن عُلَمائِهِم أو قاضٍ من قُضاتِهِم أو زاهِدٌ مِن زُهّادِهِم يَتَزَلزَلُ ويَقَعُ ويَضطَرِبُ، ولا يَستَقِرّ الحَجَرُ في مَكانِهِ.
فَجاءَهُ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ(ع) وأخَذَهُ مِن أيديهِم، وسَمّى اللّهَ، ثُمّ نَصَبَهُ، فَاستَقَرّ في مَكانِهِ، وكَبّرَ النّاسُ‏(14).
هـ – في عَصرِ القَرامِطَة
1 – جَعفَرُ بنُ مُحَمّدِ بنِ قولَوَيه: لَمّا وصَلتُ بَغدادَ في سَنَةِ تِسعٍ وثَلاثينَ وثَلاثِمِائَةٍ لِلحَجّ – وهِيَ السّنَةُ الّتي رَدّ القَرامِطَةُ فيهَا الحَجَرَ إلى‏ مَكانِهِ مِنَ البَيتِ- كانَ أكبَرُ هَمّي الظَفَرَ بِمَن يَنصِبُ الحَجَرَ، لِأَنّهُ يَمضي في أثناءِ الكُتُبِ قِصّةُ أخذِهِ، وأنّهُ يَنصِبُهُ في مَكانِهِ الحُجّةُ فِي الزّمانِ، كَما في زَمانِ الحَجّاجِ وَضَعَهُ زَينُ العابِدينَ(ع) في مَكانِهِ فَاستَقَرّ.
فَاعتَلَلتُ عِلّةً صَعِبَةً خِفتُ مِنها عَلى‏ نَفسي، ولَم يَتَهَيّأ لي ما قَصَدتُ لَهُ، فَاستَنَبتُ المَعروفَ بِابنِ هِشامٍ، وأعطَيتُهُ رُقعَةً مَختومَةً، أسأَلُ فيها عَن مُدّةِ عُمُري، وهَل تَكونُ المَنِيّةُ في هذِهِ العِلّةِ، أم لا؟
وقُلتُ: هَمّي إيصالُ هذِهِ الرّقعَةِ إلى‏ واضِعِ الحَجَرِ في مَكانِهِ، وأخذُ جَوابِهِ، وإنّمَا أندُبُكَ لِهذا.
فَقالَ المَعروفُ بِابنِ هِشامٍ: لَمّا حَصَلتُ بِمَكّةَ وعُزِمَ عَلى‏ إعادَةِ الحَجَرِ بَذَلتُ لِسَدَنَةِ البَيتِ جُملَةً تَمَكّنتُ مَعَها مِنَ الكَونِ بِحَيثُ أرى‏ واضِعَ الحَجَرِ في مَكانِهِ، وأقَمتُ مَعيِ مِنهُم مَن يَمنَعُ عَنّي ازدِحامَ النّاسِ، فَكُلّما عَمَدَ إنسانٌ لِوَضعِهِ اضطَرَبَ ولَم يَستَقِم، فَأَقبَلَ غُلامٌ أسمَرُ اللّونِ حَسَنُ الوَجهِ، فَتَناوَلَهُ ووَضَعَهُ في مَكانِهِ، فَاستَقامَ كَأَنّهُ لَم يَزُل عَنهُ، وعَلَت لِذلِكَ الأَصواتُ، وانصَرَفَ خارِجًا مِنَ البابِ. فَنَهَضتُ مِن مَكاني أتبعُهُ، وأدفَعُ النّاسَ عَنّي يَمينًا وشِمالًا، حَتّى‏ ظُنّ بِيَ الاِختِلاطُ فِي العَقلِ، والنّاسُ يَفرِجونَ لي، وعَيني لا تُفارِقُهُ، حَتّى انقَطَعَ عَنِ النّاسِ، فَكُنتُ اُسرِعُ السّيرَ خَلفَهُ، وهُوَ يَمشي عَلى‏ تُؤَدَةٍ ولا اُدرِكُهُ.
فَلَمّا حَصَلَ بِحَيثُ لا أحَدَ يَراهُ غَيري وَقَفَ والتَفَتَ إلَيّ فقالَ: هاتِ ما مَعَكَ، فَناوَلتُهُ الرّقعَةَ، فَقالَ مِن غَيرِ أن يَنظُرَ فيها:
قُل لَهُ: لا خَوفَ عَلَيكَ في هذِهِ العِلّةِ، ويَكونُ ما لابُدّ مِنهُ بَعدَ ثَلاثينَ سَنَةً. فَوَقَعَ عَلَيّ الزّمَعُ‏(15) حَتّى‏ لَم اُطِق حَراكًا، وتَرَكَني وانصَرَفَ‏(16).
————————
الهوامش:
1. جامع الأحاديث للقمّيّ: 71 عن موسى بن إبراهيم عن الإمام الكاظم عن آبائه(ع).
2. الفردوس: 2/159/2808 عن جابر؛ عوالي اللآلي: 1/51/75، المحجّة البيضاء: 2/203 كلاهما عن ابن عبّاس.
3. الفردوس: 2/159/2807 عن أنس بن مالك.
4. المجازات النبويّة: 444/.361 قال الشريف الرضيّ (ره) في بيانه: وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الحجر جهة من جهات القرب إلى اللّه، فمن استلمه وباشره قرب من طاعته تعالى، فكان كاللاصق بها، والمباشر لها، فأقام عليه الصلاة والسلام اليمين هاهنا مقام الطاعة التي يُتقرّب بها إلى اللّه سبحانه على طريق المجاز والاتّساع؛ لأنّ من عادة العرب إذا أراد أحدهم التقرّب من صاحبه وفضّل الأَنَسَة بمخالطته أن يصافحه بكفّه، ويعلّق يده بيده، وقد علمنا في القديم تعالى أنّ الدنوّ يستحيل على ذاته، فيجب أن يكون ذلك دنوّا من طاعته ومرضاته، ولمّا جاء عليه الصلاة والسلام بذكر اليمين أتبعه بذكر الصفاح، ليوفي الفصاحة حقّها، ويبلغ بالبلاغة غايتها.
5. الكافي: 4/205/4 وص 188/2 نحوه، وراجع الفقيه: 2/242/2302.
6. الخصال: 476/40 عن صالح بن عقبة عن الإمام الصادق(ع).
7. تاريخ بغداد: 1/55 عن أبي هريرة.
8. سنن النسائيّ: 5/ 226 عن ابن عبّاس.
9. السنن الكبرى: 5/122/9231 عن أنس.
10. تفسير العيّاشيّ: 1/59/93.
11. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/172 عن عمر بن عليّ.
12. دلائل النبوّة للبيهقيّ: 2/57، أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/158، وراجع دعائم الإسلام: 1/292.
13. الفقيه: 2/247/2321.
14. الخرائج والجرائح: 1/268/11، مدينة المعاجز: 4/414.
15. الزّمَعُ: الدهش (تاج العروس : 11/192).

حِجر إسماعيل – عليه السلام

ومّما تشاهد في المسجد الحرام حجر إسماعيل (ع)، وفي خبر أبي الحسن الرضا (ع): إن أفضل مواضع المسجد بعد الحطيم والمقام حجر إسماعيل (ع)، وعن الطاووس قال: رأيت في الحِجر زين العابدين (ع) يصلّي ويدعو: (عُبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك ببابك، يشكو إليك ما لا يخفى عليك).
الروايات الواردة في حِجرُ إسماعيلَ وآدابُه
1 – الإمام الصادق (ع): الحِجرُ بَيتُ إسماعيلَ، وفيهِ قَبرُ هاجَرَ وقَبرُ إسماعيلَ‏(1).
2 – عنه (ع): إنّ إسماعيلَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ تُوُفّيَ و هُوَ ابنُ مِائَةٍ و ثَلاثينَ سَنَةً، ودُفِنَ بِالحِجرِ مَعَ اُمّهِ‏(2).
3 – مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَنِ الحِجرِ: أمِنَ البَيتِ هُوَ أو فيهِ شَي‏ءٌ مِنَ البَيتِ؟ فَقالَ: لا، ولا قُلامَةُ ظُفرٍ، ولكِنّ إسماعيلَ دَفَنَ اُمّهُ فيهِ فَكَرِهَ أن توطَأَ، فحَجَرَ عَلَيهِ حِجرًا، وفيهِ قُبورُ أنبِياءَ(3).
4 – الإمام الصادق (ع): دُفِنَ فِي الحِجرِ، مِمّا يَلِي الرّكنَ الثّالِثَ، عَذارى‏ بَناتِ إسماعيلَ‏(4).
5 – أبو بِلالٍ المَكّيّ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) دَخَلَ الحِجرَ مِن ناحِيَةِ البابِ، فَقامَ يُصَلّي عَلى‏ قَدرِ ذِراعَينِ مِنَ البَيتِ، فَقُلتُ لَهُ: ما رَأيتُ أحَدًا مِن أهلِ بَيتِكَ يُصَلّي بِحِيالِ الميزابِ! فَقالَ: هذا مُصَلّى‏ شَبّرَ وشَبيرٍ ابنَي هارونَ‏(5).
6 – أبو نَعيمٍ الأنصارِيّ عَنِ الإِمامِ المَهدِيّ(ع): كانَ سَيّدُ العابِدينَ(ع) يَقولُ في سُجودِهِ فِي هذَا المَوضِعِ – وأشارَ بِيَدِهِ إلَى الحِجرِ نَحوَ الميزابِ -:
«عُبَيدُكَ بِفِنائِكَ، مِسكِينُكَ بِبابِكَ، أسَأَلُكَ ما لا يَقدِرُ عَلَيهِ سِواكَ»(6).
7 – طاووسٌ الفَقيه: رَأَيتُ فِي الحِجرِ زَينَ العابِدينَ(ع) يُصَلّي ويَدعو:
«عُبَيدُكَ بِبابِكَ، أسيرُكَ بِفِنائِكَ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ، يَشكو إلَيكَ ما لايَخفى‏ عَلَيكَ. وفي خبر: لَا تَرُدّني عَن بابِكَ»(7)
8 – عَلِيّ بنُ مَزيدٍ بَيّاعُ السّابِرِيّ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) فِي الحِجرِ، تَحتَ الميزابِ، مُقبِلاً بِوَجهِهِ عَلَى البَيتِ باسِطًا يَدَيهِ، وهُوَ يَقولُ:
«اللّهُمّ ارحَم ضَعفي وقِلّةَ حيلَتي، اللّهُمّ أنزِل عَلَيّ كِفلَينِ مِن رَحمَتِكَ، وأدِرّ عَلَيّ مِن رِزقِكَ الواسِعِ، وادرَأ عَنّي شَرّ فَسَقَةِ الجِنّ والإِنسِ، وشَرّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ، اللّهُمّ أوسِع عَلَيّ فِي الرّزقِ ولَا تُقَتّر عَلَيّ، اللّهُمّ ارحَمني ولَا تُعَذّبني، اِرضَ عَنّي ولا تَسخَط عَلَيّ، إنّكَ سَميعُ الدّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ»(8).
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
حِجْر اسماعيل:
هي المساحة التي تقع تحت الميزاب مباشرةً، ما بين الركن العراقي ولاكرن الشامي، ويُحيط بها جدارٌ على شكل نصف دائرة، طرفاه إلى زاويتي البيت، ويبعد عنهما نحنو مترني وعشر سنتيمترات من الجهة الشرقية، ومترين وسبعين سنتم من الجهة الأخرى.
ومجمل مساحة حِجْر اسماعيل هي: ثمانية أمتارX وأربع وأربعين سنتيمتراً.
وعنده دُفن بعض الأنبياء وإسماعيل عليه السلام وأُمُّه هاجر كما ورد في الأخبار(والحِجْر هو بيت اسماعيل).
—————————–
الهوامش:
1. الخرائج والجرائح: 1/475/18، البحار: 99/226/26 عنه.
2. الكافي: 4/210/14 عن المفضّل بن عمر.
3. قصص الأنبياء: 112/112 عن أبي بصير.
4. الكافي: 4/210/15، الفقيه: 2/192/2116 نحوه، وراجع الكافي: 4/13210، قصص الأنبياء: 111/108، علل الشرائع: 37/الباب 34/1.
5. الكافي: 4/210/16 عن معاوية بن عمّار.
6. الكافي: 4/214/9.
7. كمال الدين: 471/24، البحار: 99/195/7 عنه مع تفاوت.
8. المناقب لابن شهرآشوب: 4/148.
9. الاُصول الستّة عشر (أصل زيد النّرسيّ): 48، البحار: 99/199/17 عنه.

أركان البيت

1- الركن الشرقي: وهو الركن الجنوبي الشرقي وفيه الحجر الأسود الذي هو مبدأ الطواف، ويواجه هذا الركن من البلاد الجزء الجنوبي من بلاد الحجاز إلى عدن واستراليا وجنوب الهند والصين.
2- الركن الشمالي: وهو الركن الشمالي الشرقي، ويسمى بالركن الشامي والعراقي، ويواجه من البلاد الجزء الأكبر من بلاد الحجاز وإيران وتركستان والعراق وشمال الهند والسند والصين وسيبريا.
3- الركن الغربي: وهو الركن الشمالي الغربي، ويواجه من الجهات غرب روسيا وجميع أوروبا والأستانة وبلاد المغرب ومصر إلى الشلال.
4- الركن اليماني: وهو الركن الغربي الجنوبي، ويواجه من البلاد الجزء الجنوبي من إفريقيا من سواكن على البحر الأحمر والرأس الأخضر على المحيط الأطلسي فكل جهة تستقبل ركنها.
ويظهر من صاحب الجواهر أنّ الركن العراقي، هو الذي فيه الحجر الأسود، قال: ومن مستحبات السعي أن يستقبل الركن العراقي ذي الحجر حال كونه على الصفا، إلى قوله: كل ذلك لقول الصادق (ع) فاصعد على الصفا حتى تنظر البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
أركان الكعبة:
وهي زوايا البيت من الخارج، وتُسمَّى:
أ. الركن العراقي (الشمالي الشرقي) ويقابل الركن اليماني.
ب. الركن الشمالي (الشمالي الغربي) ويقابل ركن الحجر الأسود.
ج. الركن اليماني(الجنوبي الغربي) ويقابل الركن العراقي.
د. ركن الحجر الأسود (الجنوب الشرقي) وفيه الحجر الأسود.
وعندما يُقال: “الركن” من دون تحديد، فيُقصد به ركنُ الحجر الأسود، كما لو قيل: بين الركن والمقام.
الركن اليماني: هو الركن الذي يسبق ركن الحجر الأسود مباشرةً، وله فضلٌ عظيم.
وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يدع أن يستلمَ الركنَ اليماني والحجر (الأسود) في كل طوافة.
ولم يكن النّّبيُّ يمرُّ بالركن اليماني إلاَّ وعده مَلَكٌ يقول: يا محمد استلمْ.
والركن اليماني بابٌ من أبواب الجنَّة لم يُغْلِقْه اللهُ منذ فتحه. أنظر وسائل الشيعة، ج13، ص338، والكافي،ج4،ص409.
وكان الإمام الباقر (عليه السلام) إذا وصل إلى الحجر الأسود مسحه وقبَّله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه… وعندما سُئل عن ذلك، قال: ” قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أتيتُ الركنَ اليماني إلاَّ وجدتُ جبرائيل (عليه السلام) سبقني إليه يلتزمُهُ”.
ورُوي أنَّ الله تعالى جعل مَلَكاً موكلاً بالركن اليماني، ليس له عمل إلاَّ التأمين على دعائكم (يقول آمين، أي، يا ربِّ استجب). راجع وسائل الشيعة، ج 13، ص338، والكافي،ج4، ص408.

المُسْتجار

هو ما بين الركن اليماني إلى الباب المسدود في دُبُر الكعبة.
الروايات الواردة في المُستَجار
1- الإمام الصادق(ع): بَنى‏ إبراهيمُ البَيتَ… وجَعَلَ لَهُ بابَينِ: بابٌ إلَى المَشرِقِ وبابٌ إلَى المَغرِبِ، والبابُ الّذي إلَى المَغرِبِ يُسَمّى المُستَجارَ(1).
2- الإمام زين العابدين (ع): لَمّا هَبَطَ آدَمُ إلَى الأَرضِ طافَ بِالبَيتِ، فَلَمّا كانَ عِندَ المُستَجارِ دَنا مِنَ البَيتِ فَرَفَعَ يَدَيهِ إلَى السّماءِ فَقالَ: يا رَبّ، اغفِر لي. فَنودِيَ: إنّي قَد غَفَرتُ لَكَ. قالَ: يا رَبّ، ولِوُلدي! فَنودِيَ: يا آدَمُ، مَن جاءَني مِن وُلدِكَ فَباءَ بِذَنبِهِ بِهذَا المَكانِ غَفَرتُ لَهُ‏(2).
3- عَلِيّ بنُ جَعفَر: رَأَيتُ أخي يَطوفُ السّبوعَينِ والثّلاثَةَ يَقرِنُها، غَيرَ أنّهُ يَقِفُ فِي المُستَجارِ فَيَدعو في كُلّ اُسبوعٍ، ويَأتِي الحَجَرَ فَيَستَلِمُهُ، ثُمّ يَطوفُ‏(3).
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
المُسْتجار (من الذنوب):
هو الموضع المقابل لباب الكعبة مباشرة، بحيث لو دخلتَ من الباب ومشيتَ مستقيماً لأدركتَهُ، وبذلك يكون قربَ الركن اليماني(قبله بخطوتين).
وقد يُسمَّى المُتعوَّذ.
——————————
الهوامش:
1. تفسير القمّيّ: 1/62 عن هشام.
2. تفسير العيّاشيّ: 1/30/7.
3. قرب الإسناد: 241/950.

الحطيم

سأل حسن بن الجهم أبا الحسن الرضا (ع) عن أفضل موضع في المسجد يصلى فيه، قال (ع): الحطيم ما بين الحجر الأسود وباب البيت. قلت: والذي يلي ذلك في الفضل، فذكر أنّه عند مقام إبراهيم (ع). قلت: ثم الذي يلي في الفضل، قال: في الحِجر، قلت: ثم الذي يلي ذلك، قال: كل ّ ما دنى من البيت.
وعن الإمام الصادق (ع) قال: كلّ ما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبيّ (ص). وسُئِل أبو عبد اللّه (ع) عن الحطيم، فقال: هو ما بين الحجر الأسود وباب البيت، قال: قلت له: لم سمّي الحطيم؟ قال (ع): لأن الناس يحطم بعضهم بعضا. وفي رواية أخرى أنَّ سبب التسمية يرجع إلى تحطيم الذنوب عند الدُّعاء هناك.
الروايات الواردة في الحَطيم
1 – مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّه(ع) عَنِ الحَطيمِ، فَقالَ: هو ما بَينَ الحَجَرِ الأَسوَدِ وبابِ البَيتِ.
وسَأَلتُهُ لِمَ سُمّيَ الحَطيمَ؟ قالَ: لِأَنّ النّاسَ يَحطِمُ بَعضُهُم بَعضًا هُنالِكَ‏(1).
2 – أبو بِلالٍ المَكّيّ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) طافَ بِالبَيتِ، ثُمّ صَلّى‏ فيما بَينَ البابِ والحَجَرِ الأَسوَدِ رَكعَتَينِ، فَقُلتُ لَهُ: ما رَأَيتُ أحَدًا مِنكُم صَلّى‏ في هذَا المَوضِعِ!
فَقالَ: هذَا المَكانُ الّذي تيبَ عَلى‏ آدَمَ فيهِ‏(2).
3 – رسول اللّه (ص): أمّني جِبريلُ عِندَ بابِ الكَعبَةِ مَرّتَينِ‏(3).
4 – الإمام الصادق (ع) – عِندَما سَأَلَهُ الحَلَبِيّ عَنِ الحِجرِ -: إنّكُم تُسَمّونَهُ الحَطيمَ، وإنّما كانَ لِغَنَمِ إسماعيلَ، وإنّما دَفَنَ فيهِ اُمّهُ وكَرِهَ أن يوطَأَ قَبرُها، فَحَجَرَ عَلَيهِ، وفيهِ قُبورُ أنبِياءَ(4).
——————————-
الهوامش:
1. علل الشرائع: 400/الباب 141/1.
2. الكافي: 4/194/5.
3. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/350 عن ابن عبّاس.
4. السرائر: 3/562، البحار: 99/230/5 عنه، ولم نجد هذا المضمون في الكتب التي بأيدينا، والظاهر أنّ فيه تصحيف بقرينة الروايات الاُخرى كرواية الصدوق في ثواب الأعمال: 244/3 المذكورة في باب أفضل المواضع في المسجد الحرام.

الشاذرَوان

هو الأحجار الملاصقة بالكعبة التي عليها البناء المسنّم المرخّم في جوانبها الثلاثة: الشرقي والغربي واليماني، وبعض حجارة الجانب الشرقي لا بناء عليه وهو شاذروان أيضًا. وأمّا الحجارة الملاصقة بجدار الكعبة الذي يلي الحجر فليست شاذروان، والشاذروان هو ما نقصته قريش من عرض جدار أساس الكعبة حتى ظهر على الأرض كما هو عادة الناس في الأبنية.

المِيْزابُ

هو مَصبّ المطر وهو موضوع في أعلى الجدار الذي يلي الحِجر في الوسط بين الركن الشامي والركن الغربي يسكب في بطن الحجر، والميزاب ملبس بصفائح ذهب داخله وخارجه.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
الميزاب:
يقع على منتصف أعلى الحائط الشمالي المطل على حِجْر اسماعيل، بحيث لو وقفتَ في الحِجْر كنتَ تحته، وطوله 1.75 متر.
ويُقال له ميزاب الرحمة.
ومن بركاته، أنَّه مَنْ قام تحته، فدعا، استُجيب له، وخرج من ذنوبه كيوم ولدّتْه أُمُّه.

زَمْزَم والسقاية

زَمْزَم:
هي البئر المباركة المشهورة، وقيل: سُمّيت زمزم لكثرة مائها، ويقال: ماء زمزم وزمازم، وقيل: هو اسم لها وعلم مرتجل، وقيل: سُمّيت بضمّ هاجر أمّ إسماعيل (ع) لمائها حين انفجرت وزمّها إيّاها، وقيل: بل سُمّيت زمزم لزمزمة جبريل (ع)، وكلامه عليها، وقال ابن هشام: الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع، ولها أسماء ومنها: زَمَّم، وزُمازِم.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
مقام زَمْزَم:
هو ماءٌ مباركٌ يُخذ بقصد الشِّفاء أو تثبيت الإيمان أو زيادة العلم الذي ينفع في الآخرة، فعن الصادق عليه السلام:
“ماء زمزم شفاءٌ لِما شُرِبَ له”. إشارة لقوله تعالى: (فيه آيات بيِّنات مقام إبراهيم).
وهو أشرف ماءٍ على وجه الأرض، ويُسمَّى “شراب الأبرار”.
تقع بئر زمزم مقابل الحجر الأسود تقريباً بحوالى 15 متراً، وهي مستودع لعدَّة عيون، وقد حدَّثنا البعضُ عجباً عن غزارتها وكفايتها للحجاج وغيرهم (وماؤها زمزام أي كثير).
وكان رسول الله صلى الله عليه واله سيقيه للمرضى، ويستهديه وهو بالمدينة، فقد بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه ماء زمزم، فبعث سهيل بماء زمزم.
السقاية:
حياض من أدم يسقى فيها الماء العذب من الآبار على الإبل ويسقاه الحاجّ في عهد قُصيّ بن كلاب فلم تزل السقاية في ولده حتّى حفر عبد المطلب زمزم فعفت على آبار مكّة كلّها، وكان منها يشرب الحاجّ، وقام بعد عبد المطّلب ابنه العبّاس بن عبد المطّلب بأمرها حتّى تنقضي الجاهليّة، وأقرّها في يده رسول الله (ص) يوم فتح مكة وبقيت بعده في وُلده

عَرَفاتٌ

قال تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم)، في المجمع عرفاتُ اسم للبقعة المعروفة يجب الوقوف بها بالحجّ ويوم عرفة يوم الوقوف بها.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
عرفات:
من أرض المشاعر ايضاً، حيث تجب الكينونة عليها للحجاج من ظهر إلى غروب يوم التاسع من ذي الحجة على تفصيل في المطوَّلات.
وأيضاً لها علامات ضخمة تُعرِّف حدودها بوضوح.
تقع شرقَ مكة بنحو 21كلم، وهي سهلٌ واسع طوله 12 كلم وعرضه حوالي 6كلم، ويُسمَّى عرفة أيضاً.
ونطقت الروايات ودلَّت القرائن على دخول واجهات الجبال في عرفة، كإستحباب الوقوف في مَيْسرة الجبل كما وقف رسولُ الله صلى الله عليه واله…
ولم يرِدِ النَّهيُ عن الصعود على واجهة الجبال.
الإفاضة:
الخروج من عرفات إلى المزدلفة، ولا يجوز ذلك قبل المغرب، وتعبير “الإفاضة” مأخوذ من قوله تعالى: (فإذا أَفَضْتم من عرفات) سورة البقرة المباركة، الآية 198.  الدالّ على الإنصراف من  عرفات باندفاع وتلاطم كتلاطم أمواج اليمِّ الفائض المتدافعة.
وهو بمعنى النِّفْرة، أي ترك المكان إلى غيره.
واختُلف في سبب تسميتها عرفات، فقيل أنَّ إبراهيم (ع) عرفها بما تقدَّم له من العنت لها والوصف، وقيل أنَّها سمِّيت بذلك لأنَّ آدم وحوَّاء اجتمعا فيها فتعارفا بعد أن كانا مفترقَين، وقيل لعلوِّها وارتفاعها، وقيل لأنَّ إبراهيم كان يريه جبرائيل المناسك فيقول عرفت عرفت.
وفي البحار أنَّ ابن عمَّار سأل أبا عبد الله (ع) عن سبب تسمية عرفات فقال: “إنَّ جبرئيل خرج بإبراهيم (ص) يوم عرفة فلمَّا زالت الشَّمس قال له جبرئيل اعترف بذنبك واعرف مناسكك”، فسمِّيت عرفات؛ لقول جبرئيل له: “اعترف”؛ فاعترف.

المُزْدَلِفَة

اسم فاعل من الازدلاف وهو التقدّم، وهي موضع يتقدّم النّاس إلى منى، وفي حديث معاوية بن عمّار عن الصّادق (ع): “إنّما سمّيت مزدلفة لأنّهم ازدلفوا إليها من عرفات”.
وأورد سماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) في كتابه المنجد في معالم مكة والمدينة، ما يلي:
المُزْدَلِفة:
بمعنى الازدلاف أي التقدُّم والإفاضة، فهم يزدلِفون إليها من عرفات، كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام… ثم بعد الشروق ينتقلون نمها إلى مِنى.
وتُلْفظ بكسر اللاَّم وفتحها، وتُسمَّى”المشعر الحرام” لقوله تعالى شأنه: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام). سورة البقرة المباركة، الآية 198.
ولها ايضاً علامات بارزةٌ من جميع الجهات تُعرِّفُ حدودها.
وبذلك يُصبح ترتيب المناسك على الطريقة التالية: من ظهر إلى غروب التاسع من ذي الحجة في عرفات.
بعد المغيب ينتقل الحجاج عادة إلى المزدلفة (هناك تفاصيل).
بعد شروق يوم العاشر من ذي الحجة ينتقل الحجاج إلى مِنى لتأدية واجباتٍ ثلاث ترتيباً: الرَّمْي والهدي والحلق أو التقصير.
(وهناك تفاصيل وأحكام خاصة تُطلب من الرسائل الفقهيّة).

مِنى

قال الطريحي: مِنى كـ(إلى): اسم موضع بمكة على فرسخ، والغالب عليه التذكير فيصرف، وحدّه من العقبة إلى وادي مُحسِّر.
وقال ياقوت: مِنّى بالكسر والتنوين في درج الوادي الذي ينزله الحاجّ ويرمي فيه الجمار من الحرم، سُمّي بذلك لما يُمني به من الدماء أي: يُراق، وقيل: لأنّ آدم (ع)، تمنّى فيها الجنّة.
وأورد سماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) في كتابه المنجد في معالم مكة والمدينة، ما يلي:
مِنى ومعالمها :
مِنى: سُمِّيت كذلك لِما يُمنى فيها من الماء عند اجتماع الحجاج في ليالٍ معيَّنة (ليلة 11-12-13 ذي الحجَّة).
أي يُتمنَّى ويُرجى الحصول على الماء.
أو لِما يُمنى فيها من الدعاء، أي يُتمنَّى ويُرجى قبول الدعاء.
ورُوي أن جبرائيل (ع) لَمَّا أراد أن يفارق آدم (ع)، قال له: تمنَّ، فقال: أتمنَّى الجنَّة، فسُمِّيت بذلك لأُمنيته, وقيل لتمنَّي إبراهيم فيها أن يجعل الله مكانَ ابِنهِ كبشاً يأمره بذبحه فديةً له، فأعطاه الله مُناه. جواهر الكلام،ج19،ص100.
وهذا المكان، أقرب المشاعر إلى مكَّة، وفيه أعمالٌ واجبة مُعيَّنة.
وفي مِنى الجمرات التي تقدَّم الحديث عنها، والجمرة في اللغة هي الحصاة، وكان العرب يرمون الجمرات منذ ما قبل الإسلام، لِما نُقل أنَّ أبا الأنبياء إبراهيم (ع) أُحي إليه بذبح ابنه اسماعيل في تلك الجهة، فاعترضه الشيطان هناك لكي لا يفعل، فأخذ حصيَّاتٍ ورماه بها.
كان ذلك عند الجمرة الأولى (الصغرى).
فذهب الشيطان إلى هاجر ليُقبَّح له عملَ إبراهيم، وليوقع الفتنة بينهما، فأخذت الحجارة ورمته بها.
كان ذلك عند الجمرة الثانية(الوسطى).
فذهب الشيطان الى اسماعيل يُشفِّع له عمل أبيه، فأخذ قبضةً من الحصى ورماه بها. مجمع البحرين، مادة مِنى.
وكان ذلك عند الجمرة الثالثة.
ويرمز الرجم الفعلي إلى معانى باطنيَّة في مخالفة الشيطان والهوى.
وكان الرجم معروفاً عند الأُمم السابقة.

مسجد إبراهيم

إنّ أوّل من جمع بالحاج صلاة الظهر والعصر بعرفة هو إبراهيم (ع) في مسجد إبراهيم، ثم راح بهم إلى الموقف من عرفة. وهذا المسجد يُعرف بمسجد نَمِرَة، ونَمرة جبل تراه غرب المسجد بينهما بطن عُرَنة، وهو معروف أيضاً في عهد الأزرقي، وبعضهم يسمّي المسجد بالمكان فيقول مسجد عرفة، والأزرقي سمّاه مسجد إبراهيم خليل الرحمن.
ثم يقول الأزرقي: ومسجد بعرفة عن يمين الموقف يقال له: مسجد إبراهيم، وليس بمسجد عرفة الذي يصلّي فيه الإمام. ومسجد على جبل أبي قبيس، يقال له: مسجد إبراهيم، سمعت يوسف بن محمد بن إبراهيم يسأل عنه، هل هو مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فرأيته ينكر ذلك، ويقول: إنّما قيل هذا حديثاً من الدهر. ثم نسب المسجد إلى إبراهيم القُبَيسي نسبة إلى أبي قبيس. أقول: وهذا المسجد يسمّى اليوم مسجد بلال، وليس هو بلال بن رباح.

مسجد التنعيم

التنعيم موضع بمكة في الحِلّ وهو بين مكة وسرف حيث اعتمرت عائشة حين بعثها رسول الله (ص) مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر على أربعة أميال من مكّة على طريق المدينة.
وأورد سماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) في كتابه المنجد في معالم مكة والمدينة، ما يلي:
مسجد التنعيم::
 وهو حدُّ الحرم من جهة المدينة، وبينه وبين أبواب المسجد الحرام 6كلم، ولا يجوز تجاوزه باتجاه مكة المشرَّفة، إلاَّ لِمْن كان مُحْرماً. وأحرم النَّبيُّ (ص) للعمرة من هذا المكان، وهو مقصد مَنْ يريد العمرة الآن.
وقد يُسمَّى “مسجد عائشة” حيث أمر الرسول (ص) أخاها عبد الرحمن بأن يأخذها لتُحرم بالعمرة من التنعيم، وذلك بعد أن حجَّت مع الرسول(ص) حجَّة الوداع.
وهو الآن مسجد ضخم فخم، يُمكن الوصول إليه عند طلب ذلك من أيِّ سائق أُجرة، فهو معروف جداً ومن المعالم الأساسيَّة لمكَّة.

مسجد الجن

التنعيم موضع بمكة في الحِلّ وهو بين مكة وسرف حيث اعتمرت عائشة حين بعثها رسول الله (ص) مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر على أربعة أميال من مكّة على طريق المدينة.
وأورد سماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) في كتابه المنجد في معالم مكة والمدينة، ما يلي:
مسجد التنعيم::
 وهو حدُّ الحرم من جهة المدينة، وبينه وبين أبواب المسجد الحرام 6كلم، ولا يجوز تجاوزه باتجاه مكة المشرَّفة، إلاَّ لِمْن كان مُحْرماً. وأحرم النَّبيُّ (ص) للعمرة من هذا المكان، وهو مقصد مَنْ يريد العمرة الآن.
وقد يُسمَّى “مسجد عائشة” حيث أمر الرسول (ص) أخاها عبد الرحمن بأن يأخذها لتُحرم بالعمرة من التنعيم، وذلك بعد أن حجَّت مع الرسول(ص) حجَّة الوداع.
وهو الآن مسجد ضخم فخم، يُمكن الوصول إليه عند طلب ذلك من أيِّ سائق أُجرة، فهو معروف جداً ومن المعالم الأساسيَّة لمكَّة.

مسجد الشَّجَرة

هو بأعلى مكّة في دُبر دار منارة بمحاذاة هذا المسجد مسجد الجنّ يُقال: أنَّ النبيّ (ص) دعا شجرة كانت في موضعه وهو في مسجد الجنّ، فسألها عن شيء فأقبلت تخط بأصلها وعروقها الأرض حتى وقفت بَيْنَ يديه، فسألها عمّا يريد ثم أَمرها فرجعت حتّى انتهت إلى موضعها.
وعرّفه الفاسي أيضاً بمسجد الركوز وقال: والشجرة المنسوب إليها هذا المسجد هي الشجرة التي تحتها بيعة الرضوان.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
مسجد الشَّجَرَة::
حيث دعا النَّبيُّ(ص) شجرةً كانت هناك، وهذا معروف من معجزاته (ص)، فاستجابت له، وأتَتْه بأصلها وعروقها حتى وقفت بين (ص)، ثم أمرها فرجعت إلى موضعها. وهذا المسجد بأعلى مكة، قرب مسجد الجن.

مسجد البَيْعَة

مسجد بأعلى مكّة أيضاً يُقال له: مسجد الجنّ، وهو الذي يسمّيه أهل مكة مسجد الحرس، وإنّما سُمّي مسجد الحرس لأن صاحب الحرس كان يطوف بمكة حتى إذا انتهى إليه وقف عنده ولم يجزه حتى يتوافى عنده عرفاؤه وحرسه، إلى أن يقول: وهو فيما يقال: موضع الخط الذي خطّه رسول الله (ص) لابن مسعود ليلة استمع إلى الجنّ، وهو يسمّى مسجد البيعة، يُقال: إنّ الجنّ بايعوا رسول الله (ص) في ذلك الموضع. هذا المسجد لا يعرف اليوم إلاّ بمسجد الجنّ، وهو بعد ريع الحجون إلى المسجد الحرام غير بعيد.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
مسجد البَيْعة::
حيث بَيْعة رسول اله (ص) والأنصار بحضور عمِّه العباس بن عبد المطِّلب.

مسجد الجِعْرانَة

وهو (مسجد) الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، فأمّا الأدنى الذي على الأكمة فبناه رجل من قريش واتّخذ له حائطاً عنده.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله)، ما يلي:
مسجد الجِعرانة::
بكسر الجيم، وإنْ كان أهلُ مكَّة اليوم ينطقون بفتحها.
ويُقصد هذا المسجد لإحرام العمرة، والطريق إليه مُعبَّدة وسهلة، وماءُ هذه المنطقة معروف معذوبته.
ورُوي أنّ النَّبي(ص) لمَّا رجع من حُنين، قسَّم المغانم في الجِعرانة، وغَرَزَ رمحه هناك فنبع الماء.

مسجد المنارتين

يقع هذا المسجد إلى الغرب من مسجد السقيا، ويبعد عنه بمسافة تقدّر بكيلومتر واحد، وهو قبل محطة العواجي (الخضر) للبنزين بمائة متر، على يمين الذاهب على طريق مكة القديم. وهو الآن متروك، والمتبقي منه عبارة عن بناء حجري شبه مقفل، ولا يمكن الصلاة فيه؛ لأنه لم يُهيأ لذلك. وقد صلّى النبي (ص) في مكانه، فلذلك بُني هذا المسجد.
قال الأستاذ غالي الشنقيطي في كتابه الدر الثمين: «وعلى يسار طريق جدّة يوجد مسجد المنارتين، وقد قيل: إنّ النبيّ (ص) صلّى في مكانه فلهذا بني ثَم مسجد، وهو الآن جديد البناء وجميل وكبير تقام فيه الصلوات الخمس».
وقد توهّم في ذلك، لأنّ المسجد يقع على يمين طريق جدّة- مكّة، كما أنّه لم يجدّد لحدّ الآن، ولم تقم فيه الصلوات.
وأورد سماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) في كتابه المنجد في معالم مكة والمدينة، ما يلي:
مسجد المنارتين وبيت وبئر السيدة فاطمة بنت الحسين:
على الذاهب في طريق العنبرية (عمر بن الخطاب) عند مستوصف المدينة الأهلي أن يتجه إلى اليمين والمسجد الآن حجارة متهدمة أمام المحلات التجارية والبيت والبئر بعده بمسافة 50متراً.

مسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله

وهو مسجد الرسول الأكرم في المدينة المنورة، وفيه مرقده الشريف، وفي الروايات أن الصلاة فيه تعدل في الثواب عشرة آلاف في غيره وأفضل الأماكن من المسجد هو الروضة.
أولاً:
جاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله):
المسجد النَّبوي الشريف:
وهو أفضل مسجد على وجه الأرض بعد المسجد الحرام في مكَّة المكرَّمة، والصلاة فيع تُعادل ألف صلاة في غيره من مساجد الدنيا.
وفي النصِّ عن رسول الله (ص): “الصلاة في مسجدي تعدل ألفَ صلاة في غيره إلاَّ المسجد الحرام فهو أفضل”.
وهو الآن كبير جداً، وفي منتهى الفخامة، وذلك بعد العديد من الإضافات والتوسعة عليه عبر التاريخ.
ويشمل بيت رسول الله (ص) وبيت علي(ع).
وفي داخله الروضة الشريفة الطاهرة التي تضم الجسد المبارك لمولانا رسول الله (ص)، ويمتاز أيضاً بأن فيه روضةً من رياض الجنَّة، وذلك بإجماع المسلمين، وتُقصد على مدار الساعة للفوز بصلاة ٍ عندها.
الروضة الشريفة:
تواتر الحديثُ المعروف عن رسول الله (ص): “ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة”.
وفي حديث آخر عنه (ص): “ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنَّة”.
وفي النصِّ عنه (ص):”إن منبري على تُرع الجنَّة”.
والتُرعة هي الروضة على المكان المترفع خاصة.
قيل عن هذه الروضة الشريفة إنّها تُؤدِّي إلى الجنَّة، أو إنَّها كروضة من رياض الجنَّة في نزول الرحمة، فهي روضة حقيقيَّة.
طولها 22متراً وعرضها 15متراً أي إنَّ مساحتها الإجمالية حوالي 330 مُربَّعاً، وتشمل المرقد الطاهر لرسول الله (ص) والمحراب والمنبر وبيت السيدة فاطمة الزهراء(ع)، لذا، فإنَّ الروضة التي يُصلَّي فيها حالياً هي جزء من الروضة بتمامها لدخول بعض أجزاء البناء المقام حول الحُجْرة الشريفة.
وقد مُيِّزت بتغليف أعمدتها بالحجر الأبيض من أسفلها.
المحراب الشريف:  
في زمن النَّبي لم يكنْ محرابٌ، إنَّما عُرفت المحارِيبُ بين المسلمين عندما أدخلها عمبر بن عبد العزيز في مسجد رسول الله(ص) سنة 88-91 هجرية.
والمحراب في اللغة، صدر المجلس والمكان الرفيع.
والمحراب الذي يراه الزوّار الآن هو من عمارة الأشرف قايتباي، وهو نفيسٌ جميل جداً، وهو من حجر المرمر ومزيَّن بالآيات القرآنية.
أعمدة المسجد الشريف:
المعروفة باسم “أساطين المسجد”، وما زالت في مكانها منذ بُنيت على عهد النَّبي(ص)، إنَّما كانت من جذوع النَّخل فأصبحت من الرُّخام أو المرمر.
وأشهرها ثمانية دخلت التاريخ:
أ_ الأسطوانة المخلَّقة: أي المطيَّبة، لأنَّها كانت تُطيَّب إكراماً لكونها عند مُصلَّى إكراماً لكونها عند مُصلَّى رسول الله(ص) حيث كان يُصلِّي عندها(والخُلُوق هو الطِّيب).
يدخل بعضُها في المحراب النَّبوي الشريف، وكُتب عليها “الاسطوانة المخلَّقة”.
ب- اسطوانة المهاجرين: حيث كان المهاجرون يجتمعون عندها.
وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبر، والثالثة من القِبْلة.
وتُسمََّى “اسطوانة القَرْعة” لقول رسول الله (ص): “إنَّ في مسجدي لبقعة ً قِبَلَ هذه الاسطوانة، لو يعلم النَّاس ما صلَّوا فيها إلاَّ أنْ تطير لهم قَرْعة”(من شدّة الازدحام والتقاتل للفوز بركعتين في هذا المكان الطاهرة).
ج- اسطوانة التوبة: ويُقال لها أيضاً اسطوانة أبي لبابة الذي خالف أمر الله عزَّ وجل، وذلك في قصة طويلة، واعترف بأنَّه خان الله ورسوله(ص)، فخجل أن يرجع إلى النَّبي (ص)، وقصد المسجد وربط نفسه بهذا العمود…. وحلف أن لا يحلَّ نفسه إلاَّ يُحلَّه رسول الله (ص) أو تنزلَ توبتُهُ. عندما أشار على يهود بني قُريظة بأن لا ينزلوا على حكم الرسول الله(ص) فنصحهم بعدم الاستسلام… فأخبر جبرائيل النَّبي (ص) بهذه الخيانة. وقال أو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفتُ أني قد خنتُ الله ورسوله.
قال الله تبارك شأنه:(يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنت تعلمون) سورة الأنفال المباركة، الآية 27.
وفي وقت السحر حيث كان النَّبي (ص) في بيت أم سلمة، أنزل الله عزَّ وجلّ: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم، إنَّ الله غفورٌ رحيم) سورة التوبة المباركة، الآية102.
فأطلقه رسولُ الله (ص) وهو خارجٌ لصلاة الصبح، فسمِّيت اسطوانة التوبة.
وعلى كل حال، هذا المكان الشريف له شأنٌ عظيم، لأن رسول الله (ص) كان يتعبَّد عنده ويُصلَّي، وكان يعتكف هناك.
لذا رُوي استحبابُ إقامة الصلاة والدعاء والجلوس عند هذه الاسطوانة. منْ لا يحضره الفقيه،ج2،ص355.
وموقعها أنَّها الرابعة من جهة المنبر، والثانية من الضريح المبارك، والثالثة من ناحية القِبْلة، مكتوبٌ عليها اسمها.
د- اسطوانة السرير: حيث كان النَّبي (ص) يضع سريره هناك عندما يريد النوم في أقات اعتكافه. وهي الاسطوانة اللاصقة بالشُّباك المطلّ على الروضة الشريفة، بعد اسطوانة التوبة مباشرة من جهة الشرق، وهي أول اسطوانة من جهة القبلة، تتَّصل بالجدار الغربي للحجرة. (وهي التي تلي رأس النبَّي (ص) مباشرة).
هـ أسطوانة المحرس (الحرس): أو اسطوانة علي بن أبي طالب(ع) السلام حيث كان يقف عندها حارس رسول الله (ص).
تقع خلف اسطوانة السرير من جهة الشمال.
(تقع عند نهاية الحجرة الشريفة وقبل بيت فاطمة (ع).
و- اسطوانة الوفود: حيث كان رسول الله (ص) يجلس هناك ليُـقابل الوفود الآتية إليه.
 ويجلس هناك كبار الصحابة خاصة من بني هاشم.
تقع هذه الاسطوانة خلف اسطوانة المحرس من الشمال، في منتصف الشباك المطلّ على بيت الزهراء (ع).
ز- اسطوانة جبريل: فإنَّـها باب فاطمة بنت رسول الله (ص) الذي كان عليٌّ يدخل عليها منه.
(للأسف لا يُمكن إدراك هذا المكان الآن لأنَّه واقعٌ داخل الجدار المحيط بالقبر الشريف).
تقع عند منحرف الجدار الغربي إلى الشمال، في صفِّ اسطوانة الوفود.
ح- اسطوانة التهجُّد: مكان تهجُّد رسول الله (ص) كل ليلة، إذا امكفأ النَّاس.
تقع وراء بيت فاطمة (ع) من جهة الشمال، وهناك محراب صغير، إذا استقبله المصلِّي، تكون الاسطوانة على يساره باتجاه باب جبرايل (ع).
ط- اسطوانة الحنَّانة: وهو الجذع الذي حنَّ لرسول الله (ص) وكان يخطب عنده الجمعة، عندما قرَّر تركه إلى حيث وُضع له المنبر الجديد… فحنَّ الجذع مرّات وبأصوات عالية حتى خاف الناس، فأقبل رسول الله (ص) حتى مسَّه بيده، فسكن.
 والأحاديث في حنين الجذع مشهورة ومنتشرة، والخبر به متواتر.
فهذه الاسطوانات لها مكانة وتاريخ، خاصةً أنَّها شهدت الأحبَّة محمّداً وآلَهُ، فيقفُ المرءُ عندها مُصلِّياً وداعياً ومُتبرِّكاً.
ولا ننسى أنَّ كلَّ المسجد الشريف مباركٌ ومعظَّم، ومن أفضل مساجد الدنيا، كما رأينا ذلك آنفاً.
الصُفَّـة:
وهو المكان الذي جعله رسولُ الله (ص) للغرباء والمساكين يركنون إليه، حتى إذا جاء المساء فرَّقهم على بيوت المسلمين، ويأخذ بعضاً منهم يتعشَّى عنده…. وكان يُسمَّون أهل الصُّفَّة.
وهذا المكان يقع تحديداً على باب جبرائيل (ع) مقابل”محراب التهجُّد”ومنزل فاطمة (ع) واضحُ المعالم يراه كلُّ الداخلين إلى المسجد الشريف، مساحته 30 متراً وإرتفاعه نحو 40 سنتم.
ونزلت آياتٌ في أهل الصُّفَّة حيث كان رسول الله (ص) يُجالسهم ويأنس بهم ويتحنَّن إليهم كان يُقاسمهم الهدايا والأموال… فأنزل الله سبحانه: (واصبْر نفسك مع الذين يعدعون ربَّهم بالغداة والعَشِي يُريدون وجهَهُ، ولا تَعْدُ عيناك عنهم تُريد زينةَ الحياة الدنيا). سورة الكهف المباركة، الآية 28.
وعندما نزلت الآية الكريمة قال رسول الله (ص):”الحمد لله الذي جعل في أُمَّتي مَنْ أُمِرتُ أن أصْبِر نفسي معهم”.

الروضة

الأرض ذات الخُضْرة، والبستان الحَسَن، ومنه الحديث: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة»؛ وذلك لأن قبر فاطمة (ع) موجود بين قبره ومنبره وقبرها روضة من رياض الجنّة.
قال الخطابي: معناه من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنّة، والذي هو عندي أن يكون هذا الموضع بعينه روضة في الجنّة يوم القيامة. وقال الطريحي: وهو جيّد.
جاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدينة لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
الروضة الشريفة:
تواتر الحديثُ المعروف عن رسول الله (ص): “ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة”.
وفي حديث آخر عنه (ص): “ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنَّة”.
وفي النصِّ عنه (ص):”إن منبري على تُرع الجنَّة”.
والتُرعة هي الروضة على المكان المترفع خاصة.
قيل عن هذه الروضة الشريفة إنّها تُؤدِّي إلى الجنَّة، أو إنَّها كروضة من رياض الجنَّة في نزول الرحمة، فهي روضة حقيقيَّة.
طولها 22متراً وعرضها 15متراً أي إنَّ مساحتها الإجمالية حوالي 330 مُربَّعاً، وتشمل المرقد الطاهر لرسول الله (ص) والمحراب والمنبر وبيت السيدة فاطمة الزهراء(ع)، لذا، فإنَّ الروضة التي يُصلَّي فيها حالياً هي جزء من الروضة بتمامها لدخول بعض أجزاء البناء المقام حول الحُجْرة الشريفة.
وقد مُيِّزت بتغليف أعمدتها بالحجر الأبيض من أسفلها.

مقبرة البقيع

البقيع- بباء موحدة مفتوحة، بعدها قاف مثناة، بعد القاف ياء مثناة ساكنة، وآخره عين مهملة -: هي بقعة طاهرة بجوار قبر رسول الله (ص) في الجنوب الشرقي مقابل المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة وتضم أربعة من أئمة المسلمين من أهل بيت رسول الله (ص) وهم:
1- الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام
2 – الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام
3- الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
4- الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
 قبور أئمَّة البقيع الأربعة إضافة إلى قبر العبَّاس عمّ رسول الله (ص)
كما يضم البقيع أيضا: قبر العباس بن عبد المطلب عم النبي (ص) وقبر إبراهيم بن رسول الله (ص) وقبر عدد من عمات النبي (ص) وزوجاته وبعض أصحابه وعدد من شهداء صدر الإسلام والعديد من الأولياء وكبار شخصيات المسلمين، وفي بعض التواريخ أن عشرة آلاف صحابي دفنوا فيه.
وقد كان البقيع منذ عهد رسول الله (ص) مزاراً للمؤمنين إلى يومنا هذا ولكن الوهابيين هدموا تلك القباب الطاهرة ومنعوا المسلمين من تأدية شعائرهم الدينية وممارسة معتقداتهم الشرعية.
مساحة البقيع:
تبلغ مساحة البقيع الحالية مائة وثمانين ألف متر مربع، ويعتبر البقيع من أقرب الأماكن التاريخية إلى مبنى المسجد النبوي حالياً.
البقيع في اللغة:
البقيع لغة: موضع من الأرض فيه أروم شجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد بالمدينة المنورة(1) لأن هذا النوع من الشجر كان كثيراً فيه ثم قطع.
وفي كتاب (العين) الغرقد: ضرب من الشجر(2)، وأيضا: الغرقد: شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازماً للموضع(3).
وفي (مجمع البحرين): البقيع من الأرض: المكان المتسع، قيل: ولا يسمى بقيعاً إلا وفيه شجر أو أصولها ومنه بقيع الغرقد(4)، والغرقد بالفتح فالسكون: شجر من شجر الغضاء، ومنه بقيع الغرقد لمقبرة أهل المدينة المشرفة وهو مشهور(5)، وفي (لسان العرب)(6): شجر عظام وهو من العضاه، واحدته غرقدة وبها سمي الرجل.
وقال بعض الرواة: الغرقد من نبات القُف، والغرقد: كبار العوسج، وبه سمي بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد، والغرقد: ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك و(الغرقدة) واحدته، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع، وقيل: إذا عظمت العوسجة فهي الغرقدة(7)
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
مقبرة البقيع:
وتُسمَّى “البقيع الغرقد” لأنَّه كان موجوداً فيها شجر العوسج لكنَّه قُطع، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد النَّبوي الشريف، وهي مقبرة من قبل الإسلام، لكنَّها بعد دخول الإسلام خُضِّصت لدفن المسلمين. انظر سورة التوبة المباركة، الآية 100.
ولمقبرة البقيع أربعة أبواب، لا يُفتح منها في هذه الأيام إلاَّ باب واحد، ولفترة وجيزة عند الصباح للزيارة، وللرجال فقط.
ولهذه المقبرة شأنٌ عظيم، فيكفيها تفرُّدها عن أيِّ بقعة في العالم، بأنَّها الوحيدة التي تضم أربعة أئمة من أهل بيت النُّبوَّة (ع)، فضلاً عن بعض أولاد النَّبي (ص) وزوجاته وعمَّاته وحاضنته (فاطمة بنت أسد) ومرضعته (حليمة السعديَّة)، وعدد كبير من الصحابة، والتابعين بإحسان الذي رضي الله عنهم، وقرّاء وحفظة القرآن، والسادة الهاشمِّيين، وشهداء صدر الإسلام (شهداء أُحُد)….
فهي البقعة التي تضمُّ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، إضافة لأنسباء وأرحام النَّبي (ص) كما تقدَّم.
ويكفيها أيضاً ما ورد عن رسول الله (ص) في أنَّه” يُحْشر من هذه المقبرة سبعون ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب، وكأنَّ وجوههم القمر ليلة البدر”.
ورُوي أنَّه (ص) قام في جوف اللَّيل مُتوجِّها ً إلى مقبرة البقيع لأنَّه أُمر بالاستغفار لأهلها، فلمَّا وصلها، سلَّم على أهلها، ثم استغفر لهم طويلاً.
وهي من الأماكن الأساسيَّة التي تُزار لِمَنْ قصد المدينة المنوَّرة، والروايات مستفيضة بل متواترة في أهميَّتها عن سائر المسلمين، فتُراب هذه المقبرة أختلط بأجساد الأولياء والأتقياء والتابعين وقرَّاء القرآن… وتشرَّف بأقدام رسول الله (ص).
يقول أبو العلاء المعرِّي:
صـاحِ، خفِّـفْ الـوطءَ مـا أظـنُّ ***أديـم الأرض إلاَّ مـن هـذه الأجسـاد
رُبَّ لَحْـدٍ قد صـار لحـداً مـراراً***ضـاحكـاً من تـزاحـم الأضـداد
———————————-
المصادر:
1- كتاب العين: ج1 ص184 مادة بقع.
2- كتاب العين: ج4 ص458 مادة غرقد.
3- كتاب العين: ج1 ص184 مادة بقع.
4- مجمع البحرين: ج4 ص301 مادة بقع.
5- مجمع البحرين: ج3 ص117 مادة غرقد.
6- لسان العرب: ج3 ص325 مادة غرقد.
7- لسان العرب: ج3 ص325 مادة غرقد.
============================

الدفن في البقيع

كان أهل المدينة المنورة على ساكنها السلام يدفنون موتاهم منذ زمان النبي (ص) في البقيع وأحياناً كان الرسول (ص) يعلم على قبر المدفون بعلامة. وما أن تم دفن أئمة الهدى (عليهم السلام) فيها حتى بنيت على قبورهم القباب كما كان البناء على قبور الأولياء معتاداً منذ ذلك الزمان في مكة والمدينة وغيرها من البلدان الإسلامية.
قبور أئمَّة البقيع الأربعة إضافة إلى قبر العبَّاس عمّ رسول الله (ص)
قال ابن سيده: وبقيع الغرقد مقابر بالمدينة وربما قيل له الغرقد، قال زهير:
لمن الديار غشيتها بالغرقد***كالوحي في حجر المسيل المخلد
وقيل: كان البقيع مقبرة قبل الإسلام، وورد ذكره في مرثية عمرو بن النعمان البياضي لقومه:
أين الذين عهدتهم فـي غبـطـة***بين العقيق إلى بقيع الغرقد
إلا أنه بعد الإسلام خُصِّص لدفن موتى المسلمين فقط، وكان اليهود يدفنون موتاهم في مكان آخر يعرف بـ (حش كوكب) وهو بستان يقع جنوب شرقي البقيع.
أول من دفن في البقيع:
في بعض المصادر التاريخية: إن البقيع كان بستانا يحوي أشجارا من العوسج، وأول من دفن فيه من المسلمين هو أسعد بن زرارة الأنصاري وكان من الأنصار.
ثم دفن بعده الصحابي الجليل عثمان بن مظعون، وهو أول من دفن فيه من المسلمين المهاجرين، وقد شارك رسول الله (ص) بنفسه في دفنه.
ثم دفن إلى جانبه إبراهيم بن الرسول (ص) ولذلك رغب المسلمون فيها وقطعوا الأشجار ليستخدموا المكان للدفن.
جاء في كتاب البقيع الغرقد:
ابتدئ الدفن في جنة البقيع منذ زمان النبي الأعظم (ص)، وأحياناً كان الرسول (ص) بنفسه يعلّم على قبر المدفون بعلامة.
ثم بنيت قباب وأضرحة على جملة من القبور من قبل المؤمنين وبأمر من العلماء. كما كان البناء على قبور الأولياء معتاداً منذ ذلك الزمان، فكانت عشرات منها في المدينة المنورة ومكة المكرمة وحولهما. وقد تلقى جميع المسلمين بكل حفاوة وترحاب هذه الظاهرة الشرعية لا في المدينتين وأطرافها فحسب، بل في سائر بلاد الإسلام كالهند بما فيها الباكستان وبنغلادش، وكذا العراق وإيران ومصر وسوريا وإندونيسيا وغيرها.
إلى أن هدم الوهابيون أكثرها في الحجاز منذ مأتي سنة، ثم استرجعها سائر المسلمين، وبعد زهاء ثمانين سنة استولى الوهابيون على البلدين المقدسين مرة ثانية وهدموا القباب وأحرقوا المكتبات! وكانت فيها كتب ثمينة جداً .. ولو كان دأب الوهابيين أو كان إيحاء من الخارج إليهم بهدم المساجد لهدموها أيضاً.
كما أنهم أرادوا هدم قبة الرسول الأكرم (ص) لكن تظاهر المسلمون في الهند ومصر ولعل غيرهما أيضاً، أوقفهم عن ذلك في قصة معروفة، وهم يحنّون إلى ذلك إلى الآن، حتى أن عالمهم (بن باز) لا يزور مسجد الرسول (ص) قائلاً: ما دام هذا الصنم أي قبة الرسول (ص) هناك لا أزوره، لكن الزمان مرّ عليه ولا يأبه بكلامه أحد.
بقيع العمّات والزقاق الفاصل:

عند باب البقيع الغربي الشمالي، على بعد 15 متراً تقريباً من باب البقيع يوجد قبرا صفية وعاتكة عمّتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، وكان يسمى هذا البقيع بـ (بقيع العمات) وكان مفصولاً عن بقيع الغرقد الكبير ثم أُلحق به في العهد السعودي، ومساحة بقيع العمات 3493 متراً. وكان يوجد زقاق بين البقيع الكبير وبقيع العمات يتجه شرقاً ومساحة هذا الزقاق 824 متراً، وفي سنة 1373 هـ ضمت البلدية هذا الزقاق إلى بقيع الغرقد الكبير بإزالة الجدار الفاصل، كما ضمت مثلث من الأرض الذي يقع في شمال البقيع.
قبور عمَّات رسول الله (ص)
وصف محمد بن أحمد بن جبير (580هـ):
وبقيع الغرقد شرقي المدينة، تخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع، وأول ما تلقى عن يسارك عند خروجك، من الباب المذكور، مشهد صفية عمة النبي (ص)، أم الزبير بن العوام، وأمام هذه التربة قبر مالك بن أنس الإمام المدني، وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء.
وأمامه قبر السلالة الطاهرة إبراهيم ابن النبي (ص)، وعليه قبة بيضاء، وعلى اليمين منها تربة ابنٍ لعمر بن الخطاب، اسمه عبد الرحمن الأوسط، وهو المعروف بأبي شحمة، وهو الذي جلده أبوه الحدّ، فمرض ومات، وبازائه قبر عقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، وبازائهم روضة فيها أزواج النبي (ص)، وبازائها روضة صغيرة فيها ثلاثة من أولاد النبي (ص)، ويليها روضة العباس بن عبد المطلب والحسن بن علي (عليه السلام) وهي قبة مرتفعة في الهواء على مقربة من باب البقيع المذكور وعن يمين الخارج منه، ورأس الحسن إلى رجلي العباس، وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مُغَشّيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق، مرصعة بصفائح الصفر، ومكوكبة بمساميره على أبدع صفة، وأجمل منظر. وعلى هذا الشكل قبر إبراهيم ابن النبي (ص). ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول (ص)، ويعرف ببيت الحزن، يقال: إنه الذي أوت إليه والتزمت فيه الحزن على موت أبيها المصطفى (ص).
وصف محمد بن أحمد المطري (ت741هـ):
… ومع الحسن (ع) ابن أخيه علي بن الحسين زين العابدين وابنه الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) وعليهم قبة عالية البناء، بناها الخليفة الناصر أبو العباس أحمد بن المستضيء.
ثم قبر عقيل بن أبي طالب ومعه في القبر ابن أخيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعليهم قبة، والمنقول أنّ قبر عقيل في داره.
ثم قبر إبراهيم بن سيدنا رسول الله (ص) وعليه قبة فيها شبّاك من جهة القبلة، وهو مدفون عند جنب عثمان بن مظعون ، كما ورد في الصحيح أن رسول الله (ص) حين مات إبراهيم عليه السلام أنهم قالوا: أين نحفر له؟ قال: عند فرطنا عثمان.

وفي قبة عقيل حظير مبني بالحجارة يقال فيه قبور أزواج رسول الله (ص) فيسلم عليهن هناك.
ثم قبر أم الزبير صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها على يسار الخارج من باب المدينة، ويقال أنّها دُفنت عند موضع الوضوء، عند دار المغيرة ابن شعبة، وعليها بناء من حجارة أرادوا أن يعقدوا عليه قبة صغيرة فلم يتفق ذلك لقربها من السور والباب.
ثم قبر إسماعيل بن جعفر الصادق في مشهد كبير مبيض غربي قبة العباس هو ركن سور المدينة من جهة القبلة والشرقي وبابه من داخل المدينة، بناه بعض ملوك مصر العبديين، ويقال إنّ هذه العَرَصَة التي فيها هذا المشهد وما حولها من جهة الشمال إلى الباب هي كانت دار زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام)، وبين باب الأول وباب المشهد بئر منسوبة إلى زين العابدين، وكذلك بجانب المشهد الغربي مسجد صغير مهجور يقال إنه أيضاً مسجد زين العابدين…
وصف عبد الله بن أبي بكر العياشي (1072 هـ):
فأول ما يلقاك من المشاهد إذا خرجت على باب المدينة المسمى بباب البقيع قبة فيها صفية بنت عبد المطلب على يسارك وأنت ذاهب في الزقاق الذي في وسط البقيع إلى ناحية المشرق. وإن ملت إلى اليمين مع سور المدينة فهناك مسجد صغير قيل إنّ فيه موقف النبي (ص) حين خرج ليستغفر لأهل البقيع، وقيل هو زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي دفن فيها. وفيها كثير من أهل البيت (عليهم السلام).
روى خالد بن عرفجة قال: كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل، فمرّ بن جعفر بن محمد فقال: أعن أثر وقفت هنا؟ قلت: لا. قال: هذا موقف نبي الله ص بالليل إذا خرج يستغفر لأهل البقيع. قال المراغي: وقد أخبرني غير واحد أنّ الدعاء هناك مستجاب.
فإذا مررت كذاك تحت سور المدينة يميناً إلى أن توازي قريباً من زاوية سور المدينة الذي فيه مشهد السيد إسماعيل فهناك على يسارك القبة الكبيرة الماثلة في الهواء، وفيها مشهد العباس ومشهد الحسن بن علي ومشهد أمه على المشهور، ومشهد زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وكثير من أهل البيت (عليهم السلام). وبين هذا المشهد وزاوية دار عقيل مشاهد متعددة إلى جهة المشرق:
* مشهد أمهات المؤمنين يروى أنّ فيه أمهات المؤمنين كلّهن ما عدا خديجة وميمونة، وهو في قبلة المشهد المنسوب لعقيل.
* المشهد المنسوب لعقيل، وفيه قبر ابن عمه أبي سفيان بن الحارث. روي أنّ عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان بن الحارث يجول بين المقابر فقال: يا بن عمي مالي أراك هنا؟ قال: أطلب موضع قبري. فأدخله داره، فأمر بقبر فحفر في قاعتها، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتى توفي ودفن فيه.
قبور آل عقيل (عليهم السلام)
* مشهد يقال إنّ فيه بنات النبي (ص) ما عدا فاطمة (عليها السلام)، وهو قرب مشهد عقيل. ولا شك أنّ من مات من أهل بيت النبي (ص) في حياته كان يدفنه قرب عثمان بن مظعون؛ لما ورد في الأحاديث الصحيحة أنّ النبي (ص) لما مات عثمان بن مظعون وضع عند رأسه حَجَراً وقال: “أعلم به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي” وهذا المشهد قريب من ذلك.
قبور بنات رسول الله (ص)
* مشهد سيدنا إبراهيم ابن النبي عليه السلام فيه قبره وقبر عثمان بن مظعون. فقد جاء في الحديث أنّ أول من دفنه رسول الله (ص) بالبقيع عثمان بن مظعون، فلمّا توفي إبراهيم قالوا: يا رسول الله أين نحفر له؟ قال : «عند فرطنا عثمان بن مظعون». وفي الحديث ما يدل على أنّ بنات النبي (ص) هناك. فقد روى الطبراني عن ابن عباس: لمّا ماتت رقية بنت رسول الله (ص) قال: «ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون». والثابت في الصحيح أنّ النبي (ص) لم يحضر موت ابنته رقية لغيبته في بدر، وأنه حضر موت ابنتيه أم كلثوم وزينب.
قبر إبراهيم ابن رسول الله (ص)
قال السمهودي: وأصل المروي في الطبراني وارد في أحدهما. ثم قال: والظاهر أنهن جميعاً عند عثمان بن مظعون لقوله عليه السلام لما وضع الحجر عند رأس عثمان: «أعلم بن قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي». رواه ابن ماجة والحاكم.
وفي ذلك المشهد أيضاً قبر فاطمة بنت أسد أم علي (عليه السلام) كما حققه السيد. ومنها مشهد يُنسب لحليمة السعدية مرضعة النبي (ص) عليه قبة لطيفة ومن المشاهد القريبة من البقيع إلا أنّها ليست فيه، مشهد سيدنا إسماعيل بن جعفر الصادق… وهو كبير يقابل مشهد العباس في المغرب، وهو ركن سور المدينة هناك، وبني قبل السور فصار بابه من داخل المدينة، والمسجد الذي بجانب المشهد لزين العابدين، وعرصة المشهد داره، والبئر التي بين الباب الأول والمشهد بئره…
قبر فاطمة بنت أسد أمّ الإمام علي (ع)
قبر حليمة السَّعديَّة مرضعة الرسول (ص)
ومنها مشهد على يسارك وأنت مارّ في زقاق البقيع يقال أنه لأبي سعيد الخدري.

وصف محمد بن يحيى الولاتي:
“مشينا ذات اليمين فدخلنا قبة آل النبي (ص) فسلّمنا عليهم، وزرنا فيها عمّه أبا الفضل العباس، وسبطه الحسن، وبنته فاطمة(10)، وزين العابدين بن الحسين، وابنه محمد الباقر، وابنه جعفر الصادق (عليهم السلام)، وتوسلنا إلى النبي (ص) بجاههم وبه إلى الله تعالى، ودعونا كما تقدم.
ثم خرجنا منها فزرنا قبة بنات النبي (ص) رقية وزينب وأم كلثوم، ووقفنا على باب القبة، وسلّمنا عليهنّ (رض) وتوسلنا بهنّ إلى أبيهنّ نبي الله (ص) وبه إلى الله عزّ وجلّ في قضاء مآربنا كلّها ودعونا كما تقدم.
ثم زرنا قبة أزواج النبي (ص) وقفنا ببابها وسلّمنا عليهنّ كلّهن، وهنّ: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت خزيمة، وزينب بنت جحش، ورملة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وصفية بنت حيي، وتوسّلنا بهنّ كما تقدم.
قبور زوجات رسول الله (ص)
ثم دخلنا قبة سيدنا إبراهيم ابن نبينا (عليه الصلاة والسلام)، فسلّمنا عليه وعلى الصحابة الذين معه في القبة: عثمان بن مظعون، وعبد الله بن مسعود، وخنيس بن حذافة، وأسعد بن زرارة وتوسّلنا بالجميع كما تقدم.
ثم دخلنا قبة عقيل بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر فسلّمنا عليهما وعلى من معهما في القبة من الصحابة كأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وتوسّلنا بهم ودعونا كما تقدم…
ثم مشينا إلى قبة حليمة مرضعة رسول الله (ص) فوقفنا بباب القبة وسلّمنا عليها وتوسّلنا بها ودعونا كما تقدم.
ثم زرنا قبة أبي سعيد الخدري وفاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب وقبتاهما خارج البقيع من وراء جداره الشرقي…
ثم رجعنا، فلمّا وصلنا باب البقيع الغربي ملنا ذات اليمين إلى قبة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله (ص) فسلّمنا عليها وزرناها، وقبتها عن يمين الخارج من باب البقيع الغربي وعلى يسار الداخل.
ودخلنا مسجد أبي بن كعب الذي صلّى فيه رسول الله (ص) وهو بين بابي البقيع الغربيين.
ثم رجعنا إلى قبة عقيل فوقفنا على الحجر المنصوب في الحضيرة التي عن يمين القبة الذي يقف عليه رسول الله (ص) ليلاً يزور منه أهل البقيع ويستغفر لهم، والدعاء عنده مستجاب. ولمّا خرجنا من باب البقيع الغربي زرنا قبر سيدنا إسماعيل بن جعفر الصادق، وسلمنا عليه.
==========================

أعلام ومشاهد البقيع

دفن في البقيع الغرقد عدد من كبار المسلمين وشخصياتهم التاريخية والدينية والسياسية وعلى رأسهم أربعة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مضافاً إلى بعض أولاد النبي (ص) وزوجاته وخيرة أصحابه، وقيل إن عشرة آلاف صحابي دفنوا فيه.
ومن المحتمل أن يكون في البقيع قبر الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) التي دفنت ليلاً وعفي موضع قبرها.
وكذلك يحتمل أن يكون في البقيع قبر محسن السقط ابن علي بن أبي طالب (ع) حيث قتل وهو جنين في بطن أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام).
بعض المدفونين في البقيع:
1- الإمام الحسن المجتبى (ع)
2- الإمام زين العابدين(ع)
3- الإمام محمد الباقر (ع)
4- الإمام جعفر الصادق (ع)
5- فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) / على احتمال فإن قبرها مجهول
6- إبراهيم بن رسول الله (ص)
7- العباس بن عبد المطلب عم رسول الله (ص)
8- محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب (ع)
9- الحسن بن الحسن (ع)
10- عقيل بن أبي طالب أخو أمير المؤمنين (ع)
11- عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (ع)
12- إسماعيل بن الإمام الصادق (ع)
13- محسن السقط ابن الإمام أمير المؤمنين (ع) / على احتمال فإن قبره مجهول
14- محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (ع)
15- الحسين بن علي بن الحسين (ع)
16- الحسن بن جعفر (ع)
17- عبد الله / من أحفاد الإمام الحسن المجتبى (ع)
18- محمد النفس الزكية / على قول
19- بعض أولاد الإمام السجاد (ع)
20- بعض أولاد الإمام الباقر (ع)
21- بعض أولاد الإمام الصادق (ع)
22- بعض أولاد الإمام الكاظم (ع)
23- فاطمة بنت أسد والدة الإمام أمير المؤمنين (ع)
24- فاطمة أم البنين زوجة الإمام أمير المؤمنين (ع)
25- رقية بنت رسول الله (ص)
26- زينب بنت رسول الله (ص)
27- أم كلثوم بنت رسول الله (ص)
28- صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله (ص)
29- عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله (ص)
30- جمانة بنت عبد المطلب عمة رسول الله (ص) / على قول
31- زينب بنت الإمام أمير المؤمنين(ع)
32- أم سلمة زوجة رسول الله (ص)
33- مارية القبطية زوجة رسول الله (ص)
34- أم حبيبة زوجة رسول الله (ص)
35- زينب زوجة رسول الله (ص)
36- صفية زوجة رسول الله (ص)
37- ميمونة زوجة رسول الله (ص)
38- ريحانة زوجة رسول الله (ص)
39- سودة زوجة رسول الله (ص)
40- جويرية زوجة رسول الله (ص)
41- عائشة زوجة رسول الله (ص)
42 حفصة زوجة رسول الله (ص)
43- حليمة السعدية مرضعة رسول الله (ص)
44- عثمان بن مظعون
45- مقداد بن الأسود
46- جابر بن عبد الله الأنصاري
47- مالك الأشتر
48- عبد الله بن مسعود
49- بعض شهداء أحد
50- شهداء واقعة الحرة
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
ومِمَّن دُفن في البقيع:
1- عثمان بن مظعون (أوَّل مَـنْ دُفـن فيهـا من المهاجرين) وكان من أوائل مَنْ أسلم، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة المنوَّرة، وشهد بدراً، وكان شجاعاً مقداماً، عنيداً في نُصرْه الحق، وعُرف بعبادته فكان في النَّهار صوَّاماً، وفي اللَّيل قوَّاماً.
ولمَّـا مات قبَّلَهُ رسولُ الله (ص) وبكاه، وعيناه تهرقان، وعندما سُئل: يا رسول الله أين ندفنه؟ قال: بالبقيع.
ثم قام بنفسه فَلَحَدَ له… ووضع علامة ً عند قبره، لتكون علامة ً عليه، وليدفن عنده مَنْ يموت من أهله.
وعندما تـُوفِّيَ إبراهيم ابن رسول الله(ص)، قال(ص): “إلـحقْ بالسلف الصالح عثمان بن مظعون”.
ثم قال بعد دفنه:”نِعْمَ السَّلفُ لنا هو عثمان بن مظعون”.
دفن في أوَّل البقيع حيث بنات رسول الله (ص) مقابل مَنْ يدخل من الباب ويمشي مستقيماً،(حوالي 25 متراً) وغير صحيح ما يُقال إنَّه في آخر البقيع، فذاك قبر عثمان بن عفَّان.
2- عمَّتا النَّبي (ص) صفيَّة وعاتكة: قبرهما على يسار الداخل، لمسافة 15 متراً تقريباً من الباب الرئيسي، ويُسمَّى “بقيع العمَّات”
والمكان معروفٌ ومقصود.
أمَّا صفيَّة، فهي بنت عبد المطَّلب، وكانت شجاعةٌ وصاحبةَ شهامة، ففي أيام معركة الأحزاب دخل أحدُ يهود بني قُريظة مُتجسساً على نساء المسلمين، فطلبت من حسّان بن ثابت أن يقتله، فخاف، فتصدَّت لليهودي بنفسها حتى قتلَتْه.
وأمّا عاتكة، أختُ صفيَّة فدفنت بجوارها…. وقيل إنَّ هناك أيضاً، العمة الثالثة لرسول الله (ص) جمانة بنت عبد المطَّلب.
3- إبراهيم بن رسول الله (ص): وهو ابن ماريا القبطيَّة وُلد في السَّنة السابعة للهجرة، ومات وله من العمر حوالي سنة ونصف، وأمر رسول الله أن يُدفن بالبقيع عند عثمان بن مظعون، فرغب النَّاس في البقيع.
4- بنات رسول الله (ص): وهُنَّ زينب ورُقيَّة وأم كلثوم، وقبورهن متجاورات… وأمُّهُنَّ خديجة رضوان الله عليها.
ولما ماتت رُقيَّة، قال النَّبي (ص): وبكت السيدة الزهراء (ع) على شفير القبر، فأخذ النَّبي (ص): يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه.
أمَّا أُمُّ كلثوم فقد غَسَلَتْها أسماء بنت عُميس، ودُفنت بجوار أختها رُقيَّة، وقام بدفنها علي (ع) والفضل بن العباس.
5- فاطمة بنت أسد (والدة علي بن أبي طالب(ع)): وهي الحاضنة والراعية والمربِّيةُ لرسول الله (ص).
وهاجرت مع ابنها أمير المؤمنين(ع) إلى المدينة المنوَّرة، حيث قضت آخر أيام حياتها، فلمَّا ماتت وحُفر قبرُها، لحد لها رسول الله (ص) لحداً، ونزل فيه قارئاً للقرآن، وكفَّنها(ص) بقميصه المبارك، وصلَّى عليها عند قبرها، وقال: ” ما أعفِيَ أحدٌ من ضغطة القبر إلاَّ فاطمة بنت أسد”.
وتكفي أفعالُ رسول الله (ص) معها لمعرفِة عظيم شأنها.
ورُوي أنَّه عندما أُخبر بوفاتها، قال لجلسائه: ” قوموا بنا إلى أُمي” فلمَّا وصل المنزل نزع قميصه وأمر به تحت أكفانها، وحمل نعشها مرّات، وتمعَّك في قبرها، فلمَّا دُفنت قال: ” جزاكِ الله من أمٍ وربيبة خيراً، فَنِعْمَ الأُمُّ، ونِعْمَ الربيبة كنتِ لي”.
وعندما سُئل عن سبب تكفينها بقميصه، وتمعُّكِهِ في لحدها، ولم يفعل ذلك لأحدٍ من قبلها، قال: “أمَّا قميصي فأردتُ لألاَّ تمسَّها النَّارُ أبداً إن شاء الله، وأمَّا تمعُّكي في اللَّحْد فأردتُ أن يُسِّعَ اللهُ عليها قبرها”.
قبرها في البقيع قرب قبور الأئمة الأربعة (ع) وإلى جوار قبر العباس بن عبد المطَّلب. (قبورهم جميعاً في جهة الجنوب مع ميل للشرق بسيط، تقع عينُ الداخل عليهم مباشرةً). راجع “هداية النَّاسكين”، 255.
6- العبَّاس بن عبد المطَّلب: عمُّ النَّبي (ص) ومن وجهاء مكة وأشرافها، جاهر بإسلامه، ودافع عن النَّبي (ص) بشدَّة.
كان مُحباً لأمير المؤمنين (ع) (ابن أخيه) وتُوفِّي سنة 33 للهجرة، وقبره معروف في البقيع، قرب قبور الأئمة(ع).
7- الحسن بن علي بن أبي طالب (ع): إمام المسلمين بعد أبيه أمير المؤمنين(ع) وسبط رسول الله (ص) وحبيبه كما صرَّح ذلك مراراً ومتواتراً عند سائر المسلمين، وهو الذي سمَّاه الذي لم يكن معروفاً من قبل.
وكان أشبه الخَلْق والخُلُق برسول الله (ص).
شارك في أشرس المعارك وأشدِّها إلى جانب أبيه (ع): في الجمل وصفين والنهروان، صيانة للإسلام عن الانحراف والبِدْعة.
كانت أُمْنيَتُهُ أن يُدفن إلى جانب جدِّه خاتم أنبياه الله (ص)، فأوصى بذلك،…. لكنَّ الذين خطَّطوا لقتله(ع) منعوا ذلك بقوَّة السلاح، فنُقل إلى البقيع، ودُفن إلى جانب جدَّته لأبيه، فاطمة بنت أسد، رضوان الله عليها، في مقابر بني هاشم.
(بعد 25 متراً للداخل من باب البقيع، مع تمايل بسيط إلى جهة اليمين).
8- عليُّ بن الحسين زين العابدين(ع): ابن الحسين ابن علي بن أبي طالب إمام المسلمين بالحقِّ في عهد يزيد، وابنه معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان، والوليد بن عبد الملك.
دُفن في البقيع مع عمِّه الحسن قرب قبر العباس بن عبد المطَّلب.
9- محمّد بن علي الباقر (ع): إمام المسلمين في عصره، أمُّهُ فاطمة بنت الحسن بن علي، كنيتُهُ أبو جعفر.
عاصر عهود عدّة ملوك، من بينهم عمر بن عبد العزيز. دُفن في القيع مع أبيه وعمِّه.
10-جعفر بن محمد الصادق(ع): إمام المسلمين، عاصر عدّة ملوك من بينهم السَّفَّاح، أُمُّهُ فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
وكانت على هذه القبور قِبابٌ معروفة ومشهورة منذ قديم الزمان، تحدَّث عنها ابنُ جُبير وابنُ بطوطة بالتفصيل، رِفْعت باشا في مرآة الحرمين…. لكنَّ هذه القباب نُسفت عن بِكْرة أبيها، ولم يبق منها شيءٌ، منذ خمس وسبعين عاماً تقريباً، من كتابة هذه السطور، وتحديداً بعد عيد الفطر المبارك، في 8 شوال 1344 للهجرة.
ولم يُراع في ذلك عهدٌ ولا ذِمَّة… في الوقت الذي يُحافَظُ فيه على آثار الفراعنة والفينيقيين وعُبَّادِ الأصنام لمجرَّد دعوى الهويَّة أو شبهة الانتساب لهم!!!
11- زوجات النَّبي(ص): إلاَّ خديجة فقبرها بمكة، وميمونة قبرها في سَرِف، حيث تزوَّجت وماتت هناك(على بعد 10كلم من مكة).
وقبور وزجات النَّبي(ص): متجاورة مع بعضها وتقع بالقرب من قبور بنات رسول الله (ص) قرب قبر عقيل بن أبي طالب، وكانت داره هناك.
(على خط شبه مستقيم للداخل من باب البقيع لمسافة 25متراً تقريباً).
وقبرو زوجات النَّبي(ص) هناك: صفيَّة، أم حبيبة، جويريَّة، أم سلمة، زينب، الهلالية، حفصة، سودة، عائشة.
12-أُمُّ البنين، زوجة أمير المؤمنين(ع): وهي والدة أبي الفضل العبَّاس، عُرفت بإخلاصها وورعها وحنانها، فهي التي قدَّمت أولادها الأربعة دفاعاً عن أبي عبد الله الحسين(ع) في كربلاء، وكانت راضيةً مُحتْسبةً.
وعندما جاء مَنْ يُخْبرها بما حصل في كربلاء، سألت عن الحسين(ع) قبل أن تسأل عن أولادها…. فأخبرها عنهم أولا ً فتحاملت على نفسها، فما ذكر الحسين (ع) وما جرى معه، سقط حفيدها من ابنها العباس عن كتفها.
وهي التي طلبت من زوجها أمير المؤمنين(ع) أن لا يُناديها باسمها (كان اسمها فاطمة) حتى لا يتأذَّى الحسن والحسين.
وكان حنانها عليهما معروفاً.
دُفنت في بقيع العمَّات، رضوان الله عليها.
13- عقيل بن أبي طالب: وهو أحد إخوة أمير المؤمنين وكان يكبره بعشرين عاماً، وكان يُحبُّه رسول الله(ص) حبّاً مُميَّزاً كرامة له ولأبيه(كان يُحبُّهُ النَّبيُّ حُبَّيْن).
كانت داره في وسط البقيع، فما تُوفِّيَ دُفن فيها، وبعد ذلك دُفن أكثر بني هاشم بجواره.
(للداخل من الباب الرئيسي، يمشي مستقيماً مسافة 25متراً تقريباً…).
وكانت تعلو قبره قبة ٌ كبيرة، وهُدمت في هذا القرن! الطيَّارة، الذي جعل الله تعالى له جناحين يطير بهما في الجنَّة.
وهو زوج زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين(ع)، ورفيقة الحسين في كربلاء، وأُّم عددٍ من الشهداءِ فيها.
كان مشهوراً بكرمه وجوده وقضائه لحوائج النَّاس.
دُفن في البقيع بجوار عمِّه عقيل.
15-محمد بن زيد: وهو حفيد الإمام زين العابدين(ع)، دُفن بجوار عقيل بن أبي طالب.
16- حليمة السَّعديَّة: مُرضِعة النَّبي(ص)، دُفنت في آخر البقيع، باتِّجاه شمالِ شرق، قبرها معروف، وكانت تعلوه قبة ٌ كبيرة، وهُدمت من جلمة ما هُـدم.
وكان النَّبي (ص) يزور قبرها مراراً، هلي أُمُّهُ بالرَّضاعة.
17-اسماعيل بن الإمام الصادق(ع): وهو ولده الأكبر، دُفن بجوار شهداء أُحد وشهداء الحرَّة (يأتي الحديث عنهم إن شاء الله). (إليه ينتسب أهلُ الفرقة الاسماعيليَّة).
18- أبو سعيد الخُدري: من أجلاَّء الصحابة، بقيَ مُخْلصاً لأمير المؤمنين(ع) ومُوالياً له، تُوفِّيَ بالمدينة ودُفن بالبقيع، جهة قبر السيدة حليمة السعدية (أقصى البقيع باتِّجاه شمال شرق، بتياسر بسيط للداخل من الباب، ثم يَلِجُ مستقيماً إلى آخر المقبرة).
19- عبد الله بن مسعود: من كبار صحابة رسول الله (ص) ومن محبِّي علي(ع)، كان من أكبر وأشهر قُرَّاء القرآن، وكان فقيهاً وقاضياً ومن أهل الاستشارة والنَّصيحة. قبره قرب قبر عثمان بن مظعون.
20- شهداء أُحُد: حيث سقط في هذه المعركة للمسلمين 70شهيداً، من جملتهم حمزة بن عبد المطَّلب عمُّ النَّبي(ص)… ونُقل الجرحى إلى المدينة المنوَّرة وكانت جراحات بعضهم بليغةً، أدَّت إلى وفاتهم فيما بعد، فدُفِنوا في البقيع. مكانهم معروف ويُحيط بهم جدار بارتفاع حوالي المتر.
21- شهداء الحرَّة: الحرَّة اسم مكان في المدينة الموَّرة حيث نزل جيشُ يزيد بن معاوية الآتي لمحاربة أهل المدينة لأنَّهم رفضوا مبايعته، فقاتلهم قتالاً شنيعاً، وفعل أفعالاً مهولة:
– قتل 7000 من المهاجرين والأنصار، من الصحابة والتابيعن والحُفَّاظ… من الهاشميين وغيرهم.
– استباح المدينة، ونهب الأموال، وأخذ أهلها عبيداً له… وهم الذين نصروا الإسلام وقامت دولتُهُ عندهم.
ويزيد نفسه هو الذي رمى الكعبة الشريفة بالمنجنيق!
دُفن الكثير من شهداء الحرَّة في البقيع بجوار شهداء أُحُد، وحولهم جدارٌ يُحيط بهم.
22- ومِمَّنْ دُفن في البقيع: محمد بن الحنفيَّة بن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وبعض أولاد أو أحفاد الأئمة السَّجَّاد والباقر والصادق والكاظم (ع) والمقداد، ومالك الأشتر، وزيد بن الأرقم، وحميدة ورُقيَّة زوجتا مسلم بن عقيل وأخيه عبد الرحمن، الحسن المثَّنى، جابر بن عبد الله الأنصاري، حسان بن ثابت، جعفر بن الحسن(ع) سهل بن سعد الساعدي، الأرقم بن أبي الأرقم، أُسامة بن زيد

مسجد أمير المؤمنين-عليه السلام

موقع هذا المسجد بالقرب من مسجد الغمامة في الشمال الغربي منه، ويبعد عنه بمسافة تقدّر بتسعين متراً تقريباً. ولقد ذكرت بعض كتب تاريخ المدينة: أنّ النبيّ (ص) صلّى في مكان هذا المسجد سنة أو سنتين، وقد تغنّى بعض الشعراء بالمصلّى، واشتاقوا إلى ما حوله من مساكن، قال أحدهم:
فـكـم مـن حـرّة بيـن المــصلّى
إلـى الـجمـاء مـن خدّ أسيـــــل
إلى أُحــد إلـى مـا حـاز ريـــم
نقـيّ اللـون ليــس بـه كــلــوم
وقال آخر:
ليت شعري هل العقيــق فسلع
فقصور الجماء فالـعرصــتــان
فإلى مسجد الرسول فـمـــاحــا
ز المصلـّى فجانبـا بـطـــحـان
فبـنـوا مـازن كعـهــدي أم لــي
سوا كعهدي في سالف الأزمان
وهذا المسجد أكبر من سابقه، وقد جُدّد حديثاً.

مسجد المصلّى-الغمامة

يقع هذا المسجد إلى الغرب من مسجد النبي (ص)، ويبعد عنه حوالي أربعمائة متر، وتقام فيه الصلوات الخمس عدا صلاة الجمعة.
وكان يسمّى بمسجد المصلّى، لأن أكثر صلاة النبي (ص) للعيدين فيه، ثمّ سمّي بمسجد الغمامة، ولا يُعرف عند أغلب الناس في الوقت الحاضر إلاّ بهذا الاسم. ويُروى أن المصطفى (ص) خرج إلى المصلّى فقال: «هذا مُستَمطَرنا ومُصلاّنا لفِطرنا وأُضحانا، فلا يضيق ولا ينقص علينا».

قبر النفس الزكية

وهو في شمال المدينة، ومن الجزء الشرقي لسفح جبل سلع، وذو النفس الزكية هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)، وقد خرج على أبي جعفر المنصور العباسي وقاتله قتالاً شديداً حتى استشهد فاتوا برأسه إلى المنصور فدفنه حتى الجبل.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
مقبرة محمد بن عبد الله (النَّفس الزكيَّة):
وهو ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب…. من زهّاد ووجوه بني هاشم.
انتفض على حكم المنصور الدوانيقي، واستطاع بعد أن التفَّ الناسُ حوله أن يُسيطر على مكة والمدينة ثم الكوفة…
بعدها جهَّز المنصور جيشاً كبيراً ، وحاصر محمد بن عبد الله الي استبسل في القتال مع مَنْ بقي من أصحابه، وقال: الموت في عزٍ غيرٌ من الحياة في ذلِّ.
اغتسل، وكذلك أصحابه، وتحنَّطوا، وكانوا أكثر من ثلاثمائة مقاتل، وجاهدوا جهاداً كبيراً حتى استُشْهدوا.
ودُفنوا شرقي جبل سَلْع، داخل مسجدٍ كبير…. والآن ليس لهم أثر.

مسجد الزهراء-علها السلام

قال ابن الجهم: سمعت الرضا (ع) يقول: موضع الاسطوانة ممّا يلي صحن المسجد مسجد فاطمة (ع)، ولها (ع) مسجد آخر يُقال له: مسجد النور أيضاً، وروى أنّ النبيّ (ص) صلّى فيه، (وهو من المساجد السبعة) ذكره السمهودي والعبّاسي.

مسجد سلمان الفارسي

في قبله مسجد سلمان الفارسي مسجد يُعرف بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

مسجد الفَتْح

في قبلة مسجد الفتح ممّا يلي المسجد الأعلى مسجد يسمّى بمسجد سلمان الفارسي.

مسجد القبلتين

وهو المسجد الذي جعل القبلة إلى البيت الحرام بعد أن كانت إلى بيت المقدس، وان سبب تغيرها غير محدد فقد قيل: لأن الكعبة قبلة أبيه إبراهيم (ع) وقبلة آبائه وحكي ذلك عن ابن عباس.
أولاً :
أورد سماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية، ما يلي:
مسجد القِبْلتين:
حيث كان النَّبي يُصلي إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة حوالي سنة ونصف، ثم أمره الله تعالى بتحويل القِبلة إلى الكعبة الشريفة(حوالي 180 درجة).
قال الله تعالى(قد نرى تقلُّبَ وجهِك في السماء فلَنُوَلِّينَّكَ قِبْلة ً ترضاها، فولِّ وجهكَ شطر المسجد الحرام) سورة البقرة المباركة، الآية 144.
وبالرغم من أنَّه كان ينتظر أمر ربِّه في ذلك، إلاَّ أنَّ بعض ضعاف الإيمان وتحت تأثير اليهود وتكاتف المشركين شنُّوا حملة إعلاميَّة مُشكِّكة.
فاليهود تساءلوا: ما ولاَّهم عن قبلتهم؟
(سيقولُ السُّفهاء من النَّاس ما ولاَّهم عن قِبْلَتِهم التي كانوا عليها، قُلْ لله المشرق والمغرب). سورة البقرة المباركة، الآية 142.
والمنافقون قالوا: حنَّ محمّدٌ إلى أرضه وقومه.
والمشركون قالوا: أصبحنا قِبْلةً لمحمّد.
فكان ذلك امتحاناً للمؤمنين: (وما جعلنا القِبْلة التي كنتَ عليها إلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يتَّبعُ الرسولَ مِمَّنْ ينقلِبُ على عقِبَيَه، وإنْ كانت كبيرة إلاَّ على لاذين هدى اللهُ). سورة البقرة المباركة، الآية 143.
والمسجد معروف جداً في المدينة المنوَّرة.
قيل: لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا. وحكي ذلك عن مجاهد. وقيل: أن اليهود قالوا: ما درى محمداً وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم، وليس ببعيد أن تكون كلها أسباب لذلك. وكان تغير في مسجد بني سالم سبباً لتغير اسمه إلى مسجد القبلتين، وذلك في صلاة الظهر، وقد صلى النبي (ص) ركعتين منها إلى جهة المقدس وركعتين الآخرين إلى المسجد الحرام.

مسجد قُبا

هو في بني عمرو بن عوف وكان مربد الكلثوم بن الهدم، فأعطاه رسول الله (ص) فبناه مسجداً وأسّسه وصلّى فيه، قبل أن يأتي المدينة، وروى أنّ رسول الله (ص) كان يزور مسجد قبا راكباً وماشياً. ومسجد قبا يبعد عن المسجد النبوي بنحو ثلاثة كيلومترات في اتّجاه الجنوب رأساً.
ونقلاً عن كتاب (المنجد في معالم مكة والمدنية) لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
مسجد قُباء:
في نهاية شارع قباء الطالع(القادم من الحرم النبوي الشريف إلى قباء)، وبئر الخاتم: كانت أمام الباب الرئيسي للمسجد القديم بـ42 متراً تقريباً

مسجد الفضِيخ

يعرف الآن بمسجد ردّ الشمس وهو شرقي مسجد قبا على شفير الوادي، على نشز من الأرض مرضوض بحجارة سود وهو صغير جدّاً، وقال السمهودي: ولا يظنّ ظان أنه المكان الذي أُعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعليّ (ع) لأنّ ذلك إنما كان بالصهباء من خيبر.
وفي الجواهر: الظاهر أن هذا المسجد هو الذي ردّت فيه الشمس لأمير المؤمنين (ع) حتّى صلّى العصر حين فاته الوقت بسبب نوم النبي (ص) في حجره.
وفي الحديث «سألتُ أبا عبد الله (ع) عن مسجد الفضيخ لمَ سُمّيَ الفضيح؟ فقال: النخل يسمّى الفضيخ فلذلك سُمّي مسجد الفضيخ» وقيل غير ذلك.
ونقلاً عن كتاب (المنجد في معالم مكة والمدنية) لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
مسجد الفضيخ:
بعد تخطي شارع العوالي علي (بن أبي طالب) وبعد مستشفى الزهراء الخاص يسلك الذاهب يسار الطريق ويتخطى مستشفى العناية التأهيلية بمسافة 500متر ويدخل على اليمين في طريق ترابي إلى آخره.

مسجد وقبر أبي ذر الغفاري

وهي من قرى المدينة في الجهة الشرقية منها، وهي على مسافة 120 كيلومتر، أما عن قصة دفنه هناك فهي معروفة ومذكورة في كتب التاريخ، وليس على القبر بناء.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
الرَّبَـذَة:
حيث قبر الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري الذي فيه رسول الله(ص): ” يا أبا ذر أنت من اهل الجنة “.
وكان قد نُفي ظلماً إلى الشام ثم إلى ضواحي المدينة حيث قبره الآن، وعاش غريباً مظلوماً، ومات كذلك.

مسجد أبي ذر الغفاري2

على طريق السابلة وهي الطريق اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة (ع)، مسجد صغير جدّاً يُقال: إنّه مسجد أبي ذر (رضي الله عنه).
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
مسجد أبي ذر الغفاري(مسجد السجدة)
حيث توضَّأ رسول الله (ص) ثم صلَّى ركعتين، فسجد سجدةً أطال فيها، حتى ظُنَّ أنّ الله توفَّاه فيها فلمَّا تشهَّد(ص) قال: “إنَّ جبرائيل(ع) يُبشِّرُني أنَّه مَنْ صلَّى عليَّ، صلَّى الله عليه، ومَنْ سلَّم عليَّ سلَّم الله عليه”.
فقيل إنَّ المسجد محلُّ السجدة.
يقع بالتحديد عند التقاء شارع أبي ذر بشارع المطار.

مَسْجدُ الإجابَة

هو قريب من البقيع، يُعرف بمسجد الإجابة، وهو مَسْجد بَني معاوية بن مالك بن عَوْف مِنَ الأَوْس. وقد روينا في صحيح مسلم من حديث عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله (ص): أقبلَ ذات يوم مِنَ الغالبة، حتّى إذا مَرَّ بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصَلينا معه ودَعا ربَّهُ طويلاً، ثم انْصَرَفَ إِليْنا فقال: “سَأَلتُ ربي ثَلاثاً فأعطاني اثنين، ومنعني واحدة، سَألتَهُ أن لا يَهْلْك أمتي بالسَّنَة فأعطاني، وسَأَلْتَهُ أن لا يَهْلِك أُمّتي بالغَرَق فَأَعطانيها، فَسَألْتَهُ أَن لا يَجْعَل بأسَهُم بينهم فمنعنيها”، فهذا سبب تسمية هذا المسجد بمسجد الإجابة.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
بالقرب من الحرم النبوي الشريف في شارع الستين بجوار مستشفى ضربات الشمس، وأمام وإلى اليسار من فندق دلَّه رمادا.
وهو مسجد المباهلة حيث جاء رسول الله(ص) ومعه أميرُ المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ليتباهل مع نصارى نجران، ويُظهر غلبة الإسلام، لكنَّهم تراجعوا، وخافوا من وقوع العذاب لمَّا رأوا صدق النَّبي(ص) وجدِّيَّته.
يقع في شارع السِّتين أي شارع الملك فيصل، ويبعد عن فندق الدخيل المعروف 100متر.
ومعنى المباهلة لغة الملاعنة، ونبتهل أي نلتعن… وفي يوم المباهلة نصر الله نبيَّه على النَّصارى الجاحدين للحقِّ، ونُقل عن النَّبي آنذاك قوله: ” لو لاعنوا لَمُسِخوا قِردةً وخنازير، ولا ضطرم الوادي عليهم ناراً، ولَمَاَ حَالَ الحَوْل (لا تدور عليهم السَّنة) على النَّصارى حتى هلكوا”. راجع تمام القصة في “مصباح الكفعمي” صفحة 910-913.

مسجد الغَدير

حِذاء العين مسجد لرسول الله، وبينهما الغَيْضَة، وهي غدير خم، وهي على أربعة أمْيال مِنَ الجحفة.

مسجد المباهلة

وهو مسجد الإجابة يقع في الجهة الشرقية من المسجد النبوي، وهو على عدة أمتار إلى جهة الشمال مقبرة البقيع، وقد نقل قصة المباهلة عدة من المؤرخين منهم المفيد في الإرشاد والتي كانت بين النبي (ص) وأهل بيته (ع) وبين نصارى نجران والقصة معروفة.

مسجد السقيا

مكان هذا المسجد غرب المسجد النبوي، ويبعد عنه حوالي كيلومترين ومائة متر، ويتميز بقبابه الثلاث، والوسطى أكبرها، وهو الآن داخل سور محطة السكة الحديدية- التي يطلق عليها عند عامة الناس اسم (الأستصيون)- في الجهة الجنوبيّة منه.
وبُني هذا المسجد في مكان قبّة الرسول (ص) عند خروجه لغزوة بدر، واستعراض جيشه، ووعده الله- تعالى- أن تكون إحدى الطائفتين له، إما العير أو النفير، بقوله سبحانه: ﴿وإذ يعدُكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم وتودّون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين﴾.
وقد صلّى النبيّ (ص) فيه ودعا الله أن يبارك للمدينة في مدّها وصاعها. وكانت إلى الجنوب من هذا المسجد بئر السقيا، التي كان يُستعذب من مائها لرسول الله (ص)، وقد دُفنت ولم يبق لها أثر.

مشربة أُمّ إبراهيم

وهي شرقي المدينة في منطقة العوالي وهي محاذية للحرة الشرقية أي حرة قريظة، وعلى قرب من مسجد الفضيح أو الشمس، وقريب منه مسجد بني قريظة وهي في بساتين العوالي وسميت باسم زوجة النبي مارية القبطية التي أهداها ملك مصر المقوقس لرسول الله (ص) وأنجبت له إبراهيم (ع)، وقد دفن في البقيع، وقد ذكر في الحدائق: أنه أرض صغيرة بين النخيل تقدر طولاً نحو عشرة أذرع وعرضاً تسعة أذرع وقد حوط عليها برسم لطيف من الحجارة السود.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
مسجد مَشْربة أم إبراهيم:
والمشربة هي البستان، والبستان كان لماريا القبطيَّة زوجة النَّبي(ص) حيث وُلد في هذا المكان سيدنا إبراهيم ابن النَّبي(ص).
وصلَّى النَّبي في هذا المكان.
يقع هذا المسجد في العوالي، في منطقة تُسمَّى “الدِّشت” بين نخيل للأشراف القواسم من بين قاسم بن إدريس بن جعفر، أخي الإمام الحسن العسكري (ع).
وهي في وسط الطريق على يسار الذاهب من مستشفى الزهراء إلى المستشفى الوطني(في طريق فرعية لحوالي مئة متر).
والمَشْربة مُحاطة بجدار، وحولها مقبرة لأهل حيِّ العوالي.

مسجد بني قُرَيْظَة

هو مسجد في شرقي مسجد الفضيخ بعيداً عنه، المشتهر بمسجد الشمس، بالقرب من الحرّة الشرقية على باب حديقة تعرف الآن بحاجزة، وقف للفقراء بين أبيات خراب وهي بعض دور بني قريظة، وكان بنائه على شكل بناء مسجد قبا.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
وهم قومٌ من اليهود، وكانت بيوتهم هناك، وصلَّى عندها النَّبي(ص)، فصار المكان مسجداً.
يقع شرق مسجد الفضيخ وبالقرب من مسجد مشربة أم إبراهيم (في العوالي).

فــدك

فدكتْ القُطْنَ تفديكاً إذا فشته، وفدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله (ص) في سنة سبع صلحاً وفيها عين فوّارة ونخيل كثيرة.
فلما فرغ رسول الله (ص) من خيبر عقد لواء ثم قال: «يا عليّ قم إليه فَخُذْه» فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم فكانت حوائط فدك لرسول الله خاصّاً خالصاً، فنزل جبرئيل (ع) فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقّه. قال: يا جبرئيل ومن قرباي؟ ومن حقها؟ قال: فاطمة، فأعطها حوائط فدك وما لله ولرسوله فيها، فدعا رسول الله (ص) فاطمة وكتب لها كتاباً جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت: هذا كتاب رسول الله (ص) لي ولابنيَّ.
وفي مجمع البحرين: «فلما نزل قوله تعالى: ﴿فآتِ ذا القُرْبى حَقّه﴾ أي أعط فاطمة (ع) فدكًا، أعطاها رسول الله (ص) إيّاها. وكانت في يدِ فاطمة (ع) إلى أن توفّى رسول الله (ص) فأُخذت من فاطمة (ع) بالقهر والغلبة.
وجاء في كتاب المنجد في معالم مكة والمدنية لسماحة السيد سامي خضرة (حفظه الله) ما يلي:
تبعد عن خيبر 10 كلم، وقد خاف أهلها اليهود، بعد الذي حصل مع يهود خيبر، فصالحوا رسول الله على نصف فدك، فكانت خالصةً له، لأنَّها لم تُغنم بمعركة. “صفات اليهود” للمؤلِّف ص 49-56 عن اليهود في جزيرة العرب زمن رسول الله (ص).
وفـدك هذه هي التي صُودرت من السيدة الزهراء(ع) بنت رسول الله (ص) بعد وفاته، فغضبت وهجرت المسؤول عن هذه المصادرة حتى تُوفِّيت. وكان لِغَضْبها حقَّها دلائل كثيرة وخطيرة ٌ، معنويَّة ومستقبليَّة.

%d مدونون معجبون بهذه: