البيت العتيق في مسيرة التاريخ

البيت العتيق في مسيرة التاريخ

أولا: بَدءُ البَيت

1- رسول اللّه (ص): بَعَثَ اللّهُ جِبريلَ(ع) إلى‏ آدَمَ وحَوّاءَ، فَقالَ لَهُما: اِبنِيا لي بِناءً، فَخَطّ لَهُما جِبريلُ(ع)، فَجَعَلَ آدَمُ يَحفِرُ وحَوّاءُ تَنقُلُ، حَتّى‏ أجابَهُ الماءُ، نودِيَ مِن تَحتِهِ: حَسبُكَ يا آدَمُ. فَلَمّا بَنَياهُ أوحَى اللّهُ تَعالى‏ إلَيهِ أن يَطوفَ بِهِ، وقيلَ لَهُ: أنتَ أوّلُ النّاسِ، وهذا أوّلُ بَيتٍ. ثُمّ تَناسَخَتِ القُرونُ حَتّى‏ حَجّهُ نوحٌ، ثُمّ تَناسَخَتِ القُرونُ حَتّى‏ رَفَعَ إبراهيمُ القَواعِدَ مِنهُ‏(1).

2- الإمام الباقر (ع): أمّا بَدءُ هذَا البَيتِ فَإِنّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى‏ قالَ لِلمَلائِكَةِ: ﴿إنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً﴾ (2) فَرَدّتِ المَلائِكَةُ عَلَى اللّهِ عَزّ وجَلّ فَقالَت: ﴿أتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدّماء﴾ (3)؟! فَأَعرَضَ عَنها، فَرَأَت أنّ ذلِكَ مِن سَخَطِهِ فَلاذَت بِعَرشِهِ، فَأَمَرَ اللّهُ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ أن يَجعَلَ لَهُ بَيتًا فِي السّماءِ السّادِسَةِ يُسَمّى الضّراحَ‏(4) بِإِزاءِ عَرشِهِ، فَصَيّرَهُ لِأَهلِ السّماءِ، يَطوفُ بِهِ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ في كُلّ يَومٍ لا يَعودونَ، ويَستَغفِرونَ. فَلَمّا أن هَبَطَ آدَمُ إلَى السّماءِ الدّنيا أمَرَهُ بِمَرَمّةِ هذَا البَيتِ – وهُوَ بِإِزاءِ ذلِكَ – فَصَيّرَهُ لآدَمَ وذُرّيّتِهِ كَما صَيّرَ ذلِكَ لِأَهلِ السّماءِ(5).

3- عنه (ع): أمَرَ اللّهُ المَلائِكَةَ أن تَبنِيَ فِي الأَرضِ بَيتًا لِيَطوفَ بِهِ مَن أصابَ ذَنبًا مِن وُلدِ آدَمَ(ع) كَما طافَتِ المَلائِكَةُ بِعَرشِهِ؛ فَيَرضى‏ عَنهُم كَما رَضِيَ عَنِ المَلائِكَةِ، فَبَنَوا مَكانَ البَيتِ بَيتًا رُفِعَ زَمانَ الطّوفانِ، فَهُوَ فِي السّماءِ الرّابِعَةِ، يَلِجُهُ كُلّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إلَيهِ أبَدًا، وعَلى‏ أساسِهِ وَضَعَ إبراهيمُ(ع) البَيتَ‏(6).

4- أبو خَديجَةَ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): قُلتُ لَهُ: لِمَ سُمّيَ البَيتُ العَتيقَ؟ قالَ: إنّ اللّهَ عَزّ وجَلّ أنزَلَ الحَجَرَ الأَسوَدَ لِآدَمَ مِنَ الجَنّةِ، وكانَ البَيتُ دُرّةً بَيضاءَ، فَرَفَعَهُ اللّهُ إلَى السّماءِ وبَقِيَ اُسّهُ، فَهُوَ بِحِيالِ هذَا البَيتِ يَدخُلُهُ كُلّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَرجِعونَ إلَيهِ أبَدًا، فَأَمَرَ اللّهُ إبراهيمَ وإسماعيلَ يَبنِيانِ عَلَى القَواعِدِ(7).

5- الإمام الباقر (ع): لَمّا أهبَطَ اللّهُ آدَمَ مِنَ الجَنّةِ قالَ: إنّي مُنزِلٌ مَعَكَ بَيتًا يُطَوّفُ حَولَهُ كَما يُطافُ حَولَ عَرشي، ويُصَلّى‏ عِندَهُ كَما يُصَلّى‏ عِندَ عَرشي. فَلَمّا كانَ زَمَنُ الطّوفانِ رُفِعَ، فَكانَتِ الأَنبِياءُ(ع) يَحُجّونَهُ ولا يَعلَمونَ مَكانَهُ، حَتّى‏ بَوّأَهُ اللّهُ لِإِبراهيمَ(ع) فَأَعلَمَهُ مَكانَهُ، فَبَناهُ مِن خَمسَةِ أجبُلٍ: مِن حِراءٍ، وثَبيرٍ، ولُبنانٍ، وجَبَلِ الطّورِ، وجَبَلِ الحِمِرّ(8).

6- الإمام الصادق (ع): كانَ مَوضِعُ الكَعبَةِ رَبوَةً مِنَ الأَرضِ بَيضاءَ تُضي‏ءُ كَضَوءِ الشّمسِ والقَمَرِ، حَتّى‏ قَتَلَ ابنا آدَمَ أحَدُهُما صاحِبَهُ فَاسوَدّت. فَلَمّا نَزَلَ آدَمُ رَفَعَ اللّهُ لَهُ الأَرضَ كُلّها حَتّى‏ رَآها، ثُمّ قالَ: هذِهِ لَكَ كُلّها. قالَ: يا رَبّ، ما هذِهِ الأَرضُ البَيضاءُ المُنيرَةُ؟ قالَ: هِيَ أرضي‏(9).

7- الإمام عليّ (ع) – في قَولِهِ تَعالى‏: ﴿ِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (10) -: أوّلُ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ مُبارَكًا فيهِ الهُدى‏ والرّحمَةُ والبَرَكَةُ، وأوّلُ مَن بَناهُ إبراهيمُ، ثُمّ بَناهُ قَومٌ مِنَ العَرَبِ مِن جُرهُمٍ‏(11)، ثُمّ هُدِمَ فَبَنَتهُ قُرَيشٌ‏(12).

ثانيًا: بناء البيت

فائدة حول بناء البيت

لا يُعرف بالضبط زمن بناء الكعبة، وتنقسم الروايات والأقوال في هذا المجال إلى مجموعتين رئيسيّتين:

تقول المجموعة الاُولى: إنّ إبراهيم(ع) هو الذي اُمر ببناء الكعبة(13)، بينما تذهب المجموعة الثانية إلى أنّ الكعبة كانت موجودة قبل إبراهيم، وأنّه(ع) جدّد بناءها فقط(14).

وأكثر الذاهبين إلى الرأي الثاني يقولون: إنّ آدم(ع) هو باني البيت.

وللتلفيق بين الرأيين يمكننا القول: إنّ البيت بني من قِبل آدم(ع) في موضعٍ معيّنٍ له من قَبل، ولكن دَثَر زمنًا طويلاً، ثمّ جَدّده ورفع قواعده إبراهيم (ع) وأذّن في الناس بالحجّ إليه، بعد أن بوّأه اللّه تعالى مكانه وأرشده وعلّمه عبادة الحجّ ومناسكه وشعائره العظيمة، فوضع أوّل بيت للنّاس.

وبعبارة اُخرى: إنّ دور إبراهيم(ع) يوازي في حياة الكعبة الدور الذي نهض به أبونا آدم(ع).

 تَجديدُ بِناءِ البَيت

﴿وإذ يَرفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيتِ وإسماعيلُ رَبّنا تَقَبّل مِنّا إنّكَ أنتَ السّميعُ العَليمُ﴾ (15).

1-رسول اللّه (ص): دَثَرَ مَكانُ البَيتِ فَلَم يَحُجّهُ هودٌ ولا صالِحٌ، حَتّى‏ بَوّأَهُ اللّهُ عَزّوجَلّ لِإِبراهيمَ‏(16).

2-الإمام عليّ (ع): أوحَى اللّهُ إلى‏ إبراهيمَ(ع) أنِ ابنِ لي بَيتًا فِي الأَرضِ اُعبَدُ فيهِ،… وكانَ إبراهيمُ(ع) يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُهُ الحَجَرَ ويَرفَعُ إلَيهِ القَواعِدَ. فَلَمّا صارَ إلى‏ مَكانِ الرّكنِ الأَسوَدِ قالَ إبراهيمُ لِإِسماعيلَ: أعطِنِي الحَجَرَ لِهذَا المَوضِعِ، فَلَم يَجِدهُ وتَلَكّأَ، فَقالَ: اِذهَب فَاطلُبهُ، فَذَهَبَ لِيَأتِيَهُ بِهِ، فَأَتاهُ جَبرَئيلُ(ع) بِالحَجَرِ الأَسوَدِ، فَجاءَ إسماعيلُ(ع) وقَد وَضَعَهُ إبراهيمُ مَوضِعَهُ، فَقالَ: مَن جاءَكَ بِهذا؟ فَقالَ: مَن لَم يَتّكِل عَلى‏ بِنائِكَ. فَمَكَثَ البَيتُ حينًا، فَانهَدَمَ فَبَنَتهُ العَمالِقَةُ،ثُمّ مَكَثَ حينًا فَانهَدَمَ فَبَنَتهُ جُرهُمٌ، ثُمّ انهَدَمَ فَبَنَتهُ قُرَيشٌ‏(17).

3-كُلثومُ بنُ عَبدِالمُؤمِنِ الحَرّانِيّ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): أمَرَ اللّهُ عَزّوجَلّ إبراهيمَ(ع) أن يَحُجّ ويُحِجّ إسماعيلَ مَعَهُ ويُسكِنَهُ الحَرَمَ، فَحَجّا… فَلَمّا كانَ مِن قابِلٍ أذِنَ اللّهُ لِإِبراهيمَ(ع) فِي الحَجّ وبِناءِ الكَعبَةِ. وكانَتِ العَرَبُ تَحُجّ إلَيهِ، وإنّما كانَ رَدمًا إلّا أنّ قَواعِدَهُ مَعروفَةٌ، فَلَمّا صَدَرَ النّاسُ جَمَعَ إسماعيلُ الحِجارَةَ، وطَرَحَها في جَوفِ الكَعبَةِ، فَلَمّا أذِنَ اللّهُ لَهُ فِي البِناءِ قَدِمَ إبراهيمُ(ع)، فَقالَ: يابُنَيّ، قَد أمَرَنا اللّهُ بِبِناءِ الكَعبَةِ. وكَشَفا عَنها، فَإِذا هُوَ حَجَرٌ واحِدٌ أحمَرُ، فَأَوحَى اللّهُ عَزّوجَلّ إلَيهِ: ضَع بِناءَها عَلَيهِ، وأنزَلَ اللّهُ عَزّوجَلّ أربَعَةَ أملاكٍ يَجمَعونَ إلَيهِ الحِجارَةَ، فَكانَ إبراهيمُ وإسماعيلُ(ع) يَضَعانِ الحِجارَةَ والمَلائِكَةُ تُناوِلُهُما، حَتّى‏ تَمّتِ اثنَي عَشَرَ ذِراعًا، وهَيّئا لَهُ بابَينِ: بابًا يُدخَلُ مِنهُ، وبابًا يُخرَجُ مِنهُ، ووَضَعا عَلَيهِ عَتَبًا وشَرَجًا مِن حَديدٍ عَلى‏ أبوابِهِ.

وكانَتِ الكَعبَةُ عُريانَةً، فَصَدَرَ إبراهيمُ وقَد سَوّى البَيتَ، وأقامَ إسماعيلُ… وقالَت لَهُ المَرأَةُ (أي زَوجَتُهُ)، وكانَت عاقِلَةً: فَهَلّا تُعَلّقُ عَلى‏ هذَينِ البابَينِ سِترَينِ، سِترًا مِن هاهُنا وسِترًا مِن هاهُنا؟ فَقالَ لَها: نَعَم. فَعَمِلا لَهُما سِترَينِ طولُهُمَا اثنا عَشَرَ ذِراعًا، فَعَلّقاهُما عَلَى البابَينِ فَأَعجَبَهُما ذلِكَ، فَقالَت: فَهَلّا أحوكُ لِلكَعبَةِ ثِيابًا فَتَستُرُها كُلّها، فَإِنّ هذِهِ الحِجارَةَ سَمِجَةٌ! فَقالَ لَها إسماعيلُ: بَلى‏، فَأَسرَعَت في ذلِكَ، وبَعَثَت إلى‏ قَومِها بِصوفٍ كَثيرٍ تَستَغزِلُهُم.

قالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): وإنّما وَقَعَ استِغزالُ النّساءِ مِن ذلِكَ بَعضِهِنّ لِبَعضٍ لِذلِكَ.

قالَ: فَأَسرَعَت واستَعانَت في ذلِكَ، فَكُلّما فَرَغَت مِن شِقّةٍ عَلّقَتها، فَجاءَ المَوسِمُ وقَد بَقِيَ وَجهٌ مِن وُجوهِ الكَعبَةِ، فَقالَت لِإِسماعيلَ: كَيفَ نَصنَعُ بِهذَا الوَجهِ الّذي لَم تُدرِكهُ الكِسوَةُ؟ فَكَسَوهُ خَصَفًا، فَجاءَ المَوسِمُ، وجاءَتهُ العَرَبُ عَلى‏ حالِ ما كانَت تَأتيهِ، فَنَظَروا إلى‏ أمرٍ أعجَبَهُم، فَقالوا: يَنبَغي لِعامِلِ هذَا البَيتِ أن يُهدى‏ إلَيهِ، فَمِن ثَمّ وَقَعَ الهَديُ، فَأَتى‏ كُلّ فَخذٍ مِنَ العَرَبِ بِشَي‏ءٍ يَحمِلُهُ مِن وَرَقٍ ومِن أشياءَ غَيرِ ذلِكَ حَتّى اجتَمَعَ شَي‏ءٌ كَثيرٌ، فَنَزَعوا ذلِكَ الخَصَفَ وأتَمّوا كِسوَةَ البَيتِ، وعَلّقوا عَلَيها بابَينِ. وكانَتِ الكَعبَةُ لَيسَت بِمُسَقّفَةٍ، فَوَضَعَ إسماعيلُ فيها أعمِدَةً مِثلَ هذِهِ الأَعمِدَةِ الّتي تَرَونَ مِن خَشَبٍ، وسَقّفَها إسماعيلُ بالجَرائِدِ وسَوّاها بِالطّينِ، فَجاءَتِ العَرَبُ مِنَ الحَولِ فَدَخَلُوا الكَعبَةَ ورَأَوا عِمارَتَها، فَقالوا: يَنبَغي لِعامِلِ هذَا البَيتِ أن يُزادَ. فَلَمّا كانَ مِن قابِلٍ جاءَهُ الهَديُ، فَلَم يَدرِ إسماعيلُ كَيفَ يَصنَعُ، فَأَوحَى اللّهُ عَزّوجلّ إلَيهِ أنِ انحَرهُ وأطعِمهُ الحاجّ… الحديث‏(18).

ثالثا: البَيتُ فِي الجاهِلِيّة

1-رسول اللّه (ص): قُصَيّ أوّلُ مَن جَدّدَ الكَعبَةَ بَعدَ كِلابِ بنِ مُرّةَ(19).

2-عنه (ص) – لِعائِشَةَ-: يا عائِشَةُ، لَولا أنّ قَومَكِ حَديثُ عَهدٍ بِجاهِلِيّةٍ لَأَمَرتُ بِالبَيتِ فَهُدِمَ، فَأَدخَلتُ فيهِ ما اُخرِجَ مِنهُ، وألزَقتُهُ بِالأَرضِ، وجَعَلتُ لَهُ بابَينِ: بابًا شَرقِيّا وبابًا غَربِيّا، فَبَلَغتُ بِهِ أساسَ إبراهيمَ‏(20).

 3-يَحيَى بنُ شِبلٍ عَن أبي جَعفَرٍ: كانَ بابُ الكَعبَةِ عَلى‏ عَهدِ إبراهيمَ وجُرهُمٍ بِالأَرضِ حَتّى‏ بَنَتها قُرَيشٌ، قالَ أبو حُذَيفَةَ بنُ المُغيرَةِ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ اِرفَعوا بابَ الكَعبَةِ حَتّى‏ لا يُدخَلَ عَلَيكُم إلّا بِسُلّمٍ فَإِنّهُ لا يَدخُلُ عَلَيكُم إلّا مَن أرَدتُم، فَإِن جاءَ أحَدٌ مِمّن تَكرَهونَ رَمَيتُم بِهِ فَيَسقُطُ فَكانَ نَكالاً لِمَن رَآهُ فَفَعَلَت قُرَيشٌ ذلِكَ ورَدَمُوا الرّدمَ الأَعلى‏ وصَرَفُوا السّيلَ عَنِ الكَعبَةِ وكَسَوهَا الوَصائِلَ‏(21).

4-سَعيدُ بنُ عَمرٍو الهُذَلِيّ عَن أبيهِ: رَأَيتُ قُرَيشًا يَفتَحونَ البَيتَ فِي الجاهِلِيّةِ يَومَ الاِثنَينِ والخَميسِ وكانَ حُجّابُهُ يَجلِسونَ عِندَ بابِهِ فَيَرتَقِي الرّجُلُ إذا كانوا لا يُريدونَ دُخولَهُ فَيُدفَعُ ويُطرَحُ ورُبّما عَطِبَ وكانوا لا يَدخُلونَ الكَعبَةَ بِحِذاءٍ يُعَظّمونَ ذلِكَ ويَضَعونَ نِعالَهُم تَحتَ الدّرَجَةِ(22).

5-عائِشَة: سَأَلتُ النّبِيّ(ص) عَنِ الجَدرِ أمِنَ البَيتِ هُوَ؟ قالَ: نَعَم، قُلتُ: فَما لَهُم لَم يُدخِلوهُ فِي البَيتِ؟ قالَ: إنّ قَومَكِ قَصّرَت بِهِمُ النّفَقَةُ، قُلتُ: فَما شَأنُ بابِهِ مُرتَفِعًا؟ قالَ: فَعَلَ ذلِكَ قَومُكِ لِيُدخِلوا مَن شاؤوا ويَمنَعوا مَن شاؤوا، ولَولا أنّ قَومَكِ حَديثٌ عَهدُهُم بِالجاهِلِيّةِ فَأَخافُ أن تُنكِرَ قُلوبُهُم أن اُدخِلَ الجَدرَ فِي البَيتِ وأن اُلصِقَ بابَهُ بِالأَرضِ‏(23).

6-الإمام الصادق (ع): إنّ قُرَيشًا فِي الجاهِلِيّةِ هَدَمُوا البَيتَ، فَلَمّا أرادوا بِناءَهُ حيلَ بَينَهُم وبَينَهُ، واُلقِيَ في روعِهِمُ الرّعبُ حَتّى‏ قالَ قائِلٌ مِنهُم: لَيَأتي كُلّ رَجُلٍ مِنكُم بِأَطيَبِ مالِهِ، ولا تَأتوا بِمالٍ اِكتَسَبتُموهُ مِن قَطيعَةِ رَحِمٍ أو حَرامٍ. فَفَعَلوا، فَخُلّيَ بَينَهُم وبَينَ بِنائِهِ، فَبَنَوهُ حَتّى انتَهَوا إلى‏ مَوضِعِ الحَجَرِ الأَسوَدِ، فَتَشاجَروا فيهِ: أيّهُم يَضَعُ الحَجَرَ الأَسوَدَ في مَوضِعِهِ، حَتّى‏ كادَ أن يَكونَ بَينَهُم شَرّ، فَحَكّموا أوّلَ مَن يَدخُلُ مِن بابِ المَسجِدِ، فَدَخَلَ رَسولُ‏اللّهِ(ص)، فَلَمّا أتاهُم أمَرَ بِثَوبٍ فَبُسِطَ، ثُمّ وَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِهِ، ثُمّ أخَذَتِ القَبائِلُ بِجَوانِبِ الثّوبِ فَرَفَعوهُ، ثُمّ تَناوَلَهُ(ص) فَوَضَعَهُ في مَوضِعِهِ، فَخَصّهُ اللّهُ بِهِ‏(24).


1 دلائل النبوّة للبيهقيّ: 2/45 عن عبداللّه بن عمرو بن العاص، كنزالعمّال: 21312/34718 نقلا عن البيهقيّ في السنن وابن عساكر عن ابن عمر.

2 البقرة/30.

3 البقرة: 30.

4 الضّراح: بيت في‏السماء مقابل‏الكعبة في‏الأرض، قيل: هو البيت‏المعمور(تاج‏العروس:4/134).

5 الكافي: 4/187/1 عن أبي عباد عمران بن عطيّة عن الإمام الصادق(ع)، وراجع أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/32، مثير الغرام الساكن لابن الجوزيّ: 248.

6 دعائم الإسلام: 1/292.

7 علل الشرائع: 398/1، الفقيه: 2/242/2302 وليس فيه صدره، الكافي: 1884 / 2 موقوفًا.

8 فقه القرآن لقطب الدين الراونديّ: 1/292، مستدرك الوسائل: 9/11016328 عنه؛ الدرّ المنثور: 1/308 نقلا عن ابن جرير وابن حاتم والطبرانيّ عن عبداللّه بن عمرو بن العاص.

9 الكافي: 4/189/4 عن عيسى بن عبداللّه الهاشميّ عن أبيه.

10– آل عمران/96.

11 جُرهُم – بضمّ الجيم -: حيّ من اليمن، نزلوا مكّة (تاج العروس: 16/107).

12 المناقب لابن شهرآشوب: 2/43، وراجع تفسير القمّيّ: 1/61.

13 الكافي: 4/206/6، الميزان: 3/358، كنزالعرفان: 1/338، وراجع المفصّل في تاريخ العرب: 6/430.

14 الكافي: 4/187 – 190 و 203، الفقيه: 2/241/2299، تفسير العيّاشيّ: 601، علل الشرائع: 406/7، تاريخ اليعقوبيّ: 1/6 و 25؛ أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/33 و36 – 43، الكامل في التاريخ: 1/52، وراجع تفسير الطبريّ: 5461 – 549.

15 البقرة: 127.

16 الفردوس: 2/220/3072، الدرّ المنثور: 6/29، كنزالعمّال: 12/34640196 نقلا عن الزبير بن بكّار في النسب كلّها عن عائشة.

17 دعائم الإسلام: 1/292.

18 الكافي: 4/202/3، علل الشرائع: 586/32.

19– الأوائل للطبرانيّ: 63/35 عن أبي سعيد الخدريّ، كنزالعمّال: 12/34719213 نقلا عن مسند الفردوس وفيه (أوّل من جدر).

قال العارف عبدالغنيّ: قام (قُصيّ بن كلاب) بهدم الكعبة، ثمّ بناه بنيانًا لم يبنهِ أحد قبله، وكان طول جدرانه تسعة أذرع، فجعله ثمانية عشر ذراعًا دائمًا، وسقّفها بخشب الدوم وجريد النخل. (تاريخ اُمراء مكّة المكرّمة: 50).

20 صحيح البخاريّ: 2/574/1509 عن عائشة.

21 أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/171.

22 أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/174.

23 صحيح البخاريّ: 2/574/1507، صحيح مسلم: 2/973/405 و ص 403971 نحوه، سنن ابن ماجة: 2/985/2955 وفيه (الحِجْر) بدل (الجَدْر).

24 الكافي: 4/217/3 عن سعيد بن عبداللّه الأعرج.
%d مدونون معجبون بهذه: