حدود الحرم في الكتاب والسنة

حُدودُ الحَرَم في الكتاب والسنة والتاريخ

1- رسول اللّه (ص): أنزَلَ جَبرَئيلُ آدَمَ مِنَ الصّفا، وأنزَلَ حَوّاءَ مِنَ المَروَةِ، وجَمَعَ بَينَهُما فِي الخَيمَةِ. وكانَ عَمودُ الخَيمَةِ قَضيبَ ياقوتٍ أحمَرَ، فَأَضاءَ نورُهُ وضَوؤُهُ جِبالَ مَكّةَ وما حَولَها، وكُلّمَا امتَدّ ضَوءُ العَمودِ فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَمًا فَهُوَ مَواضِعُ الحَرَمِ اليَومَ كُلّ ناحِيَةٍ مِن حَيثُ بَلَغَ ضَوءُ العَمودِ، فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَمًا لِحُرمَةِ الخَيمَةِ والعَمودِ؛ لِأَنّهُنّ مِنَ الجَنّةِ(1).

2 – الإمام الباقر (ع): حَرّمَ اللّهُ حَرَمَهُ – بَريدًا في بَريدٍ – أن يُختَلى‏ خَلاهُ ويُعضَدَ شَجَرُهُ، إلّا شَجَرَةَ الاِذخِرِ(2).

3 – أحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أبي نَصرٍ البَزَنطِيّ: سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ الرّضا(ع) عَنِ الحَرَمِ وأعلامِهِ: كَيفَ صارَ بَعضُها أقرَبَ مِن بَعضٍ، وبَعضُها أبعَدَ مِن بَعضٍ؟

فَقالَ: إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ لَمّا أهبَطَ آدَمَ(ع) مِنَ الجَنّةِ أهبَطَهُ عَلى‏ أبي قُبَيسٍ، فَشَكا إلى‏ رَبّهِ عَزّوجَلّ الوَحشَةَ وأنّهُ لا يَسمَعُ ما كانَ يَسمَعُ فِي الجَنّةِ، فَأَهبَطَ اللّهُ عَزّوجَلّ إلَيهِ ياقوتَةً حَمراءَ، فَوَضَعَها في مَوضِعِ البَيتِ، فَكانَ يَطوفُ بِها آدَمُ(ع) وكانَ ضَوؤُها يَبلُغُ مَوضِعَ الأَعلامِ، فَعُلّمَتِ الأَعلامُ عَلى‏ ضَوئِها، فَجَعَلَهُ اللّهُ حَرَمًا(3).

فائدة حول حدود الحرم

حُدّدت حدود الحرم في الروايات وأقوال العلماء بأنّها بريد في بريد. والبريد أربعة فراسخ شرعيّة(4)، فتكون المساحة التقريبيّة للحرم ستّة عشر فرسخًا مربّعًا(5). وهذه المساحة التي تزيد على‏ مكّة بقليل لها أحكام خاصّة باعتبارها الحرم الإلهيّ الآمن.

والأقوال متفاوتة بشأن حدود الحرم في كلّ طرف من أطراف مدينة مكّة(6)، أشهرها وأرضاها(7) يبيّن حدود الحرم بما يلي:

من طريق المدينة: على‏ ثلاثة أميال دون التنعيم. ومن طريق اليمن: طرف أضاءَة لِبْن‏(8) في ثنيّة لِبْن، على سبعة أميال، ومن طريق جدّة: مُنقَطَع الأعشاش، على‏ عشرة أميال. ومن طريق الطائف: على‏ طريق عرفة من بطن نَمِرة، على‏ أحد عشر ميلا(9). ومن طريق العراق: على‏ ثنيّة خلّ بجبل المقطع، على‏ سبعة أميال. ومن طريق الجعرانة: في شِعب آل عبداللّه بن خالد، على‏ تسعة أميال.

ومن المؤكّد أنّ هذه المسافات تقريبيّة. وقد حسَب أيضًا بعض المدقّقين المسافة الدقيقة لهذه الحدود إلى جدار المسجد الحرام، عادّا إيّاها بالذراع، فكان بينها وبين القياسات المذكورة آنفًا بعض الاختلاف. وعلى‏ سبيل المثال، يقول الفاسيّ في تحديد الحرم من جهة الطائف، عن طريق عرفة: «من جدار باب بني شيبة إلى العَلَمين اللذين هماعلامة لحدّ الحرم من جهة عرفة سبعة وثلاثون ألف ذراع وعشرة أذرع وسبعة أذرع، بذراع اليد»(10).

ولمعرفة حدود الحرم وتعيينها أهميّة قُصوى‏، إذ أنّ لها دخلاً في كثير من الأحكام. وقد غدا تشخيص هذه الحدود ميسّرًا بوجود الأنصاب التي اُقيمت علامات من كلّ الجهات.

وكان إبراهيم الخليل(ع) قد نَصَب الأنصاب من كلّ الجهات- ما عدا سمت جدّة والجعرانة- بدلالة من جبرئيل(ع) الذي كان يُريه مواضعها(11). وجدّدها إسماعيل(ع)، وقُصيّ بن كلاب، ورسول‏اللّه(ص)… ثمّ تعاقَب الحكّام على‏ تجديدها المرّةَ بعد المرّة(12).

ويدلّ البحث الميدانيّ، في الوقت الحاضر، على‏ أنّ هذه العلائم ما تزال قائمة. وهذه الأنصاب والحدود الستّة إنّما تعيّن حدود الحرم في الطرق المؤدّية إليه، أمّا أنصاب وحدود الحرم كلّه فهي أكثر بكثير(13).


1تفسير العيّاشيّ: 1/36/21 عن عطاء عن الإمام الباقر عن آبائه عن الإمام عليّ(ع)

2التهذيب: 5/381/1332 عن زرارة

3عيون أخبار الرضا(ع): 1/284/31

4البريد: هو حدّ السفر الشرعيّ الذي تُقصر الصلاة بعده ويُفطَر من الصوم. وحدّ السفر الشرعيّ أربعة فراسخ، راجع جواهر الكلام: 7/399

5الحرم ليس مربّع الشكل، ومراد العلماء أنّ مساحة الحرم معادلة لمساحة مربّع ضلعه بريد واحد. مستمسك العروة الوثقى‏: 11/287، مدارك الأحكام: 8 /379، جواهر الكلام: 7/400

6راجع شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/55، تاريخ الحرمين لعبّاس كرارة: 23

7أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/131 عن أبي الوليد، أخبار مكّة للفاكهيّ: 5/89، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/59؛ جواهر الكلام: 7/401

8الأضاءة : هي الأرض، ولِبْن : هو الجبل ، والأضاءة من أسفله وهو جبل طويل له رأسان (أخبار مكّة للأزرقيّ 2/131)

9يذكر مؤلّف جواهر الكلام: 7/401 – نقلاً عن السروجيّ – : إنّ مسافة حدّ طريق الطائف سبعة أميال، وأوردها النوويّ في تهذيب الأسماء : 3/82 على‏ أنّها رأي جمهور العلماء

10شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/59

11أخبار مكّة للفاكهيّ: 5/225/192، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/55؛ جواهر الكلام: 7/396، المفصّل في تاريخ العرب: 6/441

12أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/129 ، أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/273، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : 1/55 ؛ الكافي: 4/211/18

13الحرم المكّيّ الشريف والأعلام المحيطة به: 71 و 87.
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: