أسماء بيت الله الحرام في السنة

أسماءُ بَيت الله الحرام في السنة وعند المؤرخين

﴿إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ﴾(1).

﴿وهذا كِتابٌ أنزَلناهُ مُبارَكٌ مُصَدّقُ الّذي بَينَ يَدَيهِ ولِتُنذِرَ اُمّ القُرى‏ ومَن حَولَها والّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وهُم عَلى‏ صَلاتِهِم يُحافِظونَ﴾(2).

﴿وهُوَ الّذي كَفّ أيدِيَهُم عَنكُم وأيدِيَكُم عَنهُم بِبَطنِ مَكّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عَلَيهِم وكانَ اللّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرًا﴾(3).

– الإمام عليّ (ع) – في جَوابِ سُؤالِ رَجُلٍ مِن أهلِ الشّامِ: لِمَ سُمّيَت مَكّةُ اُمّ القُرى‏-: لِأَنّ الأَرضَ دُحِيَت مِن تَحتِها(4).

1-عنه (ع) – لِمَن سَأَلَهُ: أينَ مَكّةُ مِن بَكّةَ؟-: مَكّةُ أكنافُ الحَرَمِ، وبَكّةُ مَكانُ البَيتِ.

قالَ: ولِمَ سُمّيَت مَكّةَ؟

قالَ: لِأَنّ اللّهَ تَعالى‏ مَكّ الأَرضَ مِن تَحتِها، أي دَحاها.

قالَ: فَلِمَ سُمّيَت بَكّةَ؟

قالَ: لِأَنّها أبكَت عُيونَ الجَبّارينَ والمُذنِبينَ‏(5).

2-الإمام الباقر (ع): إنّ بَكّةَ مَوضِعُ البَيتِ وإنّ مَكّةَ الحَرَمُ، وذلِكَ قَولُهُ: (مَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا)(6)(7).

3-الإمام الصادق (ع): مَوضِعُ البَيتِ بَكّةُ، والقَريَةُ مَكّةُ(8).

4-عبدُاللّهِ بنُ سَنان: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع): لِمَ سُمّيَتِ الكَعبَةُ بَكّةَ؟ فَقالَ: لِبُكاءِ النّاسِ حَولَها وفيها(9).

5-الإمام الصادق (ع): إنّما سُمّيَت مَكّةُ بَكّةَ لاَِنّ النّاسَ يَتَباكّون فيها(10)(11).

6-مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): أقومُ اُصَلّي بِمَكّةَ والمَرأَةُ بَينَ يَدَيّ جالِسَةٌ أو مارّةٌ؟ فَقالَ: لا بَأسَ، انّما سُمّيَت بَكّةَ لِأَنّها تَبُكّ فيهَا الرّجالُ والنّساءُ(12).

7-الإمام الكاظم (ع) – في جَوابِهِ سُؤالَ عَلِيّ بنِ جَعفَرٍ عَن مَكّةَ: لِمَ سُمّيَت بَكّةَ؟ -: لِأَنّ النّاسَ يَبُكّ بَعضُهُم بَعضًا بِالأَيدي، ولا يَكونُ إلّا فِي المَسجِدِ حَولَ الكَعبَةِ(13).

8-الإمام الرضا (ع): سُمّيَت مَكّةُ مَكّةَ لِأَنّ النّاسَ كانوا يَمكونَ فيها، وكانَ يُقالُ لِمَن قَصَدَها: قَد مَكا، وذلِكَ قَولُ اللّهِ عَزّوجَلّ: ﴿وما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ إلّا مُكاءً وتَصدِيَةً﴾(14) فَالمُكاءُ: التّصفيرُ، وَالتّصدِيَةُ: صَفقُ اليَدَينِ‏(15).

9-الإمام الصادق (ع): أسماءُ مَكّةَ خَمسَةٌ: اُمّ القُرى‏، ومَكّةُ، وبَكّةُ، والبَسّاسَةُ كانوا إذا ظَلَموا بِها بَسّتهُم أي أخرَجَتهُم وأهلَكَتهُم، واُمّ رُحمٍ كانوا إذا لَزِموها رُحِموا(16).

فائدة حول أسماء مكّة:

أسماء مكّة في القرآن الكريم:

ورد اسم مكّة صريحًا في القرآن الكريم مرّة واحدة فقط(17)، ولكنّها ذُكرت في أربع عشرة آية بأسماء وألقاب مختلفة، هي: «بكّة»(18)، و«اُمّ القرى»(19) و«البلد»(20) و«البلد الأمين»(21) و«البلدة»(22) و«الحرم»(23) وكلمات من قبيل: «قريتك»(24)، «مِن القريَتين»(25)، «وادٍ غير ذي زرع»(26).

أسماء مكّة في الروايات:

اُشير في‏روايات أهل‏البيت(ع) إلى خمسة أسماء لهذه الأرض المقدّسة، مع ذكر سبب التسمية، وهي: مكّة، بكّة، اُمّ القرى، البسّاسة، واُمّ رُحم.

ففي وجه تسميتها ب «مكّة»، ذكرت الروايات نقطتين، الاُولى: سعة الأرض ومكّها من موضعها، والاُخرى: اشتقاقها من المكاء والصفير الذي كان يقوم به عرب الجاهليّة أثناء زيارتهم للكعبة.

أمّا في وجه تسميتها ب «بكّة» فتشير بعض الروايات إلى أنّ هذا الاسم – في الحقيقة – هو اسم محلّ الكعبة نفسها. وحيث استعملت بكّة لمدينة مكّة يفهم من خلال القرائن الموجودة في نفس الروايات أنّ المراد الأصلي أطراف بيت اللّه في المسجد الحرام، وهو منسجم مع الأصل اللغويّ لها، أي البَكّ والازدحام، وقد مضى وجه تسميتها بالأسماء الاُخر في روايات الباب.

أسماء مكّة عند المؤرّخين واللغويّين:

قلّما حصل البحث والاختلاف في الرأي -عند المؤرّخين واللغويّين – لمدينة بمستوى ما حصل لمكّة في عدد أسمائها واشتقاقاتها(27)، حتّى ذكر لها بعض المؤرّخين أكثر من ثلاثين اسمًا(28). كما أنّ هنالك أقوالاً وآراء مختلفة بين اللغويّين بالنسبة إلى اشتقاق كثير من هذه الأسماء، وبخاصّة مكّة وبكّة(29).

ولكن بعدما مرّ من روايات عن أهل البيت(ع) في هذا المجال، لا حاجة لإطالة البحث بذكر أقوال اللغويّين.

فمن أهمّ الأسماء الاُخرى التي ذُكرت لمكّة المكرّمة: المعاد، والصلاح، وكُوثى‏، والحاطِمَة، والرأس، والقادِس‏(30).

ولعلّ السبب في كثرة أسماء مكّة أهمّيتها لدى القبائل المختلفة، فكانت تُعرف لدى كلّ منها بأحد هذه الأسماء.


1– آل عمران: 96.

2– الأنعام: 92، وراجع الشورى: 7.

3– الفتح: 24.

44 علل الشرائع: 593/44 عن عبداللّه بن أحمد بن عامر الطائيّ عن الإمام الرضا عن آبائه(ع)، وراجع الفقيه: 2/241/2296 و 2297، تفسير القمّيّ: 1/60 و 210.

5– مشارق أنوار اليقين: 84، الكافي: 4/211/18 من دون إسناد إلى معصوم، وفيه «لأنّها تَبكّ أعناق الباغين»، إرشاد القلوب: 377 وفيه «لأنّها بكّت رقاب الجبّارين وأعناق المذنبين».

6– آل عمران: 97.

7– تفسير العيّاشيّ: 1/187/94 عن جابر، وراجع ح 93 و 96؛ الدرّ المنثور: 2662.

8– علل الشرائع: 397/3 عن سعيد بن عبداللّه الأعرج، الفقيه: 2/193/2119.

9– علل الشرائع: 397/2 وفي متنه و سنده ضعف، الفقيه: 2/193/2119 مرسلاً ومضمرًا.

10– الناس يَتَباكّ بعضهم بعضًا في الطواف: أي يَزحَمُ ويَدفَعُ (مجمع البحرين: 1/178).

11– علل الشرائع: 397/1 عن العزرميّ.

12– الكافي: 4/526/7، علل الشرائع: 397/4 عن الفضيل عن الإمام الباقر(ع)، المحاسن: 2/66/1187 كلاهما نحوه، وراجع قرب الإسناد: 929237.

13– قرب الإسناد: 237/929، تفسير العيّاشيّ: 1/187/98، علل الشرائع: 398 / 5 عن عبداللّه بن عليّ الحلبيّ عن الإمام الصادق(ع)، الفقيه: 2/193/2118 مرسلاً ومضمرًا وكلّها نحوه.

14– الأنفال: 35.

15– علل الشرائع: 397/1 عن محمّد بن سنان.

16– الخصال: 278/22 عن معاوية بن عمّار، وراجع الكافي: 4/211/18، الفقيه: 2/257/2349.

17– الفتح: 24.

18– آل عمران: .96

19– الأنعام: 92، الشورى: 7.

20– إبراهيم: 35، البلد: 1 و 2، البقرة: 126.

21– التين: 3.

22– النمل: 91.

23– القصص: 57، العنكبوت: 67.

24– محمّد: 13.

25– الزخرف: 31.

26– إبراهيم: 37.

27– شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/47، المفصّل في تاريخ العرب: 4/5، تاريخ اُمراء مكّة المكرّمة: 13 – 18.

28– الجامع اللطيف: 162، وراجع أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/283.

29– لسان العرب: 10/402 و 491، المفردات: 142 و 772، العين: 92، النهاية: 1501.

30– أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/280 – 282، أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/280، تاريخ اُمراء مكّة المكرّمة: 18.
%d مدونون معجبون بهذه: