زيارة الرسول الأعظم – ص

زيارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله‏

يستحب للحاج ـ استحباباً مؤكداً ـ أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والصديقة الطاهرة سلام الله عليها، وأئمة البقيع سلام الله عليهم أجمعين.

الحَثّ عَلى‏ زِيارة النبي (ص)

1 – قال رسول‏اللّه (ص): مَن حَجّ فَزار قَبري، بَعدَ مَوتي، كانَ كَمَن زارَني في حَياتي(1).

2 – عنه (ص): مَن حَجّ ولَم يَزُرني فَقَد جَفاني(2).

3 – عنه (ص): مَن زارَني بَعدَ مَوتي فَكَأَنّما زارَني في حَياتي، ومَن جاوَرَني بَعدَ مَوتي فَكَأَنّما جاوَرَني في حَياتي(3).

4 – قال الإمام عليّ (ع): أتِمّوا بِرَسولِ‏اللّهِ (ص) حَجّكُم إذا خَرَجتُم إلى‏ بَيتِ اللّهِ؛ فَإِنّ تَركَهُ جَفاءٌ، وبِذلِكَ اُمِرتُم، (وأتِمّوا) بِالقُبورِ الّتي ألزَمَكُمُ اللّهُ عَزّ وجَلّ حَقّها وزِيارَتَها، واطلُبُوا الرّزقَ عِندَها(4).

5 – عن يَحيَى بنُ يَسار: حَجَجنا فَمَرَرنا بِأَبي عَبدِاللّهِ(ع) فَقالَ: حاجّ بَيتِ اللّهِ وزُوّارُ قَبرِ نَبِيّهِ(ص) وشيعَةُ آلِ مُحَمّدٍ، هَنيئًا لَكُم(5).

6 – عن عَبدُ السّلامِ بنُ صالِحٍ الهِرَوِيّ: قُلتُ لِعَلِيّ بنِ موسَى الرّضا(ع): يَابنَ رَسولِ‏اللّهِ، ما تَقولُ فِي الحَديثِ الّذي يَرويهِ أهلُ الحَديثِ أنّ المُؤمِنينَ يَزورونَ رَبّهُم مِن مَنازِلِهِم فِي الجَنّةِ؟ فَقالَ(ع): يا أبَا الصّلتِ، إنّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى‏ فَضّلَ نَبِيّهُ مُحَمّدًا(ص) عَلى‏ جَميعِ خَلقِهِ مِنَ النّبِيّينَ والمَلائِكَةِ، وجَعَلَ طاعَتَهُ طاعَتَهُ ومُتابَعَتَهُ مُتابَعَتَهُ وزِيارَتَهُ فِي الدّنيا والآخِرَةِ زِيارَتَهُ، فَقالَ عَزّوجَلّ: ﴿مَن يُطِعِ الرّسولَ فَقَد أطاعَ اللّهَ﴾(6) وقالَ: ﴿إنّ الّذينَ يُبايِعونَكَ إنّما يُبايِعونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوقَ أيديهِم﴾(7) وقالَ النّبِيّ(ص): «مَن زارَني في حَياتي أو بَعدَ مَوتي فَقَد زارَ اللّهَ»، دَرَجَةُ النّبِيّ(ص) فِي الجَنّةِ أرفَعُ الدّرَجاتِ، فَمَن زارَهُ إلى‏ دَرَجَتِهِ فِي الجَنّةِ مِن مَنزِلِهِ فَقَد زارَ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى(8).


1– المعجم الأوسط: 3/351/3376، السنن الكبرى: 5/403/10274، شُعب الإيمان: 3/489/4154، سنن الدارقطنيّ: 2/278/192، فضائل المدينة لأبي سعيد الجنديّ: 39/52 كلّها عن عبداللّه بن عمر.
-2 المغني عن حمل‏الأسفار: 1/207/818 عن ابن عمر، كشف‏الخفاء للعجلونيّ: 2 / 244/2460، كنزالعمّال: 5/135/12369 عن ابن حبّان والديلميّ وفيه «… من حجّ‏البيت…» وأورده ابن الجوزيّ في الموضوعات فلم يُصِب.
3–  كنز العمّال: 12 / 272 /35009 نقلا عن الديلميّ عن ابن عمر، و راجع شعب الإيمان: 3/488/4151 ؛ كامل الزيارات: 45/17.
– 4 الخصال: 616/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه(ع).
– 5 الكافي: 4/549/3.
– 6 النساء:.80
– 7 الفتح: 10.
– 8 التوحيد: 117/21، وراجع الكافي: 4/585/5، التهذيب: 6/4/6.

ثَوابُ زِيارَةِ النّبِيّ (ص)

1 – قال رسول‏اللّه (ص): مَن حَجّ إلى‏ مَكّةَ ثُمّ قَصَدَني في مَسجِدي كُتِبَت لَهُ حَجّتانِ مَبرورَتانِ‏(1).

2 – قال الإمام الباقر (ع): إنّ زِيارَةَ قَبرِ رَسولِ‏اللّهِ (ص) تَعدِلُ حَجّةً مَعَ رَسولِ‏اللّهِ مَبرورَةً(2).

3 – قال رسول‏اللّه (ص): مَن زارَني في حَياتي وبَعدَ مَوتي، كانَ في جِواري يَومَ القِيامَةِ(3).

4 – عنه (ص): مَن زارَني مُحتَسِبًا إلَى المَدينَةِ كانَ في جِواري يَومَ القِيامَةِ(4).

5 – عنه (ص): يا عَلِيّ، مَن زارَني في حَياتي أو بَعدَ مَوتي، أو زارَك في حَياتِكَ أو بَعدَ مَوتِكَ، أو زارَ ابنَيكَ في حَياتِهِما أو بَعدَ مَوتِهِما ضَمِنتُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ أن اُخَلّصَهُ مِن أهوالِها وشَدائِدِها، حَتّى‏ اُصَيّرَهُ مَعي في دَرَجَتي‏(5).

6 – عن أبو شِهاب: قالَ الحُسَينُ(ع) لِرَسولِ‏اللّهِ(ص): يا أبَتاه، ما لِمَن زارَكَ؟ فَقالَ رَسولُ‏اللّهِ(ص): يا بُنَيّ، مَن زارَني حَيّا أو مَيّتًا، أو زارَ أباكَ، أو زارَ أخاكَ، أو زارَكَ كانَ حَقّا عَلَيّ أن أزورَهُ يَومَ القِيامَةِ، واُخَلّصَهُ مِن ذُنوبِهِ‏(6).

7 – قال الإمام الصادق (ع): بَينَا الحُسَينُ(ع) قاعِدٌ في حِجرِ رَسولِ‏اللّهِ(ص) ذاتَ يَومٍ إذ رَفَعَ رَأسَهُ إلَيهِ فَقالَ: يا أبَه، قالَ: لَبّيكَ يا بُنَيّ. قالَ: ما لِمَن أتاكَ بَعدَ وَفاتِكَ زائِرًا لا يُريدُ إلّا زِيارَتَكَ؟ قالَ: يا بُنَيّ، مَن أتاني بَعدَ وَفاتي زائِرًا لا يُريدُ إلّا زِيارَتي فَلَهُ الجَنّةُ(7).

8 – عن ابنُ أبي نَجران: قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ(ع): جُعِلتُ فِداكَ، ما لِمَن زارَ رَسولَ‏اللّهِ(ص) مُتَعَمّدًا؟ فَقالَ: لَهُ الجَنّةُ(8).


1–  كنزالعمّال: 5/135/12370 نقلا عن الديلميّ عن ابن عبّاس.

2–  كامل الزيارات: 47/25 عن الفضيل بن يسار، وراجع الكافي: 4/548/2.

3–  التهذيب: 6/3/2 عن صفوان بن سليمان عن أبيه، كامل الزيارات: 45/16 وفيه «أو بعد موتي» عن صفوان بن سليم عن أبيه.

4–  شُعب الإيمان: 3/490/4158 عن أنس وص 488/4152 عن رجل من آل الخطّاب، الدرّ المنثور: 2/272 عن الجنديّ والبيهقيّ عن أنس بن مالك.

5–  الكافي: 4/579/2 عن محمّد بن عليّ رفعه.

6–  الكافي: 4/548/4، ثواب الأعمال: 108/2 عن علاء بن المسيّب، وراجع علل الشرائع: 460/5، أمالي الصدوق: 57/4.

7–  التهذيب: 6/21/48 عن عليّ بن شعيب، وص 20/44 عن عبداللّه بن سنان نحوه وفيه «الحسن» بدل «الحسين».

8–  الكافي: 4/548/1، التهذيب: 6/3/3 وفيه «قاصدًا»، كامل الزيارات: 42/7.


شَفاعَةُ النّبِيّ (ص) لِمَن زارَهُ

1 – قال رسول‏ اللّه (ص): مَن أتاني زائِرًا كُنتُ شَفيعَهُ يَومَ القِيامَةِ(1).

2 – عنه (ص): مَن جاءَني زائِرًا، لا يَعمَلُهُ حاجَةً إلّا زِيارَتي، كانَ حَقّا عَلَيّ أن أكونَ لَهُ شَفيعًا يَومَ القِيامَةِ(2).

3 – عنه (ص): مَن زارَ قَبري حَلّت لَهُ شَفاعَتي، ومَن زارَني مَيّتًا فَكَأَنّما زارَني حَيّا(3).

4 – عنه (ص): مَن أتى‏ مَكّةَ حاجّا ولَم يَزُرني إلَى المَدينَةِ جَفَوتُهُ يَومَ القِيامَةِ، ومَن أتاني زائِرًا وَجَبَت لَهُ شَفاعَتي، ومَن وَجَبَت لَهُ شَفاعَتي وَجَبَت لَهُ الجَنّةُ(4).

5 – عنه (ص): مَن زارَني بِالمَدينَةِ مُحتَسِبًا كُنتُ لَهُ شَهيدًا وشَفيعًا يَومَ القِيامَةِ(5).

6 – عنه (ص): مَن زارَني بَعدَ وَفاتي كانَ كَمَن زارَني في حَياتي، وكُنتُ لَهُ شَهيدًا وشافِعًا يَومَ القِيامَةِ(6).


1–  الكافي: 4/548/3 عن السدوسيّ عن الإمام الصادق(ع)، قرب الإسناد: 20565 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه(ع) عنه(ص) وفيه «من زارني حيّا وميّتًا…»

2–  المعجم الكبير: 12/225/13149 عن ابن عمر.

3–  البحار: 100/159/40 و ص 143/27 نحوه وج 99/334/4 نقلا عن بعض نسخ الفقه الرضويّ.

4–  الكافي: 4/548/5، علل الشرائع: 460/7 كلاهما عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلميّ عن الإمام الصادق(ع).

5–  شعب الإيمان: 3/489/4157 عن أنس بن مالك، وراجع ح 4153 و 4156، مسند الطيالسيّ: 12/66 عن عمر.

6–  كامل الزيارات: 45/17 عن الحسن عن الإمام عليّ(ع).

التّسليمُ على النبي (ص) مِن قَريبٍ وبَعيدٍ

1 -قال رسول ‏اللّه (ص): مَن زارَ قَبري بَعدَ مَوتي، كانَ كَمَن هاجَرَ إلَيّ في حَياتي، فَإِن لَم تَستَطيعوا فَابعَثوا إلَيّ بِالسّلامِ فَإِنّهُ يَبلُغُني(1).

2 – عنه (ص): خَلَقَ اللّهُ تَعالى‏ لي مَلَكَينِ يَرُدّانِ السّلامَ عَلى‏ مَن سَلّمَ عَلَيّ مِن شَرقِ البِلادِ وغَربِها، إلّا مَن سَلّمَ عَلَيّ في داري فَإِنّي أرُدّ عَلَيهِ السّلامَ بِنَفسي(2).

3 – قال الإمام الصادق (ع): مُرّوا بِالمَدينَةِ فَسَلّموا عَلى‏ رَسولِ‏اللّهِ (ص) مِن قَريبٍ، وإن كانَتِ الصّلاةُ تَبلُغُهُ مِن بَعيدٍ(3).

4 – عنه (ع): صَلّوا إلى‏ جانِبِ قَبرِ النّبِيّ (ص)، وإن كانَت صَلاةُ المُؤمِنينَ تَبلُغُهُ أينَما كانوا(4).

5 – عن عامِر بنُ عَبدِاللّهِ: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ (ع): إنّي زِدتُ جَمّالي دينارَينِ أو ثَلاثَةً عَلى‏ أن يَمُرّ بي إلَى المَدينَةِ. فَقالَ: قَد أحسَنتَ، ما أيسَرَ هذا! تَأتي قَبرَ رَسولِ اللّهِ (ص) وتُسَلّمُ عَلَيهِ، أما إنّهُ يَسمَعُكَ مِن قَريبٍ، ويَبلُغُهُ عَنكَ مِن بَعيدٍ(5).


1– التهذيب: 6/3/1 عن إسماعيل بن موسى عن الإمام الكاظم عن آبائه(ع)

2– كنزالعمّال: 12/256/34929 عن ابن النجّار عن ابن عمر، وراجع السنن الكبرى: 5/402/10270.

3–  الكافي: 4/552/5 عن إسحاق بن عمّار.

-4  الكافي: 4/553/7عن معاوية بن وهب.

5–  كامل الزيارات: 43/11، وراجع مصباح الزائر: 66.


 أدَبُ زِيارَةِ النّبِيّ (ص)

1 – قال الإمام الباقر (ع): كانَ أبي عَلِيّ بنُ الحُسَينِ(ع) يَقِفُ عَلى‏ قَبرِ النّبِيّ(ص) فَيُسَلّمُ عَلَيهِ ويَشهَدُ لَهُ بِالبَلاغِ ويَدعو بِما حَضَرَهُ، ثُمّ يُسنِدُ ظَهرَهُ إلَى المَروَةِ الخَضراءِ الدّقيقَةِ العَرضِ مِمّا يَلِي القَبرَ، ويَلتَزِقُ بِالقَبرِ ويُسنِدُ ظَهرَهُ إلَى القَبرِ، ويَستَقبِلُ القِبلَةَ فَيَقولُ:«اللّهُمّ إلَيكَ ألجَأتُ ظَهري، وإلى‏ قَبرِ مُحَمّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ أسنَدتُ ظَهري، والقِبلَةَ الّتي رَضيتَ لِمُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ استَقبَلتُ. اللّهُمّ إنّي أصبَحتُ لا أملِكُ لِنَفسي خَيرَ ما أرجو، ولا أدفَعُ عَنها شَرّ ما أحذَرُ عَلَيها، وأصبَحَتِ الاُمورُ بِيَدِكَ فَلا فَقيرَ أفقَرُ مِنّي، إنّي لِما أنزَلتَ إلَيّ مِن خَيرٍ فَقيرٌ. اللّهُمّ اردُدني مِنكَ بِخَيرٍ؛ فَإِنّهُ لا رادّ لِفَضلِكَ، اللّهُمّ إنّي‏أعوذُ بِكَ مِن أن تُبَدّلَ اسمي، أو تُغَيّرَ جِسمي، أو تُزيلَ نِعمَتَكَ عَنّي. اللّهُمّ كَرّمني بِالتّقوى‏، وجَمّلني بِالنّعَمِ، واغمُرني بِالعافِيَةِ، وارزُقني شُكرَ العافِيَةِ»(1).

2 – قال الإمام الصادق (ع): إذا دَخَلتَ المَدينَةَ فَاغتَسِل، قَبلَ أن تَدخُلَها أو حينَ تَدخُلُها، ثُمّ تَأتي قَبرَ النّبِيّ(ص)، ثُمّ تَقومُ فَتُسَلّمُ عَلى‏ رَسولِ‏اللّهِ(ص)، ثُمّ تَقومُ عِندَ الاُسطُوانَةِ المُقَدّمَةِ مِن جانِبِ القَبرِ الأَيمَنِ عِندَ رَأسِ القَبرِ عِندَ زاوِيَةِ القَبرِ وأنتَ مُستَقبِلُ القِبلَةِ، ومَنكِبُكَ الأَيسَرُ إلى‏ جانِبِ القَبرِ ومَنكِبُكَ الأَيمَنُ مِمّا يَلِي المِنبَرَ، فَإِنّهُ مَوضِعُ رَأسِ رَسولِ‏اللّهِ(ص) وتَقولُ:«أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهَدُ أنّ مُحَمّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ، وأشهَدُ أنّكَ رَسولُ‏اللّهِ، وأشهَدُ أنّكَ مُحَمّدُ بنُ عَبدِ اللّهِ، وأشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ رِسالاتِ رَبّكَ، ونَصَحتَ لِاُمّتِكَ، وجاهَدتَ في سَبيلِ اللّهِ، وعَبَدتَ اللّهَ (مُخلِصًا) حَتّى‏ أتاكَ اليَقينُ، بِالحِكمَةِ والمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ(2)، وأدّيتَ الّذي عَلَيكَ مِنَ الحَقّ، وأنّكَ قَد رَؤُفتَ بِالمُؤمِنينَ وغَلُظتَ عَلَى الكافِرينَ، فَبَلَغَ اللّهُ بِكَ أفضَلَ شَرَفِ مَحَلّ المُكَرّمينَ، الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذِي استَنقَذَنا بِكَ مِنَ الشّركِ والضّلالَةِ.

اللّهُمّ فَاجعَل صَلَواتِكَ، وصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرّبينَ، وعِبادِكَ الصّالِحينَ، وأنبِيائِكَ المُرسَلينَ، وأهلِ السّماواتِ والأَرَضينَ، ومَن سَبّحَ لَكَ يا رَبّ العالَمينَ، مِنَ الأَوّلينَ والآخِرينَ عَلى‏ مُحَمّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ ونَبِيّكَ وأمينِكَ ونَجِيّكَ وحَبيبِكَ وصَفِيّكَ وخاصّتِكَ وصَفوَتِكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ. اللّهُمّ أعطِهِ الدّرَجَةَ والوَسيلَةَ مِنَ الجَنّةِ، وابعَثهُ مَقامًا مَحمودًا يَغبِطُهُ بِهِ الأَوّلونَ والآخِرونَ. اللّهُمّ إنّكَ قُلتَ: ﴿ولَو أنّهُم إذ ظَلَموا أنفُسَهُم جاؤوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ واستَغفَرَ لَهُمُ الرّسولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّابًا رَحيمًا﴾(3) وإنّي أتَيتُ نَبِيّكَ مُستَغفِرًا تائِبًا مِن ذُنوبي، وإنّي أتَوَجّهُ بِكَ إلَى اللّهِ رَبّي ورَبّكَ لِيَغفِرَ لي ذُنوبي».

وإن كانَت لَكَ حاجَةٌ فَاجعَل قَبرَ النّبِيّ(ص) خَلفَ كَتِفَيكَ واستَقبِلِ القِبلَةَ وارفَع يَدَيكَ واسأَل حاجَتَكَ، فَإِنّكَ أحرى‏ أن تُقضى‏ إن شاءَ اللّهُ‏(4).

3 – عن مُحَمّد بنُ مَسعود: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) انتَهى‏ إلى‏ قَبرِ النّبِيّ(ص) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهِ وقالَ:«أسأَلُ اللّهَ الّذِي اجتَباكَ واختارَكَ وهَداكَ وهَدى‏ بِكَ أن يُصَلّيَ عَلَيكَ». ثُمّ قالَ: ﴿إنّ اللّهَ ومَلائِكَتَهُ‏يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يا أيّهَا الّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وسَلّموا تَسليمًا﴾(5)(6).

4 – عن إسحاق بنُ عَمّار: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): عَلّمني تَسليمًا خَفيفًا عَلَى النّبِيّ(ص)، قالَ: قُل:«أسأَلُ اللّهَ الّذِي انتَجَبَكَ واصطَفاكَ واختارَكَ وهَداكَ وهَدى‏ بِكَ أن يُصَلّيَ عَلَيكَ صَلاةً كَثيرَةً طَيّبَةً»(7).

5 – قال الإمام الكاظم (ع): إذا أتَيتَ قَبرَ النّبِيّ(ص) فَقَضَيتَ ما يَجِبُ عَلَيكَ فَصَلّ رَكعَتَينِ، ثُمّ قِف عِندَ رَأسِ النّبِيّ(ص) ثُمّ قُل:«السّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيّ اللّهِ مِن أبي واُمّي وزَوجَتي ووُلدي، وجَميعِ حامّتي، ومِن جَميعِ أهلِ بَلَدي، حُرّهِم وعَبدِهِم وأبيَضِهِم وأسوَدِهِم»، فَلا تَشاءُ أن تَقولَ لِلرّجُلِ: إنّي أقرَأتُ رَسولَ‏اللّهِ(ص) عَنكَ السّلامَ إلّا كُنتَ صادِقًا(8).

6 – عن أحمَد بنُ مُحَمّدِ بنِ أبي نَصر: قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ(ع): كَيفَ السّلامُ عَلى‏ رَسولِ‏اللّهِ(ص) عِندَ قَبرِهِ؟ فَقالَ: قُل:  «السّلامُ عَلى‏ رَسولِ‏اللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا حَبيبَ اللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا أمينَ اللّهِ، أشهَدُ أنّكَ قَد نَصَحتَ لِاُمّتِكَ، وجاهَدتَ في سَبيلِ اللّهِ، وعَبَدتَهُ حَتّى‏ أتاكَ اليَقينُ، فَجَزاكَ اللّهُ أفضَلَ ما جَزى‏ نَبِيّا عَن اُمّتِهِ، اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، أفضَلَ ما صَلّيتَ عَلى‏ إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ»(9).

7 – عن إبراهيم بنُ أبِي البِلاد: قالَ لي أبُو الحَسَنِ(ع): كَيفَ تَقولُ فِي التّسليمِ عَلَى النّبِيّ(ص)؟ قُلتُ: الّذي نَعرِفُهُ ورُويناهُ، قالَ: أوَلا اُعَلّمُكَ ما هُوَ أفضَلُ مِن هذا؟ قُلتُ: نَعَم، جُعِلتُ فِداكَ. فَكَتَبَ لي وأنَا قاعِدٌ عِندَهُ بِخَطّهِ، وقَرَأَهُ عَلَيّ: إذا وَقَفتَ عَلى‏ قَبرِهِ(ص) فَقُل:«أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهَدُ أنّكَ مُحَمّدُ بنُ عَبدِ اللّهِ، وأشهَدُ أنّكَ رَسولُ اللّهِ، وأشهَدُ أنّكَ خاتَمُ النّبِيّينَ، وأشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ رِسالَةَ رَبّكَ ونَصَحتَ لِاُمّتِكَ، وجاهَدتَ في سَبيلِ رَبّكَ، وعَبَدتَهُ حَتّى‏ أتاكَ اليَقينُ، وأدّيتَ الّذي عَلَيكَ مِنَ الحَقّ. اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ ونَجِيّكَ وأمينِكَ وصَفِيّكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ أفضَلَ ما صَلّيتَ عَلى‏ أحَدٍ مِن أنبِيائِكَ ورُسُلِكَ، اللّهُمّ سَلّم عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ كَما سَلّمتَ عَلى‏ نوحٍ فِي العالَمينَ، وامنُن عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ كَما مَنَنتَ عَلى‏ موسى‏ وهارونَ، وبارِك عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ كَما بارَكتَ عَلى‏ إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وتَرَحّم عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ. اللّهُمّ رَبّ البَيتِ الحَرامِ، ورَبّ المَسجِدِ الحَرامِ، ورَبّ الرّكنِ والمَقامِ، ورَبّ البَلَدِ الحَرامِ، ورَبّ الحِلّ والحَرامِ، ورَبّ المَشعَرِ الحَرامِ بَلّغ روحَ (نَبِيّكَ) مُحَمّدٍ مِنّي السّلامَ»(10).

8 – ذكر السّيّدُ ابنُ طاووس – في شَرحِ زِيارَتِهِ (ص) لِمَن وَصَلَ إلى‏ مَحَلّهِ الشّريفِ، وذَكَرَ عَمَلَ مَسجِدِهِ المُنيفِ -: فَإِذا وَرَدتَ المَدينَةَ يُستَحَبّ أن تَكونَ مُغتَسِلاً لِدُخولِها، وكَذلِكَ لِدُخولِ مَسجِدِها ولِزِيارَتِهِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وآلِهِ أيضًا، ثُمّ تَدخُلُها وتَقصُدُ إلى‏ بابِ المَسجِدِ، وتَقولُ:«اللّهُمّ قَد وَقَفتُ عَلى‏ بابٍ مِن أبوابِ بُيوتِ نَبِيّكَ عَلَيهِ وعَلَيهِمُ السّلامُ، وقَد مَنَعتَ النّاسَ الدّخولَ إلى‏ بُيوتِهِ إلّا بِإِذنِ نَبِيّكَ فَقُلتَ: ﴿يا أيّهَا الّذينَ آمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النّبِيّ إلّا أن يُؤذَنَ لَكُم﴾.

اللّهُمّ إنّي أعتَقِدُ حُرمَةَ نَبِيّكَ في غَيبَتِهِ كَما أعتَقِدُ في حَضرَتِهِ، وأعلَمُ أنّ رُسُلَكَ وخُلَفاءَكَ أحياءٌ عِندَكَ يُرزَقونَ، يَرَونَ مَكاني في وَقتي هذا وزَماني، ويَسمَعونَ كَلامي في وَقتي هذا وزَماني، ويَرُدّونَ عَلَيّ سَلامي، وأنّكَ حَجَبتَ عَن سَمعي كَلامَهُم، وفَتَحتَ بابَ فَهمي بِلَذيذِ مُناجاتِهِم، فَإِنّي أستَأذِنُكَ يا رَبّ أوّلًا، وأستَأذِنُ رَسولَكَ ثانِيًا صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ، وأستَأذِنُ خَليفَتَكَ المَفروضَ عَلَيّ طاعَتُهُ فِي الدّخولِ في ساعَتي هذِهِ إلى‏ بَيتِهِ، وأستَأذِنُ مَلائِكَتَكَ المُوَكّلينَ بِهذِهِ البُقعَةِ المُبارَكَةِ المُطيعَةِ للّهِ‏ِ السّامِعَةِ.

السّلامُ عَلَيكُم أيّهَا المَلائِكَةُ المُوَكّلُونَ بِهذَا المَوضِعِ المُبارَكِ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ، بِإِذنِ اللّهِ وإذنِ رَسولِهِ وإذنِ خُلَفائِهِ وإذنِكُم صَلَواتُ اللّهِ عَلَيكُم أجمَعينَ أدخُلُ هذَا البَيتَ مُتَقَرّبًا إلَى اللّهِ ورَسولِهِ مُحَمّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ، فَكونوا – مَلائِكَةَ اللّهِ – أعواني وكونوا أنصاري حَتّى‏ أدخُلَ هذَا البَيتَ وأدعُوَ اللّهَ بِفُنونِ الدّعَواتِ، وأعتَرِفَ للّهِ‏ِ بِالعُبودِيّةِ، ولِلرّسولِ بِالطّاعَةِ».

ثُمّ تَدخُلُ مُقَدّمًا رِجلَكَ اليُمنى‏، وتَقولُ: بِسمِ اللّهِ وبِاللّهِ وفي سَبيلِ اللّهِ وعَلى‏ مِلّةِ رَسولِ اللّهِ (رَبّ أدخِلني مُدخَلَ صِدقٍ وأخرِجني مُخرَجَ صِدقٍ واجعَل لي مِن لَدُنكَ سُلطانًا نَصيرًا). وتُكَبّرُ اللّهَ تَعالى‏ مِائَةَ تَكبيرَةٍ.

فَإِذا دَخَلتَ فَلتُصَلّ رَكعَتَينِ تَحِيّةَ المَسجِدِ، ثُمّ تَمشي إلَى الحُجرَةِ، فَإِذا وَصَلتَهَا استَلَمتَها وقَبّلتَها وتَقولُ:«السّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيّ اللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا مُحَمّدَ بنَ عَبدِ اللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا خاتَمَ النّبِيّينَ، أشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ الرّسالَةَ، وأقَمتَ الصّلاةَ، وآتَيتَ الزّكاةَ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ، ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ، وعَبَدتَ اللّهَ حَتّى‏ أتاكَ اليَقينُ، فَصَلَواتُ اللّهِ عَلَيكَ ورَحمَتُهُ وعَلى‏ أهلِ بَيتِكَ الطّاهِرينَ». ثُمّ قِف عِندَ الاُسطُوانَةِ المُقَدّمَةِ الّتي عِندَ زاوِيَةِ الحُجرَةِ مِن جانِبِ القَبرِ الأَيمَنِ وأنتَ مُستَقبِلُ القِبلَةِ، ومَنكِبُكَ الأَيسَرُ إلى‏ جانِبِ القَبرِ، ومَنكِبُكَ الأَيمَنُ مِمّا يَلِي المِنبَرَ، فَإِنّهُ مَوضِعُ رَأسِ رَسولِ اللّهِ (ص) وقُل:«أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهَدُ أنّ مُحَمّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، وأشهَدُ أنّكَ رَسولُ اللّهِ، وأنّكَ مُحَمّدُ بنُ عَبدِاللّهِ، وأشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ رِسالاتِ رَبّكَ، ونَصَحتَ لِاُمّتِكَ، وجاهَدتَ فِي اللّهِ حَقّ جِهادِهِ، داعِيًا إلى‏ طاعَتِهِ، زاجِرًا عَن مَعصِيَتِهِ، وأنّكَ لَم تَزَل بِالمُؤمِنينَ رَؤوفًا رَحيمًا وعَلَى الكافِرينَ غَليظًا، حَتّى‏ أتاكَ اليَقينُ، فَبَلَغَ اللّهُ بِكَ أشرَفَ مَحَلّ المُكَرّمينَ. الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذِي استَنقَذَنا بِكَ مِنَ الشّركِ والضّلالَةِ.

اللّهُمّ فَاجعَل صَلَواتِكَ وصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرّبينَ، وعِبادِكَ الصّالِحينَ، وأنبِيائِكَ المُرسَلينَ، وأهلِ السّماواتِ والأَرَضينَ، مِمّن سَبّحَ لَكَ يا رَبّ العالَمينَ مِنَ الأَوّلينَ والآخِرينَ، عَلى‏ مُحَمّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ ونَبِيّكَ، وأمينِكَ ونَجيبِكَ، وحَبيبِكَ وخاصّتِكَ وصَفوَتِكَ، وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ.

اللّهُمّ ابعَثهُ مَقامًا مَحمودًا يَغبِطُهُ بِهِ الأَوّلونَ والآخِرونَ، اللّهُمّ امنَحهُ أشرَفَ مَرتَبَةٍ، وارفَعهُ إلى‏ أسنى‏ دَرَجَةٍ ومَنزِلَةٍ، وأعطِهِ الوَسيلَةَ والرّتبَةَ العالِيَةَ الجَليلَةَ، كَما بَلّغَ ناصِحًا، وجاهَدَ في سَبيلِكَ، وصَبَرَ عَلَى الأَذى‏ في جَنبِكَ، وأوضَحَ دينَكَ، وأقامَ حُجَجَكَ، وهَدى‏ إلى‏ طاعَتِكَ، وأرشَدَ إلى‏ مَرضاتِكَ.

اللّهُمّ صَلّ عَلَيهِ وعَلَى الأَئِمّةِ الأَبرارِ مِن ذُرّيّتِهِ، والأَخيارِ مِن عِترَتِهِ، وسَلّم عَلَيهِم أجمَعينَ تَسليمًا. اللّهُمّ إنّي لا أجِدُ سَبيلاً إلَيكَ سِواهُم، ولا أرى‏ شَفيعًا مَقبولَ الشّفاعَةِ عِندَكَ غَيرَهُم، بِهِم أتَقَرّبُ إلى‏ رَحمَتِكَ، وبِوَلايَتِهِم أرجو جَنّتَكَ، وبِالبَراءَةِ مِن أعدائِهِم اُؤَمّلُ الخَلاصَ مِن عَذابِكَ. اللّهُمّ فَاجعَلني بِهِم وَجيهًا فِي الدّنيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرّبينَ». ثُمّ تَلتَفِتُ إلَى القَبرِ وتَقولُ:«أسأَلُ اللّهَ الّذِي اجتَباكَ وهَداكَ وهَدى‏ بِكَ أن يُصَلّيَ عَلَيكَ وعَلى‏ أهلِ بَيتِكَ الطّاهِرينَ». ثُمّ تُلصِقُ كَفّكَ بِحائِطِ الحُجرَةِ وتَقولُ:«أتَيتُكَ يا رَسولَ اللّهِ مُهاجِرًا إلَيكَ، قاضِيًا لِما أوجَبَهُ اللّهُ عَلَيّ مِن قَصدِكَ، وإذ لَم ألحَقكَ حَيّا فَقَد قَصَدتُكَ بَعدَ مَوتِكَ عالِمًا أنّ حُرمَتَكَ مَيّتًا كَحُرمَتِكَ حَيّا، فَكُن لي بِذلِكَ عِندَ اللّهِ شاهِدًا». ثُمّ امسَح كَفّكَ عَلى‏ وَجهِكَ وقُل:«اللّهُمّ اجعَل ذلِكَ بَيعَةً مَرضِيّةً لَدَيكَ، وعَهدًا مُؤَكّدًا عِندَكَ، تُحييني ما أحيَيتَني عَلَيهِ، وعَلَى الوَفاءِ بِشَرائِطِهِ وحُدودِهِ وحُقوقِهِ وأحكامِهِ ولَوازِمِهِ، وتُميتُني إذا أمَتّني عَلَيهِ، وتَبعَثُني إذا بَعَثتَني عَلَيهِ». ثُمّ تَستَقبِلُ وَجهَ النّبِيّ (ص) وتَجعَلُ القِبلَةَ خَلفَ ظَهرِكَ والقَبرَ أمامَكَ وتَقولُ:«السّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيّ اللّهِ ورَسولَهُ، السّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللّهِ وخِيَرَتَهُ مِن خَلقِهِ، السّلامُ عَلَيكَ يا أمينَ اللّهِ وحُجّتَهُ، السّلامُ عَلَيكَ يا خاتَمَ النّبِيّينَ وسَيّدَ المُرسَلينَ، السّلامُ عَلَيكَ أيّهَا البَشيرُ النّذيرُ، السّلامُ عَلَيكَ أيّهَا الدّاعي إلَى اللّهِ بِإِذنِهِ والسّراجُ المُنيرُ، السّلامُ عَلَيكَ وعَلى‏ أهلِ بَيتِكَ الّذينَ أذهَبَ اللّهُ عَنهُمُ الرّجسَ وطَهّرَهُم تَطهيرًا. أشهَدُ أنّكَ – يا رَسولَ اللّهِ – أتَيتَ بِالحَقّ، وقُلتَ بِالصّدقِ.

فَالحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي وَفّقَني لِلإِيمانِ والتّصديقِ، ومَنّ عَلَيّ بِطاعَتِكَ واتّباعِ سَبيلِكَ، وجَعَلَني مِن اُمّتِكَ والمُجيبينَ لِدَعوَتِكَ، وهَداني إلى‏ مَعرِفَتِكَ ومَعرِفَةِ الأَئِمّةِ مِن ذُرّيّتِكَ. أتَقَرّبُ إلَى اللّهِ بِما يُرضيكَ، وأبرَأُ إلَى اللّهِ مِمّا يُسخِطُكَ، مُوالِيًا لِأَولِيائِكَ، مُعادِيًا لِأَعدائِكَ. جِئتُكَ يا رَسولَ اللّهِ زائِرًا وقَصَدتُكَ راغِبًا، مُتَوَسّلاً بِكَ إلَى اللّهِ سُبحانَهُ، وأنتَ صاحِبُ الوَسيلَةِ، والمَنزِلَةِ الجَليلَةِ، والشّفاعَةِ المَقبولَةِ، والدّعوَةِ المَسموعَةِ، فَاشفَع لي إلَى اللّهِ تَعالى‏ فِي الغُفرانِ والرّحمَةِ، والتّوفيقِ والعِصمَةِ، فَقَد غَمَرَتِ الذّنوبُ، وشَمَلَتِ العُيوبُ، واُثقِلَ الظّهرُ، وتَضاعَفَ الوِزرُ، وقَد أخبَرتَنا – وخَبَرُكَ الصّدقُ – أنّهُ تَعالى‏ قالَ – وقَولُهُ الحَقّ -: ﴿ولَو أنّهُم إذ ظَلَموا أنفُسَهُم جاؤوكَ فَاستَغفَرُوا اللّهَ واستَغفَرَ لَهُمُ الرّسولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّابًا رَحيمًا﴾ وقَد جِئتُكَ يا رَسولَ اللّهِ مُستَغفِرًا مِن ذُنوبي، تائِبًا مِن مَعاصِيّ وسَيّئاتي، وإنّي أتَوَجّهُ بِكَ إلَى اللّهِ رَبّي ورَبّكَ لِيَغفِرَ لي ذُنوبي، فَاشفَع لي يا شَفيعَ الاُمّةِ، وأجِرني يا نَبِيّ الرّحمَةِ، صَلّى اللّهُ عَلَيكَ وعَلى‏ آلِكَ الطّاهِرينَ». وتَجتَهِدُ فِي المَسأَلَةِ. ثُمّ تَستَقبِلُ القِبلَةَ بَعدَ ذلِكَ بِوَجهِكَ وأنتَ في مَوضِعِكَ وتَجعَلُ القَبرَ مِن خَلفِكَ وتَقولُ: «اللّهُمّ إلَيكَ ألجَأتُ أمري، وإلى‏ قَبرِ نَبِيّكَ ورَسولِكَ أسنَدتُ ظَهري، وإلَى القِبلَةِ الّتِي ارتَضَيتَهَا استَقبَلتُ بِوَجهي. اللّهُمّ إنّي لا أملِكُ لِنَفسي خَيرَ ما أرجو، ولا أدفَعُ عَنها سوءَ ما أحذَرُ، والاُمورُ كُلّها بِيَدِكَ. فَأَسأَلُكَ بِحَقّ مُحَمّدٍ وعِترَتِهِ وقَبرِهِ الطّيّبِ المُبارَكِ وحَرَمِهِ أن تُصَلّيَ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِهِ، وأن تَغفِرَ لي ما سَلَفَ مِن ذُنوبي، وتَعصِمَني مِنَ المَعاصي في مُستَقبَلِ عُمُري، وتُثَبّتَ عَلَى الإِيمانِ قَلبي، وتُوَسّعَ عَلَيّ رِزقي، وتُسبِ-غَ عَلَيّ النّعَمَ، وتَجعَلَ قِسمي مِنَ العافِيَةِ أوفَرَ القِسَمِ، وتَحفَظَني في أهلي ومالي ووُلدي، وتَكلَأَني مِنَ الأَعداءِ، وتُحسِنَ لِيَ العافِيَةَ فِي الدّنيا ومُنقَلَبي فِي الآخِرَةِ. اللّهُمّ اغفِر لي ولِوالِدَيّ ولِجَميعِ المُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ الأَحياءِ مِنهُم والأَمواتِ، إنّكَ عَلى‏ كُلّ شَي‏ءٍ قَديرٌ».

وتَقرَأُ «إنّا أنزَلناهُ» إحدى‏ عَشَرَةَ مَرّةً.

ثُمّ تَصيرُ إلى‏ مَقامِ النّبِيّ (ص) – وهُوَ بَينَ القَبرِ والمِنبَرِ – وتَقِفُ عِندَ الاُسطُوانَةِ المُخَلّقَةِ الّتي تَلِي المِنبَرَ، واجعَلهُ بَينَ يَدَيكَ وصَلّ أربَعَ رَكَعاتٍ، فَإِن لَم تَتَمَكّن فَرَكعَتَينِ لِلزّيارَةِ، فَإِذا سَلّمتَ وسَبّحتَ فَقُل: «اللّهُمّ هذا مَقامُ نَبِيّكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ، جَعَلتَهُ رَوضَةً مِن رِياضِ جَنّتِكَ، وشَرّفتَهُ عَلى‏ بِقاعِ أرضِكَ بِرَسولِكَ وفَضّلتَهُ بِهِ، وعَظّمتَ حُرمَتَهُ، وأظهَرتَ جَلالَتَهُ، وأوجَبتَ عَلى‏ عِبادِكَ التّبَرّكَ بِالصّلاةِ والدّعاءِ فيهِ، وقَد أقَمتَني فيهِ بِلا حَولٍ ولا قُوّةٍ كانَ مِنّي في ذلِكَ إلّا في رَحمَتِكَ. اللّهُمّ فَكَما أنّ حَبيبَكَ لا يَتَقَدّمُهُ فِي الفَضلِ خَليلُكَ، فَاجعَلِ استِجابَةَ الدّعاءِ في مَقامِ حَبيبِكَ.

اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ في هذَا المَقامِ الطّاهِرِ أن تُصَلّيَ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وأن تُعيذَني مِنَ النّارِ، وتَمُنّ عَلَيّ بِالجَنّةِ، وتَرحَمَ مَوقِفي، وتَغفِرَ زَلّتي، وتُزَكّيَ عَمَلي، وتُوَسّعَ لي في رِزقي، وتُديمَ عافِيَتي ورُشدي، وتُسبِ-غَ نِعمَتَكَ عَلَيّ، وتَحفَظَني في أهلي ومالي ووُلدي، وتَحرُسَني مِن كُلّ مُتَعَدّ عَلَيّ وظالِمٍ لي، وتُطيلَ في طاعَتِكَ عُمُري، وتُوَفّقَني لِما يُرضيكَ عَنّي، وتَعصِمَني عَمّا يُسخِطُكَ عَلَيّ.

اللّهُمّ إنّي أتَوَسّلُ إلَيكَ بِنَبِيّكَ وأهلِ بَيتِهِ، حُجَجِكَ عَلى‏ خَلقِكَ، واُمَنائِكَ في أرضِكَ، أن تَستَجيبَ لي دُعائي، وتُبَلّغَني فِي الدّينِ والدّنيا أمَلي ورَجائي. يا سَيّدي ومَولايَ قَد سَأَلتُكَ فَلا تُخَيّبني، ورَجَوتُ فَضلَكَ فَلا تَحرِمني، فَأَنَا الفَقيرُ إلى‏ رَحمَتِكَ، الّذي لَيسَ لي غَيرُ إحسانِكَ وتَفَضّلِكَ، فَأَسأَلُكَ أن تُحَرّمَ شَعري وبَشَري عَلَى النّارِ، وتُؤتِيَني مِنَ الخَيرِ ما عَلِمتُ مِنهُ وما لَم أعلَم، وادفَع عَنّي وعَن والِدَيّ وإخواني وأخَواتي مِنَ الشّرّ ما عَلِمتُ مِنهُ وما لَم أعلَم.  اللّهُمّ اغفِر لي ولِوالِدَيّ ولِجَميعِ المُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ، إنّكَ عَلى‏ كُلّ شَي‏ءٍ قَديرٌ، وبِكُلّ شَي‏ءٍ عَليمٌ»(11).

9 – يونُسُ بنُ يَعقوب: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَن وَداعِ قَبرِ النّبِيّ(ص)، قالَ: تَقولُ: «صَلّى اللّهُ عَلَيكَ، السّلامُ عَلَيكَ، لا جَعَلَهُ اللّهُ آخِرَ تَسليمي عَلَيكَ»(12).

10 – قال الإمام الصادق (ع): إذا أرَدتَ أن تَخرُجَ مِنَ المَدينَةِ فَاغتَسِل، ثُمّ ائتِ قَبرَ النّبِيّ(ص)، بَعدَ ما تَفرَغُ مِن حَوائِجِكَ، واصنَع مِثلَ ما صَنَعتَ عِندَ دُخولِكَ وقُل:

«اللّهُمّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَةِ قَبرِ نَبِيّكَ، فَإِن تَوَفّيتَني قَبلَ ذلِكَ فَإِنّي أشهَدُ في مَماتي عَلى‏ ما شَهِدتُ عَلَيهِ في حَياتي، أن لا إلهَ إلّا أنتَ وأنّ مُحَمّدًا عَبدُكَ ورَسولُكَ»(13).


-1 الكافي: 4/551/2 عن عليّ بن جعفر عن أخيه عن أبيه عن جدّه(ع)، وراجع المزار للمفيد: 175

-2 قوله(ع): «بالحكمة» حال عن فاعل «عبدتَ» أو «جاهدتَ» والأوّل أقرب لفظًا والثاني معنىً (مرآة العقول: 18/260). لكنّ الصدوق في الفقيه أورده هكذا «ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة» فلعلّ العبارة سقطت من الكافي.

3-النساء: 64.

4– الكافي: 4/550/1، التهذيب: 6/5/8، الفقيه: 2/565، كامل الزيارات: 48/27 نحوه وكلّها عن معاوية بن عمّار.

5– الأحزاب: 56.

-6 الكافي: 4/552/4.

7-كامل الزيارات: 57/35، وراجع الكافي: 4/553/8.

-8 الكافي: 4/317/8 عن إبراهيم الحضرميّ.

-9 الكافي: 4/552/3، التهذيب: 6/6/9، كامل الزيارات: 58/36، المزار للمفيد: 172 كلاهما نحوه.

-10 كامل الزيارات: 53/31، المزار للمفيد: 173.

-11 مصباح الزائر: 44، وراجع البحار: 100/160/41.

-12 الكافي: 4/563/2.

13-الكافي: 4/563/1، التهذيب: 6/11/20، كامل الزيارات: 68/55 كلّها عن معاوية بن عمّار.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: